اتفاق السويداء مع دمشق: تمسُّك الحراك المدني «ومشايخ الكرامة» بعد انسحاب ممثلي الهجري

يقضي بتشكيل «جهاز أمني» يضبط الفلتان في المحافظة

الشرع يجتمع مع وفد من السويداء في القصر الرئاسي (سانا)
الشرع يجتمع مع وفد من السويداء في القصر الرئاسي (سانا)
TT

اتفاق السويداء مع دمشق: تمسُّك الحراك المدني «ومشايخ الكرامة» بعد انسحاب ممثلي الهجري

الشرع يجتمع مع وفد من السويداء في القصر الرئاسي (سانا)
الشرع يجتمع مع وفد من السويداء في القصر الرئاسي (سانا)

كشف المتحدث الرسمي لـ«حركة رجال الكرامة» باسم أبو فخر، عن التوصل إلى اتفاق مع وزارة الداخلية السورية يقضي بتشكيل «جهاز أمني» يتولى مهام ضبط الفلتان الأمني في محافظة السويداء وتفعيل دور الضابط العدلي، تلبيةً لمطالب أهالي المحافظة.

وقال أبو فخر في بيان مصوَّر، الثلاثاء، إن الفصائل التي دخلت في الاتفاق تعرضت لتهديدات بالقتل والحرق من عناصر معروفين بارتباطاتهم السابقة مع أجهزة النظام السابق.

وتداولت وسائل الإعلام أنباء عن التوصل إلى اتفاق أمني في السويداء يقضي بدمج كامل المحافظة ضمن مؤسسات الدولة، وإلحاق الأجهزة الأمنية في السويداء بوزارة الداخلية السورية، على أن يكون عناصر الشرطة المحلية من أبناء محافظة السويداء، وتعيين محافظ وقائد شرطة لا يشترط أن يكون من أهالي السويداء. ولا تزال الأنباء متضاربة حول هذا الاتفاق.

إلا أن باسم أبو فخر، المتحدث باسم «حركة رجال الكرامة» وهي من الفصائل المحلية المسلحة في السويداء وتحظى بدعم من الحراك المدني، أوضح أنه وبعد التشاور بين «الفصائل الثورية والمنشقين عن جيش النظام وبمباركة الشيخ حكمت الهجري وتقديم مندوبين عنه»، جرى تشكيل لجنة للتفاوض مع وزارة الداخلية في دمشق حول تشكيل «جهاز أمني» يتولى مهام ضبط الفلتان الأمني في السويداء، وتم الاتفاق على صيغة «وسطية»، بحيث يتبع الجهاز للحكومة في دمشق وتكون عناصره وقياداته من أبناء جبل العرب.

من الوقفة الاحتفالية في السويداء الثلاثاء (السويداء 24)

وقال أبو فخر إنه وبعد الوصول إلى مرحلة متقدمة في المفاوضات، «فوجئنا بانسحاب المكلفين من الشيخ حكمت الهجري، أما نحن فقد تابعنا المفاوضات حتى توصلنا إلى الحل النهائي بتشكيل هذا الجهاز بكوادر من أبناء السويداء»، لافتاً إلى أن البعض من كوادر المفاوضين تعرض لتهديدات بالحرق والقتل من «أشخاص عُرفوا بارتباطاتهم الأمنية مع النظام البائد»، معرباً عن الأسف إن كانوا يهددون باسم الهيئة الروحية، مع العلم أنهم لا يمثلونها.

وكشف أبو فخر عن الداعمين للاتفاق من الفعاليات المدينة والشخصيات الاعتبارية في السويداء، وأيضاً من الحراك المدني في ساحة الكرامة ومشيخة العقل، من دون أن يسميهم، والأمير حسن الأطرش وعاطف هنيدي، وقال إنهم جميعاً داعمون للاتفاق الذي يعد الخطوة الأولى في طريق بناء الدولة.

الناشط المدني في السويداء سميح العوام، أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاتفاق ناجز وجرى تفعيله، وبقي خلاف بسيط حول جزئية من بند تتعلق بدخول قوات الأمن العام، بالتنسيق مع فصيل الشيخ سليمان عبد الباقي وفصيل الشيخ ليث البلعوس، ويميل الشيخ حكمت الهجري إلى جعل التنسيق بين قوات الأمن العام وكل الفصائل، وأعتقد أن هذا صعب».

من الوقفة الاحتفالية في السويداء الثلاثاء (السويداء 24)

كانت مصادر إعلامية في السويداء قد تحدثت في وقت سابق، عن اجتماع عُقد في دمشق خلال الأيام الماضية بين وزيري الداخلية علي كده، والدفاع مرهف أبو قصرة، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة أنس خطاب، مع قادة فصائل محلية في السويداء، منهم ليث البلعوس وسليمان عبد الباقي وشكيب عزام (قائد لواء الجبل)، ومؤنس أبو حلا ممثلاً عن «حركة رجال الكرامة». وقد تعرض منزل سليمان عبد الباقي لهجوم بقذيفة أدت إلى تدمير جزئي في المنزل قبل أيام على خلفية مشاركته في الاجتماع.

يشار إلى أن وفداً من العشائر العربية زار دارة الزعيم الروحي حكمت الهجري في قنوات بالسويداء، يوم الاثنين، وأظهر تسجيل مصوَّر للشيخ الهجري بثه موقع «السويداء 24» للقاء، تأكيد الهجري موقفه المتريث من الاتفاق مع دمشق، بانتظار تشكيل حكومة وطنية وجيش نظامي وإعلان دستور وانتخابات حقيقية، وإعلان دستور يضمن التشاركية وليس المحاصصة لكل المكونات السورية. مع تأكيد موقفه الرافض للتقسيم وبقاء «سوريا واحدة موحدة». كما رحب بالتعاون مع الدول العربية وتحديداً دول مجلس التعاون الخليجي، في بناء سوريا الحديثة.

من الوقفة الاحتفالية في السويداء الثلاثاء (السويداء 24)

وبالتوازي مع إعلان التوصل إلى اتفاق لتشكيل جهاز أمني في السويداء، نفَّذ نشطاء وناشطات الحراك المدني في السويداء، الثلاثاء، وقفة «احتفالية» تأييداً للاتفاق الذي وقَّعته دمشق مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وذلك في ساحة الكرامة وسط مدينة السويداء، رافعين لافتات وشعارات تؤكد وحدة سوريا «واحدة موحدة».

جاءت الوقفة بعد ساعات من اجتماع وفد من السويداء، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، في قصر الشعب. وضم الوفد محافظ السويداء مصطفى البكور، وعدداً من نشطاء وناشطات المجتمع المدني في السويداء، وقادة الفصائل المحلية في السويداء. وحسب وسائل الإعلام الرسمية السورية «أكد اللقاء أهمية هذه المرحلة التاريخية من عمر سوريا، والتي يصبو خلالها السوريون الأحرار إلى وطن تسوده العدالة والقانون والتمثيل العادل لكل أطياف الشعب السوري».

مطالب الوفد مع الشرع

مصادر في السويداء حضرت الاجتماع، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن الاجتماع استمر نحو ساعتين، جرى فيه الحديث بصراحة كبيرة، وحسب المصادر، طالب المجتمعون بالإسراع بتشكيل حكومة تضم كل أطياف ومكونات الشعب السوري، فيما تعهَّد الرئيس الشرع في رده على أسئلة الوفد بالحفاظ على وحدة سوريا ورفض التدخل الخارجي.

من جانبه نقل موقع «السويداء 24» عن أحد أعضاء الوفد، سليمان الكفيري، قوله إن الاجتماع كان «مثمراً»، وإن المداخلات اتسمت بالشفافية والصراحة. وقد طرح الوفد عدداً من القضايا، أبرزها ضرورة تعزيز المواطنة، وتحقيق العدالة الانتقالية، وصياغة الدستور الجديد، بالإضافة إلى تحسين الأوضاع المعيشية من خلال زيادة الرواتب وتحسين خدمات المياه والكهرباء والمحروقات.

طلاب من السويداء يصلون من اللاذقية بمرافقة الأمن العام (سانا)

كما أعرب أحد أعضاء الوفد عن الحزن والاستياء من الحوادث التي شهدها الساحل السوري، والعنف الذي أودى بحياة عدد كبير من المدنيين ومن قوات الأمن. فيما أشاد الرئيس الشرع بتاريخ محافظة السويداء ودورها الوطني، مؤكداً أهمية مشاركة جميع السوريين في بناء مستقبل البلاد.

وتحدثت الناشطة المهندسة غادة الشعراني، عن ضرورة استمرار المعارضة في سوريا وأنها تعلن موقفها كمعارضة، لـ«منع الانزلاق نحو الديكتاتورية وليس لمناهضة السلطة»، كما أوصلت صوت أهالي الساحل للرئيس السوري، وطلبت من الشرع أن يكون «الساحل أمانة في عنقه كما هي كل سوريا»، وأهدته قلادة من حجارة الساحل صنعها فنان تشكيلي من هناك، وقالت إن صديقها الفنان التشكيلي طلب منها إيصال صوت أهل الساحل إلى السلطة في دمشق لرفع الظلم عنهم.

من جانب آخر، وصلت دفعات من طلاب من أبناء السويداء يدرسون في جامعة اللاذقية قادمين من الساحل السوري، ليل الاثنين، حيث قامت قوات إدارة الأمن العام و الوحدات الشرطية، بتأمين ومرافقة الطلاب لدى خروجهم من اللاذقية لضمان وصولهم إلى أهلهم بأمان. وذلك بناءً على طلب من وجهاء السويداء.


مقالات ذات صلة

سوريا: مئات المطلوبين في قبضة العدالة خلال 3 أشهر

المشرق العربي العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق بالنظام السوري داخل المحكمة الجنائية بدمشق يحضر جلسة محاكمته الأولى في أبريل الماضي (إ.ب.أ)

سوريا: مئات المطلوبين في قبضة العدالة خلال 3 أشهر

«الاعتقالات المعلنة المتكررة تُعدُّ أداة لتأسيس سردية مؤسسية، تؤكد أن الدولة الجديدة قطعت مع ثقافة الإفلات من العقاب».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي من مظاهرة كفرنبل (شبكة شام)

مطالبة في كفرنبل السورية بـ«ملاحقة شبيحة الأسد ومحاكمتهم»

إدارة مكافحة الإرهاب، بالتنسيق مع قيادات الأمن الداخلي في المحافظات، تواصل العمل على ملاحقة المجرمين تمهيداً لتقديمهم إلى القضاء المختص ومحاسبتهم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السوري (أرشيفية - وزارة الداخلية)

سوريا: توقيف مطلوب تورط بعمليات اعتقال وتغييب قسري في درعا

أعلنت وزارة الداخلية السورية اليوم (السبت) توقيف مطلوب تورط بعمليات اعتقال وتغييب قسري في محافظة درعا جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي من الاعتقالات التي تلت الهجوم قرب عين العرب (سانا)

اتهامات لـ«قسد» بالاعتداءات على حواجز الأمن في محيط «عين العرب» السورية

قال عضو علاقات «مسد» باقي حمزة لـ«الشرق الأوسط»: «ما يحصل هو تصرفات فردية وليست ضمن المخطط العام. مسد مع اتفاق 29 يناير الذي يجب أن يستمر».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)

الشرع: نسعى لوقف الحرب في لبنان لا الانخراط فيها

مصادر سورية: «دمشق تعد نفسها ذات مواقف واضحة وصريحة وجادة، تتمثل في ضبط الحدود، وقطع طرق التهريب، والتنسيق عالي المستوى مع الحكومة اللبنانية».

سعاد جروس (دمشق)

اندفاعة إسرائيلية لفرض واقع ميداني في لبنان

القصف الإسرائيلي يستهدف شوكين في محيط مدينة النبطية (رويترز)
القصف الإسرائيلي يستهدف شوكين في محيط مدينة النبطية (رويترز)
TT

اندفاعة إسرائيلية لفرض واقع ميداني في لبنان

القصف الإسرائيلي يستهدف شوكين في محيط مدينة النبطية (رويترز)
القصف الإسرائيلي يستهدف شوكين في محيط مدينة النبطية (رويترز)

اندفع الجيش الإسرائيلي ميدانياً، أمس، لفرض واقع جديد في لبنان؛ إذ تقدم على المحورين الغربي والشرقي، خارج «الخط الأصفر»، باتجاه أطراف بلدة مجدل زون، فيما توغل في بلدة كفرتبنيت، ووصل إلى أطراف مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية المطلة على مدينة النبطية.

وقال مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط»، إن لجوء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتوسعة الحرب يأتي رداً على إبلاغ وزير خارجية إيران عباس عراقجي ثنائي حركة «أمل» و«حزب الله»، بأن مذكرة تفاهم (إيرانية - أميركية) ستُعلن قريباً، وسعى لطمأنتهما موضحاً أنها «تأخذ بعين الاعتبار وقف الحرب على كافة الجبهات ومنها لبنان».

وأعرب المصدر عن خشيته من أن تكون توسعة الحرب الإسرائيلية إلى شمال الليطاني «تهدف إلى توسيع الحدود الجغرافية للمنطقة التجريبية التي يُفترض أن ينتشر فيها الجيش عقب انسحاب مقاتلي «حزب الله» منها، مضيفاً أن «حزب الله» هو الآن بأمسّ الحاجة لتسجيل «انتصار، ولو إعلامياً، يتوجه به إلى حاضنته لرفع معنوياتها».


دعوات لحراك مناهض لـ«حماس» في غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)
TT

دعوات لحراك مناهض لـ«حماس» في غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)

دعا ناشطون فلسطينيون، عبر شبكات التواصل الاجتماعي، إلى حراك مناهض لحركة «حماس» وبقائها في حكم قطاع غزة، بتحديد 26 يونيو (حزيران) الحالي يوماً للتظاهر في أنحاء القطاع.

ورفع الناشطون اسم «ثورة 26 يونيو» للحراك تحت شعار «من أجل حياة أفضل ومستقبل واعد... حق الشعب تقرير مصيره».

وتبنَّى هذا الحراك صحافي وناشط من غزة يُدعى عبد الحميد عبد العاطي، كان قد غادرها خلال الحرب إلى مصر برفقة أسرته بعد تعرُّضها لقصف سابق أدى لمقتل وإصابة كثير منهم.

ولوحظ أنَّ غالبية مَن وجَّهوا دعوات للمشاركة موجودون حالياً خارج القطاع؛ بعضهم تركوه خلال الحرب، وبعضهم غادروا قبلها بسنوات بعد اعتقالهم من «حماس» على خلفية أحداث مماثلة.

وهاجمت منصات الإعلام التابعة لـ«حماس» الحراك ومَن يقفون خلفه وسط حملات مماثلة من نشطاء يتبعون الحركة اتهموا مَن يقفون وراء الدعوة بأنَّهم ينفِّذون ما وصفوه بـ«أجندات خارجية ويستغلون التصعيد الإسرائيلي للقيام بالحراك».


تقدّم إسرائيلي بمحيط مدينتي النبطية وصور بجنوب لبنان

لبناني يتفقد المواقع الأثرية في مدينة صور بعد غارات جوية استهدفت محيطها (إ.ب.أ)
لبناني يتفقد المواقع الأثرية في مدينة صور بعد غارات جوية استهدفت محيطها (إ.ب.أ)
TT

تقدّم إسرائيلي بمحيط مدينتي النبطية وصور بجنوب لبنان

لبناني يتفقد المواقع الأثرية في مدينة صور بعد غارات جوية استهدفت محيطها (إ.ب.أ)
لبناني يتفقد المواقع الأثرية في مدينة صور بعد غارات جوية استهدفت محيطها (إ.ب.أ)

أحرز الجيش الإسرائيلي، السبت، تقدماً جديداً على المحورين الغربي والشرقي، خارج «الخط الأصفر»، حيث تقدم باتجاه أطراف بلدة مجدل زون بعد أربعة أيام من تمهيد مدفعي وقصف جوي، فيما توغل في بلدة كفرتبنيت، ووصل إلى أطراف مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية المطلة على مدينة النبطية.

وقالت مصادر ميدانية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط»، إن القوات الإسرائيلية تقدمت باتجاه أطراف بلدة مجدل زون الواقعة في القطاع الغربي، وتفصلها عن الساحل اللبناني بلدة واحدة فقط، وذلك بعد أربعة أيام من توغلات محدودة انطلاقاً من بلدة طيرحرفا. وقالت المصادر إن هذا التوغل «هو الأول من نوعه، بعدما كان يقتصر على عمليات جس نبض في وادي حسن وأطراف الوادي».

وأشارت المصادر إلى أن التقدم باتجاه البلدة «تم بعد تمهيد ناري واسع، استهدف البلدة ومحيطها بالغارات الجوية المتكررة، وقصف مدفعي مكثف»، لافتة إلى أن هذا التقدم «هو أول اندفاعة خارج الخط الأصفر في القطاع الغربي»، وهو المحور المشرف على مدينة صور الساحلية.

تقدم في القطاع الشرقي

جاء هذا التوغل بالتوازي مع تقدم مماثل في بلدة كفرتبنيت، باتجاه مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية الواقعة شرق مدينة النبطية، فيما انسحب الجيش اللبناني من مركز عسكري في البلدة بالتزامن مع هذا التوغل.

الدخان يتصاعد جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت مدينة النبطية (رويترز)

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن الآليات الإسرائيلية بدأت ليل الجمعة - السبت توغلاً من أرنون باتجاه كفرتبنيت على مسلكين؛ أولهما من الجهة الشرقية باتجاه موقع الزفاتة، في محاولة للصعود باتجاه علي الطاهر، والثاني من قلب بلدة كفرتبنيت بعد تمهيد ناري واسع. وقالت المصادر إن القوات الإسرائيلية لم تحكم قبضتها على المرتفع الاستراتيجي، حيث تواظب على قصفه بالمدفعية.

وأعلن «حزب الله» عن استهداف تجمع لجنود إسرائيليين في أطراف كفرتبنيت، واستهداف تجمعات أخرى وجرافة في محيط مجدل زون.

قصف بلدات مشرفة على محوري التوغل

وكثفت القوات الإسرائيلية قصف البلدات المشرفة على محوري التوغل الجديدين، إذ أفاد الإعلام الرسمي اللبناني بأن إسرائيل شنت السبت سلسلة غارات على جنوب لبنان بعدما وجه جيشها إنذار إخلاء لسكان عشرين بلدة بينها مدينة النبطية.

وذكرت الوكالة الوطنية للاعلام أن الغارات استهدفت بلدات عدة بينها كفرحونة والريحان وسجد، علماً بأن البلدتين الأخيرتين تقعان على مسافة غير بعيدة من النبطية، فضلاً عن مناطق غير مدرجة في إنذار الإخلاء.

وأسفرت الغارة على الريحان في قضاء جزين عن مقتل رئيس بلديتها، حسب الوكالة الوطنية للإعلام.

وقال وكالة الصحافة الفرنسية إن مدينة النبطية شبه مقفرة، وأفادت بوقوع قصف مدفعي عليها وعلى المناطق المجاورة لها خلال الليل وحتى اليوم السبت. وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي وجه في منشور على منصة «إكس»، «إنذاراً عاجلاً» إلى سكان 20 قرية وبلدة بالإجلاء والاتجاه إلى شمال الزهراني الواقع على بعد نحو 40 كيلومتراً من الحدود.

وصنف الجيش الإسرائيلي الشهر الفائت المنطقة الواقعة جنوب نهر الزهراني «منطقة قتال»، وبات منذ ذلك الحين يستهدفها.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته الجوية اعترضت السبت «هدفاً جوياً مشبوهاً عبر من لبنان إلى الأراضي الإسرائيلية».

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام، الجمعة، بأن إسرائيل شنّت «غارة على بلدة كفرصير، فيما تعرض حرج علي الطاهر على أطراف النبطية الفوقا لقصف مدفعي متقطع».