إسرائيل تستغل «فرصة نادرة» للقضاء على «الأسلحة الاستراتيجية» لدمشق

مئات الغارات لتدمير سلاحي الجو والبحر السوريين... والجيش ينفي التقدم نحو العاصمة

TT

إسرائيل تستغل «فرصة نادرة» للقضاء على «الأسلحة الاستراتيجية» لدمشق

صورة جوية تُظهر سفناً للبحرية السورية استهدفتها غارة إسرائيلية في ميناء اللاذقية الثلاثاء (أ.ف.ب)
صورة جوية تُظهر سفناً للبحرية السورية استهدفتها غارة إسرائيلية في ميناء اللاذقية الثلاثاء (أ.ف.ب)

تشتغل إسرائيل بـ«فرصة تاريخية ونادرة» بحسب صحيفة «يديعوت أحرنوت» لضرب أحد آخر الأسلحة التي لا تزال موجودة ضدها، خصوصاً في الدائرة الأولى، ولذلك تشارك مئات الطائرات الحربية والطائرات المختلفة التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي وقوات بحرية في موجات واسعة من الهجمات، في جميع أنحاء سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد، على مدار الساعة.

وأكد مسؤولون إسرائيليون أن الهجمات المتواصلة تستهدف تجنب السيناريوهات المتطرفة، والتي من بينها أن تكون الحكومة الجديدة في سوريا معادية للغاية لإسرائيل، أو حرب أهلية طويلة الأمد، حيث يمكن للجماعات المتمردة الحصول على أسلحة ومن ثم مهاجمة إسرائيل.

مركبة عسكرية إسرائيلية تعبر السياج في أثناء عودتها من المنطقة العازلة مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس الدرزية في مرتفعات الجولان الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال مسؤول عسكري لإذاعة الجيش الإسرائيلي إنه بعد اتخاذ قرار استراتيجي بتدمير القدرات العسكرية والاستراتيجية لسوريا، ينفذ الجيش هناك «واحدة من أكبر العمليات الهجومية في تاريخ سلاح الجو»، مستهدفاً الطائرات الحربية، وأنظمة الدفاعات الجوية وأنظمة الصواريخ والآليات المدرعة، ومواقع إنتاج أسلحة ومخازن ذخيرة، إضافة إلى صواريخ أرض - أرض.

وتشعر إسرائيل بالقلق من احتمال وقوع أسلحة الجيش السوري الاستراتيجية، بما في ذلك الأسلحة الكيميائية، بالأيدي الخطأ. وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلية إن العملية يجب أن تنتهي بدفع الدولة السورية المستقبلية إلى العمل على بناء «قدراتها العسكرية من الصفر».

فتى يحمل قنبلة صاروخية في القامشلي بعد غارة إسرائيلية استهدفت مخازن أسلحة للقوات السورية الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحتى الثلاثاء، بحسب تقديرات إسرائيلية وسورية ومختلفة، نفذت إسرائيل نحو 300 هجوم على أهداف عسكرية، ومن بين الأهداف التي تم الهجوم عليها، قواعد سلاح الجو السوري، بما في ذلك أسراب كاملة من طائرات الميغ والسوخوي التي تم تدميرها، ومحطات دفاعية وأبحاث علمية، والعشرات من البطاريات الكبيرة والمتقدمة المضادة للطائرات في جميع أنحاء سوريا، إضافة إلى المخزونات الاستراتيجية للأسلحة، (مواقع تخزين صواريخ متقدمة، وأنظمة دفاع جوي، ومرافق إنتاج أسلحة، ومواقع أسلحة كيميائية)، كما دمرت طائرات ومروحيات ودبابات تابعة لجيش نظام الأسد.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، شملت الضربات على الأقل ثلاث قواعد جوية رئيسية للجيش السوري تضم عشرات المروحيات والطائرات النفاثة، بينها قاعدة القامشلي الجوية في شمال شرقي سوريا، وقاعدة شنشار في ريف حمص، ومطار عقربا جنوب غربي العاصمة دمشق، و«مركز البحث العلمي» في دمشق، المرتبط ببرنامج الأسد للأسلحة الكيميائية.

صورة جوية تظهر سفناً للبحرية السورية استهدفتها غارة إسرائيلية في ميناء اللاذقية الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقالت مصادر في وزارة الدفاع لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن الهجمات تركز على تدمير «الأسلحة الاستراتيجية».

وقال مسؤول كبير في سلاح الجو الإسرائيلي للقناة الـ12: «كنا نستعد لسنوات لكننا لم نعتقد أن ذلك سيحدث بالفعل. بالتأكيد ليس بهذه الشدة وبهذه الطريقة».

وقال مسؤولون لموقع «واي نت» الإسرائيلي إنه إذا استمرت الضربات بالوتيرة الحالية، فإن القوات الجوية السورية سوف تدمر بالكامل تقريباً في غضون أيام، ما يمنع الجماعات المعارضة، وأي حكومة مستقبلية، من تهديد إسرائيل من الجو.

وإضافة إلى الهجمات من الجو، نفذت البحرية الإسرائيلية عملية واسعة النطاق لتدمير البحرية التابعة للجيش السوري. وهاجمت البحرية الإسرائيلية، السفن الصاروخية البحرية ودمرت العديد من السفن التابعة للأسطول العسكري والتي تم وضع عشرات صواريخ بحر - بحر، عليها، في ميناء البيضاء وميناء اللاذقية.

وأكدت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن سلاح البحرية نفّذ «عملية واسعة النطاق لتدمير الأسطول البحري التابع للجيش السوري». وبحسب الإذاعة، فإن «الهجوم نُفّذ باستخدام البوارج الصاروخية البحرية».

جنود إسرائيليون يحرسون بوابة السياج المسمى «ألفا» الذي يفصل الجولان المحتل عن سوريا في قرية مجدل شمس الثلاثاء (أ.ب)

استهداف ست سفن تابعة للبحرية السورية

وقالت شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري، الثلاثاء، إن الجيش الإسرائيلي استهدف ما لا يقل عن ست سفن تابعة للبحرية السورية في مدينة اللاذقية، أمس الاثنين. وأضافت «أمبري» أن اللقطات أظهرت سفينة بحرية واحدة وهي تميل بينما غرقت خمس أخريات دون ملاحظة أي ضرر لحق بالبنية التحتية للميناء. وقالت مصادر أمنية سورية لوكالة «رويترز»، أمس الاثنين، إن ضربة إسرائيلية استهدفت منشأة للدفاع الجوي بالقرب من ميناء اللاذقية السوري.

ولا ينوي الجيش الإسرائيلي التوقف بحسب القناة الـ12، التي قالت إن إسرائيل تدرك الفرص والمخاطر، وتستغل «ساعة الشفق» في سوريا. وأشارت القناة الـ12 إلى أن طموحات إسرائيل تتلخص في مهاجمة سوريا بكل قوة وتدمير أكبر عدد ممكن من الأهداف، ما دام النظام الجديد لم يحصل على ملكية الأسلحة. وأضافت: «في هذا الوقت، هدف الجيش الإسرائيلي هو تدمير كل ما تبقى من جيش الأسد». وأكدت القناة أن اختيار الأهداف ليس عشوائياً، و«أن هذه خطوة منهجية تهدف إلى تدمير كل ما تبقى في أيدي سوريا حتى النخاع، بما في ذلك الأسلحة المتقدمة التي نقلت من إيران وروسيا إلى سوريا».

وتتمتع إسرائيل بالفعل بتفوق جوي في سوريا. ويؤكد مسؤولون في سلاح الجو أنهم «يطيرون بحرية داخل سوريا، كما لم نحلق منذ 50 عاماً». وأضافت القناة الـ12: «تدرك المؤسسة الأمنية أنه دون تهديد جوي سوري، سيكون الجيش الإسرائيلي قادراً على الوصول إلى العراق من دون مشكلة إذا استمرت الميليشيات الموالية لإيران في تهديد إسرائيل».

صورة جوية تظهر سفينة للبحرية السورية استهدفتها غارة إسرائيلية في ميناء اللاذقية الثلاثاء (أ.ف.ب)

ومع مواصلته ضرب مقدرات الجيش السوري، نفى الجيش الإسرائيلي أنه تقدم برياً تجاه دمشق. وقال ناطق باسم الجيش: «إن التقارير عن تقدم أو اقتراب قواتنا نحو دمشق غير صحيحة على الإطلاق». وأضاف الجيش أن قواته توجد داخل المنطقة العازلة، وفي نقاط قريبة من الحدود، بهدف حماية الحدود الإسرائيلية.

وكان الجيش الإسرائيلي احتل المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا، للمرة الأولى منذ توقيع اتفاق فك الارتباط عام 1974. وتقول إسرائيل إن بقاءها هناك مؤقت. ونقل عن سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، قوله في مناقشة مجلس الأمن، الليلة الماضية، بشأن دخول إسرائيل إلى المنطقة العازلة على الحدود مع سوريا، إن إسرائيل اتخذت «خطوات محدودة ومؤقتة»، مضيفاً في رسالة: «إسرائيل لا تتدخل في الصراع الدائر بين الجماعات المسلحة في سوريا. ونركز أعمالنا فقط على الحفاظ على سلامتنا. وتظل إسرائيل ملتزمة باتفاقية فصل القوات لعام 1974».

وكان الجيش الإسرائيلي يرد على تقارير لـ«رويترز»، صباح الثلاثاء، نقلت فيها عن مصادر أمنية أن الجيش الإسرائيلي دخل إلى جنوب سوريا وصل إلى مسافة نحو 25 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة دمشق. وقال مصدران أمنيان إقليميان ومصدر أمني سوري إن قوات الجيش الإسرائيلي توغلت في عمق الأراضي السورية، ووصلت بالفعل إلى مسافة 10 كيلومترات داخل الأراضي السورية، شرق المنطقة منزوعة السلاح التي تفصل هضبة الجولان عن سوريا.


مقالات ذات صلة

دمشق: العملية ‏العسكرية الأردنية لم يجرِ أي تنسيق بشأنها مع سوريا

المشرق العربي لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنتها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)

دمشق: العملية ‏العسكرية الأردنية لم يجرِ أي تنسيق بشأنها مع سوريا

أكدت الحكومة السورية، أن الجهات المعنية تتابع باهتمام بالغ ‏التطورات الميدانية في الجنوب السوري إثر ‌‏الغارات التي ‏نفذها سلاح الجو الأردني، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود بالكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام) p-circle

استهداف أردني لـ«تنظيمات إرهابية» في جنوب سوريا مرتبطة بحادث كنيسة الكرك

استهدف سلاح الجو الأردني «تنظيمات إرهابية» في جنوب سوريا «انتقاماً لشهداء كنيسة الكرك» التي راح ضحيتها تسعة قتلى و25 جريحاً، بحسب ما أعلن الجيش.

«الشرق الأوسط» (عمان)
المشرق العربي سوريون نزحوا إلى غزة قبل سنوات هرباً من الحرب فعلقوا بحرب أخرى (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)

43 عائلة سورية تواجه ظروفاً معيشية صعبة في غزة

30 عائلة تقيم في الخيام، في حين تعيش بقية العائلات في منازل مدمرة جرّاء القصف وترتفع المعاناة مع اقتراب فصل الشتاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي سورية تحمل صور أقارب لها خلال أبريل الماضي كانوا قتلوا في «مجزرة التضامن» جنوب دمشق (إ.ب.أ)

توقيف ضباط سابقين متهمين بجرائم حرب بينهم ابن عم بشار الأسد

شملت توقيفات جديدة نفذها الأمن السوري متهَماً في «مجزرة التضامن» وضباطاً وأطباء برتب عسكرية متورطين في «جرائم حرب».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر أمنية سورية في حلب يوم 10 يناير الماضي (رويترز)

قتلى بانفجار على الطريق الدولية بين حمص ودمشق

قُتل ثلاثة أشخاص بانفجار داخل سيارة على طريق دمشق - حمص في منطقة القسطل، في حين بدأت الجهات المعنية التحقيق لتحديد طبيعته وأسبابه.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

اعتراض طائرة مُسيرة قرب المنطقة الخضراء في بغداد

المنطقة الخضراء المحصّنة أمنياً وسط بغداد (رويترز)
المنطقة الخضراء المحصّنة أمنياً وسط بغداد (رويترز)
TT

اعتراض طائرة مُسيرة قرب المنطقة الخضراء في بغداد

المنطقة الخضراء المحصّنة أمنياً وسط بغداد (رويترز)
المنطقة الخضراء المحصّنة أمنياً وسط بغداد (رويترز)

​أعلنت خلية الإعلام الأمني العراقية، ‌في ‌بيان، ​إسقاط ‌طائرة ⁠مُسيرة، ​الثلاثاء، ⁠قرب المنطقة الخضراء المحصَّنة ⁠في بغداد، ‌وأن ‌عملية ​إسقاطها ‌تسببت ‌في صوت مدوٍّ سُمع ‌في أجزاء من العاصمة ⁠العراقية.

وقال رئيس خلية الإعلام الأمني، سعد معن، إن «الصوت الذي سُمع في بغداد ناتج عن معالجة لطائرة مُسيرة في محيط المنطقة الخضراء»، مشيراً إلى أنها «مجهولة الهوية».

وأكد شهود عيان، لـ«الشرق الأوسط»، أنهم سمعوا، ظُهر الثلاثاء، دويّ 3 انفجارات وسط العاصمة العراقية.

ويوم السبت الماضي، أفادت مصادر بأن بغداد تشتبه في تعرُّض موقعَين لتخزين منظومات دفاع جوي، صينية الصنع، لضربات جوية إسرائيلية، الأسبوع الماضي.

وقالت مصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن الموقعَين يُشتبه في أنهما تعرَّضا لهجوم دمَّر شحنةً من المنظومات المحمولة على الكتف، كانت قد وصلت حديثاً من إيران ونُقلت إلى فصائل عراقية مُوالية لطهران.

وكشف مصدر آخر أن الانفجار جاء بعد انفجارات بدأت مطلع الشهر الحالي، واستهدفت مخازن تابعة لفصائل، بينها مستودعات تضم مسيّرات مخصصة للهجمات والاستطلاع.

وقال مستشار سياسي بارز إن الهجوم يعكس تقييماً لدى دوائر استخبارية عراقية مفاده أن استئناف الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران ربما بدأ بالفعل، لكن بصورة صامتة وغير معلَنة عبر الساحة العراقية، من خلال استهداف خطوط إمداد الفصائل المسلّحة، وقطع مسارات نقل العتاد إليها تحسباً لمشاركتها في أي مواجهة إقليمية جديدة.


إخراج المعارضة الإيرانية لا يلقى قبولاً في كردستان العراق

عناصر من حزب «كومله» الكردستاني الإيراني المعارض في معسكر بموقع في كردستان العراق (إكس)
عناصر من حزب «كومله» الكردستاني الإيراني المعارض في معسكر بموقع في كردستان العراق (إكس)
TT

إخراج المعارضة الإيرانية لا يلقى قبولاً في كردستان العراق

عناصر من حزب «كومله» الكردستاني الإيراني المعارض في معسكر بموقع في كردستان العراق (إكس)
عناصر من حزب «كومله» الكردستاني الإيراني المعارض في معسكر بموقع في كردستان العراق (إكس)

تحفظ سياسيون كُرد على مقترحات بإخراج المعارضة الإيرانية من إقليم كردستان، فيما عدّ مصدر حكومي أعضاءَ هذه الجماعات «لاجئين مسجلين لدى المفوضية الدولية».

وجاءت هذه المواقف بعد أسبوع من إعلان إيراني أحادي عن اتفاق مع الحكومة الاتحادية لإخراج هذه المعارضة من الإقليم، أو تسليمها للسلطات الإيرانية، كما تتزامن مع هجمات شنها «الحرس الثوري» على قواعد تابعة لحزب «كومله» الكردي المعارض في كردستان العراق.

ويوم الثلاثاء الماضي، أعلنت السفارة الإيرانية في العراق عبر تدوينة في «إكس»، أن «إيران والعراق اتفقا خلال اجتماع اللجنة الأمنية المشتركة، بحضور الوفد الإيراني ومستشار الأمن القومي العراقي، على إخراج عناصر الجماعات الانفصالية الإيرانية من إقليم كردستان العراق، أو تسليمهم لإيران»، وهو أمر لم يُشر إليه بيان الجانب العراقي خلال اجتماع اللجنة الأمنية المشار إليها.

كما نقلت وسائل إعلام محلية أن هناك مقترحاً تجري مناقشته بين قوى سياسية عراقية لنقل الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة من إقليم كردستان إلى مناطق أخرى، من بينها محافظة المثنى، حيث طُرحت مدينة السماوة خياراً محتملاً لإنشاء مركز لإيوائها.

مصير الجماعات الكردية المعارضة كان على طاولة اجتماع أمني في بغداد - 19 أكتوبر 2026 (إعلام حكومي)

«مقترح مرفوض»

حسب إعلام محلي، فإن «المقترح لا يزال في مرحلة الدراسة والمداولات ولم يتحول إلى قرار تنفيذي، فيما يُعدّ خيار تسليم عناصر هذه الجماعات إلى إيران مستبعداً في الظروف الحالية».

وطلبت «الشرق الأوسط» تعليقاً من حكومة كردستان العراق على تلك المقترحات، ولكن لم يتسنَّ لها الحصول على إجابات.

إلا أن مصدراً سياسياً في أربيل أبلغ «الشرق الأوسط»، بأن «إخراج المعارضة الكردية الإيرانية من إقليم كردستان إلى محافظات أخرى في العراق، مرفوض بشكل قاطع»، مشيراً إلى أن «هذا المقترح يترجم ضغوطاً إيرانية وأطرافاً عراقية متنفذة تريد إرضاء طهران وتنفيذ إملاءاتها».

وأكد المصدر أن «عناصر المعارضة الموجودين في كردستان لا يشكلون خطراً على حدود إيران، عبر أي عمل عسكري»، مضيفاً أنهم «التزموا باتفاق أمني يحدد مناطق وجودهم الحالية بعيداً عن الحدود».

وشدد المصدر على أن رفض مقترحات نقلهم لخارج الإقليم يعود إلى «مخاوف من تعرضهم لظروف أمنية صعبة في محافظات قد تشهد انفلات السلاح، فضلاً عن إمكان تعرّضهم لاغتيالات بدفع جهات إيرانية».

وقال المصدر: «إقليم كردستان يرفض الإملاءات خصوصاً أنه يحترم حقوق اللاجئين، سواء كانوا من الكرد أو غيرهم».

وفي مارس (آذار) 2023، وقَّع أمين مجلس الأمن القومي الإيراني السابق علي شمخاني، ونظيره العراقي قاسم الأعرجي، على اتفاقية «التعاون الأمني المشترك»، بعد مفاوضات بدأت على وقع هجمات متعددة بالصواريخ والمسيَّرات ضد مواقع داخل إقليم كردستان.

وفي 11 يوليو (تموز) 2023، قال رئيس الأركان الإيراني محمد باقري، إن بلاده تستأنف الهجمات على إقليم كردستان العراق إذا «لم تفِ بغداد بالتزاماتها بشأن الجماعات المسلحة»، وأمهل الحكومة العراقية حتى سبتمبر (أيلول) لنزع أسلحة الأحزاب الكردية الإيرانية المناوئة لطهران.

ومن بين أبرز بنوده، تأمين الحدود والتزام الحكومة العراقية بنشر قوات الحدود الاتحادية وضبط الحدود الطويلة بين البلدين ومنع عمليات التسلل والتهريب، وكذلك تحجيم دور الجماعات المعارضة الإيرانية ونقل مقارها بعيداً عن حدود البلدين.

تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق - 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

«ملف حساس»

رغم أن إيران تصر على أن المعارضة الكردية تهاجمها وتنفذ أجندات خارجية ضدها، تؤكد جهات سياسية كردستانية في العراق، أن أعضاء هذه الجماعات لا يشكلون تهديداً بسبب بعدهم عن الحدود.

وقالت القيادية في الحزب الديمقراطي الكردستاني، ميادة محمد نجار، إن «ملف المعارضة الكردية الإيرانية الموجودة في العراق قضية حساسة، تتطلب معالجة قانونية وسياسية دقيقة، مع مراعاة التفاهمات القائمة والمواقف الدولية ذات الصلة، لا سيما القوى التي تعود جذور وجودها إلى فترة نظام صدام حسين».

وحمّلت نجار وهي نائبة سابقة بالبرلمان الاتحادي، «الحكومة العراقية مسؤولية إدارة ملف المعارضة الكردية، بالتنسيق مع الجهات المعنية، وبما يضمن احترام سيادة العراق والتزاماته القانونية والدولية».

وشددت نجار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على «عدم اتخاذ أي خطوات أو إبرام أي اتفاقات قبل دراسة جميع الجوانب القانونية، بما يضمن معالجة القضية وفق الأطر القانونية والدبلوماسية، ويحافظ على أمن العراق واستقراره وعلاقاته مع الجوار».

«اتفاق أمني»

من جانبه، قال القيادي في «الاتحاد الوطني الكردستاني»، محمود خوشناو، إن «الإقليم لا يتعاطى مع مقترحات إخراج أو تسليم المعارضة الكردية الإيرانية، وذلك لاعتبارات إنسانية لأنهم مسجلون بوصفهم لاجئين»، مذكراً بأن «الإقليم التزم باتفاقيات أمنية قادت إلى تفكيك المعسكرات الموجودة قرب الحدود».

وأوضح خوشناو لـ«الشرق الأوسط»، أن «الإقليم أكد عدم انخراطه في أي معادلات عسكرية حربية في المنطقة، وبالتوازي ينضم إلى جهود ومعادلات السلام فقط».

وقال خوشناو: «لقد طلبت أربيل في مناسبات عدة إيقاف الهجمات على الإقليم، ومع هذا يستمر استهداف إيران لمقرات ومخيمات الأحزاب الإيرانية قبل الحرب وفي أثنائها، وحتى بعد وقف إطلاق النار».

وشدد على أن «الإقليم سبق أن أبلغ الأحزاب الكردية المعارضة لإيران عدم السماح لها باستخدام أراضيه ممراً ومنطلقاً للعمليات العسكرية ضد إيران، كما فعل ذلك مع الجانبين التركي والسوري؛ فالإقليم يبحث عن مسارات السلام وأمن الحدود بأي ثمن».


قطر: على إيران إظهار «حسن النوايا» كي تنجح جهود الوساطة

رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني يتحدث خلال جلسة نقاشية ضمن الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2024 في دافوس (أرشيفية - د.ب.أ)
رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني يتحدث خلال جلسة نقاشية ضمن الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2024 في دافوس (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

قطر: على إيران إظهار «حسن النوايا» كي تنجح جهود الوساطة

رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني يتحدث خلال جلسة نقاشية ضمن الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2024 في دافوس (أرشيفية - د.ب.أ)
رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني يتحدث خلال جلسة نقاشية ضمن الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2024 في دافوس (أرشيفية - د.ب.أ)

أكد متحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، خلال مؤتمر صحافي عُقد اليوم (الثلاثاء)، ضرورة أن تُظهر إيران «حسن النوايا»، وأن توقف التهديدات الموجهة ضد دول منطقة الخليج، وأن تفتح مضيق هرمز؛ كي تنجح جهود الوساطة، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت وزارة الخارجية القطرية، اليوم الثلاثاء، إن زيارة الوفد القطري إلى طهران تأتي في إطار دعم جهود الوساطة الرامية إلى نزع فتيل الأزمة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران، وخفض التصعيد تمهيدا لإنهائها بالطرق السلمية.

وأشار مدير إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الخارجية القطرية إبراهيم بن سلطان الهاشمي خلال مؤتمر صحافي اليوم، الى استمرار المشاورات مع الشركاء الإقليميين والدوليين بهدف التوصل إلى حل نهائي للأزمة، مؤكدا حاجة المنطقة إلى منظومة أمنية إقليمية جديدة تراعي سيادة الدول وتضمن أمنها واستقرارها.

وقال الهاشمي خلال إحاطة صحافية بالعاصمة الدوحة: «سمعنا تصريحات إيجابية من الجانب الإيراني ولكن يبقى عليهم أن يظهروا حسن النية وأن يوقفوا مثل التهديدات هذه لدول المنطقة وفتح مضيق هرمز لكي تتكامل هذه الجهود مع بعضها البعض نحو منطقة آمنة ومزدهرة».

وكانت وزارة الخارجية السعودية، قد أفادت في بيان، أمس، بأن زيارة الأمير خالد بن سلمان وممثلي دول «اتفاقية مكة» إلى طهران للقاء كبار المسؤولين الإيرانيين، تأتي امتداداً لدور المملكة في إرساء الحوار والسلام الإقليمي والدولي، وفي إطار استمرار جهود «دول الاتفاقية» لخفض التصعيد.

وبينما أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن أطراف الاجتماع الرباعي اتفقت على «مواصلة المناقشات بهدف تعزيز التعاون، بما في ذلك في مجالي السلام والأمن الإقليميين»، قالت مصادر سياسية إن الاجتماعات ناقشت تغليب الحلول الدبلوماسية وخفض التوتر وتفادي توسيع المواجهات وحل المشاكل الإقليمية عبر التفاوض.

وتقود قطر وباكستان جهود الوساطة بين واشنطن وطهران.