لقاء ترمب بالشرع أول قمة أميركية - سورية في ربع قرن

الرئيس الأميركي أعلن من الرياض رفع العقوبات عن سوريا لـ«منحها فرصة للتألق»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض بالمملكة العربية السعودية 2 فبراير 2025 (أ.ب)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض بالمملكة العربية السعودية 2 فبراير 2025 (أ.ب)
TT

لقاء ترمب بالشرع أول قمة أميركية - سورية في ربع قرن

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض بالمملكة العربية السعودية 2 فبراير 2025 (أ.ب)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض بالمملكة العربية السعودية 2 فبراير 2025 (أ.ب)

يلتقي الرئيس دونالد ترمب، يوم الأربعاء، في المملكة العربية السعودية والرئيس السوري، أحمد الشرع، الذي قاد العام الماضي الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد ونظامه. وقال البيت الأبيض إن «الرئيس وافق على تحية الرئيس السوري في أثناء زيارته للسعودية غداً».

يأتي ذلك بعد إعلان ترمب خلال منتدى الاستثمار السعودي الأميركي بالرياض: «اتخذت خطوات لاستعادة العلاقات الطبيعية مع سوريا». مضيفاً: «سآمر برفع العقوبات عن سوريا لمنحها فرصة للتألق». مشدداً: «حان وقت تألقها. سنوقف جميع (العقوبات). حظاً سعيداً يا سوريا، أظهري لنا شيئاً مميزاً للغاية».

وبذلك، يصبح الشرع أول رئيس سوري يلتقي رئيساً أميركياً منذ لقاء الرئيس الأسبق حافظ الأسد ببيل كلينتون في جنيف عام 2000.

في الأثناء، تداولت مواقع إخبارية عن مصادر سورية أن الرئيس الشرع سيزور السعودية، الأربعاء، تزامناً مع زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب واجتماعه مع قادة الخليج. وكانت الولايات المتحدة تدرس كيفية التعامل مع الشرع، منذ أن تولى السلطة في ديسمبر (كانون الأول). وقد أعرب قادة الخليج عن تأييدهم للحكومة الجديدة في دمشق، وأنهم يرغبون في أن يقوم ترمب بدعمها، لأنها ستمنع عودة إيران إلى ممارسة النفوذ في سوريا، بعدما ساعدت في دعم حكومة الأسد خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاماً.

سوريون يزيلون لافتة تصور بشار الأسد وحافظ الأسد في «فرع فلسطين» الأمني بدمشق (أ.ف.ب)

يُمثل اللقاء مع ترمب دفعة قوية للرئيس السوري، الذي سُجن في وقت ما في العراق لدوره في التمرد الذي أعقب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للبلاد عام 2003.

عُيّن الشرع رئيساً لسوريا في يناير (كانون الثاني)، بعد شهر من هجوم مذهل شنّته جماعات معارضة بقيادة «هيئة تحرير الشام» التابعة للشرع، الذي اقتحم دمشق منهياً حكم عائلة الأسد الذي دام 54 عاماً.

وفي حينها، ترك الرئيس جو بايدن آنذاك القرار لترمب، الذي لم تعترف إدارته رسمياً بعد بالحكومة السورية الجديدة. كما لا تزال العقوبات المفروضة على دمشق في عهد الأسد سارية.

وفي تصريحات، مساء الثلاثاء، في الرياض، من المتوقع أن يقول ترمب إنه «يجب علينا جميعاً أن نأمل» أن تنجح حكومة الشرع «في تحقيق الاستقرار في البلاد والحفاظ على السلام»، وفقاً لمقتطفات نشرها البيت الأبيض، ونقلتها وكالة «أسوشييتد برس».

وبينما كان يستعد لمغادرة واشنطن، قال ترمب، يوم الاثنين، إنه يدرس رفع العقوبات المفروضة على الحكومة السورية. مضيفاً: «قد نرغب في إخراجهم من سوريا، لأننا نريد أن نمنحهم بداية جديدة»، مضيفاً أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان حثّه على القيام بذلك. وقد مثّلت هذه التعليقات تغييراً ملحوظاً في نبرة ترمب، الذي كان متشككاً بشدة في الرئيس السوري أحمد الشرع.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض بالمملكة العربية السعودية 2 فبراير 2025 (أ.ب)

وحاول جوناثان باس - وهو ناشط أميركي مؤيد لترمب التقى الشرع في 30 أبريل (نيسان) لمدة 4 ساعات في دمشق - إلى جانب ناشطين سوريين ودول خليجية، ترتيب لقاء تاريخي بين الرئيسين، على هامش زيارة ترمب إلى السعودية وقطر والإمارات، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

الشرع يحضر قمة عربية طارئة بشأن فلسطين بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)

وتكافح سوريا لتنفيذ الشروط التي وضعتها واشنطن لتخفيف العقوبات الأميركية، والتي تبقي البلاد في عزلة عن النظام المالي العالمي، وتجعل التعافي الاقتصادي صعباً للغاية، بعد حرب طاحنة استمرت 14 عاماً.

وفيما يستعد للقاء الرئيس الأميركي في الرياض غداً، اعتذر الشرع عن عدم المشاركة في القمة العربية، السبت، في بغداد، بعد أن قوبل توجيه دعوة رسمية للشرع بانتقادات شديدة من سياسيين عراقيين بارزين موالين لإيران وأنصارهم.

وقال مصدر دبلوماسي لوكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين: «لن يشارك الرئيس الانتقالي للجمهورية العربية السورية أحمد الشرع في أعمال القمة العربية العادية الرابعة والثلاثين المقرر عقدها في العاصمة العراقية بغداد، يوم 17 مايو (أيار) الحالي». وأشار إلى أن «وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني سيتولى رئاسة وفد بلاده إلى القمة».


مقالات ذات صلة

دمشق تسعى إلى إخراج «قسد» من ريف حلب إلى شرق الفرات

المشرق العربي قائد الأمن الداخلي في حلب يلتقي وجهاء أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد الثلاثاء بعد خلو الأحياء من «قسد» (سانا)

دمشق تسعى إلى إخراج «قسد» من ريف حلب إلى شرق الفرات

أشارت «هيئة العمليات في الجيش» إلى «استمرار حشد (قسد) مجاميعها مع فلول النظام البائد في هذه المنطقة التي أصبحت منطلقاً للمسيرات الانتحارية الإيرانية».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد انسحاب مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة الأكراد من مدينة حلب السورية يوم الأحد عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي سمح بعمليات الإجلاء بعد أيام من الاشتباكات الدامية 12 يناير 2026 (رويترز)

الجيش السوري يطالب القوات الكردية بالانسحاب من مناطق سيطرتها شرق حلب

طلب الجيش السوري، الثلاثاء، من القوات الكردية الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها شرق مدينة حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية يقفون بجوار مركبات محترقة وذخيرة ملقاة على الأرض في حي الشيخ مقصود حيث اندلعت الاشتباكات الثلاثاء 6 يناير بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد بمدينة حلب السورية - 12 يناير 2026 (أ.ب)

الجيش السوري يستهدف مواقع «قسد» في محيط مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي

استهدف الجيش السوري بقذائف المدفعية مواقع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في محيط مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي شمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية جانب من مسيرة «أمهات السلام» في أنقرة الثلاثاء (إكس)

إردوغان: تطورات حلب «فرصة تاريخية» لاتفاق دمج «قسد» بالدولة السورية

رأى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن التطورات الأخيرة في حلب هيأت «فرصة تاريخية» لتنفيذ اتفاق اندماج «قسد» في الجيش ومؤسسات الدولة السورية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية حوار الشيخ الهجري في صحيفة «يديعوت أحرونوت»

الهجري يرى مستقبل سوريا في التقسيم... وإسرائيل «ضامناً» لدولة درزية

الهجري يهاجم الشرع ويطالب باستقلال تام في السويداء، ويرى مستقبل سوريا في التقسيم، ومستقبل الدروز جزءاً من وجود إسرائيل.

كفاح زبون (رام الله)

«يونيفيل»: قذيفتان تصيبان مهبط طائرات مروحية وبوابة موقع للأمم المتحدة في جنوب لبنان

صورة لموقع تابع لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)
صورة لموقع تابع لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)
TT

«يونيفيل»: قذيفتان تصيبان مهبط طائرات مروحية وبوابة موقع للأمم المتحدة في جنوب لبنان

صورة لموقع تابع لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)
صورة لموقع تابع لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)

قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، الثلاثاء، إن قذيفتي هاون يُحتمل أنهما قنابل مضيئة أصابتا مهبط الطائرات المروحية والبوابة الرئيسية لموقع تابع للأمم المتحدة جنوب غربي بلدة يارون في جنوب لبنان الليلة الماضية.

وأضافت القوة الأممية، في بيان: «لحسن الحظ، لم يُصب أحد بأذى. وقد أرسلت (اليونيفيل) طلب وقف إطلاق نار إلى الجيش الإسرائيلي».

وقالت «يونيفيل» إنها تذكّر الجيش الإسرائيلي مرة أخرى بواجبه في ضمان سلامة قوات حفظ السلام، ووقف الهجمات التي تُعرّضهم ومواقعهم للخطر، مضيفة أن «أي أعمال تضع حفظة السلام في دائرة الخطر تعد انتهاكات جسيمة لقرار مجلس الأمن 1701، وتقوض الاستقرار الذي نعمل على ترسيخه».

كانت «يونيفيل» قالت، الاثنين، إن ثلاث دبابات إسرائيلية تحركت صوب نقطة مراقبة تابعة لقوة حفظ السلام الدولية عند مدينة سردا في جنوب لبنان، حيث أطلقت إحداها ثلاث قذائف، سقطت اثنتان منها على مسافة 150 متراً من موقع دورية القوة الأممية دون تسجيل إصابات أو أضرار.


دمشق تسعى إلى إخراج «قسد» من ريف حلب إلى شرق الفرات

دير حافر في ريف حلب الشرقي (أرشيفية)
دير حافر في ريف حلب الشرقي (أرشيفية)
TT

دمشق تسعى إلى إخراج «قسد» من ريف حلب إلى شرق الفرات

دير حافر في ريف حلب الشرقي (أرشيفية)
دير حافر في ريف حلب الشرقي (أرشيفية)

أخذت تطورات الأوضاع الميدانية في ريف حلب شمال سوريا منحى تصاعدياً مع بدء الجيش السوري استهداف مواقع في دير حافر بعد ساعات قليلة من إعلانه بلدتين في منطقة عسكرية مغلقة، متوعداً «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) باتخاذ «كل ما يلزم» لردع تحركاتها العسكرية.

وأعقب ذلك تفجير جسر بمحيط بلدة دير حافر يفصل بين مناطق سيطرة «قسد» ومناطق الحكومة، وقال التلفزيون الرسمي السوري إن «قسد» قامت بتفجير الجسر، وأكدت مصادر مقربة من وزارة الدفاع لـ«الشرق الأوسط» الجاهزية لتنفيذ عملية عسكرية في دير حافر، ما لم تحصل تغيرات.

وقالت قوات «قسد»، الثلاثاء، إن القوات السورية بدأت باستهداف بلدة دير حافر بقذائف المدفعية، وذلك بعد ساعات قليلة من صدور بلاغ عاجل عن «هيئة العمليات في الجيش» بتحديد البلدة، إضافة لبلدة مسكنة «منطقة عسكرية مغلقة من تاريخ صدور البلاغ»، وأظهرت في خريطة مرفقة المناطق المحددة باللون الأحمر.

خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي

مصادر محلية في شمال سورية أفادت بأن بلدة دير حافر بدت، الثلاثاء، شبه خالية من المدنيين وسط مخاوف من عمليات القصف التي قد تستهدف مناطق سكنية حيث تتحصن عناصر «قسد»، كما أفادت المصادر لـ«الشرق الأوسط» بقطع قوات «قسد» للطرق والجسر الواصل بين ضفتي نهر الفرات، أي بين مناطقها ومناطق سيطرة وزارة الدفاع. كما تعمل على توسيع المناطق التي تسيطر عليها وتوسيع مواقع التسلل إلى مناطق تمركز قوات وزارة الدفاع، مع دفع مزيد من التعزيزات إلى منطقة سد تشرين جنوب شرقي منبج.

احتجاج أكراد بمدينة القامشلي الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية الكردية الثلاثاء على سيطرة الحكومة السورية على مدينة حلب وإجلاء مقاتلي «قسد» (أ.ف.ب)

كما لفتت إلى دفع «قسد» فلول النظام المتواجدين في مناطقها وفي الفرقة 17 إلى الواجهة، واعتبرت ذلك مؤشراً على اهتزاز «قسد» الثقة بأبناء العشائر العربية المنضوين في تنظيمها في ظل التوترات الحاصلة.

وأشارت الهيئة إلى «استمرار تنظيم (قسد) بحشد مجاميعه مع ميليشيات (العمال الكردستاني) وفلول النظام البائد في هذه المنطقة التي أصبحت منطلقاً للمسيّرات الانتحارية الإيرانية التي قصفت مدينة حلب». ودعت الهيئة المدنيين إلى «الابتعاد عن مواقع تنظيم (قسد) بهذه المنطقة»، وتوجهت إلى جميع المجاميع المسلحة بهذه المنطقة، بالقول إن عليهم «الانسحاب إلى شرق الفرات حفاظاً على أرواحهم». وتوعد الجيش السوري بأنه «سيقوم بكل ما يلزم لمنع المجاميع المسلحة التي تحتشد بهذه المنطقة من استخدامها منطلقاً لعملياتهم الإجرامية».

واتهمت دمشق، الاثنين، «قسد» بإرسال تعزيزات إلى دير حافر (40 كم شرق حلب)، الأمر الذي نفته قوات «قسد» فيما أعلنت السلطات السورية إرسال تعزيزات إلى منطقة دير حافر.

يشربون الشاي ويدخنون في حي الشيخ مقصود بحلب بعد خروج قوات «قسد» (أ.ب)

ورغم التصعيد الكبير الحاصل، فإن احتمالات توسع المواجهات ما تزال مستبعدة. وحسب مصادر كردية، دمشق وبدعم تركي وصمت دولي تعمل على إخراج «قسد» من مناطق شرق الفرات، تحديداً محافظة حلب، بعد إخراجها من مدينة حلب، قبل العودة إلى المفاوضات.

وهناك من يرى التصعيد شرق حلب وحتى جنوب وغرب الرقة «تحصيل حاصل» ضمن مسار التطورات الجاري، حسب رأي الباحث والمحلل السياسي عبد الوهاب عاصي، الذي قال إن «معركة شرق حلب، وربما أيضاً معركة جنوب وغرب الرقة ليست أكثر من تحصيل حاصل، بما يؤدي لانسحاب (قسد) نحو شرق الفرات قبل استئناف المفاوضات بين الطرفين على أرضية اتفاق 10 مارس (آذار)».

ورجح عاصي أنّ الحكومة السورية لن تقبل باستئناف المفاوضات قبل ضمان استجابة «قسد» لشرطين رئيسيين هما: «الانسحاب الكامل نحو شرق الفرات، ورفع الدعم والحماية عن فلول الأسد، وإلا فالعمليات العسكرية سوف تستمر وربما تتجاوز حدود غرب الفرات وتتجه إلى مناطق أخرى شرقه، مثل عين العرب (كوباني) والطريق الواصل بين معدان ومناطق عملية نبع السلام شمال الرقة لتطويق (قسد) في الرقة ودفعها للانسحاب نحو الحسكة ودير الزور».

إعادة محافظة حلب السكان النازحين من حي الشيخ مقصود بعد انتهاء المعارك بين القوات الحكومية ومقاتلي «قسد» (أ.ب)

ويتقاطع هذا الرأي مع ما قاله الباحث والمحلل السياسي بسام السليمان عن نية الحكومة السورية توجيه رسالة إلى «قسد» من خلال فرض سيطرتها على المناطق «التي هددت أمن المواطنين فقط»، ويقصد منطقة دير حافر وما حولها التي «أطلق منها عشرة مسيّرات إيرانية ضد حلب، وحاولت «قسد» من خلالها اغتيال وزيرين ومحافظ حلب أكبر محافظة سورية».

لكن هل سنشهد مناوشات في مناطق أخرى لتوسيع المواجهات؟ يعتقد السليمان أن «هذا غير واضح»، لكن الواضح هو تحشيد «قسد» لفلول النظام السابق في مواجهة الجيش السوري، الذي يتناقض مع اتفاق 10 مارس الذي نص في أحد بنوده على التعاون بين الحكومة السورية وقوات «قسد» لمواجهة تحركات الفلول. وأضاف: «كيف يظهر الفلول في مقاطع فيديو من مناطق سيطرة (قسد) يتوعدون الدولة السورية بالوصول إلى الساحل!».

ورغم ذلك يعول بسام السليمان على «التيار الوطني» داخل «قسد» ليقول كلمته، لافتاً إلى وجود تيارات مختلفة داخل التنظيم، منها من يرفض التقسيم وغير راضٍ عن توجهات القيادات المتطرفة في «قسد».


الجيش السوري يطالب القوات الكردية بالانسحاب من مناطق سيطرتها شرق حلب

مبانٍ مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد انسحاب مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة الأكراد من مدينة حلب السورية يوم الأحد عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي سمح بعمليات الإجلاء بعد أيام من الاشتباكات الدامية 12 يناير 2026 (رويترز)
مبانٍ مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد انسحاب مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة الأكراد من مدينة حلب السورية يوم الأحد عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي سمح بعمليات الإجلاء بعد أيام من الاشتباكات الدامية 12 يناير 2026 (رويترز)
TT

الجيش السوري يطالب القوات الكردية بالانسحاب من مناطق سيطرتها شرق حلب

مبانٍ مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد انسحاب مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة الأكراد من مدينة حلب السورية يوم الأحد عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي سمح بعمليات الإجلاء بعد أيام من الاشتباكات الدامية 12 يناير 2026 (رويترز)
مبانٍ مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد انسحاب مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة الأكراد من مدينة حلب السورية يوم الأحد عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي سمح بعمليات الإجلاء بعد أيام من الاشتباكات الدامية 12 يناير 2026 (رويترز)

طلب الجيش السوري، الثلاثاء، من القوات الكردية الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها شرق مدينة حلب، بعد يومين من إعلان القوات الحكومية سيطرتها على كامل المدينة إثر اشتباكات دامية، بينما اتهمت قيادية كردية السلطات بالتحضير لهجوم على مناطق الأكراد.

في المقابل، تظاهر الآلاف بمدينة القامشلي في مناطق الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرقي سوريا، بدعوة من السلطات الكردية، منددين بالسلطات وبالرئيس أحمد الشرع، كما شاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعزّزت معارك مدينة حلب التي انتهت، الأحد، مخاوف من اشتباكات جديدة بين الأكراد والسلطات. ويتبادل الطرفان منذ أشهر الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق المبرم بينهما والذي كان يُفترض إنجازه بنهاية 2025، ونصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.

أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)

وقال الجيش السوري، في بيان نشره التلفزيون الرسمي، الثلاثاء: «على كافة المجاميع المسلحة بهذه المنطقة الانسحاب إلى شرق الفرات»، معلناً المنطقة الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب وصولاً إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية مغلقة».

ونشر الجيش خريطة حدّد فيها باللون الأحمر المناطق التي طلب الانسحاب منها، وتشمل بلدات مسكنة وبابيري وقواس ودير حافر بين غرب نهر الفرات إلى شرق مدينة حلب.

وتابع الجيش في بيانه: «نهيب بأهلنا المدنيين الابتعاد عن مواقع تنظيم (قسد) بهذه المنطقة».

وفي أعقاب التحذيرات، أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، في بيان، أن القوات الحكومية بدأت «باستهداف بلدة دير حافر بقذائف المدفعية»، في حين أفاد التلفزيون الرسمي السوري عن مقتل «مدني برصاص قناص من تنظيم (قسد) في أثناء محاولته الخروج على دراجته النارية من مدينة دير حافر».

أحد أفراد قوات الأمن السورية يسير بجوار سيارات محترقة في حي الشيخ مقصود بعد الاشتباكات بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)

واتهمت دمشق، الاثنين، «قوات سوريا الديمقراطية» بإرسال تعزيزات إلى دير حافر التي تبعد أقل من 50 كيلومتراً إلى الشرق من حلب، الأمر الذي نفته القوات الكردية. وأعلنت السلطات السورية كذلك أنها أرسلت تعزيزات إلى منطقة دير حافر.

شاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، القوات الحكومية تستقدم تعزيزات عسكرية إلى منطقة دير حافر.

وقالت الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد في حديث لصحافيين، الثلاثاء، إن القوات الحكومية «تحضّر لهجوم جديد، النية هي توسيع هذه الهجمات».

وأضافت: «يدّعون أنهم يحضّرون لعملية صغيرة لقتال حزب (العمال الكردستاني)، لكن في الواقع النية هي هجوم شامل»، مؤكدة: «سندافع عن أنفسنا، ومن أجل تفادي فوضى أكبر في سوريا لا بدّ من الدعم، ولا بدّ من الضغط على الحكومة لوقف هجماتهم ضد قواتنا».

سكان مدينة القامشلي السورية يستقبلون المدنيين ومقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الذين انسحبوا من حلب عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي سمح بعمليات الإجلاء بعد أيام من الاشتباكات الدامية 11 يناير 2026 (رويترز)

«إعلان حرب»

واتهمت أحمد السلطات «بإعلان الحرب»، وبأنها بذلك «قامت فعلياً بخرق اتفاق العاشر من مارس (آذار)».

وأكّدت في الوقت نفسه أن الإدارة الذاتية «مع المفاوضات ومع الحوار»، إذا ما توقفّت «الهجمات»، و«أعطيت ضمانات لحماية أمن المدنيين»، مقترحة مشاركة دولية في هذه المفاوضات.

وتسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال سوريا وشرقها، تضم أبرز حقول النفط والغاز. وشكّلت رأس حربة في قتال تنظيم «داعش»، وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

وتظاهر الآلاف، الثلاثاء، في وسط مدينة القامشلي، حيث رفعوا لافتات مؤيدة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، ومنددين بـ«الانتهاكات» التي وقعت خلال معارك حلب الأخيرة، كما حملوا الأعلام الكردية وصور قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي.

وأقفلت معظم المحال التجارية أبوابها في مدينة القامشلي استجابة لدعوات كردية للإضراب.

وأسفرت المعارك في حيي الشيخ مقصود والأشرفية ذوي الغالبية الكردية في حلب عن مقتل 105 أشخاص، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، هم 45 مدنياً و60 مقاتلاً من الطرفين.

وأفاد قائد عمليات الدفاع المدني في حلب، فيصل محمد، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأنه «تم إزالة أكثر من 50 جثة من حيي الشيخ مقصود والأشرفية بعد المعارك من قبل الدفاع المدني»، دون أن يوضح ما إذا كانوا مدنيين وعسكريين.

ضابط أمن كردي يراقب وصول المقاتلين الأكراد الذين تم نقلهم بالحافلات من مدينة حلب الشمالية عقب وقف إطلاق النار إلى مدينة القامشلي الواقعة شمال شرقي البلاد والتي يسيطر عليها الأكراد 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)

«تقويض وقف النار»

تنظر تركيا المجاورة لسوريا، إلى المكون الرئيس لـ«قوات سوريا الديمقراطية» على أنه امتداد لحزب «العمال الكردستاني» الذي وافق، العام الماضي، على إنهاء العمل المسلح بعدما استمر أربعة عقود ضد أنقرة.

وعدّ حزب «العمال الكردستاني»، الثلاثاء، أن المعارك التي شهدتها حلب مؤخراً ترمي إلى «تقويض وقف إطلاق النار» بين أنقرة ومقاتلي الحزب.

وأنقرة منخرطة منذ العام الماضي في جهود لوضع حد لأربعة عقود من النزاع مع حزب «العمال الكردستاني».

وفي العام الماضي، أعلن حزب «العمال الكردستاني» وضع حد لكفاحه المسلّح، وباشر عملية تفكيك أسلحته، لكن تركيا تصرّ على أن تشمل الخطوة «قوات سوريا الديمقراطية» التي تعدّها امتداداً لحزب «العمال الكردستاني».

من جهته، اعتبر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، الاثنين، أن الاشتباكات الأخيرة التي شهدتها مدينة حلب شكلت محاولة من المقاتلين الأكراد لتقويض جهود أنقرة الهادفة إلى إنهاء النزاع مع حزب «العمال الكردستاني».