دمشق «على مسافة عداء واحدة» من تل أبيب وطهران

السلطات الجديدة «حذرة جداً» حيال التصعيد في المنطقة وتسعى لتجنب ارتداداته

مباحثات إردوغان والشرع في إسطنبول في مايو الماضي (الرئاسة التركية)
مباحثات إردوغان والشرع في إسطنبول في مايو الماضي (الرئاسة التركية)
TT

دمشق «على مسافة عداء واحدة» من تل أبيب وطهران

مباحثات إردوغان والشرع في إسطنبول في مايو الماضي (الرئاسة التركية)
مباحثات إردوغان والشرع في إسطنبول في مايو الماضي (الرئاسة التركية)

لا تزال دمشق في موقع المتفرج الحذر أمام الصراع الدائر بين إسرائيل وإيران، الذي يهدد منطقة الشرق الأوسط ككل، حيث تتابع وسائل الإعلام الرسمية وقائع الضربات المتبادلة كخبر أول وتفرد القناة التلفزيونية الإخبارية مساحات واسعة من البث لمتابعة وتحليل مجريات الأحداث، وذلك فيما تلقت دمشق نصائح تركيا بالبقاء خارج دائرة الاصطدام.

ورغم صدور إدانات عربية وإقليمية للهجمات الإسرائيلية، لم يصدر موقف أو بيان رسمي سوري في هذا الشأن. وكان لافتاً أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي اعتبر إدارة نتنياهو تجر المنطقة والعالم إلى كارثة، واصفاً أفعال إسرائيل بـ«المتهورة والعدوانية وغير القانونية» وأنها استفزاز واضح وتجاهل للقانون الدولي، نصح الرئيس السوري أحمد الشرع «بإبقاء سوريا خارج نطاق المواجهة، وتجنب جرّها إلى دائرة الصراع الإقليمي»، وذلك في مكالمة هاتفية، يوم السبت، بحث خلالها التصعيد المتسارع بين إسرائيل وإيران، وعدداً من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفق ما أعلنته الرئاسة التركية.

بقايا صاروخ سقطت في الصنمين في درعا الأحد

وتشير المعطيات على الأرض إلى أن دمشق ليست في وارد الانخراط بأي نزاع، فهي على مسافة عداء واحدة مع الطرفين، حسب مصادر قريبة من الحكومة بدمشق، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع السوري الهش وأولويات إعادة تشكيل وبناء الدولة لا يحتمل تصدير مواقف غير محسوبة بدقة بين خصمين، كلاهما ساهم بتدمير سوريا».

ولفتت إلى أن دمشق «حذرة جداً» حيال التصعيد في المنطقة، وتسعى لتجنب ارتداداته، فهي منذ تسلمها السلطة وضعت ملف معالجة التعامل مع إسرائيل على الطاولة العربية والإقليمية، كما دعت إلى التفاوض وتطبيق اتفاق فض الاشتباك 1974، دون استبعاد التوصل إلى اتفاق سلام لاحقاً. وحافظت على هذا الموقف رغم الاستفزازات الإسرائيلية والتوغل في الأراضي السورية، ومواصلة توجيه ضربات إلى المواقع العسكرية.

صورة متداولة لموقع سقوط مسيرة إيرانية في ريف طرطوس (فيسبوك)

أما إيران، فهي لا تزال خصماً رغم انسحابها من سوريا، ولا تزال تحاول التدخل وتهديد أمن واستقرار سوريا. إلا أن ذلك لا يلغي قلق دمشق من الضربات الإسرائيلية الواسعة ضد المواقع العسكرية والمفاعلات النووية، وما قد يترتب عليها من تداعيات وتأثيرات تهدد استقرار المنطقة عموماً، مع تنامي انفلات عقال الغطرسة الإسرائيلية. واستبعدت المصادر أن يصدر عن دمشق موقف ضد أي طرف، «إلا في حال تم المساس بسوريا بشكل مباشر».

سماء سوريا التي تقتحمها المسيرات الإيرانية (متداولة)

على الصعيد الشعبي، عدا الشعور بالقلق من احتمالات تأثير ضرب المفاعلات النووية على المنطقة، هناك شعور بالارتياح لدى السوريين بأن المواجهة بين إسرائيل وإيران تحصل خارج الأراضي السورية، مع أن «صواريخ وطائرات الطرفين تعبر السماء السورية وتهدد أمن وحياة الأهالي».

وقالت مصادر مواكبة إن إيران كانت تستخدم الأراضي السورية واللبنانية جبهة بعيدة عن أراضيها في الصراع مع إسرائيل، وكانت سوريا ولبنان تتكبدان الخسائر المباشرة، لكن الآن تم تحييد ساحة سوريا، ودمشق عينها على تحقيق الاستقرار ولا ترغب بفتحها مجدداً.

وتشهد السماء السورية عبوراً للطيران الإسرائيلي وللصواريخ الإيرانية، ويتابع السوريون في الأماكن المفتوحة حركة المسيرات وصليات الصواريخ العابرة لأجوائهم، ومنهم من وثق ذلك بمقاطع فيديو يجري تبادلها في وسائل التواصل. وسقطت صباح الأحد طائرة مسـيّرة إيرانية بعد اعتراضها من قبل إسرائيل فوق قرية الطليعي بريف صافيتا التابعة لمحافظة طرطوس على الساحل السوري، وحسب مصادر محلية، ما أدى لاحتراق منزل وإصابة امرأة بحروق خطـيرة.

ويوم الجمعة، سقطت بقايا مخلفات صواريخ في ريف درعا خلال عبورها الأجواء السورية إثر قصف متبادل بين إسرائيل وإيران، ورجح سكان أن تكون البقايا خزان وقود فارغاً لطائرة حربية. كما سقطت بقايا مخلفات صواريخ إيرانية فوق مدينة إنخل وقرب مدينة الصنمين شمال درعا.


مقالات ذات صلة

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

خاص نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
العالم العربي السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

أفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي متظاهرون وأقارب ضحايا مجزرة التضامن يتجمّعون في دمشق للمطالبة بإعدام أمجد يوسف الضابط المرتبط بالمجزرة (أ.ب) p-circle

سوريا تبدأ الأحد محاكمة شخصيات بارزة من عهد الأسد

تستهلّ السلطات السورية، الأحد، محاكمة شخصيات بارزة من حقبة الحكم السابق بعد توقيفهم خلال الأشهر الماضية، بدءاً بالمسؤول الأمني السابق عاطف نجيب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا، إن «أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا».

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
المشرق العربي سورية تقبل الأرض خلال الاحتفال بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

سوريا: «عيد شعبي» بعد القبض على المتهم الأول بـ«مجزرة التضامن»

احتفل سوريون لدى إعلان السلطات توقيف «المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن».

موفق محمد (دمشق)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفاد مسعفون بأن غارة جوية شنَّتها القوات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل شخص واحد بالقرب من بلدة المغراقة في وسط القطاع، في حين أسفر إطلاق نار وقصف مدفعية عن مقتل شخصين آخرين بالقرب من مدينة غزة.

كما ذكر مسؤولو صحة أنه في واقعة أخرى، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على امرأة عمرها 40 عاماً وأردتها قتيلة في خان يونس بجنوب القطاع. وقال الجيش الإسرائيلي إنه ليس على علم بتنفيذ القوات لأي هجوم في هذا الموقع في الوقت الذي يقول مسؤولو الصحة الفلسطينيون إن الواقعة حدثت فيه.

وأضاف الجيش أنه يبحث بشأن الهجمات الأخرى المُبَلَّغ عنها.

ومن ناحية أخرى، قال الجيش إنه استهدف وقتل عدة مسلحين من حركة حماس في غزة منذ يوم الجمعة.

واستمرت أعمال العنف في غزة على الرغم من وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إذ تشن إسرائيل هجمات شبه يومية على الفلسطينيين.

ويقول المسعفون في غزة إن ما لا يقل عن 800 فلسطيني قتلوا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في حين تقول إسرائيل إن المسلحين قتلوا أربعة من جنودها خلال الفترة نفسها.

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

وقالت سلطات الصحة في القطاع إن أكثر من 72 ألف فلسطيني قتلوا منذ بداية حرب غزة في أكتوبر 2023، معظمهم من المدنيين.

وتقول إحصاءات إسرائيل إن هجمات «حماس» عليها في السابع من أكتوبر 2023 أسفرت عن مقتل 1200 شخص.


لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.