تركيا تدعو لعدم الانسياق وراء الأخبار الكاذبة بشأن تحركاتها في سوريا

رداً على ادعاءات قصف إسرائيل مطار «تي 4» لمنعها من إقامة قاعدة فيها

إسرائيل شنّت غارات جوية على مطار حماة العسكري أدّت إلى تدميره (أ.ف.ب)
إسرائيل شنّت غارات جوية على مطار حماة العسكري أدّت إلى تدميره (أ.ف.ب)
TT

تركيا تدعو لعدم الانسياق وراء الأخبار الكاذبة بشأن تحركاتها في سوريا

إسرائيل شنّت غارات جوية على مطار حماة العسكري أدّت إلى تدميره (أ.ف.ب)
إسرائيل شنّت غارات جوية على مطار حماة العسكري أدّت إلى تدميره (أ.ف.ب)

في أول ردّ فعل من تركيا على الضربات الإسرائيلية التي استهدفت قاعدتين جويتين في حمص وحماة وموقعاً قرب دمشق، دعت وزارة الدفاع في أنقرة إلى عدم الانسياق وراء الأخبار الكاذبة والمتعمدة بشأن ما يجري في سوريا.

وعلّق مصدر مسؤول في وزارة الدفاع التركية، في بيان، رداً على أنباء قصف إسرائيل قاعدة «تي 4» الجوية في «مطار التياس» أو «التيفور» العسكري، شرق حمص، في الوقت الذي بدأت فيه تركيا العمل على إقامة قاعدة جوية هناك.

وقال المصدر: «لا يجوز الوثوق بالأخبار الكاذبة والمتعمدة، بل الاعتداد بالتصريحات الصادرة عن الجهات الرسمية فقط بشأن التطورات التي تجري، أو يزعم أنها حدثت في سوريا».

وكثّفت إسرائيل من الغارات الجوية على سوريا، ليل الأربعاء، وقالت إنها بمثابة تحذير للإدارة السورية الجديدة في دمشق، واتهمت تركيا بالسعي إلى تحويل سوريا إلى محمية تابعة لها.

وأعلنت وزارة الخارجية السورية أن إسرائيل شنّت غارات على 5 مناطق مختلفة خلال 30 دقيقة، ما أسفر عن تدمير شبه كامل لمطار حماة العسكري، وإصابة عشرات المدنيين والعسكريين.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه ضرب ما تبقى من قدرات عسكرية في القاعدتين الجويتين بمحافظتي حماة وحمص، بالإضافة إلى ما تبقى من بنية تحتية عسكرية في منطقة دمشق، حيث قالت وسائل إعلام ومسؤولون سوريون إن محيط منشأة للأبحاث العلمية تعرض للقصف.

وفي حماة، قال مصدر عسكري سوري لـ«رويترز» إن أكثر من 10 هجمات دمرت مدارج الطائرات وبرج المراقبة ومستودعات الأسلحة وحظائر الطائرات في المطار العسكري.

إسرائيل شنّت غارات جوية على مطار حماة العسكري أدّت إلى تدميره (أ.ف.ب)

وأضاف: «دمرت إسرائيل قاعدة حماة الجوية بالكامل لضمان عدم استخدامها. هذا قصف ممنهج لتدمير القدرات العسكرية للقواعد الجوية الرئيسية في البلاد».

وأعلن الجيش الإسرائيلي أيضاً استهداف قاعدة «تي 4» الجوية في محافظة حمص، وهي قاعدة تعرضت لقصف إسرائيلي متكرر خلال الأسبوع الماضي، وسط أنباء عن بدء تركيا التحرك للسيطرة عليها وإقامة قاعدة جوية فيها.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن الغارات الجوية التي وقعت مساء الأربعاء «رسالة واضحة وتحذير للمستقبل. لن نسمح بالمساس بأمن دولة إسرائيل».

وذكر كاتس، في بيان، أن القوات المسلحة الإسرائيلية ستبقى في المناطق العازلة داخل سوريا، وستتحرك ضد التهديدات لأمنها، محذراً الحكومة السورية من أنها ستدفع ثمناً باهظاً إذا سمحت لقوات معادية لإسرائيل بالدخول.

واتهم وزير الخارجية، جدعون ساعر، أنقرة بأنها تؤدي «دوراً سلبياً» في سوريا ولبنان ومناطق أخرى.

ساعر متحدثاً في مؤتمر صحافي بالسفارة الإسرائيلية في رايس عقب لقائه نظيره الفرنسي الخميس (أ.ب)

وقال ساعر، في مؤتمر صحافي في باريس، الخميس، عقب لقائه نظيره الفرنسي: «إنهم (الأتراك) يبذلون قصارى جهدهم لجعل سوريا محمية تركية، من الواضح أن هذه هي نيتهم».

وقال مصدر أمني إسرائيلي إن الغارات الجوية التي شنّها سلاح الجو الإسرائيلي مؤخراً على سوريا كانت تهدف إلى ردع توجه تركيا لعرقلة الأنشطة الإسرائيلية في سوريا.

وذكرت صحيفة «جيروزالم بوست»، في وقت متأخر من يوم الأربعاء، أن مسؤولاً أمنياً قال إن الغارات الجوية الأخيرة في سوريا كانت تهدف إلى «إرسال رسالة إلى تركيا، تعني عدم إقامة قواعد عسكرية في سوريا وعدم التدخل في أنشطة إسرائيل في أجواء البلاد».

وذكرت الصحيفة ذاتها، يوم الثلاثاء، أن مسؤولاً أمنياً إسرائيلياً أعرب عن قلقه بشأن احتمال سماح الحكومة السورية لتركيا بإنشاء قواعد عسكرية على أراضيها، قائلاً: «إذا تم إنشاء قاعدة جوية تركية في سوريا، فسوف يؤدي ذلك إلى تقويض حرية حركة إسرائيل في سوريا»، مضيفاً أن «هذا تهديد محتمل يعارضونه».

تقارير حول قاعدة تركية

وأفادت تقارير بدخول أرتال عسكرية تركية محملة بالعتاد إلى شمال سوريا، ليل الثلاثاء - الأربعاء، يرجح أنها نقلت مواد لوجيستية ومعدات إلى قاعدة «تي 4» في تدمر، شرق حمص.

وذكرت صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة التركية، الأربعاء، أن تركيا اتخذت خطوات رسمية للسيطرة «قاعدة التياس» الجوية العسكرية أو «مطار التياس» العسكري، المعروف أيضاً باسم «مطار التيفور»، أو قاعدة «تي 4»، الواقعة على قرب قرية التياس على مسافة نحو 60 كيلومتراً شرق مدينة تدمر في محافظة حمص.

وأضافت أنه من المتوقع أن تبدأ تركيا، خلال أبريل (نيسان) الحالي، أعمال إعادة تأهيل القاعدة وتوسيعها فور تركيب المنظومة الدفاعية، لتشمل مرافق متكاملة تدعم العمليات العسكرية والاستخبارية.

جانب من الحطام في أحد الهناجر بمطار حماة العسكري نتيجة القصف الإسرائيلي (إ.ب.أ)

وتابعت أنه سيتم إنشاء شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات، تضم أنظمة تركية محلية الصنع، مثل نظام الدفاع الجوي الصاروخي (أرض - جو) «سيبار» ونظامي «حصار آر إف» و«حصار أو»، إضافة إلى طائرات استطلاع ومسيرات مسلحة، بما في ذلك طائرات ذات قدرات هجومية متطورة، لتعزيز جهود تركيا في مكافحة تنظيم «داعش»، إضافة إلى تشكيل عامل ردع أمام أي ضربات جوية إسرائيلية محتملة في المنطقة.

وقال مصدر في وزارة الدفاع التركية، في بيان، ليل الأربعاء - الخميس، إنه «لا يجوز الوثوق بالأخبار الكاذبة والمتعمدة، عدا التصريحات الصادرة عن الجهات الرسمية بشأن التطورات التي تجري، أو يُزعم أنها جرت في سوريا».


مقالات ذات صلة

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

المشرق العربي صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

أعلن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، الأربعاء، عن اعتقال اللواء عدنان حلوة، أحد ضباط النظام المخلوع المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

خاص السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.