دمشق تعيد الإمساك بالساحل السوري بعد اشتباكات عنيفة

بمواجهة «مجلس عسكري» يقود «فلول نظام الأسد» بدعم خارجي

عناصر من القوات الحكومية فوق دبابة في أحد شوارع اللاذقية الخميس (إ.ب.أ)
عناصر من القوات الحكومية فوق دبابة في أحد شوارع اللاذقية الخميس (إ.ب.أ)
TT

دمشق تعيد الإمساك بالساحل السوري بعد اشتباكات عنيفة

عناصر من القوات الحكومية فوق دبابة في أحد شوارع اللاذقية الخميس (إ.ب.أ)
عناصر من القوات الحكومية فوق دبابة في أحد شوارع اللاذقية الخميس (إ.ب.أ)

لا تزال الأجواء متوترة في مناطق الساحل السوري، بعد ليلة عصيبة عاشها السوريون عموماً مع تفجر التوتر الأمني، وإعلان السلطات شن حملات أمنية في محافظات اللاذقية وطرطوس وبانياس، ومع فرض حالة حظر تجول في مناطق واسعة.

وأعلن الناطق باسم وزارة الدفاع السورية، حسن عبد الغني، الجمعة، فرض السيطرة الكاملة على مدينتي طرطوس واللاذقية. ونقلت «وكالة الأنباء السورية» عن عبد الغني قوله: «تواصل قواتنا التعامل مع ما تبقى من بؤر للمجرمين، ونقوم بتسليم جميع المتورطين إلى الجهات الأمنية المختصة لضمان محاسبتهم وفق القانون». وحذر كل من يرفض تسليم سلاحه للدولة بأنه سيواجه رداً حاسماً لا تهاون فيه، مؤكداً أن «عهد الاستبداد انتهى وحزب البعث دفن إلى غير رجعة».

ودعا عبد الغني سكان المناطق الذين خرجوا لمؤازرة قوات الأمن للعودة لمناطقهم، وقال: «نوجه لأهلنا الكرام الذين هبّوا لمؤازرة إخوانهم دعوة للعودة إلى مناطقهم، فالأوضاع تحت السيطرة الكاملة والعمليات مستمرة وفق الخطة بدقة، ولا داعي للقلق».

كما نقل التلفزيون السوري عن المتحدث قوله إن فلول نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد «تريد إحداث شروخ بين السكان في المناطق المتنوعة طائفياً. ساعات قليلة تفصلنا عن إنهاء العملية ضد فلول نظام الأسد».

وقال مصدر أمني بوزارة الداخلية: «بعد قيام فلول النظام البائد باغتيال العديد من عناصر الشرطة والأمن توجهت حشود شعبية كبيرة للساحل مما أدى لبعض الانتهاكات الفردية، ونعمل على إيقاف هذه التجاوزات التي لا تمثل عموم الشعب السوري».

كان قائد شرطة اللاذقية قد أعلن الانتهاء من تأمين المدينة وفك الحصار عن مواقع أمنية وعسكرية.

قوة حكومية تشارك بالعمليات العسكرية في اللاذقية الخميس (إ.ب.أ)

وذكرت صحيفة «الوطن» أن محافظة اللاذقية أعلنت تمديد حظر التجوال في المدينة حتى التاسعة من صباح غد السبت.

كما نقلت «وكالة الأنباء السورية» عن بيان لمحافظة طرطوس القول: «نظراً للضرورات الأمنية والعسكرية، وحفاظاً على أرواح المواطنين، وفي ظل العمليات الأمنية والعسكرية الجارية في المحافظة ضد فلول النظام البائد، يمدد حظر التجوال في مدينة طرطوس حتى العاشرة صباح غد السبت».

وأشار البيان إلى أنه «يُسمح فقط بالخروج إلى صلاة الجمعة، وخلال فترة ما قبل موعد الإفطار بساعة حتى انتهاء وقت صلاة التراويح».

كانت وزارة الدفاع السورية قد دفعت مساء أمس بتعزيزات عسكرية تضم دبابات وعربات مصفحة إلى مناطق الاشتباكات في الساحل السوري، بعد سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى في اشتباكات مع فلول النظام السابق.

عناصر من القوات الحكومية فوق دبابة في أحد شوارع اللاذقية الخميس (إ.ب.أ)

وعادت أسماء ضباط بارزين في النظام السابق، والمتهمين بارتكاب انتهاكات ضد السوريين، إلى الساحة، على خلفية الإعلان عن تشكيل مجلس عسكري لتحرير سوريا في الساحل يقوده العميد غيث دلا، الذي يعد واحداً من أبرز قادة الفرقة الرابعة في جيش النظام المخلوع، وقائد ما يعرف بـ«قوات الغيث» وكان مدعوماً من إيران.

كما أشارت تصريحات المسؤولين العسكريين في السلطة السورية إلى أن الاشتباكات، التي حصلت الخميس في جبلة بريف اللاذقية، كانت مع مجموعات تتبع العميد سهيل الحسن الملقب بـ«النمر» قائد الفرقة 25 بجيش النظام السابق. كما أعلنت قوات «الأمن العام» اعتقال اللواء إبراهيم حويجة رئيس المخابرات العامة السابق، المتهم بمئات الاغتيالات، منها اغتيال الزعيم اللبناني كمال جنبلاط.

ناشط سياسي يعيش في مدينة حمص، قال لـ«الشرق الأوسط» إن المجلس العسكري الذي أعلن عن تشكيله «هو تحالف بين ضباط من النظام السابق وآخرين كانوا ضد النظام، بتوجيه من جهات دولية وأخرى إسرائيلية، وبدعم من جهات إقليمية، وهذا واضح من أهدافه التي أعلن عنها والمطالبة بحماية إسرائيلية دولية وأممية، فهذه أجندة خارجية، لا يجرؤ عليها شخصيات في الداخل، لإدراكهم خطورة وحساسية التعامل مع إسرائيل بالنسبة للسوريين». ولفت إلى أن القادة الميدانيين للعمليات في الساحل هم من ضباط النظام الذين فروا إلى بلد مجاور، ورفضوا العودة وإجراء تسوية، وقال إن هؤلاء يدخلون إلى مناطق الشمال السوري ويعودون إلى البلد الذي فروا إليه.

سوريون يشيعون عناصر من القوات الحكومية سقطوا بالمواجهات مع فلول نظام الأسد الخميس (أ.ف.ب)

وعما إذا كان العميد غيث دلا هو من يقود التحالف قال الناشط: «هناك شكوك حول ذلك، فهنا من يقول إنه قتل في المعارك التي سبقت سقوط النظام، لكن معلوماتي أنه كان حياً حتى يوم السقوط».

وحذر الناشط من الاستمرار في تهميش المدنيين في الساحل، وعدم الاهتمام بأوضاعهم المعيشية، لأن الفقر والجوع قد يدفعانهم لحمل السلاح ضد السلطة، وقال إن الوضع بالغ السوء ومخيف، والمجلس العسكري قرر المضي قدماً في مخططه ويطالب بتنفيذ القرار الدولي 2254، الذي جاء متزامناً إن لم نقل منسقاً مع مواقف أخرى مماثلة وداعمة في السويداء التي أعلن فيها مجموعات مسلحة تتبع لشيخ العقل في الأراضي المحتلة موفق طريف، وأخرى كانت موالية للنظام، مطالبتهم بإدارة ذاتية للسويداء.

وأعلن يوم الخميس عن تشكيل «المجلس العسكري لتحرير سوريا» عبر بيان تم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي موقع من قبل العميد غياث دلا، من أبناء مدينة جبلة، ومن ضمن أهداف المجلس إسقاط السلطة القائمة في دمشق.

ويتفق الباحث في «مركز دراسات جسور»، وائل علوان، مع القول إن ما يحصل في الساحل هو عمل «منظم» ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن الغاية من ذلك «إثارة الفوضى والاستثمار بالفوضى وتحقيق أهداف منها إخراج مناطق عن سيطرة السلطة»، مستبعداً ما يقال عن أن الهدف هو إسقاط السلطة في دمشق وذلك «لأن مجموعات فلول النظام وداعميها من الحرس الثوري الإيراني يعلمون أنهم لا يملكون القوة العسكرية الكافية لتحقيق هذا الهدف، لهذا هم اليوم يعملون على إثارة الفوضى والضغط على الحكومة السورية والحصول على مناطق في الساحل السوري واسعة خارجة عن سيطرة الحكومة وفي الوقت نفسه إعطاء صورة او انطباع بوجود مشكلة طائفية، ومن ثمّ استدعاء التدخل الخارجي». ويرى أن «استدعاء التدخل الخارجي هو من أهم هداف ما حصل بالأمس في حين أن كل هذه الأهداف التي تدعمها إيران، ويقف خلفها تمويل مباشر وتوجيه وتخطيط من الحرس الثوري الإيراني لم تتحقق لأن الأمور جرت بعكس تماماً ما كانت تخطط له مجموعات الفلول»، و قد ظهر أنهم «المعتدون كما ظهر تماماً عدم وجود نزعة اعتداء طائفي من قبل القوات الحكومية، بالإضافة إلى ظهور تضامن شعبي حول رد الاعتداء وإثارة الفوضى في الساحل السوري».

سوريون يتظاهرون تأييداً للقوات الحكومية في مواجهة فلول نظام الأسد في حلب الخميس (رويترز)

مظاهرات

وخرجت ليل الخميس - الجمعة مظاهرات مؤيدة للقوات وزارة الدفاع وقوى الأمن الداخلي في حمص وحماة ودير الزور، وسُيّرت أرتال عسكرية ضخمة إلى الساحل السوري، لتبدأ صباح اليوم الجمعة عملية تمشيط واسعة داخل مدن اللاذقية وطرطوس وبانياس.

وبالتزامن مع ذلك جرى تسيير دوريات عسكرية على الحدود السورية - اللبنانية تحسباً من أي هجوم، وفيما ذكرت مصادر إعلامية أن اشتباكات حصلت عند بلدة القصر الحدودية في منطقة القصير حمص، أكدت مصادر أمنية في المنطقة لـ«الشرق الأوسط» أن المناطق الحدودية ظلت هادئة ولم يحصل أي حادث أمني يومي الخميس والجمعة. فيما شهدت مدينة حمص يوم الجمعة تشييع اثنين من ضحايا قوى الأمن العام الذين قتلوا في كمين في جبلة يوم الخميس.

وعاشت العاصمة دمشق أجواء من التوتر، وشهدت عدة مناطق إطلاق نار مثل حي الأمين في دمشق القديمة وحي جبل الورد في منطقة الهامة غرب دمشق الذي تقطنه غالبية من العلويين، وسط مخاوف من أعمال انتقامية، نتيجة التحريض الشديد.

مصادر في لجان الأحياء قالت لـ«الشرق الأوسط» إن إطلاق النار حصل على نحو محدود كنوع من التخويف لمنع خروج أي تحرك من مناطق يختبئ فيها الفلول، وقد سارع عشرات الشباب إلى مؤازرة قوى إدارة الأمن العام لضبط الأمن ووأد الفتنة، وتم تسيير دوريات من لجان الأحياء وقوى الأمن العام في شوارع العاصمة لمنع حصول اضطرابات.


مقالات ذات صلة

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

المشرق العربي متزعم ميليشيا الدفاع الوطني في عهد نظام الأسد فادي صقر (سوشيال ميديا)

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، اليوم، أن فادي صقر متهم بالتورط في عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري للمدنيين، في حي التضامن ومناطق أخرى بدمشق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي حمشو يوقع على تسوية مع الحكومة تحت برنامج الإفصاح الطوعي للفاسدين (اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع - حساب «فيسبوك»)

«الكسب غير المشروع»: أموال «التسويات» مع رجال أعمال حقبة الأسد كبيرة

أكد رئيس «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» في سوريا أن «الأصول المستردة» من «التسويات الاقتصادية» التي تجريها اللجنة لرجال أعمال ارتبطوا بنظام الأسد كبيرة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع ، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

دخول وفد وزاري إلى محافظة السويداء للإشراف على الامتحانات لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة والتي تمليها وزارة التربية.

موفق محمد (دمشق)
خاص فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

خاص «العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا إن قضية المتهم الرئيسي في مجازر التضامن أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة».

سعاد جرَوس (دمشق)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.