تركة «حزب الله» في سوريا... معامل مخدرات ومصانع دولارات مزوّرة

«الشرق الأوسط» ترافق فرقة أمنية أثناء تمشيط منطقة حدودية مع لبنان

عناصر أمن الحدود السوري خلال تمشيط منطقة حدودية في وادي الحوراني بقرية حاويك المحاذية للحدود اللبنانية
عناصر أمن الحدود السوري خلال تمشيط منطقة حدودية في وادي الحوراني بقرية حاويك المحاذية للحدود اللبنانية
TT

تركة «حزب الله» في سوريا... معامل مخدرات ومصانع دولارات مزوّرة

عناصر أمن الحدود السوري خلال تمشيط منطقة حدودية في وادي الحوراني بقرية حاويك المحاذية للحدود اللبنانية
عناصر أمن الحدود السوري خلال تمشيط منطقة حدودية في وادي الحوراني بقرية حاويك المحاذية للحدود اللبنانية

في أعلى تل من وادي الحوراني بقرية حاويك التابعة لمدينة القصير بريف حمص الغربي على الحدود السورية مع لبنان، وداخل مستودعات مظلمة شاسعة مهجورة، عثرت قوى أمن الحدود السوري على عشرات المصانع والمعامل التي كانت تصنع المخدرات وحبوب الكبتاغون والحشيش ودولارات مزوّرة، لتهريبها إلى دول الجوار ومنها إلى غيرها.

هذه المنطقة الحدودية، المواجهة لمحافظة بعلبك اللبنانية، كانت خاضعة حتى وقت قريب لسيطرة «حزب الله» اللبناني، الذي خلّف بعد طرده من المنطقة تركةً مثقلةً فكّكتها إدارة العمليات السورية بنجاح، وتمكّن الجيش اللبناني من الانتشار وإحكام قبضته على المنطقة.

ممرات حدودية للمخدرات

داخل مختبر لتصنيع المخدرات في أعلى تل يقع في منطقة جبلية مهجورة على طريق فرعي في قرية حاويك لا تبعد سوى نحو مئات الأمتار عن الحدود اللبنانية، عثرت قوى الأمن خلال حملة تمشيط المنطقة على مستودعات بداخلها أجهزة وآلات ومعدات وخزانات زرقاء ضخمة بداخلها مواد أولية بكميات كبيرة تدخل في صناعة حبوب الكبتاغون وخزانات خشب وعلب بلاستيك محكمة القفل كان بداخلها مادة الحشيش.

الرائد نديم مدخنة مدير أمن الحدود السوري وقائد عمليات حملة تمشيط الحدود اللبنانية (الشرق الأوسط)

في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، يقول مدير أمن الحدود في محافظة حمص الرائد نديم مدخنة إن النظام السابق وميليشيا «حزب الله» اللبنانية التي كانت تحكم المنطقة قبل طردها بداية الشهر الحالي «حوّلا الحدود مع لبنان إلى ممرات للمخدرات ومنطقة لصناعة وإنتاج هذه المواد الممنوعة، بما فيها تهريب الأسلحة والعملات المزورة».

ضبط الأمن السوري 3 معامل لصنع المخدرات كانت خاضعة لسيطرة «حزب الله» اللبناني قبل طردهم الأسبوع الماضي من قرية حاويك السورية (الشرق الأوسط)

وشنّت إدارة العمليات العسكرية في سوريا حملة تمشيط خلال الأسبوع الحالي، شملت قرى حاويك وجرماش ووادي الحوراني وأكوم السورية (على الحدود مع لبنان) ووادي حنا، واشتبكت مع عناصر «حزب الله» وفلول النظام المخلوع وتجار المخدرات والسلاح، وسيطرت بموجبها على كامل الشريط الحدودي ونصبت حواجز ونقاط تفتيش اتخذت إجراءات احترازية منعاً لتهريب المخدرات والأسلحة.

وشملت هذه العمليات مداهمات في مناطق عدة داخل الأراضي السورية، خاصة في قرى حاويك وجرماش وهيت، التي كانت تعدّ مراكز رئيسية لتهريب المخدرات. وأوضح مدير أمن الحدود أن قواتهم عثرت على نحو 15 معملاً لصناعة المواد المخدرة ومطبعة تختص بالعملة المزوّرة.

يقول نديم مدخنة: «ضبطنا كميات هائلة من شحنات السلاح والمواد المخدرة والمواد الأولية التي كانت في طريقها للتهريب، هذه المناطق كانت تمثل الشريان الاقتصادي لهذه العصابات».

وتتشارك سوريا ولبنان حدوداً بطول 330 كيلومتراً غير مرسمة في أجزاء كبيرة منها، وهي عبارة عن وديان وجبال شاهقة يسهل اختراقها من قبل مهربي المخدرات وتجار الأسلحة.

رماد بقايا دولارات مزوّرة أحرقت قبل إخلاء المنطقة (الشرق الأوسط)

سك الدولار المزيف

وفي مستودع ثالث، حوّل عناصر «حزب الله» مستودعاً كبيراً إلى مطبعة لسك وتزوير العملة الأميركية من فئة 100 دولار، مستعينين بطابعات وصور مجسمة، وأنماط النقود المزيفة، وأجهزة الأشعة فوق البنفسجية، وآلة طباعة «الأوفست» وخزانات ألوان.

وتحوّلت سوريا على مدار سنوات الحرب إلى أكبر منتج ومصدِّر للكبتاغون في العقد الماضي، إبّان سيطرة الرئيس المخلوع بشار الأسد، حتى أشارت بعض التقارير إلى أنها أضحت بمثابة دولة المخدرات في الشرق الأوسط، وذكرت بيانات للحكومة البريطانية أن سوريا كانت تنتج حتى نهاية العام الفائت نحو 80 في المائة من الإنتاج العالمي من حبوب الكبتاغون وحدها.

في مستودع آخر قريب محاط بأشجار عالية وحقول زراعية في منطقة جبلية مرتفعة، فتح عنصر أمن أحد الأجهزة وأخرج منها حبوباً على شكل حبيبات دائرية.

وذكر عنصر الأمن، نادر أبو البراء، الذي رافق الحملة منذ بدايتها: «هكذا كانوا يصنعون ويخبئون هذه المواد المخدرة ليتم تهريبها نحو الدول الخليجية والمنطقة برمتها».

مواد بدائية لصنع حبوب الكبتاغون في قرية حاويك (الشرق الأوسط)

حبوب الكبتاغون وُضعت في أكياس مُحكمة رُسم عليها شعار الهلال المزدوج، أو كلمة «لكزس» التي تميز حبوب الكبتاغون. أمّا مادة الحشيش فكانت مخزنة في صناديق خشب متوسطة الحجم وفي علب بلاستيك، وتلك المصنعة غلفت في كفوف حمراء اللون ليتم تمييزها.

وبحسب سكان هذه المنطقة الحدودية، كان يُمنع على المدنيين الاقتراب من مواقع المعامل والمصانع المحاطة بحراسة مشددة. ونقل أحمد الصعب (55 سنة) وهو من سكان قرية حاويك أن أجهزة المخابرات السورية وعناصر «حزب الله» الذين كانوا منتشرين بكثرة في هذه المنطقة، «منعوا أي مدني من الاقتراب، وكنّا نشتم روائح كريهة غير طبيعية، وكنا نتضايق منها. كنا نسمع بوجود مصانع لكن لا نعرف ماذا يحدث داخلها لأنه كان يمنع الاقتراب منها».

عناصر الأمن السوري يضبطون مواد مخدرة على الحدود السورية اللبنانية (الشرق الأوسط)

وعثر عناصر الأمن على كاميرات مراقبة وخطوط شبكية موصولة مع الأراضي اللبنانية. وشدد مدير أمن الحدود الرائد نديم مدخنة على أن العمليات الأمنية اقتصرت على القرى السورية المحاذية للبنان، مشيراً إلى أن التنسيق بين إدارة العمليات العسكرية والجيش اللبناني مستمر، وأن «الجيش اللبناني ولأول مرة منذ 14 عاماً بدأ الانتشار في هذه المنطقة، والاشتباكات التي دارت كانت مع عناصر (حزب الله) والتجار»، لافتاً إلى أنه وخلال الحملة «عثرنا على وثائق تثبت تورط أفراد من عائلات عشائرية لبنانية».

تهريب فلول النظام

وشدّد المسؤول الأمني على أن هذه المناطق استخدمت طريقاً لتهريب عناصر النظام السابق بعد سقوطه إلى لبنان، «سيما عناصر الفرقة الرابعة التابعة لماهر الأسد، كما توجد مؤشرات على مشاركة مجموعات من هذه الفلول في العمليات العسكرية ضد قواتنا انطلاقاً من داخل الأراضي اللبنانية؛ حيث تجمعهم شراكة طويلة مع (حزب الله) في تجارة الكبتاغون».

عنصر أمن سوري بجانب عبوات خشبية داخلها مواد أولية لصناعة المخدرات وحبوب الكبتاغون خلال حملة تمشيط الحدود (الشرق الأوسط)

وذهبت تقديرات أممية إلى أن قيمة تجارة حبوب الكبتاغون في سوريا بلغت نحو 6 مليارات دولار حتى نهاية عام 2024، في حين كان يتم تصدير تلك المخدرات في الغالب إلى العراق والأردن في الجوار السوري، ومنهما إلى دول الخليج العربي.

فاطمة الخالد مع أحفادها من أمام منزلهم الكائن في قرية حاويك المحاذية للحدود اللبنانية (الشرق الأوسط)

وعبّرت فاطمة الخالد، من سكان وادي الحوراني، عن شعورها مع عائلتها وأهل المنطقة، فقالت إنهم كانوا محرومين من طعم النوم والراحة والأمان، بعد سيطرة عناصر «حزب الله» على المنطقة منذ أكثر من 10 سنوات. وتابعت: «سيطرة الحزب حرمتنا أموراً كثيرة، ومر علينا وعلى أولادنا الكثير، كانت أياماً صعبة، والحمد لله منذ سقوطه انفرج الحال، وبعد تحرير سوريا تحرر الكون كله».

واستهدفت الحملة العسكرية، التي جرت في ريف القصير بريف حمص وشملت أكثر من 30 كيلومتراً، مكافحة المخدرات والأسلحة وتهريبها، وملاحقة بقايا فلول النظام السابق وعناصر «حزب الله» في المنطقة. وختم مدير أمن الحدود في محافظة حمص الرائد نديم مدخنة حديثه قائلاً: «وضعنا خطة أمنية متكاملة لضبط الحدود بشكل كامل، حتى تسهم في حماية أهلنا من جميع المخاطر التي تستهدفهم».


مقالات ذات صلة

الإفراج عن دفعة جديدة من منتسبي «قسد»

المشرق العربي موقوفون محسوبون على «قسد» داخل حافلة متوجهين إلى جنوب الحسكة بعد الإفراج عنهم (مديرية إعلام الحسكة)

الإفراج عن دفعة جديدة من منتسبي «قسد»

أفرجت الحكومة السورية، الاثنين، عن دفعة جديدة من الموقوفين لديها من منتسبي «قسد»، وذلك بمنطقة الميلبية جنوب مدينة الحسكة، ضمن جهود الفريق الرئاسي بهذا الشأن...

«الشرق الأوسط» (الحسكة (شمال شرقي سوريا))
المشرق العربي صورة متداولة لشاحنة أغنام صفحة مستشار الحلال وتربية الأغنام

تعليق مرور «أغنام العوّاس» السورية اختبار لعودة الترانزيت عبر العراق

ثار الجدل بين الجانبين السوري والعراقي على خلفية تعليق عبور «الترانزيت» للمواشي إلى دول الخليج والسعودية عبر العراق.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الدفاع المدني السوري يتأهب لإنقاذ الغرقى من فيضان نهر الفرات (الخوذ البيضاء)

سوريا تشهد ارتفاع منسوب نهر الفرات لأول مرة منذ 3 عقود

أعلنت وزارة الطاقة السورية، الاثنين، فتح 3 بوابات مفيض في سد الفرات لأول مرة منذ أكثر من 3 عقود؛ لضمان سلامة السدود واستقرار الكهرباء...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مسؤولو الانتخابات يفرزون الأصوات خلال انتخابات برلمانية في الحسكة شمال شرق سوريا يوم 24 مايو 2026 (أ.ب)

أحزاب كردية ترفض نتائج اختيار ممثلين لها لعضوية مجلس الشعب السوري

أعلنت أحزاب وقوى كردية بارزة، الاثنين، رفضها نتائج عملية اختيار ممثلين للمناطق ذات الغالبية الكردية لعضوية مجلس الشعب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

8 يونيو موعداً لانعقاد أولى جلسات البرلمان السوري

أقرت الإدارة السورية 8 يونيو (حزيران) المقبل موعداً أوليّاً (شبه رسمي) لانعقاد أولى جلسات البرلمان، بعد الإعلان عن حصة الرئيس والمصادقة على جميع الأعضاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

شهادات 3 ضباط كبار: فضل شاكر لم يشارك في قتال الجيش اللبناني

الفنان اللبناني فضل شاكر وأحمد الأسير يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)
الفنان اللبناني فضل شاكر وأحمد الأسير يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)
TT

شهادات 3 ضباط كبار: فضل شاكر لم يشارك في قتال الجيش اللبناني

الفنان اللبناني فضل شاكر وأحمد الأسير يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)
الفنان اللبناني فضل شاكر وأحمد الأسير يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)

أعادت جلسة محاكمة الفنان فضل شاكر التي شهدتها المحكمة العسكرية الثلاثاء، رسم مشاهد معركة عبرا (صيدا ـ جنوب لبنان) وقعت في 13 يونيو (حزيران) 2013 ما بين الجيش اللبناني، ومجموعة الشيخ أحمد الأسير، بوصفها واحدة من أبرز الأحداث التي أثارت الجدل، ودخلت فيها العوامل الأمنية والسياسة، وتميّزت هذه الجلسة بشهادات ثلاثة ضباط بالجيش كانوا بمواقع حساسة في تلك المرحلة، الذين جزموا بشكل قاطع بأن فضل شاكر لم يشترك بقتال الجيش اللبناني في أحداث عبرا، وتأكيدهم أن علاقته بالشيخ أحمد الأسير انقطعت قبيل اندلاع المعركة، لكنّ العامل البارز في هذه المحاكمة، ما كشف عنه من أن عناصر مسلّحة من غير جماعة الأسير شاركت في معركة عبرا، في إشارة إلى مقاتلي «حزب الله».

إفادة ثلاثة ضباط سابقين

وعلى مدى ساعة ونصف الساعة، عقدت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد وسيم فياض، جلسة جديدة استمعت خلالها إلى إفادات ثلاثة عمداء سابقين في الجيش اللبناني، إضافة إلى إفادة فضل شاكر نفسه، في أربع قضايا أمنية مرفوعة ضده، وتتهمه بـ«تأليف مجموعة مسلّحة بقصد الإخلال بالأمن وهيبة الدولة وتمويلها، في إشارة إلى مجموعة الأسير، بالإضافة إلى التورط في المواجهات ضد الجيش في عبرا، وحيازة أسلحة حربية من دون ترخيص، وإطلاق مواقف عُدت مسيئة لعلاقات لبنان بدولة شقيقة، في إشارة إلى تصريحات مناهضة لحكم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد بعد اندلاع النزاع عام 2011».

الفنان اللبناني فضل شاكر (إنستغرام)

في مستهل الجلسة، أعطى قاضي المحكمة الكلام لفضل شاكر، فأوضح أنه سبق له أن سلّم مديرية المخابرات في الجيش اللبناني مستندات وأسلحة كانت بحوزة مرافقيه قبل اندلاع معركة عبرا، مشيراً إلى أن عملية التسليم «جرت عبر رئيس فرع مخابرات الجنوب آنذاك العميد علي شحرور، ومن ثم العقيد ممدوح صعب». وأكد أن «تلك الأسلحة كانت فردية، وأنه كان يسعى إلى إنهاء هذا الملف قبل سفره إلى الخارج».

الخلاف مع الأسير

وفي إشارة واضحة إلى عدم رغبته في حمل السلاح، أفاد بأنه «كان يحوز على رخصة موكب مع سلاحه لكنه لم يلجأ إلى ذلك». وأوضح أن «خلافاً حاداً نشأ بينه وبين أحمد الأسير بعدما طلب منه الأخير مغادرة المربع الأمني في عبرا، ما دفعه إلى التواصل مع قيادة الجيش لترتيب أوضاع مرافقيه القانونية قبل مغادرته لبنان».

لا معلومات عن قيادة شاكر مجموعة مسلحة

وانتقلت المحكمة إلى سماع الشهود، بدءاً بالعميد علي شحرور، الذي كان يشغل منصب رئيس فرع مخابرات الجنوب عام 2013، فأفاد بأن فضل شاكر «كان يعتزم مغادرة عبرا وتسليم السلاح الموجود لدى مرافقيه قبل اندلاع الاشتباكات، إلا أن تطورات الميدان حالت دون ذلك»، نافياً توفر أي معلومات عن أن فضل شاكر «كان يقود مجموعة مسلحة أو يملك نشاطاً عسكرياً»، مشيراً إلى أنه «كان يتأثر بالجانب الديني وبأفكار الشيخ أحمد الأسير».

عسكريون في محيط «قصر العدل» ببيروت خلال جلسة سابقة مَثُل فيها فضل شاكر أمام القضاء (أ.ب)

وأوضح العميد شحرور أن «التواصل مع شاكر استمر لأشهر طويلة حتى بعد معركة عبرا، وأن الفنان اللبناني أبدى أكثر من مرة رغبته بالخروج من عبرا بمواكبة من الجيش اللبناني إلّا أن اندلاع المعركة حال دون ذلك». وكشف شحرور عن «نيّة لدى فضل شاكر بتسليم نفسه للجيش بعد لجوئه إلى مخيم عين الحلوة». وقال إن النائبة بهية الحريري «تدخلت أكثر من مرة للاستفسار عن الضمانات الممكنة في حال قرر شاكر تسليم نفسه، فأجبتها أن كل ما أستطيع القيام به، تسليمه لفرع التحقيق في مخابرات الجيش». وأضاف: «هناك ستة عناصر تابعون لفضل شاكر سلّموا أسلحتهم لمخابرات الجيش، بناء على تنسيق جرى مع قيادة الجيش وبتكليف من قائد الجيش آنذاك العماد جان قهوجي»، مؤكداً أن المعلومات المتوافرة لدى الجيش «لم تكن تشير إلى تورط شاكر في أي نشاط قتالي ضد المؤسسة العسكرية».

مقاتلون غير جماعة الأسير في المعركة

ورداً على سؤال مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي نضال الشاعر، عما إذا كانت لديه معلومات عن وجود مسلحين في معركة عبرا من غير جماعة الأسير، أجاب: «نعم كان هناك مقاتلون آخرون»، في إشارة إلى عناصر «حزب الله» الذين اشتركوا في المعركة.

أما العميد محمد الحسيني، الذي كان يشغل منصب مدير مكتب قائد الجيش آنذاك العماد جان قهوجي، فكشف عن لقاءات عدة عُقدت مع فضل شاكر بهدف فك ارتباطه بأحمد الأسير وإبعاده عن أجواء التوتر في عبرا، مؤكداً أن «قيادة الجيش نصحته مراراً بالابتعاد عن الأسير، وأنه كان مستعداً لإعلان انفصاله عنه رسمياً قبل أن تتسارع الأحداث الأمنية». وقال الحسيني: «فضل شاكر فنان موهوب، كان يحبه قائد الجيش (جان قهوجي)، وبالفعل اتفقنا معه أن يبتعد عن أحمد الأسير، لأن الأجواء غير جيدة، ووافق على ذلك وكان بصدد إعلان انفصاله عن الأسير، غير أن اندلاع الأحداث سبقته»، مضيفاً أن المعلومات التي توفرت لمديرية المخابرات وقيادة الجيش ومديرية العمليات «كانت تفيد بأن فضل شاكر لم يشارك في القتال ضد الجيش اللبناني، وليس على يديه دماء».

لا دليل على حمل شاكر السلاح

بدوره، أكد العميد ممدوح صعب، الرئيس السابق لمكتب أمن صيدا، أن فضل شاكر «كان على خلاف مستحكم مع أحمد الأسير قبل اندلاع معركة عبرا»، نافياً أن يكون قد ثبت لدى الأجهزة الأمنية حمله السلاح أو مشاركته في المعارك ضد الجيش اللبناني. كما نفى ما أشيع حول تمويل شاكر للأسير، مشيراً إلى أن الأسير «كان يعتمد على ممولين آخرين، وأنه استقطب مجموعات مرتبطة بتنظيم فتح الإسلام»، مشيراً إلى أن «المتابعة الأمنية الدقيقة للمعركة لم تُظهر أي دور قتالي مباشر لفضل شاكر».

وبعد الاستماع إلى إفادات الشهود، تحدث فضل شاكر عن ظروف انتقاله من الفيلا التي يملكها في صيدا إلى منطقة عبرا. وقال «كنت أتعرض لتهديدات بالقتل من مجموعات مسلحة في المنطقة». في إشارة إلى مقاتلين من «حزب الله»، مؤكداً أنه زوّد الجيش اللبناني بمعلومات عن سيارة مفخخة كانت تُحضّر لاستهدافه، إضافة إلى معلومات تتعلق بتحركات عشرات المسلحين قرب منزله.

وفي ختام الجلسة، قررت المحكمة العسكرية تأجيل المحاكمة إلى 23 يونيو (حزيران) المقبل لاستكمال الاستماع إلى شهود الدفاع، في جلسة يُنتظر أن تحمل المزيد من المعطيات حول ملفّ فضل شاكر.


مقتل 5 فلسطينيين في غارة إسرائيلية وسط قطاع غزة

فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمَّرته غارة جوية إسرائيلية في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمَّرته غارة جوية إسرائيلية في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ب)
TT

مقتل 5 فلسطينيين في غارة إسرائيلية وسط قطاع غزة

فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمَّرته غارة جوية إسرائيلية في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمَّرته غارة جوية إسرائيلية في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ب)

قُتل 5 فلسطينيين في غارة جوية إسرائيلية استهدفت، صباح اليوم (الثلاثاء)، مخيم المغازي في وسط قطاع غزة، على ما أفاد «الدفاع المدني» ومصدر طبي.

وقال الناطق باسم «الدفاع المدني» محمود بصل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نقل 5 شهداء وعدد من المصابين إثر غارة نفَّذتها طائرة إسرائيلية مسيّرة» على شرق مخيم المغازي. وأكد مستشفى «شهداء الأقصى» في دير البلح وصول العدد ذاته من القتلى والمصابين.

فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمَّرته غارة جوية إسرائيلية في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ب)

وفي وقت سابق، أفادت مصادر محلية بـ«استشهاد طفلة (15 عاماً) متأثرة بإصابتها جراء قصف إسرائيلي استهدف مخيم غيث في مواصي خان يونس». وشهد مخيم بالنصيرات دماراً واسعاً طال مربعاً سكنياً كاملاً، بعد قصف عنيف نفَّذته طائرات الاحتلال الليلة الماضية.

دمار وحطام وسط قطاع غزة (أ.ب)

وأفاد المركز بأنَّ «القصف أسفر عن تعرُّض عدد من المنازل للتدمير الكلي، في حين أُلحقت أضرار جسيمة بمنازل أخرى، من بينها منازل مأهولة بالسكان، ما يعكس تصاعد وتيرة الاستهداف واتساع نطاق الخسائر المدنية».

ولم يمنع ​وقف إطلاق النار ‌الذي جرى التوصُّل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، ‌بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الهجمات الإسرائيلية على غزة. ووصلت إسرائيل و«حماس» إلى طريق مسدود في محادثات غير مباشرة حول تنفيذ المرحلة الثانية من ‌الاتفاق، التي تشمل نزع سلاح الحركة، وقيام الجيش الإسرائيلي بانسحابات.

وبموجب المرحلة الأولى ⁠من ⁠اتفاق وقف إطلاق النار، أبقت إسرائيل على السيطرة على أكثر من نصف قطاع غزة، بينما تسيطر «حماس» على شريط ضيق من الأراضي الساحلية.

وتشير إحصاءات مسؤولي الصحة في غزة التي لا تميِّز بين المقاتلين والمدنيين إلى أنَّ نحو 900 فلسطيني قُتلوا في غارات إسرائيلية منذ بدء سريان وقف إطلاق النار. وقال الجيش الإسرائيلي إن 4 من ​جنوده قُتلوا على ​يد مسلحين خلال الفترة نفسها.


إسرائيل «تنذر» بإخلاء مدينة النبطية... و12 قتيلاً في غارات على شرق لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان الاثنين (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جرَّاء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل «تنذر» بإخلاء مدينة النبطية... و12 قتيلاً في غارات على شرق لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان الاثنين (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جرَّاء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان الاثنين (أ.ف.ب)

أصدر الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إنذار إخلاء غير مسبوق لسكان مدينة النبطية في جنوب لبنان، فيما أعلن «حزب الله» عن تصدّيه لقوة إسرائيلية تقدّمت نحو بلدة تشرف على المدينة، تزامناً مع مواصلة تل أبيب شنّ غارات على جنوب لبنان.

وأسفرت غارات جوية إسرائيلية ليلية وصباح الثلاثاء على شرق لبنان عن مقتل 12 شخصاً، وإصابة آخرين، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

يأتي ذلك غداة تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بأن إسرائيل ستكثّف «الضربات» في لبنان؛ بهدف «سحق (حزب الله)»، وسط ازدياد الشكوك بشأن إمكانية إبرام اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على «إكس»، موجهاً حديثه إلى سكان النبطية؛ إحدى كبرى مدن جنوب لبنان: «عليكم إخلاء منازلكم فوراً، والانتقال إلى شمال نهر الزهراني».

وتتعرّض المدينة؛ شبه الخالية من السكان، منذ بدء الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل في 2 مارس (آذار) 2026 لضربات إسرائيلية متكررة لم تتوقّف حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار في 17 أبريل (نيسان) الماضي.

مجزرة في مشغرة

قتل 11 شخصاً على الأقلّ؛ بينهم طفلتان وامرأة، في غارة إسرائيلية، الاثنين، على بلدة في شرق لبنان، وقالت وزارة الصحة، الثلاثاء في بيان، إن غارة إسرائيلية «على بلدة مشغرة في البقاع الغربي أدت؛ في حصيلة غير نهائية، إلى 11 شهيداً؛ من بينهم طفلتان وسيدة، و15 جريحاً؛ بينهم طفل»، مشيرة إلى أن أعمال رفع الأنقاض لا تزال متواصلة، في حين كان الجيش الإسرائيلي أعلن في بيان أنه استهدف في مشغرة «بنى تحتية رُصد منها نشاط لمخربي (حزب الله)».

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية؛ فقد «كشفت الأعمال الإغاثية في بلدة مشغرة، إحدى قرى شرق لبنان، مساء أمس (الاثنين) وفجر اليوم (الثلاثاء)، مجزرة ارتكبها العدو الإسرائيلي في حق الأهالي المدنيين، أسفرت عن سقوط 12 شهيداً، وعدد غير قليل من الجرحى». وأضافت «الوكالة»: «شكَّلت 8 غارات إسرائيلية على مشغرة في البقاع الغربي حزاماً نارياً حول البلدة».

وكثَّفت إسرائيل، الاثنين، غاراتها على جنوب لبنان وشرقه مستهدفة مناطق عدة، بينها مدينتا صور الساحلية، والنبطية، وبلدات أخرى شملتها إنذارات إخلاء، بينما أعلن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، أن إسرائيل «ستكثِّف» عملياتها العسكرية في لبنان؛ بهدف «سحق (حزب الله)»، رغم سريان وقف لإطلاق النار.

ويأتي التصعيد بينما تعمل الولايات المتحدة وإيران على إنجاز تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، رغم خلافات، لا سيما بشأن لبنان؛ حيث ترى طهران أن الاتفاق يجب أن يشمل كل الجبهات.

بيان «حزب الله»

في الأثناء، أعلن «حزب الله»، في بيان، أن مقاتليه تصدوا فجر الثلاثاء «لقوّة إسرائيليّة مركّبة تقدّمت باتّجاه زوطر الشرقيّة، بعد غارات حربيّة وقصف مدفعيّ عنيف طوال الفترة السابقة بالأسلحة الصاروخيّة، وقذائف المدفعيّة، والمحلّقات الانقضاضيّة، وبالاشتباك المباشر».

وأشار إلى تدمير دبابة صباحاً، واستمرار «الاشتباكات» في البلدة التي تقع على بعد نحو 10 كيلومترات من الحدود، وتقع إلى الشمال من نهر الليطاني، وتشرف على مدينة النبطية.

ويعلن «حزب الله» يومياً استهداف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، وفي شمال إسرائيل. وأعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه قصف أكثر من 70 موقع بنية تحتية قال إنها تابعة لـ«حزب الله»، ونفَّذ أكثر من 85 غارة على مناطق عدة بلبنان. وأكد أنه استهدف في منطقة صور 10 مقار ومستودعات أسلحة قال إنها عائدة إلى «الحزب». وأفاد بأن القوات الجوية الإسرائيلية قضت على عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون دراجات نارية بالمنطقة التي تعمل فيها القوات الإسرائيلية بجنوب لبنان.