«الدفاع» السورية تستوعب شباب جرمانا

«الأمن العام» يقضي على خلية تصنيع وترويج مخدرات بالمدينة

استقرار الأوضاع بمدينة جرمانا وعودة الحياة إلى طبيعتها بالتزامن مع انتشار قوات الأمن العام (سانا)
استقرار الأوضاع بمدينة جرمانا وعودة الحياة إلى طبيعتها بالتزامن مع انتشار قوات الأمن العام (سانا)
TT

«الدفاع» السورية تستوعب شباب جرمانا

استقرار الأوضاع بمدينة جرمانا وعودة الحياة إلى طبيعتها بالتزامن مع انتشار قوات الأمن العام (سانا)
استقرار الأوضاع بمدينة جرمانا وعودة الحياة إلى طبيعتها بالتزامن مع انتشار قوات الأمن العام (سانا)

أعلن مسؤول سوري أن وزارة الدفاع وافقت على فتح باب التطوع في الجيش الحكومي لسكان مدينة جرمانا من كافة المكونات. فيما قضى الأمن العام على «خلية إجرامية» مؤلفة من 7 أفراد تنشط في تصنيع وترويج المخدرات في هذه المدينة القريبة من العاصمة دمشق، بعد اشتباكات عنيفة جرت بين الجانبين.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، قال رئيس مجلس مدينة جرمانا، وهيب حميدان: «وافقت وزارة الدفاع على فتح باب التطوع لأبناء المدينة الراغبين في الانتساب إلى الوزارة، ونقوم حالياً بالتنسيق مع فعاليات المدينة بتجهيز المركز الذي سيتم فيه تقديم طلبات التطوع».

رئيس مجلس مدينة جرمانا وهيب حميدان (الشرق الأوسط)

شروط عادية

وذكر حميدان أن شروط التطوع عادية، وهي أن تتحقق في الراغب بالانتساب، «الشروط البدنية والصحية»، أي «أن يكون قادراً على أن يصبح عسكرياً، أو جندياً، أو ضابطاً».

وبعدما أكد حميدان أن باب التطوع مفتوح لسكان المدينة من كافة المكونات، ذكر أن العدد المطلوب لم يتم تحديده بعد، وغير معروف حتى الآن مكان خدمة من سيتم قبولهم.

وقال: «بالنسبة للأمن العام التابع لوزارة الداخلية، كان مطروحاً أن يتم تطويع 300 شاب»، لافتاً إلى أن «جرمانا بحاجة إلى أمن عام فقط».

يأتي ذلك، بعدما تمكنت السلطات السورية من بسط سيطرتها وإعادة الأمن والاستقرار إلى جرمانا، بموجب اتفاقات مع الجهات الفاعلة، ووجهاء في المنطقة، في أعقاب توتر وأعمال عنف شهدتها المدينة في الـ28 من أبريل (نيسان) الماضي، وأدت إلى مقتل عدد من الأشخاص، وذلك على أثر تداول تسجيل صوتي يتضمن إساءة إلى الإسلام.

ساحة الكرامة في وسط جرمانا بريف دمشق الشرقي (الشرق الأوسط)

وامتدت أعمال العنف إلى ضاحية أشرفية صحنايا ذات الأغلبية السكانية الدرزية، والواقعة جنوب غربي دمشق، ولاحقاً إلى ريف محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية جنوب البلاد، حيث أسفرت الاشتباكات عن مقتل العشرات.

كما تمكنت السلطات السورية من بسط سيطرتها وإعادة الأمن والاستقرار إلى أشرفية صحنايا.

 

 

اجتماع مثمر

الشيخ موفق أبو شاش، أحد شيوخ طائفة الموحدين المسلمين الدروز في جرمانا وصف الأوضاع في المدينة بـ«الجيدة». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «تمت الموافقة على العرض الذي قدمه وجهاء وشيوخ من الطائفة بمدينة جرمانا إلى وزارة الدفاع من أجل انضمام شباب من أبناء المدينة إليها».

وأكد أبو شاش أن استقبال وزير الدفاع، اللواء مرهف أبو قصرة، لوفد من وجهاء جرمانا في مقر الوزارة بدمشق، في الـ11 من مايو (أيار) الجاري كان «حاراً جداً»، وأن الاجتماع كان «مثمراً». وقال: «كانت هناك مرونة كبيرة من قبل الوزارة بشأن العرض»، مشيراً إلى أن مندوباً من الوزارة زار المدينة، واطلع على المكان المقترح لافتتاحه مركزاً للانتساب.

وأوضح أن عملية تقديم الطلبات ستبدأ بعد عيد الأضحى. ورجح أبو شاش أن تكون خدمة من سيتم قبول طلباتهم «ضمن مناطق ريف دمشق».

الشيخ موفق أبو شاش من شيوخ طائفة الموحدين المسلمين الدروز في مدينة جرمانا (الشرق الأوسط)

وجدد التأكيد على أن أبناء جرمانا «خطهم وطني عروبي، وبوصلتهم هي دمشق، وليسوا تابعين لأحد»، لافتاً إلى أن «هناك أشخاصاً لا يزالون يغردون خارج السرب، وهؤلاء لا يمثلون الطائفة، وإنما يمثلون أنفسهم».

وسبق أن كشف أبو شاش لـ«الشرق الأوسط»، أنه «جرى اتفاق مع إدارة الأمن العام على هيكلية معينة لعناصره التي ستوجد في المدينة». وبموجب الاتفاق، دخلت عناصر الأمن العام إلى جرمانا، وضمنهم شباب من أهالي المدينة منضوون في هيكليته، وباتت كل الحواجز موجودة تحت إدارة الأمن العام، وموجود فيها عناصر من سكان جرمانا.

كما أوضح أبو شاش آنذاك أن «موضوع السلاح جرى اتفاق بشأنه مع إدارة الأمن العام، ويمكن القول إن هذا الملف انتهى».

 

 

تحييد خلية تصنيع مخدرات

أعلن مدير مديرية أمن ريف دمشق، المقدم حسام الطحان أن وحدات الأمن العام تمكنت أول من أمس (الخميس) من إلقاء القبض على عدد من أفراد خلية إجرامية تنشط في تصنيع وترويج المواد المخدرة في جرمانا، فيما لاذ باقي أفراد الخلية بالفرار.

وأوضح الطحان في تصريح نشرته وزارة الداخلية في صفحتها على موقع «فيسبوك» أن الفارّين من أفراد الخلية أقدموا صباح أمس (الجمعة) على استهداف إحدى النقاط الأمنية في المدينة، ما استدعى رداً فورياً ومباشراً، عبر تنفيذ عملية أمنية محكمة، بعد أن تحصّنوا داخل أحد الأبنية، وبادروا بإطلاق النار، واستخدام قذائف الـRPG، والقنابل اليدوية باتجاه قواتنا الأمنية.

وأسفرت العملية عن تحييد أفراد الخلية، ومقتل عنصر من الأمن العام، وإصابة آخرين بجروح خفيفة، وفق الطحان الذي جدد التأكيد أن «وحداتنا الأمنية ماضية في أداء واجبها الوطني في مكافحة الجريمة وضبط أوكار تصنيع وترويج المخدرات، ولن تتهاون في الضرب بيد من حديد على كل من يعبث بأمن المواطنين، أو يهدد استقرار الوطن».

تجمع مسلحين محليين بينهم الشيخ موفق أبو شاش أمام حاجز أُقيم عند مدخل مدينة جرمانا الشمالي في 29 أبريل الماضي (الشرق الأوسط)

مصادر أهلية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» عن أن الاشتباكات جرت خلف منطقة الفرن الآلي غربي جرمانا، بينما يبلغ عدد أفراد «العصابة» الذين قتلوا سبعة أشخاص.

 

 

جرمانا وخليط السكان

وتتبع جرمانا إدارياً محافظة ريف دمشق، وتقع إلى الجنوب الشرقي من العاصمة السورية بنحو 5 كيلومترات، وقد شهدت نهضة عمرانية في أواخر العقد الأخير من القرن العشرين.

وقبل اندلاع الثورة السورية ضد نظام بشار الأسد بداية عام 2011، كان عدد سكان جرمانا نحو 600 ألف نسمة؛ معظمهم من الدروز، والمسيحيين، وفق تقديرات مصادر محلية.

وازداد عدد سكانها كثيراً خلال سنوات الحرب الـ14، ويصل حالياً إلى نحو مليوني نسمة، وفق تقديرات بعض أهاليها، وذلك بعد أن شكلت ملاذاً لمئات آلاف النازحين من جميع المحافظات السورية التي شهدت معارك، وقصفاً جوياً متواصلاً خلال سنوات الحرب.

وبعد موجات النزوح الكبيرة إلى جرمانا بات سكانها خليطاً من جميع المحافظات، والقوميات، والأديان، والطوائف.

ومع إطلاق فصائل المعارضة المسلحة عملية «ردع العدوان» شمال غربي البلاد، أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، واقترابها من دمشق، أسقط أهالي جرمانا تمثال الرئيس السابق حافظ الأسد، بينما سقط نظام الأسد الابن في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

 

 


مقالات ذات صلة

دمشق تعمل على تأمين الطريق بين ريف السويداء الغربي والمدينة

المشرق العربي تأمين طريق السويداء - ولغا لتسهيل عودة الأهالي المهجرين (السويداء 24)

دمشق تعمل على تأمين الطريق بين ريف السويداء الغربي والمدينة

تعتزم الحكومة السورية فتح الطريق بين مدينة السويداء الواقعة تحت نفوذ شيخ العقل حكمت الهجري، وبلدة المزرعة، في ريف المحافظة الغربي.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي عائشة الصفدي تحمل صورة ابنها مدوّناً عليها تاريخ اعتقاله على يد إسرائيل داخل منزلها بقرية بيت جن جنوب سوريا (أ.ف.ب)

عام على غياب راعي غنم سوري لا يجيد القراءة ولا الكتابة خطفته إسرائيل

اقتاد الجيش الإسرائيلي محمد زوج شادية الصفدي من منزلهما في بلدة بيت جن بريف دمشق خلال مداهمة ليلية، تاركاً خلفه 4 أطفال ينتظرون عودته، دون معلومات عن مصيره...

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي رئيس إقليم كردستان يستقبل مظلوم عبدي في أربيل

رئيس إقليم كردستان يستقبل مظلوم عبدي في أربيل

استقبل رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، صباح اليوم (الثلاثاء)، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي.

المشرق العربي موقوفون محسوبون على «قسد» داخل حافلة متوجهين إلى جنوب الحسكة بعد الإفراج عنهم (مديرية إعلام الحسكة)

الإفراج عن دفعة جديدة من منتسبي «قسد»

أفرجت الحكومة السورية، الاثنين، عن دفعة جديدة من الموقوفين لديها من منتسبي «قسد»، وذلك بمنطقة الميلبية جنوب مدينة الحسكة، ضمن جهود الفريق الرئاسي بهذا الشأن...

«الشرق الأوسط» (الحسكة (شمال شرقي سوريا))
المشرق العربي صورة متداولة لشاحنة أغنام صفحة مستشار الحلال وتربية الأغنام

تعليق مرور «أغنام العوّاس» السورية اختبار لعودة الترانزيت عبر العراق

ثار الجدل بين الجانبين السوري والعراقي على خلفية تعليق عبور «الترانزيت» للمواشي إلى دول الخليج والسعودية عبر العراق.

سعاد جرَوس (دمشق)

دمشق لإعادة افتتاح الطريق بين ريف السويداء الغربي والمدينة بعد عيد الأضحى

تأمين طريق السويداء - ولغا لتسهيل عودة الأهالي المهجرين (السويداء 24)
تأمين طريق السويداء - ولغا لتسهيل عودة الأهالي المهجرين (السويداء 24)
TT

دمشق لإعادة افتتاح الطريق بين ريف السويداء الغربي والمدينة بعد عيد الأضحى

تأمين طريق السويداء - ولغا لتسهيل عودة الأهالي المهجرين (السويداء 24)
تأمين طريق السويداء - ولغا لتسهيل عودة الأهالي المهجرين (السويداء 24)

تعتزم الحكومة السورية فتح الطريق بين مدينة السويداء، الواقعة تحت نفوذ شيخ العقل حكمت الهجري، وبلدة المزرعة بريف المحافظة الغربي، الذي تسيطر عليه قوى الأمن الداخلي الحكومية، بعد عطلة عيد الأضحى، في خطوة تهدف إلى تسهيل عودة الأهالي النازحين إلى قراهم ومنازلهم.

يأتي ذلك في حين تشهد مناطق نفوذ الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، تصعيداً في التوتر والتدهور الأمني من جراء اشتباكات تحصل بين الفصائل الدرزية وعمليات قتل يتسبب فيها الانتشار العشوائي الواسع للسلاح.

إزالة الحواجز والسواتر الترابية على الطريق الواصل بين مدينة السويداء ومنطقة المزرعة مروراً ببلدة ولغا بريف السويداء الغربي (السويداء 24)

في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، ذكر مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، أنه «يتم حالياً العمل على تأمين وتعزيز حماية طريق مدينة السويداء المؤدي إلى ريف المحافظة الغربي، الذي تسيطر على نسبة كبيرة منه قوى الأمن الداخلي، والأمر أصبح بمراحله الأخيرة، وذلك بالتعاون مع فرق الدفاع المدني في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، بهدف تأمين مرور المدنيين إلى منازلهم وأراضيهم».

وتوقع عزام أن يتم افتتاح الطريق بعد عيد عطلة الأضحى. وأوضح أن فتح الطريق يأتي تنفيذاً لـ«خريطة الطريق»، التي أعلن عنها من دمشق في سبتمبر (أيلول) الماضي، بدعم من أميركا والأردن، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على توفير كامل الخدمات الأساسية في المنطقة.

وبحسب الأمم المتحدة، أجبرت الاشتباكات المسلحة في السويداء في يوليو (حزيران) 2025، بين فصائل درزية من جهة ومسلحي عشائر بدوية وعناصر من الجيش وقوى الأمن الداخلي الحكومية، أكثر من 190 ألف شخص على الفرار من منازلهم. وبقي 66 في المائة من النازحين داخل المحافظة، في حين لجأ آلاف إلى محافظات أخرى مثل درعا وريف دمشق.

اجتماع الشيخ ليث البلعوس في 24 مايو الحالي مع العميد حسام الطحان قائد الأمن الداخلي في محافظتي درعا والسويداء بحضور مديري المناطق والأقسام الأمنية والخدمية من أبناء السويداء (الحساب الرسمي للشيخ ليث البلعوس)

ويطالب النازحون من ريف السويداء بالعودة إلى منازلهم بسبب معاناتهم المستمرة وهناك عدد من العائلات عادت إلى منازلها في بلدة المزرعة خلال الفترة الماضية عبر طرق ميسرة، لكن فصائل «الحرس الوطني» تمنع منذ يوليو (تموز) الماضي، عبور المدنيين عبر الطريق الرئيسي، الذي تعمل الدولة اليوم على تأمينه، متهمة كل من يفكر بالعودة إلى منزله بـ«الخيانة».

وتشهد خطوط التماس في تلك المناطق بين الحين والآخر تجدد الاشتباكات، واتهم عزام فصائل «الحرس الوطني» بفتح المعارك مع مناطق سيطرة الدولة، بهدف استمرار حالة عدم الاستقرار وترهيب الأهالي من العودة. وقال: «هم لا يريدون أي حل للأزمة نتيجة تبعيتهم للنظام السابق و(حزب الله) اللبناني وتورطهم في العديد من القضايا، أبرزها تجارة وتهريب المخدرات، إضافة إلى أن بقاء الوضع على ما هو عليه يحقق مصالحهم الشخصية، وأبرزها الاستفادة المادية على حساب استمرار معاناة الأهالي».

قائد ميليشيا فرسان حمزة التابعة للحرس الوطني يامين زغير (صفحة الفساد المستور في السويداء)

تجدر الإشارة إلى أنه تسيطر على طريق السويداء – المزرعة من جهة مناطق نفوذ الهجري «الكتيبة 501 – فرسان حمزة»، التابعة لـ«الحرس الوطني»، ويقودها يامين الزغير. وقد داهمت فصائل «الحرس الوطني» في قطاع «المدينة»، الأربعاء الماضي، مقر الكتيبة، غرب مدينة السويداء، وطالبت الزغير بالانسحاب الفوري من مقر الكتيبة في الفندق السياحي وسط المدينة.

وقالت مصادر درزية مناهضة للهجري، داخل مدينة السويداء، إن الزغير هو «أحد أتباع (حزب الله) في المنطقة الجنوبية، وتبديله قد يكون جاء بأوامر من إسرائيل الداعمة للهجري، تمهيداً لفتح الطريق وعودة الأهالي».

وبالتزامن مع إجراءات الحكومة لفتح طريق السويداء – المزرعة، أصدر «الحرس الوطني» قراراً لأهالي بلدة المجدل بريف المحافظة الغربي ينصّ على «تنظيم توجه المزارعين إلى أراضيهم الواقعة بالقرب من قوات الحكومة أو تحت سيطرتها»، وفق المصادر ذاتها.

سيارة عسكرية مدمرة تعود لميليشيا فرسان حمزة التابعة لـ«الحرس الوطني» بعد اشتباكات مع قوى الأمن الداخلي على محاور ريف السويداء الغربي (متداولة)

محافظة السويداء، من طرفها، لم تتوقف عن دعوة الأهالي النازحين إلى العودة لمنازلهم في الريفين الغربي والشمالي، وتواصل العمل لإعادة الخدمات الأساسية فيهما، وتقوم بترميم المنازل المتضررة.

لكن المصادر ذكرت أن الأهالي مترددون في العودة، خشية تخوينهم وتعرضهم للاعتداء، وبيّنت أن عودتهم متوقفة على عدم التعرض لهم من قبل «الحرس الوطني»، كما تعتمد على ثقة الناس بأنهم سيكونون في أمان بمناطق عودتهم مع تأمين الخدمات وترميم البيوت وتعويض الضرر.

تأتي هذه التطورات مترافقة مع تصاعد التوتر الأمني في مدينة السويداء، إذ أفادت صفحة «السويداء 24» بوقوع اشتباكات عنيفة بين مسلحين من «آل مرشد» من جهة، وآخرين من «آل الشعراني» وعناصر «المكتب الأمني» التابع لـ«الحرس الوطني» من جهة أخرى، شرق المدينة، ما أدى إلى سقوط ضحايا.

ووفقاً للمصادر ذاتها، اندلعت المواجهات إثر محاولة «المكتب الأمني» اعتقال أحد الأشخاص من «آل مرشد»، في حين ذكر «مركز إعلام السويداء» أن السبب هو محاولة انقلابية على «القاضي شادي مرشد» المكلف من قبل الهجري بتشكيل ما سماه «مجلس إدارة باشان».

وفي سياق التدهور الأمني الذي تشهده مدينة السويداء، قتل شاب وفتاة مساء السبت، جراء إطلاق نار داخل أحد المنازل في منطقة الكورنيش الغربي، بسبب خلاف عائلي تطور سريعاً إلى إطلاق نار كثيف، ما أدى إلى وقوع الضحايا.

من جهة ثانية، أفادت مصادر محلية، بحسب «مركز السويداء للتوثيق والإعلام»، بفقدان التواصل مع عائلة مؤلفة من 4 أشخاص، وسائق سيارة أجرة، وجميعهم من السويداء، بعد توجههم صباح الاثنين إلى دمشق لاستخراج أوراق تتعلق بجوازات السفر.

وذكر «المركز» نقلاً عن مصدر من عائلة رب العائلة المخطوفة، بأنّ اتصالاً ورد إليهم يفيد بأنّ خاطفي رائد كمال زين الدين وعائلته هم مسلّحون من بدو منطقة المطلّة.

في المقابل، أكد مدير مديرية أمن السويداء، سليمان عبد الباقي، أن قوى الأمن الداخلي في المديرية، بالتعاون مع مديرية أمن ريف دمشق، تتابع باهتمام بالغ وحثيث إجراءاتها الأمنية لكشف مصير العائلة المختطفة، موضحاً أنه منذ اللحظات الأولى لتلقي البلاغ نعمل بأقصى درجات الحرص لعودتهم سالمين وإلقاء القبض على الفاعلين.

وأكّد عبد الباقي مخاطباً أهالي السويداء أن «سياسة الاستفزاز التي تمارسها المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء وما يسمى (الحرس الوطني) بخطف مدنيين يعملون في نقل المحروقات للمحافظة يساهم في تأجيج الفتنة ويفتح باب المناكفة والتعدي المضاد ويفاقم من الشقاق الوطني الذي تسعى إليه ذات المجموعات المرتبطة بأجندات خارجية».


إسرائيل توسّع عملياتها شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

مواطن ينظر إلى الدمار الذي غطى المكان إثر غارات إسرائيلية استهدفت بلدة البرج الشمالي قرب مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ب)
مواطن ينظر إلى الدمار الذي غطى المكان إثر غارات إسرائيلية استهدفت بلدة البرج الشمالي قرب مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل توسّع عملياتها شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

مواطن ينظر إلى الدمار الذي غطى المكان إثر غارات إسرائيلية استهدفت بلدة البرج الشمالي قرب مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ب)
مواطن ينظر إلى الدمار الذي غطى المكان إثر غارات إسرائيلية استهدفت بلدة البرج الشمالي قرب مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ب)

فتح الإعلان الإسرائيلي عن تنفيذ عمليات توغل واجتياح شمال ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» في جنوب لبنان، بالتزامن مع إنذار وجّهه الجيش الإسرائيلي إلى سكان مدينة النبطية، مؤشرات على انتقال المواجهات إلى مرحلة ميدانية أكثر اتساعاً. وبينما تحدثت «القناة 15» الإسرائيلية عن عمليات تهدف إلى القضاء على الطائرات المسيّرة التابعة لـ«حزب الله»، تواصلت محاولات التقدّم الإسرائيلية عند محور مجرى النهر باتجاه أطراف بلدة زوطر الشرقية، مع مؤشرات ميدانية إلى سعي القوات الإسرائيلية لفتح محور ضغط باتجاه يحمر الشقيف، وسط اتساع رقعة الغارات والاستهدافات من الجنوب إلى البقاع.

وتتقاطع هذه التطورات مع تصاعد النقاشات داخل إسرائيل بشأن تأثير المسيّرات وصعوبة احتوائها، في وقت تتزايد فيه المؤشرات العسكرية والسياسية إلى أن العمليات الجارية لم تعد تقتصر على سياسة الضغط العسكري التقليدي، بل تتجه نحو محاولة فرض واقع ميداني جديد وتعديل قواعد الاشتباك القائمة على الجبهة اللبنانية.

محاولات تقدم عند زوطر

وشهد محور زوطر الشرقية خلال الساعات الأخيرة مواجهات ميدانية متواصلة، مع إعلان «حزب الله» التصدي لمحاولات تقدم إسرائيلية باتجاه أطراف البلدة عند محور مجرى النهر. وأشارت المعطيات الميدانية إلى أن الاشتباكات المباشرة ترافقت مع استخدام أسلحة صاروخية وقذائف مدفعية ومحلّقات انقضاضية استهدفت القوة المتقدمة.

وحسب البيانات الصادرة عن الحزب، استمرت عمليات الاستهداف منذ فجر الثلاثاء، وطالت قوات إسرائيلية عند مجرى النهر وطريق النهر ومحيط خزان المياه في زوطر الشرقية، إضافة إلى مجرى النهر في يحمر الشقيف، عبر صليات صاروخية وقذائف مدفعية. وأعلن «حزب الله» استهداف آلية «هامر» إسرائيلية وآلية اتصالات وجرافة من نوع D9، إضافة إلى تجمعات للجنود والآليات عند مجرى النهر في زوطر الشرقية باستخدام محلّقات «أبابيل» الانقضاضية وقذائف مدفعية وصليات صاروخية، كما أعلن التصدي فجراً لقوة إسرائيلية مركبة تقدمت باتجاه زوطر الشرقية بعد تمهيد جوي ومدفعي كثيف.

غارات متعدّدة

وشهد الجنوب اللبناني موجة تصعيد واسعة تخللتها غارات جوية وقصف مدفعي واستهدافات متفرقة طالت مناطق في صور وبنت جبيل وجزين، بالتزامن مع إعلان «حزب الله» تنفيذ عمليات ضد القوات الإسرائيلية في محور زوطر الشرقية.

وشهدت بلدة مشغرة في البقاع الغربي ليل الاثنين- الثلاثاء إحدى أعنف موجات القصف، بعدما تعرضت لسلسلة غارات متتالية تجاوزت ثماني ضربات متقاربة شكّلت ما يشبه «حزاماً نارياً» حول البلدة، في إطار اتساع رقعة الاستهدافات من الجنوب باتجاه مناطق البقاع.

تصاعد الدخان من بلدة يحمر في جنوب لبنان عقب غارة جوية إسرائيلية (أ.ف.ب)

واتسعت رقعة الغارات الإسرائيلية لتشمل خربة سلم وكوثرية الرز والمنطقة الواقعة بين حداثا والطيري، فيما استهدف حزام ناري بأكثر من خمس غارات منطقتي السلطانية وخراج دير أنطار، بالتزامن مع غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية على بلدة الخرايب وغارتين على طريق القرعون في البقاع الغربي. وأعلن الجيش الإسرائيلي بدء مهاجمة ما وصفها بـ«بنى تحتية تابعة لـ(حزب الله)» في عدة مناطق جنوب لبنان، في وقت دوّت فيه صفارات الإنذار في عرب العرامشة بالجليل الغربي عقب رصد مسيّرة قادمة من لبنان.

وشن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على بلدات كفرا وصريفا وباريش ومجدل سلم، إضافة إلى استهداف المبنى الثاني في المدينة الصناعية في صور عند مفرق معركة، وهو الموقع الذي كان قد وُجه إليه إنذار مسبق.

إسرائيل تتمسك بحرية العمليات العسكرية

في موازاة التطورات الميدانية، نقل موقع «والا» الإسرائيلي عن مصادر مطلعة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحرك لمنع إدراج الملف اللبناني ضمن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرة إلى أن إسرائيل أبلغت واشنطن رفضها لأي ترتيبات قد تؤدي إلى وقف عملياتها العسكرية في لبنان، وتمسكها بحرية مواصلة الضربات الجوية والبرية داخل الأراضي اللبنانية، إضافة إلى إبقاء وجود عسكري داخل مناطق لبنانية تحتلها بعمق يتراوح بين سبعة وثمانية كيلومترات.

مشاهد من آثار غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الحوش قرب مدينة صور جنوب لبنان وسط تصاعد العمليات العسكرية واتساع رقعة الاستهدافات (أ.ف.ب)

كما أعلن نتنياهو أنه أعطى توجيهات بتكثيف العمليات العسكرية ضد «حزب الله» ورفع وتيرة الضربات، معترفاً في الوقت نفسه بأن المسيّرات التي يستخدمها الحزب تمثل تحدياً متزايداً لإسرائيل.

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن رئيس الأركان إيال زامير وقيادة المنطقة الشمالية عرضا على المستوى السياسي خططاً عملياتية جديدة لتوسيع الهجمات في لبنان وكسر المعادلة مع «حزب الله».

النبطية ليست تفصيلاً عابراً

يرى العميد المتقاعد سعيد قزح، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن التصعيد الإسرائيلي الحالي لا يبدو منفصلاً عن أزمة المسيّرات التي يطلقها «حزب الله»، مشيراً إلى أن إسرائيل لم تتمكن حتى الآن من إيجاد حل فعّال لهذا التحدي.

وقال: «إسرائيل تدفع أثماناً كبيرة بسبب المسيّرات التي يطلقها (حزب الله)، وهي تحاول التعويض عن ذلك عبر سياسة تقوم على تكثيف التدمير والضغط العسكري. عملياً هناك مناخ داخل إسرائيل، سواء لدى المعارضة أو أطراف من الموالاة، يدفع باتجاه استكمال الحرب، لأنهم يعتبرون أن الأهداف الأساسية لم تتحقق حتى الآن، لا سيما منع إطلاق الصواريخ والمسيّرات باتجاه شمال إسرائيل».

وفي قراءته للخطوات الإسرائيلية الأخيرة، بما فيها إعلان رأس الناقورة منطقة عسكرية واستدعاء مزيد من قوات الاحتياط، لم يستبعد قزح احتمال توسيع المنطقة العازلة، قائلاً: «إذا اعتبرت إسرائيل أن الحل الوحيد لمشكلة المسيّرات هو التوغل أكثر داخل الأراضي اللبنانية فقد تقدم على ذلك».

كما لم يستبعد توسيع رقعة الاستهدافات خارج الجنوب، مشيراً إلى أن البقاع يبدو احتمالاً مرجحاً، بينما يرتبط أي تصعيد باتجاه بيروت والضاحية الجنوبية بحسابات وضغوط سياسية.

ولفت إلى أن التركيز الإسرائيلي المتكرر على النبطية ومحيطها لا يبدو أمراً عابراً، قائلاً: «التصعيد الدائم باتجاه النبطية ليس صدفة. عندما نشهد تكثيفاً مستمراً للاستهدافات ومحاولات ضغط ميداني متكررة باتجاه مناطق معينة فهذا يعني أن هناك شيئاً يتم التحضير له ميدانياً».

إسرائيل انتقلت من الردع بالنار إلى تشكيل جغرافيا جديدة

من جهته، رأى العميد المتقاعد فادي داوود، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن التصعيد الإسرائيلي الأخير يعكس تحوّلاً في طبيعة الأهداف الميدانية.

وقال: «المؤشر الأول يتمثل في انتقال إسرائيل من الردع بالنار إلى تشكيل جغرافيا ميدانية جديدة. لم يعد الأمر مرتبطاً فقط بضرب منصات الصواريخ أو منع عودة البنية العسكرية جنوب الليطاني، بل بمحاولة فرض واقع جغرافي وأمني مختلف».

وأضاف أن المؤشر الآخر «يرتبط بحالة القلق الإسرائيلي من المسيّرات، خصوصاً تلك المرتبطة بتقنيات الألياف البصرية، التي إن لم تصنع تحولاً استراتيجياً كاملاً، فإنها تفرض استنزافاً وضغطاً متواصلاً».

أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية (رويترز)

وربط داوود التصعيد الحالي بالتطورات الإقليمية، معتبراً أن إسرائيل «تسعى إلى تحقيق أكبر قدر من الأهداف داخل لبنان قبل الوصول إلى أي تفاهم سياسي محتمل بين واشنطن وطهران».

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد «عمليات قضم جغرافي محدودة ولكن دائمة»، موضحاً أن خطورة هذا النوع من العمليات تكمن في خلق ظروف تجعل إعادة الإعمار وعودة السكان أكثر صعوبة.

كما أشار إلى «احتمال توسيع الاغتيالات النوعية داخل العمق اللبناني أو تكرار العمليات الخاصة خلف الخطوط وتوسيع السيطرة النارية».

ورأى أنّ «إسرائيل تتحرك وفق ثلاثة أهداف رئيسية: إنشاء منطقة عازلة، وفصل الجنوب عن العمق اللوجستي لـ(حزب الله) عبر استهداف الطرق ومحاور الربط، وفرض واقع ميداني جديد يتجاوز قواعد الاشتباك السابقة، والخوف يكمن في أن يتحول هذا المسار إلى واقع طويل الأمد».


نتنياهو يفتش عن «بدائل» للسيطرة على آثار الضفة وغزة

TT

نتنياهو يفتش عن «بدائل» للسيطرة على آثار الضفة وغزة

الجامع العمري الكبير في مدينة غزة وتظهر عليه آثار القصف الإسرائيلي في صورة التقطت في سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)
الجامع العمري الكبير في مدينة غزة وتظهر عليه آثار القصف الإسرائيلي في صورة التقطت في سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بدء عملية فحص شامل لمشروع قانون سلطة الآثار المثير للجدل في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأوعز لسكرتير الحكومة يوسي فوكس بالتفتيش عن «بدائل» لمشروع القانون، الذي يُناقش حالياً في لجنة التعليم في الكنيست، بعد أن حذّرت جهات أمنية ومهنية من «أضرار دولية جسيمة».

ونقلت وسائل إعلام عبرية، الثلاثاء، عن مصادر إسرائيلية، إفادتها أن نتنياهو يعرقل المشروع عملياً، لأنه يُهدد علاقات إسرائيل الخارجية، ولذا يبدو احتمال إقرار أي نسخة منه قبل حلّ الكنيست الحالية «ضئيلاً».

وجاء موقف نتنياهو بعد تحذيرات من مسؤولين قانونيين وأمنيين، من القانون الذي ينصّ على إنشاء «هيئة تراث مدنية» في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وصادقت الهيئة العامة للكنيست بالقراءة الأولى هذا الشهر على مشروع القانون الذي سيعطي سلطة الآثار بعد إنشائها سلطة مطلقة على المواقع الأثرية في الضفة الغربية المحتلة، وتم توسيع ذلك لاحقاً ليشمل قطاع غزة.

إخضاع الآثار الفلسطينية لوزير إسرائيلي

ويقضي مشروع القانون، الذي قدّمه عضو الكنيست عَميت هليفي، من حزب «الليكود» الذي يتزعمه نتنياهو، بإقامة «سلطة آثار» تخضع لمسؤولية «وزير التراث» الإسرائيلي، وستكون «مسؤولة بشكل مطلق بالعناية بكافة شؤون التراث والآثار في المنطقة»، وستكون ضمن صلاحياتها مصادرة أراضٍ والحفريات الأثرية وإدارتها وإنفاذ القانون، وستنقل إليها صلاحيات «ضابط الآثار» الذي في «الإدارة المدنية» في الجيش.

عاملون بالقطاع الصحي يطهرون جدران المسجد العمري التاريخي في غزة عام 2020 (يسار)... وآثار الدمار على المبنى الأثري كما ظهرت في سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

وتناقش لجنة التعليم والثقافة في الكنيست المشروع من أجل صياغته بشكل نهائي، وتقديمه للتصويت بالقراءة الثانية والثالثة، وأثناء ذلك برزت خلافات وتدخل نتنياهو.

وأكد ممثل لهيئة الأمن القومي الإسرائيلي، الثلاثاء، أن نتنياهو «فوّض الأمين العام لمجلس الوزراء بدراسة المسألة وتقديم النتائج إليه»، وأكّد ذلك أيضاً ممثل عن وزارة الخارجية الإسرائيلية وصل إلى لجنة التعليم في الكنيست الثلاثاء، وأخبرهم بأن «رئيس الوزراء فوّض أمين مجلس الوزراء، ويجري حالياً بحث الخيارات البديلة للقانون»، مضيفاً عندما سألوه عن رأي وزارة الخارجية: «من السابق لأوانه إبداء موقف».

وأربك موقف نتنياهو مؤيدي الاقتراح، والذين سعوا له.

وقال رئيس لجنة التعليم، عضو الكنيست تسفي سوكوت: «نحن نروج للقانون في اللجنة. الكنيست هو صاحب السيادة. إذا تلقيت طلباً من رئيس الوزراء، فسأرحب به. فهو من يدير شؤون البلاد».

«انتهاك للقانون»

وكانت مستشارة لجنة التعليم في الكنيست، تامي سيلا، قدّمت رأياً قانونياً يفيد بأن مشروع القانون ينتهك قواعد القانون الدولي، ويثير صعوبات قانونية، ويمكن تفسيره على أنه ضمّ زاحف.

وأضافت: «يُعدّ هذا اقتراحاً غير مألوف وسابقة من نوعها، إذ ستُمنح سلطة مدنية إسرائيلية غير تابعة للجيش الإسرائيلي صلاحيات في الأراضي الفلسطينية وعلى مواطنيها. إضافةً إلى ذلك، يتعارض القانون المقترح مع اتفاقيات أوسلو، ويُمثّل «انتهاكاً لقواعد القانون الدولي».

وأشارت سيلا إلى أن السلطة العسكرية في الضفة الغربية تُعتبر مؤقتة، وأن «إقرار هذا القانون قد يُعزّز مزاعم عملية ضمّ تدريجية».

وزير الخارجية الألماني (وسط الصورة) يقرأ بياناً لوسائل الإعلام خلال جولة بالموقع الأثري لكنيسة القديس جورج حيث هجمات المستوطنين الإسرائيليين الأخيرة خلال زيارته بلدة الطيبة بالضفة الغربية في الأول من أغسطس 2025 (أ.ب)

وإضافة إلى سيلا، عارض المسؤولون الأمنيون القانون، وقال الجيش الإسرائيلي إنه «سيضرّ بمكانة المسؤولين العسكريين والأمنيين، وسيُنظر إليه في الساحة الدولية على أنه خطوة تنطوي على ضم فعلي».

كما ناشدت أكاديمية العلوم الإسرائيلية نتنياهو منع إقرار القانون. وكتبت: «سيُنظر إلى إقرار القانون في الأوساط السياسية والأكاديمية على أنه ضم لأراضي يهودا والسامرة. وسيؤدي هذا بلا شك إلى تدهور فوري في علاقات إسرائيل الدولية في مجال الآثار، وسيكون له أيضاً تأثير على مجالات أخرى من العلوم والبحوث».

وقدّم مجلس سلطة الآثار الإسرائيلية ورقة موقف مماثلة، حذّر فيها من أن «مشروع القانون قد يتسبب في ضرر كبير للعلاقات الأكاديمية مع الكيانات الدولية». و«سيُفسر على أنه انتهاك للقانون الدولي، وسيضرّ بشدة بعضوية علماء الآثار الإسرائيليين في المنظمات الدولية، وبالتعاون البحثي، بما في ذلك مشاريع التنقيب الهامة في البلاد».

صور التقطت في سبتمبر 2024 (يمين) لآثار تدمير متحف قصر الباشا في غزة الذي يعود للقرن الـ13... ويساراً توجد امرأة وطفل يمشيان أمام المتحف في أبريل 2021 (أ.ف.ب)

وذهبت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها «تايمز أوف إسرائيل»، إلى أنه على الأغلب لن يتم طرح مشروع قانون الآثار للتصويت النهائي في الجلسة العامة قبل حلّ الكنيست.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن جلسة الكنيست العامة انعقدت الثلاثاء من دون مشاريع قوانين على جدول الأعمال.

وأضافت: «لا يمكن للائتلاف حالياً الاعتماد على دعم الأحزاب الأرثوذكسية المتشددة في الكنيست، التي قادت حملة حلّ الكنيست، لدعم تشريعاته».

وهذه هي المرة الأولى التي يحاول فيها الكنيست إعطاء صلاحيات لهيئة مدنية على أراضي السلطة الفلسطينية ومواطنيها.

جاء ذلك في وقت دفعت فيه الحكومة الإسرائيلية سلسلة قوانين، من شأنها إضعاف وتفكيك السلطة الفلسطينية، وتوسيع السلطات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

سموتريتش يقتحم برك سليمان

ومتجاهلاً نتنياهو والانتقادات، اقتحم وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الاثنين، منطقة برك سليمان الأثرية في بيت لحم، وتعهد بالسيطرة عليها.

وقال سموتريتش من هناك إن «نقل هذه البرك وهذا الإنجاز التراثي إلى الفلسطينيين المخربين كان خطأ. لا يجب نقله إلى منطقة (أ) ليدنسوه. سنستعيد المنطقة. أخذت على نفسي إعادة بناء هذه البرك وفتحها أمام الزوار. هذا أمر تاريخي وتراث صهيوني. سننجح بإذن الله، وسوف نحقق هذا الهدف المهم».

وبرك سليمان هي أحد أهم المعالم التاريخية والأثرية والمائية في فلسطين، وتقع جنوب غربي مدينة بيت لحم، وتتكون من 3 برك تراثية ضخمة للغاية.

صورة لإحدى برك سليمان الأثرية في بيت لحم التي ينوي سموتريتش السيطرة عليها (بلدية بيت لحم)

وأدانت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية خطوة سموتريتش، مؤكدة أن هذه المنطقة هي «أوقاف إسلامية خالصة». وقالت: «إن هذا الاقتحام يمثل اعتداء صارخاً على الأملاك الوقفية، ومحاولة بائسة لفرض واقع استعماري جديد وتزوير الهوية التاريخية والإسلامية للمنطقة».

ودعت الأوقاف المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية و«اليونيسكو» إلى التدخل الفوري لوقف هذه الغطرسة.