كيف انهارت علاقة كندا بإسرائيل بعدما كانت «أفضل صديق»؟

صورة من المسيّرات التي خرجت في كندا دعماً لغزة (أ.ف.ب)
صورة من المسيّرات التي خرجت في كندا دعماً لغزة (أ.ف.ب)
TT

كيف انهارت علاقة كندا بإسرائيل بعدما كانت «أفضل صديق»؟

صورة من المسيّرات التي خرجت في كندا دعماً لغزة (أ.ف.ب)
صورة من المسيّرات التي خرجت في كندا دعماً لغزة (أ.ف.ب)

شهدت العلاقة بين كندا وإسرائيل تحولاً مفاجئاً من النقيض للنقيض، فالحكومة الكندية التي كانت تقف مع إسرائيل وتدافع عنها لسنوت أمام الانتقادات الدولية بسبب سياساتها ضد الفلسطينيين، أصبحت حالياً من الدول البارزة في مهاجمة إسرائيل.

واستعرضت هيئة الإذاعة الكندية في تقرير تاريخ العلاقات بين البلدين لتبرز التناقض الذي تشهده، وكانت حرب غزة نقطة التحول في العلاقات التي كانت توصف فيها كندا بـ«أفضل صديق» لإسرائيل.

جنود إسرائيليون ودبابات قرب حدود غزة مع إسرائيل وسط استمرار العمليات العسكرية (رويترز)

وقالت الهيئة إن علاقة كندا بإسرائيل قطعت شوطاً طويلاً منذ عام 2015، عندما تنافس رئيس الوزراء ستيفن هاربر ومنافسه الطموح جاستن ترودو على لقب «أفضل صديق» للدولة اليهودية.

وبعد فوزه بالأغلبية في عام 2011، جعل هاربر كندا تنضم إلى الكتلة المؤيدة بشدة لإسرائيل في الأمم المتحدة التي تضم الولايات المتحدة ومجموعة من الدول الصغيرة في جزر المحيط الهادئ التي تتبع عادةً نهج واشنطن.

وغالباً ما تنضم إلى هذه الكتلة دائرة أوسع من الدول المؤيدة لإسرائيل؛ إلا أنه في أكثر القضايا إثارة للجدل، صوّت أعضاؤها الأساسيون منفردين مع إسرائيل ضد أغلبية ساحقة.

ومنذ عام 2011، عارضت كندا تقريباً جميع القرارات التي تُؤيد الفلسطينيين أو تنتقد إسرائيل وهو ما يُمثل تراجعاً شبه كامل عن تصويتها على القرارات السنوية نفسها المتعلقة بإسرائيل وفلسطين قبل 15 عاماً.

وطوّر هاربر صداقة شخصية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حتى إنه عزف له على البيانو عام 2014، ولا يزال هاربر شخصية محبوبة في إسرائيل حتى اليوم.

ومع ذلك، زعم ستيفن برونفمان، كبير جامعي التبرعات لجاستن ترودو، أن السياسي الليبرالي هو الصديقُ الأفضل لإسرائيل، مشيراً إلى أنه، على عكس هاربر، زارها بالفعل، وهو ما عوّضه هاربر عدة مرات منذ ذلك الحين.

وقال ترودو خلال حملته الانتخابية عام 2015: «يجب أن تكون كندا دائماً صديقاً قوياً وحقيقياً لإسرائيل»، ولعدة سنوات تلت ذلك، لم يكن لدى إسرائيل أي سبب للشك في هذا الشعور.

واتخذت حكومة هاربر موقفاً مفاده أن إسرائيل تُستهدف بشكل غير عادل في الأمم المتحدة، وأصدرت تعليماتٍ للدبلوماسيين الكنديين بالدفاع عنها وواصل ترودو هذا النهج بل كانت حكومته مستعدة لقبول العزلة الدبلوماسية لدعمها إسرائيل، كما حدث في 2016، عندما انضمت إلى إسرائيل والولايات المتحدة ودول أخرى في معارضة قرار أممي يضمن حماية اتفاقية جنيف للمدنيين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، بينما اصطفت بريطانيا وفرنسا وألمانيا و167 دولة أخرى في الجانب الآخر.

أمام مركز لتوزيع الطعام في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)

2019: بدء تحول الأصوات

بدأ تحول موقف كندا في عام 2019، بعد أن شكل نتنياهو حكومته الإسرائيلية الخامسة والرابعة على التوالي.

بعد عام من الهجمات العنيفة التي شنها المستوطنون اليهود في الضفة الغربية، صوّتت كندا لصالح قرار في الأمم المتحدة يؤكد حق الفلسطينيين في تقرير المصير، وتقلصت الكتلة الأساسية المؤيدة لإسرائيل.

وأدانت الجماعات المؤيدة لإسرائيل في كندا بشدة هذا التغيير في التصويت ووصفه مركز إسرائيل والشؤون اليهودية بأنه «انحراف كبير عن سجلّ دعم إسرائيل في الأمم المتحدة على مدى عشر سنوات».

ومع ذلك، واصلت كندا في الغالب اتباع نمط التصويت الذي أرساه هاربر، وواجه ترودو مجدداً انتقادات من وزراء ودبلوماسيين سابقين في عام 2020 بسبب سلبيته الملحوظة في مواجهة الخطط الإسرائيلية لضم أجزاء من الضفة الغربية.

2022: المستوطنون المتطرفون في إسرائيل يستولون على السلطة

في نهاية عام 2022، فاز نتنياهو بولاية سادسة بعد فترة وجيزة من الفراغ، لكن شركاءه التقليديين في الائتلاف رفضوا التعامل معه، فاضطر إلى اللجوء إلى أحزاب كانت سابقاً على هامش الساحة السياسية الإسرائيلية لتشكيل حكومة.

وشهدت اتفاقية الائتلاف الناتجة عن ذلك دخول بعض أكثر الشخصيات تطرفاً في الساحة السياسية الإسرائيلية إلى مناصب وزارية رئيسية، بمن فيهم بتسلئيل سموتريتش، الذي ساهم كثيراً في تدهور العلاقات مع كندا وحلفاء آخرين، والذي يعدّه العديد من الإسرائيليين الرجل الذي يمنع نتنياهو من التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة.

وعدّ مستوطنو الضفة الغربية العنيفون الحكومة الجديدة إشارة لتصعيد هجماتهم، وسرعان ما وجدت حكومة نتنياهو الجديدة نفسها على خلاف مع حلفائها، بدرجات متفاوتة، بشأن توسيع المستوطنات والتهجير ومصادرة الأراضي.

ولكن كما حدث في الماضي، فإن ما تسبب في النهاية في حدوث خلاف هو سلوك إسرائيل في الحرب.

هجوم 7 أكتوبر

بعد هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 قدمت حكومات غربية منها أميركا وكندا وفرنسا وبريطانيا دعماً قوياً لإسرائيل.

مذكرات التوقيف ومحادثات وقف إطلاق النار

مع ارتفاع عدد القتلى المدنيين بشكل حاد في الأشهر الأولى من الحرب الحالية في غزة، وجدت حكومة ترودو نفسها ممزقة بين دعمها الراسخ للمحكمة الجنائية الدولية ورغبتها الراسخة في عدم ملاحقة المحكمة لإسرائيل وهو ما عبرت عنه مراراً وتكراراً مع التهديد الضمني بأن تمويل كندا للمحكمة الجنائية الدولية على المحك.

وتفاقم الارتباك بشأن موقف كندا من مذكرات التوقيف التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية ضد نتنياهو في ربيع العام الماضي بسبب ضعف التواصل، الذي شابه عدم رغبة ترودو في إثارة غضب مؤيدي أيٍّ من الجانبين.

وشعر المسؤولون الكنديون بأن إسرائيل تلاعبت بهم عندما ضُغط عليهم لخفض تمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بناءً على مزاعم بتواطؤ موظفيها مع «حماس» في هجمات 7 أكتوبر.

وفي مارس(آذار) 2024، بعد شهرين من تعليق تمويلها للأونروا، أعادت كندا تمويلها.

وظلت حكومة ترودو تدعم إسرائيل حتى عندما ردّ المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية على هجوم 7 أكتوبر بتصعيد هجماتهم على المزارع والمنازل الفلسطينية، في ظل إفلات الحكومة الإسرائيلية من العقاب، وتواطؤ متزايد مع الجيش الإسرائيلي.

وتراجعت كندا في البداية حتى مع فرض حلفائها في أوروبا وواشنطن عقوبات على المستوطنين وعندما أجبر العنف أوتاوا في النهاية على إعلان العقوبات، ترددت في تطبيقها فعلياً.

جنود إسرائيليون ينفّذون عمليات في رفح بغزة (رويترز)

وبرزت بوادر معارضة متزايدة داخل الكتلة الليبرالية، لا سيما مع ارتفاع عدد قتلى الأطفال في غزة. وكشفت استطلاعات الرأي عن أن الشباب الكنديين تحديداً انقلبوا على إسرائيل.

وفي يوليو (تموز) 2024، ومع سقوط نحو 40 ألف قتيل في غزة، انضم ترودو إلى رئيسي وزراء أستراليا ونيوزيلندا للدعوة إلى وقف إطلاق النار.

وفي يناير (كانون الثاني) 2024، أضرّ مقتل الطفلة هند رجب، البالغة من العمر خمس سنوات، التي قضت أياماً وحيدة في سيارة مثقوبة بالرصاص مع جثث عائلتها، وما تلاه من مقتل المسعفين الذين حاولوا إنقاذها، بصورة الجيش الإسرائيلي وقد هدمت تحقيقات صحيفة «واشنطن بوست» وشبكة «سكاي نيوز» نفي الجيش الإسرائيلي لتورطه في الحادث.

وشكّل الهجوم على قافلة مساعدات تابعة لمنظمة «وورلد سنترال كيتشن» غير الحكومية في أبريل (نيسان) 2024، الذي أودى بحياة عامل الإغاثة والجندي السابق في الجيش الكندي جاكوب فليكينجر، بداية نهاية دعم الحكومة الكندية غير المشروط لحملة إسرائيل على غزة.

وتفاقم نفور الرأي العام الأوروبي في مارس من هذا العام عندما انتهكت القوات الإسرائيلية وقف إطلاق النار الذي استمر شهرين، وبعد خمسة أيام، هاجمت قافلة من سيارات الإسعاف في غزة، مما أسفر عن مقتل 15 مسعفاً وعامل إغاثة، وعندما عُثر على الجثث بعد أيام، ادّعى الجيش الإسرائيلي أنهم اقتربوا من نقطة تفتيش وأضواؤهم مطفأة، وأن الوفيات كانت نتيجة ارتباك مأساوي.

واضطر الجيش الإسرائيلي إلى تغيير روايته بعد أن ناقضها مقطع فيديو على جوّال عُثر عليه في جثة أحد المسعفين، لم يترك مجالاً للشك في أن الجنود كانوا يعرفون من يهاجمون.

القشة التي قصمت ظهر البعير: استخدام الجوع «سلاحاً»

في حين أن كندا والمملكة المتحدة وفرنسا طالبت إسرائيل سابقاً بضبط النفس، إلا أن البيان المشترك الذي أصدرته يوم الاثنين يختلف تماماً في لهجته ومضمونه عن أي بيان سابق.

يبدو أن ما دفع كندا وبريطانيا وفرنسا أخيراً إلى قول «كفى» هو استخدام الغذاء سلاحَ حرب.

وكشف الخطاب الذي ألقاه وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي أمام البرلمان البريطاني هذا الأسبوع عن مدى الضرر الذي لحق بالعلاقات، فقد وصف عملية «عربات جدعون» الإسرائيلية - وهي خطة للسيطرة على غزة بالكامل - بأنها «قاسية ولا يمكن الدفاع عنها»، واستهدف لامي نتنياهو مباشرةً بقوله إنه «ينوي الاستمرار في استخدام الجوع ورقةَ ضغط».

وقال لامي أمام البرلمان: «هذا أمر بغيض. يواجه المدنيون في غزة المجاعة والتشرد والصدمة، وهم في أمسّ الحاجة إلى إنهاء هذه الحرب، قصفاً متجدداً ونزوحاً ومعاناة».

وقصفت إسرائيل المستشفيات مراراً وتكراراً، وتوقفت ثلاثة مستشفيات أخرى في شمال غزة عن العمل نهاية هذا الأسبوع. ومع ذلك، قُتل المزيد من عمال الإغاثة والعاملين في المجال الطبي، بعد أن كان العام الماضي الأكثر دموية على الإطلاق للعاملين في المجال الإنساني.

إطلاق نار في جنين

في اليوم التالي للبيان المشترك بين كندا والمملكة المتحدة وفرنسا، تعرض دبلوماسيون من عدة حكومات غربية أدانت حكومة نتنياهو لإطلاق نار من قِبل جنود إسرائيليين في أثناء زيارتهم لمدينة جنين بالضفة الغربية.

وادعى الجيش الإسرائيلي أنه أطلق طلقات تحذيرية في الهواء بعد أن انحرف الدبلوماسيون عن مسار متفق عليه، على الرغم من أن لقطات فيديو من موقع الحادث أظهرت جنوداً يوجهون بنادقهم أفقياً وكان أربعة من موظفي السفارة الكندية، بمن فيهم رئيس البعثة، من بين الذين اضطروا للاختباء.

ووصف رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إطلاق النار بأنه «غير مقبول بتاتاً: إنه واحد من أمور كثيرة غير مقبولة بتاتاً تحدث في المنطقة».

بعد وقت قصير من انتقاد لامي للجيش الإسرائيلي لقصفه المستشفيات، شنّت القوات الإسرائيلية هجمات جديدة على مستشفى في جباليا شمال غزة.

واختتمت هيئة الإذاعة الكندية تقريرها بقولها: «بالنسبة لبنيامين نتنياهو، ينذر هذا الأسبوع بمستقبل صعب، فرغم أنه لا يزال موضع ترحيب في واشنطن، لكن من الصعب تخيله يفكر يوماً في زيارة أوتاوا أو لندن أو باريس مرة أخرى، في ظل وجود مذكرة توقيف دولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب معلقة فوق رأسه».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
TT

رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)

حدَّدت محكمة الجنايات السورية موعد المحاكمة العلنية الثانية لكبار رموز نظام بشار الأسد يوم العاشر من شهر مايو (أيار) المقبل.

وجرت صباح اليوم، الأحد، جلسة المحاكمة العلنية الأولى للمجرم عاطف نجيب وآخرين من رموز النظام البائد في القصر العدلي بدمشق.

عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في منطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في قفص الاتهام خلال جلسة محاكمة في قصر العدل بدمشق سوريا اليوم الأحد (أ.ب)

ورفع قاضي محكمة الجنايات في دمشق الجلسة الأولى التي شملت متهماً موقوفاً جرى إلقاء القبض عليه، إلى جانب متهمين فارين من وجه العدالة، في إطار أولى المحاكمات المرتبطة بملفات الانتهاكات خلال فترة النظام المخلوع، وفق تلفزيون سوريا.

وتتضمن القضية أسماء بارزة من رموز النظام المخلوع، بينهم بشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب، ضمن ملفات تتعلق بجرائم وانتهاكات ارتكبت خلال سنوات الثورة.

أفراد الأمن في حراسة أمام قصر العدل في دمشق قبل بدء أولى جلسات المحاكمة التي حضرها جمع من السوريين 26 أبريل (أ.ف.ب)

وأكد التلفزيون أن العدد الأكبر من المدعين ينحدر من محافظة درعا، باعتبارها من أولى المناطق التي شهدت سقوط ضحايا مع بداية الثورة، وباعتبار عاطف نجيب من المسؤولين المباشرين هناك خلال تلك الفترة.

وانطلقت اليوم أول محاكمة علنية لكبار رموز نظام الأسد، بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة، وذلك في القصر العدلي بدمشق

وأعلنت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، أمس السبت، أن جلسة المحاكمة العلنية لعاطف نجيب التي عقدت اليوم في القصر العدلي بدمشق، تأتي ضمن مسار العدالة والمساءلة.

وقالت الهيئة عبر حسابها في منصة «فيسبوك»: إن هذه المحاكمة تأتي في إطار العمل على معالجة ملفات الجرائم والانتهاكات الجسيمة، وفق الأصول القانونية، وبما يضمن تحقيق العدالة وتعزيز سيادة القانون.


نتنياهو يتّهم «حزب الله» بتقويض اتفاق وقف النار في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يتّهم «حزب الله» بتقويض اتفاق وقف النار في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، أن «حزب الله» اللبناني «يقوّض» اتفاق وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية ولبنان، حيث يتبادل الحزب وإسرائيل الاتهامات بانتهاك الاتفاق منذ سريانه قبل أقل من أسبوعين.

وقال نتنياهو في مستهل الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولاحقاً، شنت إسرائيل غارة على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان الأحد ما أسفر عن وقوع إصابات، وذلك بعد إنذار من الجيش الإسرائيلي بإخلائها مع ست قرى أخرى، في ما قال إنه رد على «خرق» «حزب الله» لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق ما نقلته «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.

وأنذر الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق، سكان سبع قرى لبنانية بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها.

وقال الجيش، في بيان على منصة «إكس»: «إنذار عاجل إلى سكان لبنان المتواجدين في بلدات: ميفدون، شوكين، يحمر، ارنون، زوطر الشرقية، زوطر الغربية وكفر تبنيت... عليكم إخلاء منازلكم فوراً والابتعاد لمسافة لا تقل عن 1000 متر خارج المنطقة المحددة».

وحسب البيان، فإن الإنذار يأتي «في ضوء قيام (حزب الله) بخرق اتفاق وقف إطلاق النار».

وأفادت الوكالة اللبنانية بأن منطقة النبطية في جنوب البلاد تشهد اليوم حركة نزوح كثيفة بعد تهديدات الجيش الإسرائيلي.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان). ومنذ ذلك الحين، واصلت إسرائيل القصف الجوي والمدفعي قائلة إنها تستهدف «حزب الله» الذي يعلن بدوره شنّ ضربات تستهدف قواتها في جنوب لبنان، إضافة الى مناطق في شمال الدولة العبرية.


بدء محاكمة بشار الأسد غيابياً في دمشق

قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)
قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)
TT

بدء محاكمة بشار الأسد غيابياً في دمشق

قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)
قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)

عُقدت الأحد أوّل جلسة محاكمة غيابية للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر مع عدد من رموز الحكم السابق، من أبرزهم المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب الذي مثل حضورياً أمام المحكمة.

وأفاد مصدر قضائي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متحفظاً على ذكر اسمه، بأن «الجلسة الأولى من جلسات العدالة الانتقالية تستهل ببدء مسار التحضير لمحاكمة غيابية للمجرم بشار الأسد وشقيقه ماهر، إضافة لمحاكمة حضورية لعدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين، وأولهم المجرم عاطف نجيب» الذي أوقف في يناير (كانون الثاني) 2025.

وحضر نجيب مكبّل اليدين إلى قاعة المحكمة في دمشق، وهو قريب الرئيس المخلوع بشار الأسد، وتولى سابقا رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا (جنوب) حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011، ويعتبر المسؤول عن حملة قمع واعتقالات واسعة في المحافظة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا خلال حكم بشار الأسد يمثل أمام المحكمة بدمشق (إ.ب.أ)

واستهلّ قاضي محكمة الجنايات فخر الدين العريان الجلسة بالقول «نبدأ اليوم أولى محاكمات العدالة الانتقالية في سوريا... تشمل متهما ملقى القبض عليه، موجود في قفص الاتهام، وتشمل متهمين هاربين من وجه العدالة» قبل أن يتلو تباعاً أسماء رموز آخرين من حقبة الحكم السابق، على رأسهم الرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، سيحاكمون «غيابياً».

وفرّ الأسد إلى روسيا غداة وصول فصائل المعارضة إلى دمشق في ديسمبر (كانون الأول) 2024، منهية أكثر من خمسة عقود من حكم عائلته لسوريا، بينها 24 عاماً أمضاها في السلطة خلفا لوالده حافظ الأسد.

ولم يستجوب القاضي المتهم عاطف نجيب خلال هذه الجلسة، معلنا أنها مخصصة «للإجراءات الادارية والقانونية الخاصة بالتحضير»، وأعلن عن جلسة محاكمة ثانية في العاشر من مايو (أيار).

وأكّد المصدر القضائي أن المحاكمات الحضورية ستشمل وسيم الأسد، أحد أقرباء الرئيس المخلوع، والمفتي السابق بدر الدين حسون، ومسؤولين عسكريين وأمنيين آخرين أوقفتهم السلطات الجديدة تباعاً خلال الأشهر الماضية وسيحاكمون بتهم ارتكاب فظائع بحقّ السوريين.

وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري، يتيح المسار الغيابي لمحكمة الجنايات السير في إجراءات ملاحقة متهمين غير موقوفين أو فارّين، بعد تبليغهم وإمهالهم وفق الأصول. وفي حال عدم مثولهم، يمكن للمحكمة أن تنظر في التهم الموجهة إليهم وفي دعاوى التعويضات الشخصية، وأن تصدر حكما غيابيا في نهاية المسار.

ويشكل مصير عشرات آلاف المفقودين والمعتقلين في سوريا، والمقابر الجماعية التي يُعتقد أن الحُكم السابق دفن فيها معتقلين قضوا تحت التعذيب، أحد أبرز وجوه المأساة السورية بعد نزاع تسبب بمقتل أكثر من نصف مليون شخص.

واندلعت الاحتجاجات المناهضة للأسد في درعا بجنوب سوريا في 15 مارس (آذار) 2011، بعد توقيف أطفال كتبوا شعارات مناهضة للرئيس السوري في حينه على جدران مدرستهم، وتعرّضوا للتعذيب على أيدي قوات الأمن.

وعقب اندلاع الاحتجاجات، أُبعد عاطف نجيب الذي حمّل المسؤولية عن حملة القمع في درعا، عن منصبه.

وفي أبريل (نيسان) 2011، أدرجته الولايات المتحدة على لائحة عقوبات على خلفية «انتهاكات لحقوق الإنسان».