اتصالات لتذليل العقدة الشيعية في الحكومة اللبنانية

مصدر نيابي لـ«الشرق الأوسط»: لم نسمع بفيتو خارجي على جابر لـ«المالية»

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع رئيس الحكومة المكلف نواف سلام في آخر لقاء بينهما الأربعاء الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع رئيس الحكومة المكلف نواف سلام في آخر لقاء بينهما الأربعاء الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

اتصالات لتذليل العقدة الشيعية في الحكومة اللبنانية

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع رئيس الحكومة المكلف نواف سلام في آخر لقاء بينهما الأربعاء الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع رئيس الحكومة المكلف نواف سلام في آخر لقاء بينهما الأربعاء الماضي (رئاسة الجمهورية)

تبقى الأنظار السياسية مشدودة إلى اللقاءات المفتوحة التي تعقد بين الرئيس المكلف تشكيل الحكومة القاضي نواف سلام والمعاونين السياسيين لرئيس المجلس النيابي النائب علي حسن خليل والأمين العام لـ«حزب الله» حسين الخليل، لعلها تؤدي إلى إخراج تمثيل الطائفة الشيعية في الحكومة من المراوحة على نحو يفتح الباب أمام سلام لاستكمال مشاوراته مع الكتل النيابية على أمل أن تدفع باتجاه تهيئة الأجواء لتأمين ولادة طبيعية للحكومة العتيدة قبل نهاية الأسبوع الحالي أو في الأيام الأولى من الأسبوع الطالع.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مواكبة للقاءات المفتوحة أن الاجتماع الذي عُقد الأربعاء الماضي بين سلام والخليلين أبقى على الأبواب السياسية مشرّعة أمام استئناف الاجتماعات في أي لحظة. وقالت إن وزارة المالية سُحبت من التداول بعدما تقرر إسنادها إلى الوزير والنائب السابق ياسين جابر.

وكشفت المصادر نقلاً عن أحد «الخليلين»، عن قوله إنه لم يسمع من سلام ما يوحي بوجود فيتو خارجي، أو من قبله، على إسناد حقيبة المالية إلى جابر. وقالت إن كل ما يقال، بخلاف ذلك، يقف خلفه قوى سياسية لتحسين شروطها في التركيبة الوزارية، وإن كانت تتذرع بتطبيق وحدة المعايير في تسمية الوزراء وألا تقتصر على فريق دون الآخر.

وأكدت أن لقاء الخليلين مع سلام لم يكن سلبياً واتفقا معه على أن للبحث صلة، وقالت إن الباب لا يزال مفتوحاً أمام معاودة الاجتماع، في أي لحظة، في حال توصلا، بعد مراجعتهما قيادتي «أمل» ممثلة برئيس المجلس النيابي نبيه بري و«حزب الله»، إلى جواب على لائحة بأسماء الوزراء التي حمّلهما إياها سلام، وتتضمن، من وجهة نظره، مرشحين ممن تتوافر فيهم الكفاءات لتمثيل الطائفة الشيعية في الحكومة. ولفتت إلى أنه جرى في لقاء الأربعاء التداول بهذه الأسماء على أن يعود الخليلان إليه بجواب قاطع. وقالت إن لا شيء يمنع مقارنة هذه الأسماء مع تلك التي يرشحها الثنائي الشيعي، باستثناء جابر الذي يبدو أن اسمه بات محسوماً لتولي حقيبة المال، وهذا ما أكده عدد من النواب لـ«الشرق الأوسط» وجميعهم من خارج الثنائي وينتمون إلى كتل نيابية عدة.

وتردد، بحسب المصادر، أن اللائحة التي تقدم بها الثنائي الشيعي تلحظ إسناد الصناعة، في حال تقرر أن تكون من الحصة الشيعية، للصناعي صلاح عسيران، في مقابل ترشيح رئيسة مجلس البحوث العلمية تمارا الزين أو علاء حميّة للبيئة، وهم من اقترحهم بري على سلام، في حين رشّح «حزب الله» الأستاذ الجامعي طلال عتريسي لوزارة العمل، والدكتور علي رباح مسؤول مستشفى الرسول الأعظم للصحة، فيما أحجمت عن ذكر الأسماء الذين يرشحهم سلام، مع أن المصادر كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن أنه رشح أحد الطبيبين من مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت لتولي الصحة، وهما رئيس دائرة الطب النووي محمد حيدر، والاختصاصي في أمراض السرطان حازم عاصي.

ورأت المصادر أن لا اعتراض شخصياً لسلام على بعض الأسماء، وقالت إنه يجمع في اختيارهم بين الكفاءة وطمأنة المجتمع الدولي، بما يمكّنهم من تمثيل لبنان في الاجتماعات التي ترعاها المؤسسات الدولية من دون أن يواجهوا أي تحفظ على دخولهم للدول التي تستضيفها، وتحديداً الأوروبية منها والولايات المتحدة الأميركية. وأكدت بأن مصلحة البلد تقضي بانتقاء وزراء لا يمتون تنظيمياً بصلة إلى «حزب الله»، ولا يشكلون استفزازاً للثنائي ولا يصنّفون على خانة خصومه، خصوصاً وأن بين الشيعة من تتوافر فيهم هذه المواصفات التي لا تدعو أصدقاء لبنان للتعاطي معهم بحذر.

وأكدت بأن من يعتقد بوجود نية مبيتة لإضعاف الشيعة في ضوء التحولات التي شهدتها المنطقة وما لحق بلبنان من خسائر بشرية ومادية من جراء إسناد «حزب الله» لغزة فهو خاطئ، وقالت بأن التوصل لتسوية سياسية تتطلب مد اليد إلى الشيعة والانفتاح بلا تردد على بري والتعاون معه لإنقاذ لبنان، وهذا يتطلب من «حزب الله» التواضع سياسياً باعترافه بدخول البلد في مرحلة سياسية جديدة غير تلك التي كانت قائمة وتفرض عليه التكيف والتعايش معها والإقرار بأن لا مكان لثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» في البيان الوزاري للحكومة التي يتمسك بها الحزب، بينما لا تأتي «أمل» على ذكرها.

وقالت إن سلام ليس في وارد حشر «حزب الله» في الزاوية، وما على الحزب إلا معاملته بالمثل بعدم حشر الحكومة وتحميلها أثقالاً سياسية أصبحت من الماضي، وكأن الزلزال السياسي الذي أصاب المنطقة لم يشمل لبنان، ودعت إلى الإسراع بتشكيل الحكومة وعدم تفويت الفرصة التي أدت لإعادة إدراج البلد على لائحة الاهتمام الدولي والتي ارتفع منسوبها بانتخاب العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية وتكليف سلام تشكيل الحكومة اللذين قوبلا بأوسع تأييد عربي ودولي وبزحمة موفدين إلى لبنان وتأكيدهم الوقوف إلى جانبه ومساعدته للنهوض من أزماته.

وحذَّرت من تفويت الفرصة التي ما زالت متاحة للبنان للعبور إلى مرحلة التعافي، وقالت إن الإبقاء عليها قائمة يستدعي من الحكومة فور تشكيلها بأن تتقدم من المجتمع الدولي بدفتر الشروط الذي يتيح للبنان بأن يستعيد موقفه بالانتظام في النظام الدولي من بوابة التزامه بتطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته.

وإذ تنوّه المصادر النيابية بتفاهم عون وسلام، تؤكد أنهما يقرآن في كتاب واحد للمجيء بحكومة على قياس خطاب القسم بما يضمن تطبيق ما أمكن منه، وتسأل أين المشكلة بأن يُترك لسلام اختيار وزير شيعي، وتؤكد أن حل عقدة التمثيل الشيعي في الوزارة سينسحب تلقائياً على ممثلي الطوائف الأخرى التي ستجد نفسها بأن لا خيار لها سوى الانخراط في التسوية التي تتسع للجميع، شرط أن يبادر من يعنيهم الأمر إلى تقديم التسهيلات (أي التنازلات المطلوبة) لتعبيد الطريق لتصبح سالكة لإخراج عملية التأليف من التجاذبات.

وفي هذا السياق يتردد، نقلاً عن عدد من النواب، أن هناك رزمة تضم أسماء مرشحين لدخول الحكومة، مع أن لا شيء نهائياً حتى الساعة بانتظار غربلة الأسماء بين سلام وعون. وعلمت «الشرق الأوسط» أن من الأسماء المطروحة عن السنّة العميد المتقاعد في قوى الأمن الداخلي أحمد الحجار (الداخلية)، عامر البساط (الاقتصاد)، حنين السيد (شؤون اجتماعية) والدكتورة ريما كرامي (التربية)، مع أن النائب فيصل كرامي تحفّظ على أحد الأسماء، بينما تحذر كتلة «الاعتدال» من استبعاد تمثيل عكار في الحكومة.

ويتردد أيضاً أن بعض النواب يتداولون أسماء عدد من المرشحين، أبرزهم: جو صدي (الطاقة)، كمال شحادة (الاتصالات)، والوزيران السابقان طارق متري لنيابة الرئاسة بلا حقيبة وغسان سلامة (الثقافة)، وعن الدروز فايز رسامني (أشغال عامة ونقل)، نزار الهاني (زراعة) إذا تقرر أن تكون من الحصة الدرزية، رغم أن لا شيء نهائياً حتى الساعة ريثما يستكمل سلام مشاوراته بالكتل النيابية، وإن كانت المصادر النيابية تستبعد لجوءها إلى رفع السقوف إذا توصل سلام إلى تفاهم نهائي يتعلق بالحصة الشيعية في الحكومة.


مقالات ذات صلة

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية

المشرق العربي 
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشاركون في تشييع عدد من القتلى بينهم عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في بلدة المنصوري في جنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله»... مسار طويل من الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية

ليس جديداً على «حزب الله» الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية أو تجاوزها عند تعارضها مع خياراته السياسية والعسكرية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

دعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي إلى محاسبة إسرائيل دولياً على استهدافها الصحافيين اللبنانيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

أعاد كلام رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بوجود «تهديدَين رئيسيَّين» يواجهان الجيش الإسرائيلي، هما الصواريخ والطائرات المسيّرة.

صبحي أمهز (بيروت)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended