ترسيم الحدود اللبنانية - السورية يتصدّر لقاءات مبعوث ترمب في بيروت

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اجتماع استضافته السعودية بين البلدين أوقف الاشتباكات

الموفد الأميركي إلى بيروت توماس برّاك خلال مؤتمر صحافي عقده بعد لقائه رئيس البرلمان نبيه بري قبل أسبوعين (إ.ب.أ)
الموفد الأميركي إلى بيروت توماس برّاك خلال مؤتمر صحافي عقده بعد لقائه رئيس البرلمان نبيه بري قبل أسبوعين (إ.ب.أ)
TT

ترسيم الحدود اللبنانية - السورية يتصدّر لقاءات مبعوث ترمب في بيروت

الموفد الأميركي إلى بيروت توماس برّاك خلال مؤتمر صحافي عقده بعد لقائه رئيس البرلمان نبيه بري قبل أسبوعين (إ.ب.أ)
الموفد الأميركي إلى بيروت توماس برّاك خلال مؤتمر صحافي عقده بعد لقائه رئيس البرلمان نبيه بري قبل أسبوعين (إ.ب.أ)

يولي السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك، المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترمب إلى سوريا، أهمية خاصة لترسيم الحدود اللبنانية-السورية، خلال اللقاءات التي يعقدها يومي الاثنين والثلاثاء (7 و8 يوليو/ تموز) مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيسي البرلمان والحكومة نبيه بري ونواف سلام، وقيادة الجيش.

ويُفترض أن يندرج ترسيم الحدود اللبنانية-السورية في الإجابة اللبنانية على الأفكار التي طرحها برّاك، انطلاقاً من أنه أدرجها في صلب الأفكار التي حملها معه في زيارته الأولى لبيروت لمساعدة لبنان لوضع آلية تطبيقية لاتفاق وقف إطلاق النار بوصفها أساساً لبسط سيادته على أراضيه تنفيذاً للقرار «1701».

وكشفت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط»، إن السعودية استضافت اجتماعاً لبنانياً-سورياً أدى إلى تهدئة الوضع ووقف الاشتباكات التي اندلعت على امتداد المناطق المتداخلة بين البلدين في البقاع الشمالي، وكان وراء خلق المناخ المؤاتي بدعوتها لترسيم الحدود الممتدة من الشمال إلى الشرق، وطولها نحو 375 كيلومتراً.

جانب من محادثات الرئيس اللبناني جوزيف عون مع الموفد الأميركي توماس برّاك قبل أسبوعين في بيروت (أ.ب)

فالرعاية السعودية لترسيم الحدود ومواكبتها للتدابير التي اتخذتها اللجنة اللبنانية-السورية المشتركة لمنع تجدد الاشتباكات التي لم تحمل بعداً سياسياً، وخلفيتها التنافس بين شبكات التهريب المنتشرة على جانبي الحدود التي كان يرعاها النظام السوري السابق، ويستخدمها ممرات آمنة لتمرير «الكبتاغون» إلى لبنان، تمهيداً لإيصاله إلى دول عربية، عززت قناعة واشنطن بالانضمام إلى مساعيها بطلبها من برّاك بأن يُدرج الترسيم بوصفه إحدى الأفكار لمساعدة لبنان.

وطرح ترسيم الحدود بين البلدين كان قد تصدّر التوصيات التي أصدرتها هيئة الحوار الوطني في اجتماعها الأول في ربيع 2006 بدعوة من رئيس المجلس النيابي نبيه بري، واستجابت في حينها لرغبة أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، باستبدال كلمة «ترسيم» بكلمة «تحديد»، بذريعة أنها تستخدم بين دولتين متخاصمتين، وهذا لا ينطبق على بلدين شقيقين.

لكن طلب تحديد الحدود ظل حبراً على ورق لامتناع النظام السوري السابق، بحسب المصادر، الدخول في مفاوضات للاتفاق على الترسيم، خصوصاً أنه كان يرفض، قبل اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، إدخال أي إشارة، في البيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة، تتعلق باستكمال تطبيق اتفاق الطائف، سواءً بما يتعلق بترسيم الحدود أو بإعادة انتشار القوات السورية بانسحابها من بيروت إلى البقاع.

توم براك مبعوث الولايات المتحدة إلى سوريا يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في تركيا يوم 24 مايو (إ.ب.أ)

وتكررت المحاولة لترسيم الحدود أثناء تولي سعد الحريري رئاسة الحكومة في عهد الرئيس ميشال سليمان، لكن الرئيس السوري في حينها بشار الأسد لم يبدِ التجاوب المطلوب لبدء اللجان المشتركة، صاحبة الاختصاص، اجتماعاتها للتوصل إلى اتفاق يؤدي لترسيمها لوضع حد للنزاعات الحدودية التي تتجدد من حين لآخر في ظل تزايد المعابر غير الشرعية برعاية سورية، بذريعة أن «حزب الله» بحاجة إليها لتسهيل تنقله بين البلدين لتفادي خطر مراقبته جوياً من قِبَل إسرائيل، إضافة إلى تعدد «المسالك العسكرية» التي لا تخضع لرقابة الأجهزة الأمنية اللبنانية التي استُبيحت لتهريب السلاح وكل أنواع الممنوعات إلى لبنان.

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» أن ترسيم الحدود كان قد طُرح في اجتماع وزاري موسع عقد في دمشق يومها، وترأسه عن الجانب اللبناني رئيس الحكومة سعد الحريري في زيارته الثانية للعاصمة السورية واجتماعه بالأسد الابن. وعن الجانب السوري نظيره محمد ناجي عطري، وأضيف إليه طلب لبنان بإعادة النظر في الاتفاقات المعقودة بين البلدين بموجب معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق، وضرورة تنقيتها من الشوائب بتصويب الخلل الذي أصابها بانحيازها للمصلحة السورية.

وكشفت مصادر وزارية مواكبة في حينها للوفد اللبناني عن أن ملكية مزارع شبعا المحتلة طُرحت في الاجتماع لجس نبض الجانب السوري، لكنها سُحبت من التداول لئلا تشكل عائقاً أمام البحث الجدي في ترسيم الحدود، وقالت إنه تم الاتفاق بين عطري والحريري بتواصله مع سليمان، على أن يبدأ الترسيم من حدود لبنان الشمالية وانتهاءً بالشرقية.

وتقرر أن يُعقد لقاء، كما تقول المصادر، بين وزير الخارجية السوري وليد المعلم وعضو الوفد الوزير جان أوغسبيان عن الجانب اللبناني، لوضع آلية للبدء بالترسيم، لكن المعلم سرعان ما تراجع بذريعة أن اللجان السورية صاحبة الاختصاص في هذا المجال منشغلة الآن بترسيم الحدود مع الأردن، وانسحب هذا لاحقاً على تفلُّت النظام السوري من موافقته على تكليف محافظي البلدين بإيجاد حل للمناطق الحدودية المتداخلة التي أخذت تشكل إخلالاً بالنظام بغياب أي ناظم للدخول أو الخروج منها وإليها.

وأكدت المصادر أن لبنان كان قد أعد ملفاً كاملاً للترسيم مدعّماً بالخرائط الجوية والوثائق الرسمية والإحداثيات للنقاط الحدودية، وهي موجودة الآن لدى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، ويمكن الاستعانة بها لدى معاودة المفاوضات لترسيمها، مع وصول الرئيس أحمد الشرع إلى رئاسة الجمهورية.

ورأت المصادر ذاتها أن الظروف مؤاتية الآن لفتح صفحة جديدة للتعاون بين البلدين، وقالت إنه لم يعد هناك عائق لترسيم الحدود، وإلغاء معاهدة الأخوّة والتنسيق والتعاون وملحقاتها (المجلس الأعلى اللبناني- السوري) بقرار يصدر عن مجلس النواب، كونها أتاحت للنظام السوري السابق بأن يطبق سيطرته على لبنان الذي حُكم آنذاك بمنظومة أمنية لبنانية-سورية سياسية أطاحت بنظامه وأُوكل إليها وضع اليد على القرار اللبناني، وتكليف «محور الممانعة» بأذرعه اللبنانية وعلى رأسها «حزب الله» بهذه المهمة، تحت عنوان وحدة المسار والمصير بين البلدين الذي أعاد لبنان إلى ما دون الصفر وأدى لانهياره.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

جدد أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، السبت، تمسكه بسلاحه، وتحدّى محاولات تجريده منه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية إلى جانب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

انفراج بملف الموقوفين السوريين في لبنان

توقع مصدر وزاري بارز بداية انفراج في ملف المحكومين، والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية يقضي بالإفراج عنهم على مراحل

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري شعارات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري المجتمع الدولي يُصر على نزع السلاح في لبنان... لا تثبيت وقف النار فقط

يزداد التناقض بين ما يعلنه لبنان الرسمي من تمسك بتطبيق القرار «1701» الصادر عام 2006 والمعدّل عام 2024، وما تطلبه القوى الدولية لناحية حصرية السلاح.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)

لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

نقلت وكالة «رويترز» عن أربعة مصادر مطلعة، الجمعة، أن السلطات اللبنانية ألقت القبض على مواطن سوري كان يساعد كبار مساعدي الرئيس المخلوع بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
TT

القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)

بدأ الجيش السوري، أمس، دخولَ محافظة الرقة في شمال البلاد، بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من ريف حلب الشرقي، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين.

ودخل قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، على خط الأزمة، وقال في بيان: «ندعو قوات الحكومة السورية لوقف أي عمليات هجومية بين حلب والطبقة» جنوب الرقة. وتابع: «نرحّب بجهود جميع الأطراف في سوريا لمنع التصعيد والسعي للحل عبر الحوار».

وجاء موقفه عقب إعلان الجيش السوري سيطرته على حقلَي نفط بريف الرقة كانا بيد القوات الكردية المنضوية ضمن «قسد»، وذلك غداة دخوله مدينتَي دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي.

وأعلنتِ القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجوّل في الرقة، على وقع المعارك مع الجيش السوري الذي يتقدم في المنطقة. في المقابل، نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدّد مواقع داخل المحافظة، ودعتِ المدنيين للابتعاد عنها، مهدّدة بضربها «بشكل دقيق»، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.

وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» في بيان أمس: «تتواصل الاشتباكات العنيفة بين قواتنا وفصائل دمشق التي أقدمت على انتهاك الاتفاقات الأخيرة، وغدرت بقواتنا في أثناء تنفيذ بنود الانسحاب»، مؤكدة تعرّض الريف الغربي لمدينة الرقة لـ«قصف مدفعي وصاروخي متواصل».


تهم فساد تلاحق عيدروس الزبيدي

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
TT

تهم فساد تلاحق عيدروس الزبيدي

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

أصدر النائب العام اليمني، القاضي قاهر مصطفى، أمس، قراراً بتكليف لجنة تحقيق خاصة للنظر في اتهامات واسعة بالفساد والإثراء غير المشروع وجرائم أخرى منسوبة لرئيس «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل عيدروس الزبيدي.

ونصَّ القرار على مباشرة اللجنة القضائية التحقيق في الوقائع المنسوبة إلى الزبيدي، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة حيالها وفقاً للقانون، مع إلزام الجهات المختصة بتنفيذ القرار بدءاً من تاريخ صدوره.

ويأتي هذا التطور على خلفية تقارير كشفتها قيادات جنوبية، تضمَّنت اتهامات للزبيدي باستغلال النفوذ والسيطرة غير القانونية على أراضٍ وعقارات عامة، والتدخل في قطاع النفط، إلى جانب إدارة شركات تجارية عبر مقربين، ما أسهم - حسب تلك التقارير - في تعميق الانقسام السياسي والاجتماعي بمحافظات الجنوب.

وتشمل الاتهامات الاستحواذ على مساحات واسعة من أراضي المنطقة الحرة وهيئة موانئ عدن، ومنشآت خدمية وتعليمية، إضافة إلى التحكم في عمليات استيراد المشتقات النفطية وتوريد شحنات عبر موانٍ محددة، فضلاً عن امتلاك شركات صرافة وتجارة كبرى.


الجيش السوري يعلن سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
TT

الجيش السوري يعلن سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)

أعلن الجيش السوري، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات المجاور في شمال البلاد، في خطوة جديدة في مسار تقدمه بمواجهة القوات الكردية التي تمتعت بإدارة ذاتية منذ أكثر من عشر سنوات في المنطقة.

عناصر من القوات الكردية في شاحنة عند مدخل مدينة الطبقة (ا.ف.ب)

بعد أكثر من عام على توليه السلطة، يبسط الرئيس أحمد الشرع، سيطرته على أجزاء جديدة من البلاد، بعدما أصدر الجمعة مرسوماً ينصّ على اعتبار الكردية «لغة وطنية" والنوروز «عيداً وطنياً»، للمرّة الأولى منذ استقلال سوريا عام 1946، إضافة إلى منح كل الأكراد المقيمين في سوريا جنسيتها.

وكان الجيش السوري في بيان سابق أكّد سيطرته على مطار الطبقة العسكري بعد ساعات من بدء دخوله الى المدينة الاستراتيجية المجاورة لأكبر سدود البلاد، وأحد أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية في سوريا. وتشكّل الطبقة عقدة مواصلات على محور يربط حلب بشرق سوريا، وتجاور المطار الذي تحول إلى قاعدة عسكرية استراتيجية.

وقبل ذلك أعلن الجيش صباح السبت أن قواته سيطرت على مساحات واسعة من ريف حلب الشرقيّ، غداة إعلان القوات الكرديّة موافقتها على الانسحاب منها، وهدد بقصف محافظة الرقة حيث فرضت الإدارة الذاتية حظرا للتجول.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن وزير الإعلام حمزة مصطفى قوله «يسيطر الجيش السوري على مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة، بما في ذلك سد الفرات، وهو أكبر سد في سوريا».

ونشرت «سانا» مقطع فيديو بدت فيه سيارات، وقالت إنه يظهر «لحظة دخول قوات الجيش العربي السوري إلى مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة».

وأعلنت «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد من جهتها أنها «اتخذت الإجراءات اللازمة وأعادت الأمن والاستقرار» إلى هذه المنطقة الواقعة على بعد حوالي أربعين كيلومترا من الرقة.

ودعمت الولايات المتحدة قوات سوريا الديموقراطية لسنوات طويلة، لكنها الآن تدعم أيضاً السلطة الجديدة في دمشق التي تشكلت عقب إسقاط حُكم عائلة الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

خرق الاتفاق

وحضّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر القوات الحكومية السورية، السبت، على وقف «أي أعمال هجومية» في المنطقة الواقعة بين مدينتي حلب والطبقة بشمال البلاد، مرحّبا بالجهود «لمنع التصعيد» بينها وبين القوات الكردية.

ومساء الجمعة، أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، أن قواته ستنسحب صباح السبت من المناطق الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب «بناء على دعوات من الدول الصديقة والوسطاء، وإبداء لحسن النية في إتمام عملية الدمج» مع السلطات السورية بناء على اتفاق وقّعه الطرفان في العاشر من مارس (آذار) الماضي.

وقال الجيش السوري في بيان بثّه التلفزيون الرسميّ «نعلن عن بسط سيطرتنا على 34 قرية وبلدة بريف حلب الشرقي»، من بينها دير حافر ومسكنة، إضافة إلى مطار عسكريّ.

لكنه اتهم قوات سوريا الديموقراطية بـ«خرق الاتفاق» وإطلاق النار على قواته ما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة آخرين.

وقال أيضا إنه أمّن «خروج أكثر من 200 مقاتل من عناصر تنظيم قسد بسلاحهم».

قوات من الجيش السوري خلال عملية استعادة السيطرة على منطقة الطبقة شمال سوريا (ا.ف.ب)

في المقابل، اتهمت قوات سوريا الديموقراطية دمشق بـ«الإخلال ببنود الاتفاق» المبرم «برعاية دولية»، ودخول مدينتي دير حافر ومسكنة «قبل اكتمال انسحاب مقاتلينا ما أدى إلى وضع بالغ الخطورة» متحدثة في بيان لاحق عن «اشتباكات نتيجة الخروقات".

وقالت في بيان إن عددا لم تحدده من مقاتليها قُتل بنيران الجيش السوري.

وجاء هذا الانتشار بعدما تمكن الجيش السوري الأسبوع الماضي من إخراج مقاتلي «قسد» من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب، ثاني كبرى المدن السورية، وطلبه منها إخلاء المنطقة الممتدة حتى نهر الفرات على بعد 30 كيلومتراً إلى الشرق.

وأعلنت القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجوّل في الرقة بشمال سوريا، على وقع معارك تخوضها مع الجيش السوري الذي يتقدم في المنطقة وأعلن عزمه قصف مواقع عسكرية في هذه المحافظة.

في المقابل نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدد مواقع داخل المحافظة، ودعت المدنيين للابتعاد عنها، مهددة بضربها «بشكل دقيق»، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.

لكن سرعان ما أعلن الجيش السوري بدء الدخول الى مدينة الطبقة الاستراتيجية «من عدة محاور بالتوازي مع تطويق» مقاتلي حزب العمال الكردستاني «داخل مطار الطبقة العسكري».

وقبيل ذلك، أعلنت السلطات السورية سيطرتها على حقل صفيان النفطي (...) وحقل الثورة بالقرب من مدينة الطبقة في محافظة الرقة، فيما أعلنت الشركة السورية للبترول (حكومية) تسلمها الحقلين تمهيدا «لإعادة وضعهما بالخدمة».

اتفاق مارس وتبادل الاتهامات

تتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال تطبيق اتفاق مارس الذي كان يُفترض إنجازه في نهاية 2025، ونصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في الدولة السورية.

والتقى عبدي في أربيل، السبت، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك ورئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني.

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبارزاني في اتصال السبت إلى «احتواء فوري للتصعيد» في سوريا و«الاتفاق على وقف دائم لإطلاق النار»، حسبما أورد قصر الإليزيه في بيان.

وإثر إطاحة حكم بشار الأسد، أبدى الأكراد مرونة تجاه السلطة الجديدة، ورفعوا العلم السوري في مناطقهم. إلا أن تمسّكهم بنظام حكم لامركزي وبتكريس حقوقهم في الدستور لم يلقَ استجابة في دمشق.

والجمعة، أصدر الشرع مرسوما يمنح أكراد سوريا حقوقا وطنية لأول مرة منذ استقلالها عام 1946.

وجاء في المرسوم «يُعد المواطنون السوريون الكرد جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، (...) وتُعد اللغة الكردية لغة وطنية (...) وتُمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم (...) ويُعد عيد النوروز (21 مارس) عيداً وطنياً».

وكان نحو 20 بالمئة من الأكراد حرموا من الجنسية إثر إحصاء مثير للجدل أجري في العام 1962.

ووصفت الإدارة الذاتية الكردية السبت المرسوم الذي أصدره الشرع بأنه «خطوة أولى» لكنه «لا يلبي طموحات الشعب السوري».

وقالت الإدارة الذاتية في شمال سوريا وشرقها إن «الحقوق لا تُصان بالمراسيم المؤقتة» بل «بالدساتير التي تعبّر عن إرادة الشعوب والمكوّنات كافّة».

ورأى البيان أن «الحلّ الجذريّ» لمسألة الحقوق والحريات هو «في دستور ديموقراطي لا مركزي»، داعياً إلى «حوار وطنيّ شامل» بهذا الشأن.