نتنياهو يبدد الآمال بصفقة توقف النار: سنعود للقتال

يرفض مناقشة «اليوم التالي» قبل «القضاء» على «حماس»

TT

نتنياهو يبدد الآمال بصفقة توقف النار: سنعود للقتال

طفلة فلسطينية تطل من شق في الخيمة التي تسكن فيها مع عائلتها رغم الطقس العاصف بمدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
طفلة فلسطينية تطل من شق في الخيمة التي تسكن فيها مع عائلتها رغم الطقس العاصف بمدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه سيعود للقتال في قطاع غزة بعد أي صفقة تبادل هناك، معززاً المخاوف من أنه لا ينوي مطلقاً إنهاء الحرب، وترك القطاع في المدى القريب.

وقال نتنياهو في جلسة مغلقة حسب «القناة 12» الإسرائيلية: «إذا كانت هناك صفقة، وآمل أن تكون كذلك، فإن إسرائيل ستعود للقتال بعدها... لا يوجد لبس في ذلك. وليس هناك جدوى من التكتم وإخفاء هذا، لأن العودة للقتال، تعني استكمال أهداف الحرب، وهي مسألة لا تعوق التوصل إلى اتفاق، بل تشجع على الاتفاق».

وجاء كلام نتنياهو في وقت تواجه فيه المحادثات صعوبات متعلقة بمسألتين: الأولى، تسليم «حماس» قائمة بأسماء المحتجزين لديها، أحياءً وأمواتاً؛ والثانية مسألة وقف الحرب.

نتنياهو أثناء زيارة لقيادة سلاح الجو برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس في وقت سابق من هذا الشهر (د.ب.أ)

ويخشى المفاوضون الإسرائيليون أن تضرّ تصريحات نتنياهو بفرص التوصل إلى الاتفاق، لأنها تُعزز مخاوف «حماس» من أنه لا ينوي الولوج إلى مراحل أخرى من الاتفاق تنهي الحرب. ويسعى الوسطاء بشكل حثيث إلى التوصل لاتفاق قبل تولي الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترمب، منصبه بعد نحو 20 يوماً.

وقالت «القناة 12» إن كلام نتنياهو أثار قلقاً كبيراً من أنه حتى في صفقة جزئية لن تنجح المرحلة الأولى في أن تؤتي ثمارها، بالانتقال إلى المرحلتين الثانية والثالثة. ولطالما أصر نتنياهو على أنه سيعود للقتال بعد أي صفقة، لأنه لا يريد تسليم قطاع غزة للسلطة الفلسطينية أو «حماس»، دون أن يُحدد ما هي رؤيته لليوم التالي في القطاع، وهو وضع أثار مخاوف فلسطينية وعربية وأميركية، وحتى في إسرائيل من أنه ينوي إقامة حكم عسكري هناك. ويعارض قادة الجيش والأجهزة الأمنية فكرة بقاء الجيش، ويطالبون بإيجاد بديل فوري لحكم «حماس».

خيام في معسكر للنازحين خلال عاصفة بمدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرنوت» عن مسؤولين كبار في جهاز الأمن الإسرائيلي، أنه يجب إيجاد بديل الآن لحكم «حماس»، لأنه بغياب ذلك قبل التوصل إلى صفقة أسرى «سنعود إلى وضع 6 أكتوبر (تشرين الأول)» (قبل يوم من هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر 2023) في إشارة إلى عودة «حماس» قوية.

وقال مسؤولون أمنيون كبار «في غياب بديل لـ(حماس) لن يكون أمامنا مفر من عودة (حماس) إلى السيطرة الكاملة. يجب اتخاذ قرار الآن، قبل التوصل إلى الصفقة. حتى في صفقة صغيرة، ستعود (حماس) إلى السلطة. إذا لم نتخذ القرار، فإننا سنفقد مكاسب الحرب، ولن نحقق أحد أهداف الحرب الأساسية، وهو انهيار (حماس)».

وتتفق هذه الرؤية مع موقف كبار المسؤولين في الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)، الذين يعتقدون أنه على الرغم من تدمير القدرات العسكرية لـ«حماس» بشكل شبه كامل، لكن قدراتها في إدارة القطاع لا تزال قائمة.

وردّاً على المخاوف، خرج مصدر سياسي مؤكداً أن موقف نتنياهو هو أنه «حتى لو تم التوصل إلى صفقة، فستعود إسرائيل إلى القتال بعد ذلك لاستكمال أهداف الحرب».

وقال المصدر، كما نشرت «يديعوت أحرونوت» إن موضوع «اليوم التالي» في غزة يجري دفعه قدماً في المنتديات المناسبة. مضيفاً: أن نتنياهو لا يقبل التعامل مع أمر واقع يبقي «(حماس) في غزة»، ولذلك فإنه يعتقد أن تنفيذ الخطط الخاصة بـ«اليوم التالي» ليس ممكناً إلا حين تدمير «حماس» بالكامل.

ووفق قوله: «النقاش حول الوضع في غزة بعد الحرب يتم بشكل مستمر في منتديات مناسبة، وليس من خلال حملات إعلامية مغرضة من أولئك الذين فشلوا تماماً في تقديراتهم».

وعاد المصدر وأكد أن «السياسة التي يقودها رئيس الحكومة في غزة هي أنه في جميع الحالات لا يمكن لـ(حماس) أو السلطة الفلسطينية أن تُسيطر على غزة أو على توزيع المساعدات الإنسانية؛ لذلك، يتم فحص بدائل مختلفة في هذا السياق».

لافتة تصور مزيجاً من وجهي نتنياهو وتاجر المخدرات الكولومبي الراحل بابلو إسكوبار خلال مظاهرة للمطالبة بإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

كذلك، نقلت هيئة البثّ الإسرائيلية العامة (كان 11) عن مقرّبين من نتنياهو قولهم إنه «حتى لو كان هناك اتفاق، فإن إسرائيل ستعود للقتال، لاستكمال أهداف الحرب».

ورأى عاموس هرئيل، المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، أن نتنياهو ليس مستعداً للتوصل إلى اتفاق نهائي في غزة لأسباب سياسية وشخصية واستراتيجية، وهو بحاجة إلى استمرار الحرب في القطاع كي يبرر خطواته حتى الآن، ومن أجل منع تشكيل لجنة تحقيق رسمية في الإخفاقات التي سمحت بشن هجوم 7 أكتوبر، ولمواصلة تشريعات الانقلاب القضائي خلف دخان المعركة. وأقر هرئيل بصعوبة رؤية كيف ستنتهي الحرب في غزة، مبدياً خشيته من أن إسرائيل ستتمرغ في وحل القطاع سنوات أخرى، دون أن تحسم المسألة.


مقالات ذات صلة

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.