اتصالات لتذليل العقدة الشيعية في الحكومة اللبنانية

مصدر نيابي لـ«الشرق الأوسط»: لم نسمع بفيتو خارجي على جابر لـ«المالية»

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع رئيس الحكومة المكلف نواف سلام في آخر لقاء بينهما الأربعاء الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع رئيس الحكومة المكلف نواف سلام في آخر لقاء بينهما الأربعاء الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

اتصالات لتذليل العقدة الشيعية في الحكومة اللبنانية

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع رئيس الحكومة المكلف نواف سلام في آخر لقاء بينهما الأربعاء الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع رئيس الحكومة المكلف نواف سلام في آخر لقاء بينهما الأربعاء الماضي (رئاسة الجمهورية)

تبقى الأنظار السياسية مشدودة إلى اللقاءات المفتوحة التي تعقد بين الرئيس المكلف تشكيل الحكومة القاضي نواف سلام والمعاونين السياسيين لرئيس المجلس النيابي النائب علي حسن خليل والأمين العام لـ«حزب الله» حسين الخليل، لعلها تؤدي إلى إخراج تمثيل الطائفة الشيعية في الحكومة من المراوحة على نحو يفتح الباب أمام سلام لاستكمال مشاوراته مع الكتل النيابية على أمل أن تدفع باتجاه تهيئة الأجواء لتأمين ولادة طبيعية للحكومة العتيدة قبل نهاية الأسبوع الحالي أو في الأيام الأولى من الأسبوع الطالع.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مواكبة للقاءات المفتوحة أن الاجتماع الذي عُقد الأربعاء الماضي بين سلام والخليلين أبقى على الأبواب السياسية مشرّعة أمام استئناف الاجتماعات في أي لحظة. وقالت إن وزارة المالية سُحبت من التداول بعدما تقرر إسنادها إلى الوزير والنائب السابق ياسين جابر.

وكشفت المصادر نقلاً عن أحد «الخليلين»، عن قوله إنه لم يسمع من سلام ما يوحي بوجود فيتو خارجي، أو من قبله، على إسناد حقيبة المالية إلى جابر. وقالت إن كل ما يقال، بخلاف ذلك، يقف خلفه قوى سياسية لتحسين شروطها في التركيبة الوزارية، وإن كانت تتذرع بتطبيق وحدة المعايير في تسمية الوزراء وألا تقتصر على فريق دون الآخر.

وأكدت أن لقاء الخليلين مع سلام لم يكن سلبياً واتفقا معه على أن للبحث صلة، وقالت إن الباب لا يزال مفتوحاً أمام معاودة الاجتماع، في أي لحظة، في حال توصلا، بعد مراجعتهما قيادتي «أمل» ممثلة برئيس المجلس النيابي نبيه بري و«حزب الله»، إلى جواب على لائحة بأسماء الوزراء التي حمّلهما إياها سلام، وتتضمن، من وجهة نظره، مرشحين ممن تتوافر فيهم الكفاءات لتمثيل الطائفة الشيعية في الحكومة. ولفتت إلى أنه جرى في لقاء الأربعاء التداول بهذه الأسماء على أن يعود الخليلان إليه بجواب قاطع. وقالت إن لا شيء يمنع مقارنة هذه الأسماء مع تلك التي يرشحها الثنائي الشيعي، باستثناء جابر الذي يبدو أن اسمه بات محسوماً لتولي حقيبة المال، وهذا ما أكده عدد من النواب لـ«الشرق الأوسط» وجميعهم من خارج الثنائي وينتمون إلى كتل نيابية عدة.

وتردد، بحسب المصادر، أن اللائحة التي تقدم بها الثنائي الشيعي تلحظ إسناد الصناعة، في حال تقرر أن تكون من الحصة الشيعية، للصناعي صلاح عسيران، في مقابل ترشيح رئيسة مجلس البحوث العلمية تمارا الزين أو علاء حميّة للبيئة، وهم من اقترحهم بري على سلام، في حين رشّح «حزب الله» الأستاذ الجامعي طلال عتريسي لوزارة العمل، والدكتور علي رباح مسؤول مستشفى الرسول الأعظم للصحة، فيما أحجمت عن ذكر الأسماء الذين يرشحهم سلام، مع أن المصادر كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن أنه رشح أحد الطبيبين من مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت لتولي الصحة، وهما رئيس دائرة الطب النووي محمد حيدر، والاختصاصي في أمراض السرطان حازم عاصي.

ورأت المصادر أن لا اعتراض شخصياً لسلام على بعض الأسماء، وقالت إنه يجمع في اختيارهم بين الكفاءة وطمأنة المجتمع الدولي، بما يمكّنهم من تمثيل لبنان في الاجتماعات التي ترعاها المؤسسات الدولية من دون أن يواجهوا أي تحفظ على دخولهم للدول التي تستضيفها، وتحديداً الأوروبية منها والولايات المتحدة الأميركية. وأكدت بأن مصلحة البلد تقضي بانتقاء وزراء لا يمتون تنظيمياً بصلة إلى «حزب الله»، ولا يشكلون استفزازاً للثنائي ولا يصنّفون على خانة خصومه، خصوصاً وأن بين الشيعة من تتوافر فيهم هذه المواصفات التي لا تدعو أصدقاء لبنان للتعاطي معهم بحذر.

وأكدت بأن من يعتقد بوجود نية مبيتة لإضعاف الشيعة في ضوء التحولات التي شهدتها المنطقة وما لحق بلبنان من خسائر بشرية ومادية من جراء إسناد «حزب الله» لغزة فهو خاطئ، وقالت بأن التوصل لتسوية سياسية تتطلب مد اليد إلى الشيعة والانفتاح بلا تردد على بري والتعاون معه لإنقاذ لبنان، وهذا يتطلب من «حزب الله» التواضع سياسياً باعترافه بدخول البلد في مرحلة سياسية جديدة غير تلك التي كانت قائمة وتفرض عليه التكيف والتعايش معها والإقرار بأن لا مكان لثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» في البيان الوزاري للحكومة التي يتمسك بها الحزب، بينما لا تأتي «أمل» على ذكرها.

وقالت إن سلام ليس في وارد حشر «حزب الله» في الزاوية، وما على الحزب إلا معاملته بالمثل بعدم حشر الحكومة وتحميلها أثقالاً سياسية أصبحت من الماضي، وكأن الزلزال السياسي الذي أصاب المنطقة لم يشمل لبنان، ودعت إلى الإسراع بتشكيل الحكومة وعدم تفويت الفرصة التي أدت لإعادة إدراج البلد على لائحة الاهتمام الدولي والتي ارتفع منسوبها بانتخاب العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية وتكليف سلام تشكيل الحكومة اللذين قوبلا بأوسع تأييد عربي ودولي وبزحمة موفدين إلى لبنان وتأكيدهم الوقوف إلى جانبه ومساعدته للنهوض من أزماته.

وحذَّرت من تفويت الفرصة التي ما زالت متاحة للبنان للعبور إلى مرحلة التعافي، وقالت إن الإبقاء عليها قائمة يستدعي من الحكومة فور تشكيلها بأن تتقدم من المجتمع الدولي بدفتر الشروط الذي يتيح للبنان بأن يستعيد موقفه بالانتظام في النظام الدولي من بوابة التزامه بتطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته.

وإذ تنوّه المصادر النيابية بتفاهم عون وسلام، تؤكد أنهما يقرآن في كتاب واحد للمجيء بحكومة على قياس خطاب القسم بما يضمن تطبيق ما أمكن منه، وتسأل أين المشكلة بأن يُترك لسلام اختيار وزير شيعي، وتؤكد أن حل عقدة التمثيل الشيعي في الوزارة سينسحب تلقائياً على ممثلي الطوائف الأخرى التي ستجد نفسها بأن لا خيار لها سوى الانخراط في التسوية التي تتسع للجميع، شرط أن يبادر من يعنيهم الأمر إلى تقديم التسهيلات (أي التنازلات المطلوبة) لتعبيد الطريق لتصبح سالكة لإخراج عملية التأليف من التجاذبات.

وفي هذا السياق يتردد، نقلاً عن عدد من النواب، أن هناك رزمة تضم أسماء مرشحين لدخول الحكومة، مع أن لا شيء نهائياً حتى الساعة بانتظار غربلة الأسماء بين سلام وعون. وعلمت «الشرق الأوسط» أن من الأسماء المطروحة عن السنّة العميد المتقاعد في قوى الأمن الداخلي أحمد الحجار (الداخلية)، عامر البساط (الاقتصاد)، حنين السيد (شؤون اجتماعية) والدكتورة ريما كرامي (التربية)، مع أن النائب فيصل كرامي تحفّظ على أحد الأسماء، بينما تحذر كتلة «الاعتدال» من استبعاد تمثيل عكار في الحكومة.

ويتردد أيضاً أن بعض النواب يتداولون أسماء عدد من المرشحين، أبرزهم: جو صدي (الطاقة)، كمال شحادة (الاتصالات)، والوزيران السابقان طارق متري لنيابة الرئاسة بلا حقيبة وغسان سلامة (الثقافة)، وعن الدروز فايز رسامني (أشغال عامة ونقل)، نزار الهاني (زراعة) إذا تقرر أن تكون من الحصة الدرزية، رغم أن لا شيء نهائياً حتى الساعة ريثما يستكمل سلام مشاوراته بالكتل النيابية، وإن كانت المصادر النيابية تستبعد لجوءها إلى رفع السقوف إذا توصل سلام إلى تفاهم نهائي يتعلق بالحصة الشيعية في الحكومة.


مقالات ذات صلة

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

يوميات الشرق السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروعها «مدرسة المواطنية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)

اجتماع «رئاسي» لاعتماد مقاربة موحدة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

تبقى الأنظار المحلية والدولية مشدودة للقاء الأربعاء في بعبدا بين رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه برّي والحكومة نواف سلام.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من فعاليات حاصبيا والعرقوب (رئاسة الجمهورية)

عون يواجه «حزب الله»: الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية

رسم الرئيس اللبناني جوزيف عون معالم المرحلة السياسية الراهنة، محدداً بوضوح موقع الدولة وخياراتها وموجّهاً رسالة مباشرة إلى «حزب الله».

كارولين عاكوم (بيروت)

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.