حكومة سلام أمام البرلمان اللبناني و«حزب الله» أول مانحي الثقة

لم يعترض على إسقاط بند «المقاومة» من بيانها... وباسيل في «المعارضة الإيجابية»

رئيس الحكومة نواف سلام يتلو البيان الوزاري في جلسة مناقشة البيان الوزاري (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة نواف سلام يتلو البيان الوزاري في جلسة مناقشة البيان الوزاري (الشرق الأوسط)
TT

حكومة سلام أمام البرلمان اللبناني و«حزب الله» أول مانحي الثقة

رئيس الحكومة نواف سلام يتلو البيان الوزاري في جلسة مناقشة البيان الوزاري (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة نواف سلام يتلو البيان الوزاري في جلسة مناقشة البيان الوزاري (الشرق الأوسط)

بدأ مجلس النواب اللبناني مناقشة البيان الوزاري لحكومة نواف سلام تمهيداً لمنحها الثقة في جلسة الأربعاء، حيث من المتوقع أن تنالها من قبل معظم الكتل النيابية بما فيها «حزب الله» الذي لم يعترض على إسقاط بند المقاومة، وطالب بـ«استراتيجية أمن وطني»، بينما أعلن «التيار الوطني الحر» الذي لم يشارك فيها «حجب الثقة».

سلام : لبسط سيادة الدولة على جميع أراضيها

تلا رئيس الحكومة أمام البرلمان البيان الوزاري الذي نص على الالتزام ببسط سيادة الدولة على جميع أراضيها «بقواها الذاتية حصراً»، ونشر الجيش على الحدود كما اتخاذ جميع الإجراءات «لتحرير جميع الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي».

وشدد سلام على أن «أوّل أهداف الحكومة العمل على قيام دولة القانون بعناصرها كافة وإصلاح مؤسّساتها وتحصين سيادتها، والسعي لأن تكون جديرة باسمها «حكومة الإنقاذ والإصلاح».

ومع إسقاط بند المقاومة للمرة الأولى منذ أكثر من 20 عاماً، أكد سلام ضرورة التزام الحياد والعمل على «اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحرير الأراضي اللبنانية كافة من الاحتلال الإسرائيلي، وبسط سيادة الدولة على جميع أراضيها بقواها حصراً والتزام تعهداتها لا سيما لجهة تنفيذ الـ1701، مؤكداً: «نريد دولة تملك قرار الحرب والسلم، ونريد دولة وفية للدستور والوفاق الوطني والشروع في تطبيق ما بقي في هذه الوثيقة من دون تنفيذ»، كما العمل على «تنفيذ ما ورد في خطاب القسم للسيد رئيس الجمهوريّة حول واجب الدولة في احتكار حمل السلاح»، ورأى أن « الدفاع عن لبنان يستدعي إقرار استراتيجيّة أمن وطني على المستويات العسكرية والدبلوماسيّة والاقتصاديّة».

«حزب الله» يدعو لوضع «استراتيجية أمن شامل»

كان أول المتحدثين نائب رئيس البرلمان إلياس بو صعب الذي منح الحكومة الثقة، ودعا «إلى الحوار بعيداً عن منطق الغالب والمغلوب». ومن ثم تحدث رئيس كتلة «حزب الله» النائب محمد رعد الذي جدد كلامه عن «إنجازات المقاومة التي أكدت فاعليتها التراكمية ضد الاحتلال، وعدم قدرة إسرائيل على الانتصار عليها»، مضيفاً: «وإن أصابنا العدو بمواجع عدة فإننا نتعافى بسرعة».

وتوجه بالشكر «إلى الدول التي دعمت لبنان لا سيما العراق وإيران على ما قدمته، وستواصل تقديمه»، مطالباً الحكومة في المقابل بـ«إلغاء قرار منع هبوط الطائرات الإيرانية تلافياً للانصياع إلى الإملاءات الخارجية الذي يتعارض مع السيادة الوطنية، وتفادياً للضرر لمصلحة جمهور كبير من اللبنانيين».

وبينما قال: «جادون في التعاون، وثقتنا نمنحها للحكومة» رأى أن «عناوين البيان الوزاري جميلة، ورد الكثير منها في بيانات سابقة؛ ما يعني أنّ المشكلة ليست في النّيات، بل في منهجية العمل والانقسام الوطنيّ»، «داعياً إلى «التدارس معاً بجدية خيارات التصدي للتهديدات والمخاطر في إطار استراتيجية أمن شامل»

رئيس البرلمان نبيه بري والوزراء خلال تلاوة نواف سلام البيان الوزاري (الشرق الأوسط)

التقدمي الاشتراكي: ننظر بإيجابية للمسار الجديد

في كلمة له وصف أمين سر كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن البيان الوزاري بـ«إنها محطة»، معلناً منح الثقة للحكومة. وقال: «ننظر بإيجابية للمسار الجديد؛ حيث تتشكل ملامح سيادة فتيّة ما زالت منقوصة، وتستعاد معها هوية كادت أن تصبح مفقودة». ونوّه «بروحية البيان»، وقال: «مقدّر جداً ما ورد في البيان لجهة التأكيد على اتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701، وحصر السلاح في يد الدولة، لكن لتحقيق أقصى فاعلية يجب إطلاق حملة دبلوماسية مكثّفة باتجاه مجلس الأمن الدولي ودول القرار مع حملة إعلامية واسعة لإلزام إسرائيل الانسحاب الكامل وتحرير الأسرى اللبنانيين».

ولفت إلى أن «استيعاب سلاح المقاومة ضمن استراتيجية الأمن الوطني الخطوة الأهم التي تساعد على تعزيز قدرات الجيش».

النائبة جعجع: لاستعادة قرار الحرب والسلم إلى داخل الحكومة

أعلنت النائبة ستريدا جعجع باسم حزب «القوات اللبنانية» منح الثقة للحكومة «لأنها غير مرهونة بثلث معطل، وسيكون لدينا الشجاعة على مساءلتها ومراقبة عملها». وقالت في كلمة لها: «ما نريده هو التوصّل إلى بناء دولة تحقّق أحلام اللبنانيّين بمستقبل لائق»، داعية «لاستعادة قرار الحرب والسلم إلى داخل الحكومة من خلال تطبيق القرارات الدوليّة كافّة منها الـ1701 و1559 ولتحقيق العدالة في انفجار المرفأ».

باسيل : «حزب الله» خسر... وخسّرنا معه معادلة ردع إسرائيل

وفي كلمته التي أعلن خلالها حجب الثقة عن الحكومة، هاجم رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل حليفه السابق «حزب الله»، وانتقد بعض بنود البيان الوزاري، رغم تأكيده الموافقة «على ما ورد فيه لجهة القرار 1701، وتحرير كل الأراضي، واحتكار حمل السلاح وقرار الحرب والسلم واستراتيجية الدفاع».

وسأل: «ما الفرق بين النص السابق (حق اللبنانيين في مقاومة الاحتلال)، والنص الحالي (حق لبنان بالدفاع عن النفس، واتخاذ الإجراءات لتحرير جميع الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي)؟ الفرق أن (حزب الله) ارتكب خطأً استراتيجياً كبيراً. الفرق أن (حزب الله) خسر في حرب إسناد غزّة ووحدة الساحات، وخسّرنا معه معادلة ردع إسرائيل، وخسر الشرعية الوطنية بمقاومة إسرائيل وحده، فتمّ حذف كلمة مقاومة من البيان الوزاري، ولكن لم يفقد لبنان شرعية «مقاومة» الاحتلال، ولا فقد (حزب الله) شرعيّته الشعبية».

وسأل أيضاً: «ما الفرق بين (استراتيجية دفاعية) و(استراتيجية أمن وطني)، أو بين (مناقشة وحوار وطني؟)، لا فرق إلا المناكدة السياسية».

وانتقد البند المتعلق بقضية اللاجئين السوريين، قائلاً: «البيان توصيفي، ولم يعد هناك مبرّر لبقاء أي نازح... على الوزراء تحديد موقفهم وعملهم تجاه ملف النزوح السوري».

ورأى أنه «ليس في البيان توجّه إصلاحي واضح، فيه كلام عمومي قاصر عن معالجة لمكامن الانهيار المالي»، وختم متوجهاً إلى سلام: «منحناك ثقتنا عندما سميناك، ولولاها لما كنت اليوم رئيساً للحكومة... أما اليوم فلن نمنحك إياها. نحن المعارضة الإيجابية لحكومتك، وإذا كنت ترغب في استعادة ثقتنا فإننا حاضرون لذلك بناءً على الأعمال»، وهو ما ردّ سلام عليه برفع يده رفضاً.


مقالات ذات صلة

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

المشرق العربي دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يعملون في القطاع الغربي داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تسحب قسماً كبيراً من قواتها في لبنان رضوخاً لمطلب ترمب

على الرغم من اعتراض الجيش الإسرائيلي على قرار حكومته وقف النار، فقد سحب قسماً كبيراً من قواته من الجنوب اللبناني، رضوخاً لإرادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي محمّد علي حجازي يبحث عن تذكارات من عائلته التي قُتل 5 أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور (أ.ف.ب) p-circle

في جنوب لبنان... البحث عن الذكريات تحت الركام

بين الركام، يبحث محمّد علي حجازي ممسكاً بألبوم صور يكسوه الغبار، عن تذكارات من عائلته التي قُتل خمسة أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور.

«الشرق الأوسط» (صور)
المشرق العربي مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان (الوكالة الوطنية للإعلام)

حرص سعودي على «الاستقرار الداخلي في لبنان»

جدَّد الأمير يزيد بن فرحان، مستشار وزير الخارجية السعودي، حرص المملكة على الاستقرار الداخلي في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».


مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.