معاناة أصحاب المؤسسات في جنوب لبنان: خسائر فادحة وتعويضات غائبة

بعضهم افتتح محلات في بلدات أخرى بانتظار العودة

مواطن لبناني يتفقد أحد المواقع التي استهدفت في قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مواطن لبناني يتفقد أحد المواقع التي استهدفت في قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

معاناة أصحاب المؤسسات في جنوب لبنان: خسائر فادحة وتعويضات غائبة

مواطن لبناني يتفقد أحد المواقع التي استهدفت في قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مواطن لبناني يتفقد أحد المواقع التي استهدفت في قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مُني غالبية التجار على الحدود الجنوبية، لا سيّما قرى وبلدات الحافة الأمامية، بخسائر فادحة، بعدما دمرت مصالحهم، ومؤسساتهم، ومحالهم التجارية نتيجة الحرب الأخيرة، وباتوا اليوم يعيشون في أزمة خانقة، لا سيما في ظل غياب أي تعويضات من جهات حزبية، أو رسمية.

الخسائر كبيرة

الحاج سمير حمدان واحد من هؤلاء التجار، هو وأشقاؤه الخمسة، يملكون مركزاً تجارياً استهدفته إسرائيل، ويمتهن هو بيع السجاد، والأدوات المنزلية، والأنتيكا، وغيرها الكثير.

بدأت حكاية الحاج سمير مع التجارة منذ الصغر، ورث المهنة عن والده التاجر أيضاً، يقول: «نحن من التجار القدامى في البلدة، والمساهمين في نهضة وإنماء البلدة منذ سبعينات القرن الماضي، ومع الأيام طورنا أعمالنا، خصوصاً بعد التحرير في العام 2000»، لكن الحرب الأخيرة أفقدته تجارته في البلدة، إذ دمرت إسرائيل صالات العرض التي يملكها؛ تبلغ مساحة كل واحدة منها نحو ألف متر، وفقد كامل بضاعته.

يروي الحاج سمير تفاصيل يوم 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 حين خرج كما غالبيّة أبناء القرى الأماميّة من منزله بعد دخول «حزب الله» على خط المعركة مع الإسرائيليين، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «يومها خرجنا بثيابنا فقط، حتّى من دون أوراقنا الثبوتية. لم نكن نعلم أن العودة ستكون بعيدة، اعتقدنا أن الحرب ستنتهي خلال أيام قليلة، لكننا أخطأنا بتقديراتنا».

ومنذ نحو السنة ونصف يعيش الحاج سمير وعائلته خارج بلدته، يقول: «دمرت إسرائيل منزلي، وكل منازل عائلتي، وكذلك مؤسساتنا التجارية، ومستودعاتنا، احترقت معظم البضائع، وأخرى تكسرت، وخسائرنا تجاوزت ملايين الدولارات»، ويضيف: «تعب العمر تحول إلى خراب...».

وكما تجار كثر، قرر سمير الانطلاق مجدداً من الصفر، فافتتح قبل نحو 6 أشهر صالة عرض جديدة لبيع الأدوات المنزلية، وأخرى لبيع السجاد في زفتا (قضاء النبطية) بانتظار عودته إلى بلدته، لكن الإنتاج ضعيف، ولا يقارن بما كان عليه في ميس الجبل، قبل الحرب».

أسواق تجارية كاملة تمّ نسفها

ما قبل الحرب، كان لميس الجبل، البلدة الحدودية في قضاء مرجعيون، ثقل تجاري في الجنوب، من يقصد البلدة يرى المحال التجارية تصطف على طول شوارعها، ممتلئة بشتى أنواع السلع. عائلات كثيرة، مثل حمدان، وقاروط، وقبلان، وغيرها، برزت أسماؤها في تجارة السجاد، والأدوات المنزلية، والمفروشات.

يقول رئيس بلدية ميس الجبل عبد المنعم شقير: «كانت أشبه بمدينة، فيها سجل للنفوس، ومستشفى حكومي، وسوق تجاري ضخم، وهي من كبرى بلدات الشريط الحدوديّ من حيث المساحة، وعدد السكان». ويروي لـ«الشرق الأوسط» كيف كان سوقها مزدهرة يقصدها الزبائن من مختلف المناطق اللبنانية، من الشمال، والجنوب، وبيروت، لكن البلدة اليوم «باتت منكوبة».

ويضيف: «دمرت إسرائيل كل المؤسسات التجارية، وقضت على محتوياتها، حيث تقدر خسائر التجار بعشرات ملايين الدولارات، إذ كان في البلدة 165 مؤسسة تجارية، ومتاجر صغيرة، ومتوسطة، يعمل فيها مئات العمال، وتعتاش منها عائلات كثيرة. فميس مدينة تجارية بامتياز، تضمّ معارض للمفروشات، والأثاث المنزلي، والأدوات المنزلية، والطلاء، وصالات عرض السجاد، ومصانع، وشركات كبرى.

مناطق تفتقد لمقومات الحياة

ووفق شقير، فإن حجم الدمار في البلدة بلغ مائة في المائة، ففي ميس 4800 وحدة سكنية، 3 آلاف منها دمرت كلياً، والباقي تعرض لأضرار جزئية، يعقب قائلاً: «ما أصابنا أشبه بزلزال، المنطقة باتت خالية من الحياة، لا كهرباء، ولا ماء، ولا زرع، ولا مواشي، ولا أي مقومات للعيش، ما يعني أن التجار من سكان البلدة يحتاجون لفترة زمنية ليست بقصيرة من أجل العودة وإعادة الإعمار»، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من أصحاب المؤسسات في البلدة عمدوا إلى افتتاح محلات في النبطية، والجنوب، وبيروت، «لكنهم أرغموا على فعل ذلك، وفي القلب غصة».

مع العلم أنه ومع دخول «حزب الله» جبهة الإسناد تمكن بعض التجار في بلدة ميس الجبل والقرى المجاورة من إخراج بضائعهم رغم المخاطر الكبرى التي كانت تحيطهم، بهدف إعادة تشغيلها، واستثمارها في أماكن أخرى، وهو جزء بسيط جداً من البضائع التي يملكها تجار المنطقة هناك، والتي تمّ تدمير غالبية المتبقي منها.

دبابة إسرائيلية متمركزة في قرية ميس الجبل تظهر من نافذة مركبة مدرعة تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة جنوب لبنان (أ.ب)

من جهته، يقول التاجر أحمد قاروط وهو صاحب شركة: لـ«الشرق الأوسط»: «تمكنا من إخراج جزء من بضاعتنا، قبل عام ونصف تقريباً، وما بقي منها تمّ تدميره في المستودعات، وبعضها فُقد بعدما أخذها الجنود الإسرائيليون مثلما سرقوا شجر الزيتون من قرانا»، مضيفاً «تقدّر خسائرنا بملايين الدولارات».

تمكن قاروط من افتتاح صالات جديدة في بيروت، والنبطية. لكنه يقول: «مستعدون للعودة فوراً، وفتح مصالحنا من جديد، في حال ضمان عودة آمنة لنا»، ويضيف: «نحن نعتبر أن الحرب لا تزال قائمة طالما أننا نعيش خارج قرانا الحدودية، وإسرائيل تستهدفنا متى تشاء». ويسأل: «ما ذنب المواطنين الذين خسروا أرزاقهم؟».

حركة بيع وشراء مقبولة

أحمد منصور صاحب متجر لبيع الأدوات الكهربائية، انتقل من بلدته في عيتا الشعب (قضاء بنت جبيل)، وافتتح متجره الخاص في بلدة البازورية (قضاء صور) قبل عام تقريباً، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «تمكنا من إخراج ما يقارب ثلث بضاعتنا، والباقي دمّر في القصف الإسرائيلي. حركة البيع والشراء جيدة راهناً، نتيجة التعويضات التي حصل عليها الأهالي، وتمكنوا من خلالها شراء بديل عن الأدوات الكهربائية التي دمرتها إسرائيل، خصوصاً لاستخدامها في المنازل التي نزح إليها الناس».

سنعود ونفتح متاجرنا

لكن التكلفة اليوم على منصور باتت أكبر، بسبب بدل الإيجارات التي يدفعها نتيجة النزوح من بلدته، ويقول: «نزور بلدتنا يومياً، لكن لا إمكانية للحياة فيها بعد. سنعود ونفتح متاجرنا؛ الأمر يحتاج إلى المزيد من الوقت».

وفي هذا السياق، يروي منصور كيف يستهدف الجنود الإسرائيليون كل من عاد ورمم متجره، وافتتحه في بلدة عيتا الشعب، والبلدات المجاورة، ويقول: «كأنهم يقولون ممنوع عليكم أن تشعروا بالأمان هنا» لضمان ألا يعود ويستقر الناس، لكن رغم ذلك «يقصد أهالي عيتا الشعب بلدتهم يومياً ثمّ يعودون إلى المنازل التي نزحوا إليها مع بداية الحرب، واختاروا أن تكون في قرى وبلدات الجوار، مثل حداثا، وكفرا، وصديقين» وفق منصور.

في المقابل، خسر تجار كثر أموالهم، ولم يتمكنوا من إعادة فتح أبواب متاجرهم مجدداً، لا سيّما أصحاب المحال التجارية الصغيرة الذين يعانون أزمات مضاعفة بسبب خسارة مصالحهم، وخوض تجربة النزوح منذ أكثر من عام ونصف.


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».