لبنان يدخل على خط حرائق غابات اللاذقية بطوافتين

أعلنت الداخلية السورية أنها تدفع بتعزيزات بشرية ولوجيستية إضافية إلى ريف اللاذقية

يصلون الليل بالنهار لمنح الحياة للغابات السورية التي تلتهمها الحرائق (الدفاع المدني)
يصلون الليل بالنهار لمنح الحياة للغابات السورية التي تلتهمها الحرائق (الدفاع المدني)
TT

لبنان يدخل على خط حرائق غابات اللاذقية بطوافتين

يصلون الليل بالنهار لمنح الحياة للغابات السورية التي تلتهمها الحرائق (الدفاع المدني)
يصلون الليل بالنهار لمنح الحياة للغابات السورية التي تلتهمها الحرائق (الدفاع المدني)

توجهت طوافتان تابعتان للقوات الجوية منذ صباح اليوم من مطار القليعات - عكار بلبنان، للمشاركة في إخماد حرائق في ريف اللاذقية بالساحل السوري، بناء على مبادرة من السلطات اللبنانية، وبالتنسيق بين قيادة الجيش والسلطات السورية، لتضاف إلى مبادرات تركيا وعمّان اللتين أرسلتا فرقاً برية وطائرات إطفاء خلال اليومين السابقين.

لليوم الخامس... صورة من الأعلى لفرق الإطفاء تكافح لإخماد حرائق ريف اللاذقية الشمالي (سانا)

وأعلنت وزارة الداخلية السورية أنها تدفع بتعزيزات بشرية ولوجيستية إضافية إلى ريف اللاذقية، لمساندة فرق الدفاع المدني في جهود إخماد الحرائق، بالتنسيق الكامل مع وزارة الطوارئ والكوارث، في إطار الاستجابة السريعة للتطورات الميدانية، وحماية الأهالي والحفاظ على البيئة. وشكلت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل غرفة طوارئ خاصة، لمتابعة أوضاع المتضررين والنازحين من الحرائق في ريف اللاذقية، وتقديم كل أشكال الدعم العاجل لهم.

وأفاد مسؤول سوري، اليوم، بأن فرق الإطفاء تكافح لإخماد الحرائق المندلعة في ريف اللاذقية الشمالي لليوم الخامس على التوالي، مشيراً إلى تقدم في السيطرة على بعض بؤر النيران.

ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) اليوم عن مدير الدفاع المدني في الساحل السوري، عبد الكافي كيال، قوله إن عمليات مكافحة الحرائق المندلعة في ريف اللاذقية الشمالي منذ خمسة أيام متتالية، تشهد بعض التقدم في موضوع السيطرة على بعض البؤر.

مواجهة حرائق الغابات في ريف اللاذقية على الساحل السوري (الدفاع المدني)

ونشر وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح، تغريدة على موقع «إكس»، من مواقع عمليات مواجهة الحرائق مع فريق الدفاع المدني السوري، أنه لليوم الخامس على التوالي تستمر فرق الإطفاء وأفواج الإطفاء، وبمشاركة من فرق الإطفاء التركية والأردنية، براً وجواً، في تنفيذ عمليات ميدانية مكثفة لإخماد حرائق الغابات في محافظة اللاذقية، بينما تتركّز الجهود اليوم على منع وصول النيران إلى محمية الفرنلق، المصنفة من أكبر وأهم الغابات في سوريا.

وفي تغريدة أخرى، أفاد بأن حريق الحراجي الذي اندلع مؤخراً في محيط قرية فورو، في الجبال المطلة على سهل الغاب - ريف حماة، كادت الألغام أن تتسبب بكارثة أثناء تنفيذ عمليات الإخماد، وهو حريق منفصل تماماً عن الحرائق المندلعة حالياً في ريف اللاذقية، حيث أخمدت الفرق الحريق أمس (الأحد)، لكن مخلفات الحرب أعاقت العمل بشكل كبير، وهددت سلامة الفرق، رغم اتخاذ أعلى درجات الحذر لحماية الفرق المستجيبة في جميع مواقع العمل.

مزيد من عناصر الدفاع المدني الى الريف الشمالي في اللاذقية للتغلب على الحرائق (سانا)

وأوضح عبد الكافي كيال أن فرق الإطفاء في الدفاع المدني والفرق الأخرى، التي تشارك في مواجهة الحريق، بما فيها الجانبان التركي والأردني، تبذل جهوداً كبيرة لمنع تمدد النيران وانتشارها إلى مناطق خضراء جديدة.

وأشار كيال إلى أن هناك 3 مناطق تتعرض حالياً للنيران، هي رأس البسيط، وقسطل معاف، وربيعة، والعمل جار لقطع امتدادها وعدم وصولها إلى ناحية كسب، التي تضم أكبر محمية من الغابات في سوريا، مبيناً أنه يتم التنسيق مع جميع الأطراف، من أجل تقديم المؤازرة بالآليات والأفراد للمساهمة في إخماد الحريق، معرباً عن أمله في أن تشهد الساعات القادمة نسبة سيطرة كبرى.

في الأثناء، قالت نجاة رشدي، نائبة المبعوث الأممي إلى سوريا، اليوم الاثنين، إن فرق الأمم المتحدة موجودة ميدانياً لتقييم الاحتياجات في اللاذقية، ومستعدون لتعزيز الدعم المقدم للسكان مع استمرار حرائق الغابات.

وأكدت المسؤولة الأممية عبر منصة «إكس» أن محافظة اللاذقية السورية تعاني من حرائق غابات مدمرة أثّرت على عشرات القرى ودمرت المحاصيل الزراعية وشردت العديد من الأسر. وأشادت بشجاعة رجال الإطفاء والتضامن الذي أظهرته الدول المجاورة، مؤكدة أن المجتمعات المحلية تبذل قصارى جهدها لمساعدة جيرانهم المتضررين.

صورة ليلية للحرائق في غابات الريف الشمالي للاذقية على الساحل السوري (الدفاع المدني)

هذا، وذكر الدفاع المدني السوري أن جهوداً كبيرة بذلتها فرق الإطفاء في الدفاع المدني وأفواج إطفاء الحراج وفرق الإطفاء التركية خلال الليلة الماضية في إخماد حرائق الغابات بعد اشتدادها في موقعين في جبل التركمان وغابات الفرنلق.

وأوضح الدفاع المدني أن النيران امتدت في أحد وديان جبال التركمان شديد الانحدار، وعملت الفرق على قطع طريق النيران، وما زالت تعمل على إخمادها، إضافة إلى امتداد النيران في عدة بؤر باتجاه غابات الفرنلق، مع اشتداد سرعة الرياح وهي غابات كثيفة جداً وذات تضاريس وعرة، حيث تعمل الفرق على محاولة وقف انتشار النيران.

ولا تزال فرق الإطفاء تحاول السيطرة على الحرائق المندلعة في الساحل السوري منذ الخميس الماضي، عبر أكثر من 80 فريقاً في الميدان ونحو 180 آلية متنوعة، ضمن غرفة عمليات مشتركة شكلتها وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث تضم جميع الوزارات والمنظمات المحلية المعنية، وبمشاركة وحدات من القوات البرية والجوية ومروحيات في الجيش العربي السوري، وبمؤازرة من الأهالي والمتطوعين ومنظمات المجتمع.

وتسببت الحرائق المندلعة في ريف اللاذقية الشمالي بتضرر أكثر من 10 آلاف هكتار حتى الآن في أسوأ موجة حرائق تشهدها المنطقة في ظل تحديات كبيرة تواجهها فرق الإطفاء، تشمل الظروف المناخية القاسية، وشدة الرياح، ووعورة التضاريس وجود الألغام ومخلفات الحرب، وإهمال النظام البائد للغابات وعدم وجود خطوط نار؛ ما شكل عوائق أمام استكمال عملية الإطفاء، وفق المعنيين.


مقالات ذات صلة

رئيس إقليم كردستان يستقبل مظلوم عبدي في أربيل

المشرق العربي رئيس إقليم كردستان يستقبل مظلوم عبدي في أربيل

رئيس إقليم كردستان يستقبل مظلوم عبدي في أربيل

استقبل رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، صباح اليوم (الثلاثاء)، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي.

المشرق العربي موقوفون محسوبون على «قسد» داخل حافلة متوجهين إلى جنوب الحسكة بعد الإفراج عنهم (مديرية إعلام الحسكة)

الإفراج عن دفعة جديدة من منتسبي «قسد»

أفرجت الحكومة السورية، الاثنين، عن دفعة جديدة من الموقوفين لديها من منتسبي «قسد»، وذلك بمنطقة الميلبية جنوب مدينة الحسكة، ضمن جهود الفريق الرئاسي بهذا الشأن...

«الشرق الأوسط» (الحسكة (شمال شرقي سوريا))
المشرق العربي صورة متداولة لشاحنة أغنام صفحة مستشار الحلال وتربية الأغنام

تعليق مرور «أغنام العوّاس» السورية اختبار لعودة الترانزيت عبر العراق

ثار الجدل بين الجانبين السوري والعراقي على خلفية تعليق عبور «الترانزيت» للمواشي إلى دول الخليج والسعودية عبر العراق.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الدفاع المدني السوري يتأهب لإنقاذ الغرقى من فيضان نهر الفرات (الخوذ البيضاء)

سوريا تشهد ارتفاع منسوب نهر الفرات لأول مرة منذ 3 عقود

أعلنت وزارة الطاقة السورية، الاثنين، فتح 3 بوابات مفيض في سد الفرات لأول مرة منذ أكثر من 3 عقود؛ لضمان سلامة السدود واستقرار الكهرباء...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مسؤولو الانتخابات يفرزون الأصوات خلال انتخابات برلمانية في الحسكة شمال شرق سوريا يوم 24 مايو 2026 (أ.ب)

أحزاب كردية ترفض نتائج اختيار ممثلين لها لعضوية مجلس الشعب السوري

أعلنت أحزاب وقوى كردية بارزة، الاثنين، رفضها نتائج عملية اختيار ممثلين للمناطق ذات الغالبية الكردية لعضوية مجلس الشعب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

السفير البريطاني في بغداد: التدخل الإيراني واسع وغير شرعي

السفير البريطاني في بغداد عرفان صديق (إكس)
السفير البريطاني في بغداد عرفان صديق (إكس)
TT

السفير البريطاني في بغداد: التدخل الإيراني واسع وغير شرعي

السفير البريطاني في بغداد عرفان صديق (إكس)
السفير البريطاني في بغداد عرفان صديق (إكس)

وجّه السفير البريطاني لدى العراق، عرفان صديق، انتقادات لاذعة إلى الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، واتهمها بالابتزاز والعمل على طريقة «المافيا»، كاشفاً عن استحواذها على عقد لإحدى الشركات البريطانية العاملة في العراق.

وبدأ السفير صديق ارتباطه بالعراق عقب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، حين عمل مسؤولاً للشؤون السياسية في سلطة الائتلاف المؤقتة ببغداد، حيث تابع إعادة تشكيل المؤسسات العراقية وانخرط في عملية كتابة الدستور.

وعاد صديق إلى بغداد بين عامي 2010 و2011 نائباً للسفير البريطاني، في فترة تزامنت مع تقليص الوجود العسكري الأميركي. وفي 2025 تولّى منصب السفير البريطاني لدى العراق، ليركّز على ملفات التعاون السياسي والاقتصادي والاستقرار الإقليمي.

شركة بريطانية في بغداد

قال صديق في سياق مقابلة تلفزيونية، بُثّت مساء الاثنين، إن أحد الفصائل «ضغط وتمكن من الاستحواذ على مشروع لشركة بريطانية لديها عقد مع الحكومة لتوفير الخدمات»، مضيفاً أن «الحكومة العراقية صمتت حيال ذلك السلوك؛ ما سمح للفصائل بالهيمنة على الاقتصاد».

لم يشر السفير إلى اسم الشركة البريطانية التي خسرت العقد، لكن المعروف أن هناك 3 شركات بريطانية رئيسية ارتبطت بتقديم خدمات مختلفة في العراق، منها الأمن والملاحة في مطار بغداد الدولي على مدار السنوات الماضية.

وكانت شركة «جي فور إس» البريطانية مسؤولة عن تقديم خدمات الحماية والأمن للمطار منذ عام 2010 قبل أن ينتهي عقدها في أواخر عام 2022.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2020، اتهم المدعي العام في طهران الشركةَ البريطانية بالتورط في اغتيال قاسم سليماني، القائد السابق لـ«فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني، مشيراً إلى أنها «زودت الجيش الأميركي في العراق بموعد وصول الطائرة، التي كانت تقل سليماني إلى بغداد في يناير (كانون الثاني) من العام نفسه».

السفير البريطاني في بغداد عرفان صديق (الخارجية البريطانية)

ثنائية «الحشد» والفصائل

سعى السفير البريطاني إلى إيجاد صيغة للتفريق بين «الحشد الشعبي» وبعض الفصائل المرتبطة بها التي أظهرت عدم التزام كامل بأوامر «الهيئة» والقائد العام للقوات المسلحة، خصوصاً في الأشهر الأخيرة حين نفذت مئات الهجمات الصاروخية ضد أهداف عراقية وخليجية وأميركية.

وفي هذا السياق، كشف السفير البريطاني عن كواليس حواراته مع رئيس «الحشد الشعبي»، فالح الفياض، وقال: «قلت له: (لديك مشكلة في مؤسستك. أنت مسؤول عن حلها وإصلاح الأمر...) اتفق معي، وشدد على ضرورة الفصل بين (الحشد الشعبي) والفصائل التي توجد داخله».

ويثار جدل سياسي وأمني واسع بشأن التشابك بين الفصائل و«الحشد الشعبي»، وتثار شكوك حقيقية بشأن ما إذا كانت «الهيئة» الرسمية مجرد غطاء لكل الفصائل التي تعتمد العنف في نشاطها ضمن ما يعرف بـ«محور المقاومة».

وأشار صديق إلى أن بلاده لا تمانع التعامل مع «الحشد الشعبي» على أنه جهة أمنية «إذا كانت تحت سيطرة الحكومة»، مؤكداً «استعداد لندن لتقديم المساعدة - إذا طلب منها ذلك - للقيام بإصلاحات في (الهيئة)، مستلهمة تجاربها في آيرلندا الشمالية».

لكن السفير البريطاني رأى أن «مبررات وجود (الحشد الشعبي) بوضعه الحالي قد انتفت بانتهاء المعارك ضد تنظيم (داعش)»، لكنه قال: «إذا كنا نحترم دور (الحشد الشعبي) في محاربة الإرهاب، فلماذا لا يحترمون (التحالف الدولي) الذي قاتل معهم». وأضاف: «كيف أصبحت القوات الأميركية والبريطانية اليوم احتلالاً (...) هذا غير منطقي».

وشدد صديق على أن إدارة ملفات السلم والحرب من اختصاص مؤسسات الدولة الشرعية حصراً؛ وأن «الحكومة المنتخَبة الرسمية هي التي تتعامل مع هذه القضايا، وليس أي شخص آخر».

«لا تعامل مع الفصائل»

وجّه السفير البريطاني لدى العراق، عرفان صديق، خلال المقابلة انتقادات متكررة للفصائل المسلحة، رافضاً وصفها بـ«المقاومة العراقية»، ومتسائلاً: «ضد مَن هي المقاومة؟ ومن يسيطر على الأراضي التي تنشط فيها؟ ولماذا ما زالت موجودة؟».

وبشأن مشاركة الفصائل المسلحة في الحكومة، قال إن بلاده لا تتعامل مع «الأحزاب الفصائلية»، لكنها تحترم في الوقت نفسه القرارات العراقية بشأن تشكيل الحكومات، مضيفاً أن لندن قد تنظر مستقبلاً في التعامل مع هذه القوى إذا تخلت عن السلاح وانتقلت بالكامل إلى العمل السياسي

وانتقد صديق التدخل الإيراني الذي وصفه بـ«الواسع وغير الشرعي» في الشؤون العراقية، ودعا الحكومة الجديدة، برئاسة علي الزيدي، إلى فرض سيادة الدولة وحصر السلاح بيدها. وقال: «هناك تدخل إيراني كبير في الشأن العراقي، وهم لا يحترمون سيادة العراق؛ وهو أمر غير مناسب وغير شرعي، ونتمنى من الحكومة الجديدة حل هذه المشكلة».

وقال السفير البريطاني لدى العراق، عرفان صديق، إن التواصل الدبلوماسي بينه وبين السفير الإيراني في بغداد تراجع خلال فترة الحرب، مشيراً إلى أنه التقاه مرات عدة سابقاً، إلا إنه لم يُعقد أي لقاء بينهما بعد اندلاع الحرب، مضيفاً أن السفير الإيراني أبدى تردداً عندما طُرح موضوع اجتماع بينهما.


رئيس إقليم كردستان يستقبل مظلوم عبدي في أربيل

رئيس إقليم كردستان يستقبل مظلوم عبدي في أربيل
TT

رئيس إقليم كردستان يستقبل مظلوم عبدي في أربيل

رئيس إقليم كردستان يستقبل مظلوم عبدي في أربيل

استقبل رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، صباح اليوم (الثلاثاء)، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي.

وذكرت مصادر كردية أنه جرى خلال اللقاء تبادل وجهات النظر بشأن الأوضاع العامة في سوريا، وأحوال الكرد والمكونات الأخرى في هذا البلد، فضلاً عن مناقشة مستجدات الأوضاع في المنطقة، وأهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار، ومواجهة مخاطر الإرهاب.

من جانبه، أعرب مظلوم عبدي عن شكره وتقديره للدعم المتواصل الذي يقدمه نيجيرفان بارزاني وقيادة إقليم كردستان لحقوق الأكراد السوريين وباقي المكونات في سوريا.

كما جرى التأكيد خلال الاجتماع على أهمية وضرورة تبني لغة الحوار والتفاهم بين الأطراف الكردية في سوريا، من أجل معالجة وحل المشاكل القائمة بالتنسيق مع دمشق.

وشكّلت جملة من المسائل والقضايا الأخرى ذات الاهتمام المشترك بين الجانبين محوراً آخر للاجتماع.

يذكر أن مصادر إعلامية مختلفة ذكرت مؤخراً أن تحضيرات تُجرى لزيارة محتملة لقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي إلى تركيا، والتي قد تشمل عقد لقاء مع زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان في سجن إمرالي. وأكد مظلوم عبدي، في مقابلة نشرها موقع «المونيتور» منتصف الشهر الحالي، أن ترتيبات زيارته إلى تركيا جارية. كما صرح بأن «قوات سوريا الديمقراطية» موجودة ولن يتم حلها إلا بعد اكتمال عملية الاندماج مع الحكومة، موضحاً أن «دمج قواتنا العسكرية ضمن الجيش السوري يجري في هذا السياق».

زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)

وبحسب معلومات تداولتها الصحف التركية، فإن قائد «قوات سوريا الديمقراطية» وإلهام أحمد قاما بزيارة سرية إلى إيمرالي في شهر مارس (آذار) الماضي. وهناك، وجّه أوجلان انتقادات حادة لهما، وأبلغهما بأنه توصل إلى اتفاق مع الدولة التركية، وأنه يتعين عليهما أيضاً التوصل إلى اتفاق مع الحكومة السورية.

مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال محادثات مع المبعوث الأميركي توم براك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

من جهة أخرى، أصدرت الشبيبة المسيحية السريانية الآشورية بياناً اعتبرت فيه أن غياب أي تمثيل سرياني داخل البرلمان السوري في مرحلته الجديدة يشكل خللاً بنيوياً يمس مبدأ المواطنة المتساوية.

وأكد البيان أن الشعب السرياني مكون أصيل في سوريا يمتد وجوده عبر آلاف السنين، مشيراً إلى أن إرثه الحضاري يعكس عمق انتمائه ودوره في تشكيل الهوية التاريخية والثقافية للبلاد.

وانتقدت الشبيبة «تغييب المكون السرياني الآشوري في مرحلة سياسية مفصلية»، وأشارت إلى أن ذلك يثير تساؤلات حول شمولية العملية السياسية وقدرتها على تمثيل جميع السوريين، محذرة من أن أي دولة لا تعكس تنوعها الحقيقي تبقى ناقصة البنية.

كما حمل البيان مسؤولية هذا الخلل للحكومة، مطالباً باتخاذ خطوات عاجلة لتصحيح واقع التمثيل وإشراك جميع المكونات في العملية السياسية.

واختتم البيان بالتأكيد على أن مستقبل سوريا يقوم على الشراكة والمساواة، وأن المكون السرياني سيبقى جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني وحقوقه غير قابلة للتهميش أو التأجيل.

يذكر أن السريان الآشوريين طائفة مسيحية تتركز في محافظة الحسكة بشمال شرقي سوريا.


شهادات 3 ضباط كبار: فضل شاكر لم يشارك في قتال الجيش اللبناني

الفنان اللبناني فضل شاكر وأحمد الأسير يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)
الفنان اللبناني فضل شاكر وأحمد الأسير يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)
TT

شهادات 3 ضباط كبار: فضل شاكر لم يشارك في قتال الجيش اللبناني

الفنان اللبناني فضل شاكر وأحمد الأسير يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)
الفنان اللبناني فضل شاكر وأحمد الأسير يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)

أعادت جلسة محاكمة الفنان فضل شاكر التي شهدتها المحكمة العسكرية الثلاثاء، رسم مشاهد معركة عبرا (صيدا ـ جنوب لبنان) وقعت في 13 يونيو (حزيران) 2013 ما بين الجيش اللبناني، ومجموعة الشيخ أحمد الأسير، بوصفها واحدة من أبرز الأحداث التي أثارت الجدل، ودخلت فيها العوامل الأمنية والسياسة، وتميّزت هذه الجلسة بشهادات ثلاثة ضباط بالجيش كانوا بمواقع حساسة في تلك المرحلة، الذين جزموا بشكل قاطع بأن فضل شاكر لم يشترك بقتال الجيش اللبناني في أحداث عبرا، وتأكيدهم أن علاقته بالشيخ أحمد الأسير انقطعت قبيل اندلاع المعركة، لكنّ العامل البارز في هذه المحاكمة، ما كشف عنه من أن عناصر مسلّحة من غير جماعة الأسير شاركت في معركة عبرا، في إشارة إلى مقاتلي «حزب الله».

إفادة ثلاثة ضباط سابقين

وعلى مدى ساعة ونصف الساعة، عقدت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد وسيم فياض، جلسة جديدة استمعت خلالها إلى إفادات ثلاثة عمداء سابقين في الجيش اللبناني، إضافة إلى إفادة فضل شاكر نفسه، في أربع قضايا أمنية مرفوعة ضده، وتتهمه بـ«تأليف مجموعة مسلّحة بقصد الإخلال بالأمن وهيبة الدولة وتمويلها، في إشارة إلى مجموعة الأسير، بالإضافة إلى التورط في المواجهات ضد الجيش في عبرا، وحيازة أسلحة حربية من دون ترخيص، وإطلاق مواقف عُدت مسيئة لعلاقات لبنان بدولة شقيقة، في إشارة إلى تصريحات مناهضة لحكم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد بعد اندلاع النزاع عام 2011».

الفنان اللبناني فضل شاكر (إنستغرام)

في مستهل الجلسة، أعطى قاضي المحكمة الكلام لفضل شاكر، فأوضح أنه سبق له أن سلّم مديرية المخابرات في الجيش اللبناني مستندات وأسلحة كانت بحوزة مرافقيه قبل اندلاع معركة عبرا، مشيراً إلى أن عملية التسليم «جرت عبر رئيس فرع مخابرات الجنوب آنذاك العميد علي شحرور، ومن ثم العقيد ممدوح صعب». وأكد أن «تلك الأسلحة كانت فردية، وأنه كان يسعى إلى إنهاء هذا الملف قبل سفره إلى الخارج».

الخلاف مع الأسير

وفي إشارة واضحة إلى عدم رغبته في حمل السلاح، أفاد بأنه «كان يحوز على رخصة موكب مع سلاحه لكنه لم يلجأ إلى ذلك». وأوضح أن «خلافاً حاداً نشأ بينه وبين أحمد الأسير بعدما طلب منه الأخير مغادرة المربع الأمني في عبرا، ما دفعه إلى التواصل مع قيادة الجيش لترتيب أوضاع مرافقيه القانونية قبل مغادرته لبنان».

لا معلومات عن قيادة شاكر مجموعة مسلحة

وانتقلت المحكمة إلى سماع الشهود، بدءاً بالعميد علي شحرور، الذي كان يشغل منصب رئيس فرع مخابرات الجنوب عام 2013، فأفاد بأن فضل شاكر «كان يعتزم مغادرة عبرا وتسليم السلاح الموجود لدى مرافقيه قبل اندلاع الاشتباكات، إلا أن تطورات الميدان حالت دون ذلك»، نافياً توفر أي معلومات عن أن فضل شاكر «كان يقود مجموعة مسلحة أو يملك نشاطاً عسكرياً»، مشيراً إلى أنه «كان يتأثر بالجانب الديني وبأفكار الشيخ أحمد الأسير».

عسكريون في محيط «قصر العدل» ببيروت خلال جلسة سابقة مَثُل فيها فضل شاكر أمام القضاء (أ.ب)

وأوضح العميد شحرور أن «التواصل مع شاكر استمر لأشهر طويلة حتى بعد معركة عبرا، وأن الفنان اللبناني أبدى أكثر من مرة رغبته بالخروج من عبرا بمواكبة من الجيش اللبناني إلّا أن اندلاع المعركة حال دون ذلك». وكشف شحرور عن «نيّة لدى فضل شاكر بتسليم نفسه للجيش بعد لجوئه إلى مخيم عين الحلوة». وقال إن النائبة بهية الحريري «تدخلت أكثر من مرة للاستفسار عن الضمانات الممكنة في حال قرر شاكر تسليم نفسه، فأجبتها أن كل ما أستطيع القيام به، تسليمه لفرع التحقيق في مخابرات الجيش». وأضاف: «هناك ستة عناصر تابعون لفضل شاكر سلّموا أسلحتهم لمخابرات الجيش، بناء على تنسيق جرى مع قيادة الجيش وبتكليف من قائد الجيش آنذاك العماد جان قهوجي»، مؤكداً أن المعلومات المتوافرة لدى الجيش «لم تكن تشير إلى تورط شاكر في أي نشاط قتالي ضد المؤسسة العسكرية».

مقاتلون غير جماعة الأسير في المعركة

ورداً على سؤال مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي نضال الشاعر، عما إذا كانت لديه معلومات عن وجود مسلحين في معركة عبرا من غير جماعة الأسير، أجاب: «نعم كان هناك مقاتلون آخرون»، في إشارة إلى عناصر «حزب الله» الذين اشتركوا في المعركة.

أما العميد محمد الحسيني، الذي كان يشغل منصب مدير مكتب قائد الجيش آنذاك العماد جان قهوجي، فكشف عن لقاءات عدة عُقدت مع فضل شاكر بهدف فك ارتباطه بأحمد الأسير وإبعاده عن أجواء التوتر في عبرا، مؤكداً أن «قيادة الجيش نصحته مراراً بالابتعاد عن الأسير، وأنه كان مستعداً لإعلان انفصاله عنه رسمياً قبل أن تتسارع الأحداث الأمنية». وقال الحسيني: «فضل شاكر فنان موهوب، كان يحبه قائد الجيش (جان قهوجي)، وبالفعل اتفقنا معه أن يبتعد عن أحمد الأسير، لأن الأجواء غير جيدة، ووافق على ذلك وكان بصدد إعلان انفصاله عن الأسير، غير أن اندلاع الأحداث سبقته»، مضيفاً أن المعلومات التي توفرت لمديرية المخابرات وقيادة الجيش ومديرية العمليات «كانت تفيد بأن فضل شاكر لم يشارك في القتال ضد الجيش اللبناني، وليس على يديه دماء».

لا دليل على حمل شاكر السلاح

بدوره، أكد العميد ممدوح صعب، الرئيس السابق لمكتب أمن صيدا، أن فضل شاكر «كان على خلاف مستحكم مع أحمد الأسير قبل اندلاع معركة عبرا»، نافياً أن يكون قد ثبت لدى الأجهزة الأمنية حمله السلاح أو مشاركته في المعارك ضد الجيش اللبناني. كما نفى ما أشيع حول تمويل شاكر للأسير، مشيراً إلى أن الأسير «كان يعتمد على ممولين آخرين، وأنه استقطب مجموعات مرتبطة بتنظيم فتح الإسلام»، مشيراً إلى أن «المتابعة الأمنية الدقيقة للمعركة لم تُظهر أي دور قتالي مباشر لفضل شاكر».

وبعد الاستماع إلى إفادات الشهود، تحدث فضل شاكر عن ظروف انتقاله من الفيلا التي يملكها في صيدا إلى منطقة عبرا. وقال «كنت أتعرض لتهديدات بالقتل من مجموعات مسلحة في المنطقة». في إشارة إلى مقاتلين من «حزب الله»، مؤكداً أنه زوّد الجيش اللبناني بمعلومات عن سيارة مفخخة كانت تُحضّر لاستهدافه، إضافة إلى معلومات تتعلق بتحركات عشرات المسلحين قرب منزله.

وفي ختام الجلسة، قررت المحكمة العسكرية تأجيل المحاكمة إلى 23 يونيو (حزيران) المقبل لاستكمال الاستماع إلى شهود الدفاع، في جلسة يُنتظر أن تحمل المزيد من المعطيات حول ملفّ فضل شاكر.