تقرير: لماذا الإطاحة بنظام الأسد قد تكون نبأً سيئاً لإسرائيل؟

TT

تقرير: لماذا الإطاحة بنظام الأسد قد تكون نبأً سيئاً لإسرائيل؟

صورة للرئيس السوري بشار الأسد معلقة على مبنى بلدية حماة مثقوبة بطلقات نارية بعد سيطرة الفصائل المسلحة على المدينة (أ.ف.ب)
صورة للرئيس السوري بشار الأسد معلقة على مبنى بلدية حماة مثقوبة بطلقات نارية بعد سيطرة الفصائل المسلحة على المدينة (أ.ف.ب)

طرحت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية سؤالاً بشأن هل لإسرائيل مصلحة في الإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد؟ وقالت إن إضعاف النظام السوري يصب في مصلحة إسرائيل، ولكن هنا تكمن المشكلة: إن إسرائيل ترغب في رؤية نظام الأسد ضعيفاً، ولكن ليس كثيراً ودون الإطاحة به.

وأضافت أن الاشتعال المفاجئ للحرب الأهلية السورية جعل كثيراً من الإسرائيليين ينظرون إلى الشمال الشرقي، ويطرحون السؤال التالي: «عدو عدوي يقاتل عدوي، فما موقفي إذن؟».

أو بعبارة أخرى، من الذي لا ترغب إسرائيل في رؤيته على حدودها مع سوريا: المتطرفون الشيعة المدعومون من إيران، أم المتطرفون السُّنَّة المدعومون من تركيا؟ وبما أن الإجابة ليست أياً منهما، فإن نهج إسرائيل في التعامل مع التطورات في سوريا سيكون البقاء بعيداً عن الصراع ما دامت مصالحها الأمنية لم تتعرض للتهديد بشكل مباشر أو فوري.

وذكرت ما قاله رئيس وزراء إسرائيل السابق إسحاق شامير ذات مرة أثناء الحرب بين إيران والعراق في الثمانينات - عندما كان اثنان من ألد أعداء الدولة اليهودية يضعفان بعضهما - يمكن لإسرائيل أن «تتمنى النجاح لكلا الجانبين».

وأضافت أن هجوم «هيئة تحرير الشام» لم يتوقعه إلا القليلون، رغم أنه لم يكن مفاجئاً إلى حد كبير، وكان من الواضح أن الحرب في الشرق الأوسط التي بدأتها حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) بهجومها على إسرائيل سيكون لها آثار إقليمية أوسع مما لم يكن واضحاً، ولكنه أصبح الآن موضع تركيز، هو ما ستكون عليه هذه الآثار والتداعيات.

فقد أدى هجوم «حماس» إلى فتح «حزب الله» اللبناني جبهة ضد إسرائيل، وطرد 60 ألف إسرائيلي من منازلهم، وقد أدى هذا، بعد 11 شهراً طويلة، إلى عملية ضد «حزب الله»، وقد أدى هذا التسلسل من الأحداث إلى قرار الفصائل السورية بمحاولة استعادة حلب، وإعادة إشعال الحرب الأهلية في وقت ضعفت فيه 3 من أكبر حلفاء الرئيس السوري بشار الأسد بشدة: موسكو متورطة في أوكرانيا، و«حزب الله» وإيران في أضعف نقطة لهما منذ سنوات بسبب الهجوم الإسرائيلي، والذي ربما لم يكن ليحدث لولا هجوم أكتوبر.

مقاتل من الفصائل المسلحة السورية يحمل قاذفة صواريخ أمام مكتب الحكومة الإقليمية حيث تظهر صورة الرئيس السوري بشار الأسد

مع ابتعاد حلفاء الأسد الثلاثة عما كانوا عليه ذات يوم، رأت الفصائل فرصة كانوا يخططون لها بوضوح، وانقضوا على النظام، ولم يكن من قبيل المصادفة أن تشن «حماس» هجومها في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) وهو اليوم نفسه الذي أُعْلِنَ فيه عن وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل.

وهجوم «حماس» يعيد بالفعل تشكيل الشرق الأوسط إلى ما هو أبعد من حدود غزة بطرق لم يتوقعها إلا القليلون، وكان من الواضح بعد 7 أكتوبر أن تكون هناك هزات ارتدادية قوية سوف يشعر بها الجميع على نطاق واسع، والآن أصبح من الواضح مدى قوة هذه الهزات ومدى تأثيرها.

ولقد أدت الحرب الأهلية السورية التي بدأت في عام 2011، إلى إثارة مجموعة من الجهات الفاعلة المختلفة التي يصعب فهمها، والتي لديها عدد لا يحصى من المصالح الآيديولوجية المختلفة ضد بعضها. والقتال المتجدد ليس مختلفاً. وفيما يلي نظرة على المصالح الأساسية لأربعة لاعبين رئيسيين في هذه الحرب.

إسرائيل: وهي الطرف الفاعل في هذه الدراما، حيث أدت أفعالها في لبنان وسوريا إلى إضعاف اثنين من الداعمين الرئيسيين للأسد - «حزب الله» وإيران - ما دفع الفصائل إلى توجيه ضربتها ضد الأسد، لكن إسرائيل ليست سوى طرف فاعل غير مباشر، ولا تشارك بنشاط في القتال الدائر في شمال سوريا.

ومع ذلك، فإن لإسرائيل مصالح محددة في سوريا، في المقام الأول لإضعاف المحور الإيراني السوري، ومنع إيران من استخدام سوريا، كما فعلت في الماضي، لإعادة تسليح «حزب الله» وبنائه.

الرئيس السوري بشار الأسد (أ.ف.ب)

لذلك، فإن إضعاف النظام السوري تحت حكم الأسد هو في مصلحة إسرائيل، ولكن هنا تكمن المشكلة: إن إسرائيل ترغب في رؤية الأسد ضعيفاً، ولكن ليس أكثر من اللازم، وليس الإطاحة به وهذه هي المفارقة، لماذا؟ حتى لا تتمكن سوريا لأجيال من تشكيل تهديد موثوق به لإسرائيل.

ولقد أخرجت الحرب الأهلية الطويلة الأمد سوريا من دائرة البلدان التي يمكن أن تشكل تهديداً تقليدياً. ولكن لماذا لا تريد إسرائيل أن ترى الأسد ضعيفاً بشكل مفرط؟

لأن إسرائيل ترغب في أن ترى دمشق تبتعد عن إيران، ومن المرجح أن تتوقف الآن، حيث سيحتاج الأسد إلى مزيد من المساعدة من إيران وليس أقل؛ لأنه بحاجة ماسة إلى قوات برية وهو ما لا تستطيع توفيره إلا إيران أو وكلاؤها، أما لماذا لا ترغب إسرائيل في رؤية الأسد يسقط، فهذا لأنه قد يؤدي إلى الفوضى، وهو أمر نادراً ما يكون مفيداً لإسرائيل.

ورغم أن الأسد ليس صديقاً، فإن إسرائيل على الأقل تعرف ماذا تتوقع منه - ما يمكنه وما لا يمكنه فعله، وما سيفعله وما لن يفعله. وسوف يكون من غير الممكن التنبؤ بتصرفات حاكم جديد متطرف في دمشق.

وإذا رأت إسرائيل، تحت ستار الحرب الأهلية المشتعلة من جديد، أن إيران تحاول نقل الأسلحة إلى «حزب الله»، فمن المتوقع أن تتحرك ولكن في غياب ذلك.

تركيا: لكي تشن الفصائل ذلك النوع من الهجوم، كانت في احتياج إلى الضوء الأخضر من تركيا، وهو ما أعطاه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على الرغم من أن ذلك يجعله على خلاف مع إيران وروسيا ـ وكذلك الولايات المتحدة بما أن إحدى مصالحه تتلخص في سحق الأكراد.

لماذا يخاطر بهذا؟ لأنه حريص على إعادة توطين ما يقدَّر بنحو 3.5 مليون لاجئ سوري تدفقوا إلى بلاده منذ بداية الحرب الأهلية في شمال سوريا، ولأنه يريد تقويض الجهود الكردية في المنطقة بشكل أكبر.

وفيما يتعلق بإعادة توطين اللاجئين، كانت تركيا وسوريا في محادثات مصالحة لعدة أشهر (سارع إلى دعم الفصائل عندما بدأت الحرب الأهلية). لكن هذه المحادثات لم تسفر عن أي شيء، حيث طالب الأسد تركيا بسحب قواتها من المنطقة الأمنية التي أنشأتها في شمال سوريا. ويمنح هذا الهجوم المتمرد إردوغان الآن نفوذاً إضافياً ضد الأسد للتوصل إلى اتفاق.

وأصبحت أزمة اللاجئين السوريين بشكل متزايد قضية داخلية في تركيا، حيث كان هناك - وسط أزمة اقتصادية - رد فعل عنيف ضد اللاجئين، وهو الأمر الذي أضر بحزب إردوغان في الانتخابات المحلية والبرلمانية، وهو يريد أن يعودوا على وجه التحديد إلى المنطقة العازلة في الشمال.

لقاء سابق بين الأسد وإردوغان في دمشق (أرشيفية)

بالإضافة إلى ذلك، يأمل إردوغان أن تساعد المعارك في احتواء وإزالة التهديد الذي يتصوره من الجماعات الكردية في شمال شرقي سوريا، والتي - على الأقل حتى يتولى الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب السلطة، تحظى بدعم الولايات المتحدة.

إيران: إلى جانب الأسد، تعد إيران الخاسر الأكبر مع اكتساب الفصائل للأرض. لقد استثمرت طهران مليارات الدولارات في سوريا منذ بداية الحرب الأهلية هناك، حيث ترى أن البلاد تشكل محوراً لجهودها الرامية إلى تطويق إسرائيل بـ«حلقة من النار» من الوكلاء الراغبين في تنفيذ أوامرها.

ومصلحة إيران واضحة: الحفاظ على سوريا ممراً للأسلحة إلى «حزب الله»، ومنصةً يمكنها من خلالها إنتاج الأسلحة.

وإيران لا تستطيع أن تتخلى عن دورها في المنطقة، بل إنها تستطيع أن تستعيد قوتها، وتعيد بناء وكيلها الرئيسي وإذا سقط الأسد، فإن هذا الخيط سيضيع.

ومثل «حزب الله»، فإن موارد إيران ليست بلا حدود، وبسبب الهزيمة التي لحقت بـ«حزب الله» في لبنان، فإن الموارد التي تستطيع إيران تخصيصها الآن لإنقاذ الأسد ليست كما كانت في الماضي.

وسوريا تشكل مفتاح النفوذ الإقليمي لإيران، وإذا سقط الأسد فإنها ستخسر هذا الأصل.

روسيا: تدخلت بنشاط في عام 2015 في الحرب الأهلية السورية، وبذلك قلبت الموازين لصالح الأسد، وكان تدخُّل موسكو نابعاً من مصالح مهمة عدة للكرملين اليوم كما كانت آنذاك.

والسبب الأول هو أن روسيا قادرة من خلال سوريا على فرض قوتها في مختلف أنحاء الشرق الأوسط ومحاربة النفوذ الأميركي في المنطقة.

ومنح الأسد روسيا ميناء طرطوس الذي كثيراً ما تمناه المرء في المياه الدافئة على البحر الأبيض المتوسط، فضلاً عن قاعدة جوية بالقرب من اللاذقية، وسوف تسمح الاتفاقات مع الأسد لروسيا بتشغيل الميناء والقاعدة الجوية لمدة طويلة.

وهذا له أهمية استراتيجية بالنسبة لموسكو، وهو ما يفسر لماذا قامت موسكو خلال الأسبوع الماضي بشن غارات جوية ضد الفصائل في شمال سوريا، في محاولة لوقف تقدمهم، في خضم حربها مع أوكرانيا.

بالإضافة إلى ذلك، فإن موسكو لديها مصلحة في أن تظهر للحلفاء الآخرين أنها سوف تأتي لمساعدتهم - وهو أحد الأسباب التي جعلت الهزيمة السريعة لقوات الأسد، الأسبوع الماضي، بحلب محرجة للغاية للكرملين.

والأداء الضعيف للأسد يقوض موقف روسيا في المنطقة، ويدمر التصور الذي تريد روسيا أن تظهره - على عكس الولايات المتحدة - بأنها قوة عظمى يمكن لحلفائها الاعتماد عليها لضمان عدم سقوطهم.


مقالات ذات صلة

«العدل» السورية تنجز مشروع «حماية حقوق ضحايا» حقبة الأسد

المشرق العربي مظاهرة خرجت الاثنين أمام القصر العدلي بدمشق لتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)

«العدل» السورية تنجز مشروع «حماية حقوق ضحايا» حقبة الأسد

أنجزت وزارة العدل السورية مشروع قانون خاص بحماية حقوق الضحايا، ‏وصون الحقيقة التاريخية، والحفاظ على ذاكرة الأجيال المقبلة، ‏ومنع تكرار الانتهاكات.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي سوريات يعملن بشكل غير نظامي في قطاع الزراعة في تركيا (إعلام تركي)

تركيا تعفي السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة من تصاريح العمل

قررت تركيا إعفاء السوريين من الحصول على تصاريح العمل ضمن إجراء يتعلق بالأجانب المشمولين بالحماية المؤقتة لتلبية احتياجات سوق العمل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مفتي سوريا السابق مع الرئيس المخلوع بشار الأسد (أرشيفية)

حسون في افتتاح محاكمته: موقعي من بشار الأسد كان كموقع موسى من فرعون

قررت محكمة سورية اليوم الخميس تأجيل محاكمة أحمد حسون مفتي الجمهورية السابق في عهد النظام السابق إلى 16يوليو (تموز) المقبل لاستكمال سماع شهود الحق العام.

«الشرق الأوسط» ( دمشق)
خاص سد أتاتورك المقام على نهر الفرات تسبب في أزمة بين تركيا وسوريا في تسعينات القرن الماضي (موقع المديرية العامة للأشغال الهيدروليكية الحكومية التركية)

خاص بين فيضان جارف وجفاف قاتل... هل تتحكم تركيا بمفاتيح دجلة والفرات؟

تقوم أزمة المياه بين تركيا والعراق وسوريا حول حصص نهري دجلة والفرات، وتسببت سياسات تركيا في التأثير الشديد على جيرانها فانعكست جفافاً قاحلاً أو فيضانات هائلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
بروفايل متداولة لوسيم الأسد متباهياً بسطوته فترة النظام البائد

بروفايل من هو وسيم الأسد الذي استخدم نفوذه «التشبيحي» في تزعم تجارة الكبتاغون؟

نشطت مجموعاته في المرافئ والمعابر على الحدود مع لبنان بريف حمص لتسهيل تهريب الكبتاغون والوقود.

سعاد جروس (دمشق)

نتنياهو من جنوب لبنان: لن ننسحب ما دام «حزب الله» موجوداً

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال لقاء مع ضباط في جنوب لبنان (إعلام إسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال لقاء مع ضباط في جنوب لبنان (إعلام إسرائيلي)
TT

نتنياهو من جنوب لبنان: لن ننسحب ما دام «حزب الله» موجوداً

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال لقاء مع ضباط في جنوب لبنان (إعلام إسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال لقاء مع ضباط في جنوب لبنان (إعلام إسرائيلي)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من جنوب لبنان، الثلاثاء، أن قواته ستبقى هناك ما دام «حزب الله» يشكل تهديداً، مضيفاً: «موقفنا واضح: لن نغادر جنوب لبنان حتى يزول التهديد. وما دام (حزب الله) موجوداً هنا ومسلَّحاً ويُهددنا، فسنبقى هنا».

وخاطب جنوده قائلاً: «بفضل ما تقومون به، يعترف لبنان بإسرائيل، وتعترف إسرائيل بلبنان، ونقول لإيران ولـ(حزب الله): غادِرا هذا المكان، فلم يعد لكما مكان هنا... هناك دولتان تتمتعان بالسيادة تريدان العيش بسلام».

جولة في جنوب لبنان

وأجرى نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس جولة في «المنطقة الأمنية» بجنوب لبنان، الثلاثاء، حيث تلقّيا إحاطة موسّعة حول العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش في المنطقة.

كما أُحيط نتنياهو وكاتس بقدرات وذخائر ووسائل قتالية حديثة مخصصة للتعامل مع تهديد الطائرات المسيّرة، وفق ما أورد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وقال نتنياهو إن «أهم حلقة في المحور الإيراني كانت هنا، وهي (حزب الله) الذي كان يمتلك نحو 150 ألف صاروخ وقذيفة، وهو ما يمثل أضخم كثافة صاروخية على وجه الأرض، واليوم لم يتبق لديه سوى نحو 8 في المائة من هذه الترسانة»، مشيراً إلى أن «ذلك لا يزال يشكل تهديداً، لكنه ليس كما كان، وقد قتلنا 9 آلاف من (الحزب)، بينهم المئات خلال الأسابيع الأخيرة».

وأضاف: «الأهم هو أننا أنشأنا مناطق عازلة وأمنية، ليس في الجانب (الإسرائيلي) من الحدود، بل داخل أراضيهم. نفعل ذلك في لبنان، وقد فعلناه أيضاً في غزة»، وعدَّ أن «هذه المناطق الأمنية تمثل تغييراً في المفهوم الأمني، فهي تعني أننا لن نسمح لجيش إرهابي بالتمركز على حدودنا»، في إشارة إلى «حزب الله».

وتحدّث نتنياهو عن أن توجيهاته ووزير دفاعه ورئيس أركان الجيش هي أن تتعامل القوات «على الفور مع أي تهديد»، حيث قال إن «هذا توجيه صارم».

اعتراف متبادل مع لبنان

وقال إن «لبنان يعترف بإسرائيل، وإسرائيل تعترف بلبنان»، مضيفاً: «نقول لإيران و(حزب الله): ارحلوا من هنا فليس لكم ما تفعلونه هنا. هناك دولتان ذواتا سيادة تريدان صنع السلام بينهما وإعادة الأمن والازدهار لسكان الشمال ولسكان لبنان أيضاً. هذه صفعة قوية للمحور الإيراني، وهو ما قد لا يمرّ بهدوء».

وختم نتنياهو حديثه قائلاً: «سنواصل التمسك بموقفنا بعدم الانسحاب من جنوب لبنان حتى زوال التهديد، وما دام (حزب الله) موجوداً هنا ومسلحاً ويهددنا، فسنواصل البقاء هنا».


بدء ترميم أبرز مقبرة لليهود في دمشق

صورة من المقبرة اليهودية في دمشق يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
صورة من المقبرة اليهودية في دمشق يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

بدء ترميم أبرز مقبرة لليهود في دمشق

صورة من المقبرة اليهودية في دمشق يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
صورة من المقبرة اليهودية في دمشق يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بدأت مؤسسة تُعنى بالحفاظ على التراث السوري أعمال ترميم أبرز مقبرة لليهود في دمشق، وفق ما أفاد رئيسها، الثلاثاء، في خطوة تندرج ضمن محاولات منذ الإطاحة بحُكم عائلة الأسد، لإعادة إحياء إرث الطائفة اليهودية التي تضاءل عدد أفرادها، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد رئيس مؤسسة «موزاييك» التي تعمل بين دمشق والولايات المتحدة والمشرفة على عمليات الترميم جوزيف جاجاتي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، عن بدء أعمال التنظيف، وتدعيم بعض القبور المتهالكة في المقبرة التي تضمّ مئات القبور، وتقع على طريق مطار دمشق، على أن تستكمل خلال شهر يوليو (تموز) «عمليات ترميم السور الخارجي، وتركيب إنارة وكاميرات مراقبة».

صورة من المقبرة اليهودية في دمشق يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وخلال جولة في المقبرة، شاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» عدة قبور قديمة، كتبت على معظمها عبارات باللغة العبرية وعلى بعضها بالعربية.

وعاين، الثلاثاء، عدد من المهندسين والعمال المتعاقدين مع المؤسسة، جدران المقبرة لتحديد عمليات الترميم المطلوبة، إضافة لعملية مسح عامة لتحديد أماكن وضع الإنارة المناسبة وكاميرات المراقبة.

وبحسب جاجاتي فإن «المقبرة لم تتضرر جراء الحرب» في سوريا التي اندلعت في عام 2011 مع بدء الاحتجاجات ضدّ الحكم السابق، مشيراً إلى أن «آخر عملية دفن فيها جرت قبل نحو عام ونصف عام». لكن الزيارات إليها انقطعت إلى حدّ كبير خلال 3 عقود، قبل أن تبدأ بعد إطاحة الأسد وفود من يهود سوريين مقيمين في الخارج بزيارة بلدهم لتفقد أملاكهم وأماكن العبادة وقبور أجدادهم.

صورة من المقبرة اليهودية في دمشق يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وخلال حكم عائلة الأسد، تمتع اليهود بحريّة ممارسة شعائرهم الدينية، وجمعتهم علاقات ودية مع جيرانهم السوريين، لكن حكم الأسد الأب قيّد حركتهم داخل البلد ومنعهم من السفر حتى عام 1992، لينخفض بعدها عددهم من نحو 5 آلاف إلى 6 أشخاص بحسب رئيس الطائفة بخور شمنطوب.

وانحسرت زيارات اليهود السوريين بشكل كبير مع اندلاع النزاع في عام 2011، وأقفلت كل الكُنُس أبوابها، بينما تعرّض كنيس النبي إيليا في حيّ جوبر الدمشقي للنهب والدمار بعدما شكّل محجّاً لليهود من أنحاء العالم.

وفي فبراير (شباط) 2025، أدى يهود مقيمون في دمشق مع آخرين جاؤوا من الولايات المتحدة، صلاة جماعيّة لأول مرة منذ أكثر من 3 عقود في كنيس الإفرنج في دمشق.


الأمن العراقي يضبط ملايين الدولارات في منزل «وكيل النفط»

صورة عرضها القضاء العراقي تظهر أموالاً ومقتنيات كانت مخبأة في منزل وكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي
صورة عرضها القضاء العراقي تظهر أموالاً ومقتنيات كانت مخبأة في منزل وكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي
TT

الأمن العراقي يضبط ملايين الدولارات في منزل «وكيل النفط»

صورة عرضها القضاء العراقي تظهر أموالاً ومقتنيات كانت مخبأة في منزل وكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي
صورة عرضها القضاء العراقي تظهر أموالاً ومقتنيات كانت مخبأة في منزل وكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي

أعلنت السلطات العراقية الإطاحة بوكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي، المدرج على لائحة العقوبات الأميركية والمتهم باستغلال منصبه لتسهيل تهريب النفط لصالح شبكات مرتبطة بإيران.

وحسب مجلس القضاء العراقي، فإن «التحقيقات الأولية مع المتهم الموقوف وكيل وزير النفط لشؤون التوزيع علي معارج البهادلي، أسفرت عن ضبط مبالغ مالية بلغت 11 مليون دولار و4 مليارات دينار عراقي (نحو 3 ملايين دولار)، فضلاً عن ضبط عدد من العقارات»، مضيفاً أن «التحقيقات ما زالت مستمرة».

وألقي القبض على البهادلي، فجر الأحد الماضي، بمنزله في حي زيونة الراقي ببغداد. وفي وقت لاحق، أظهرت صور بثها الوكالة الرسمية عناصر قوات الأمن يستخرجون أكياس أموال كانت مخبأة في جدران المنزل.

صورة عرضها القضاء العراقي تظهر أموالاً كانت مخبأة في منزل وكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي

من السياسة إلى النفط

وعمل البهادلي بوقت مبكر بعد 2003، في القطاع النفطي وشغل منصب مسؤول عمليات الحفر في هيئة حقول نفط ميسان، ولاحقاً شغل منصب مدير عام ورئيس مجلس إدارة شركة نفط «ميسان».

وتظهر سيرة البهادلي تقلباً في خياراته السياسية، حيث فاز مع ائتلاف «دولة القانون» بمقعد برلماني عام 2014، وشغل منصب رئاسة لجنة النفط والطاقة النيابية، قبل أن يغير بوصلته السياسية باتجاه ائتلاف «الإعمار والتنمية» الذي يتزعمه محمد السوداني، الذي طرحه لشغل منصب وزارة النفط قبل أن يصطدم بـ«فيتو» أميركي ولاحقاً بإلقاء القبض عليه.

وأدرجت وزارة الخزانة الأميركية في مايو (أيار) الماضي، البهادلي على لائحة العقوبات بموجب الأمر التنفيذي 13902.

وتمحورت العقوبات الأميركية ضده حول اتهامه باستغلال منصبه لتسهيل تهريب النفط لصالح شبكات مرتبطة بإيران من خلال تزوير وثائق المنشأ لخلط النفط الإيراني بالنفط العراقي وتصديره، فضلاً عن تقديم دعم مالي لجهات وشخصيات معاقبة مثل المهرب «سالم أحمد سعيد» وفصيل «عصائب أهل الحق».

اضطر عناصر الأمن إلى حفر جدران في منزل البهادلي لاستخراج الأموال المخبأة (مجلس القضاء)

متى تكون مكافحة الفساد جدية؟

يقول مسؤول سابق في وزارة النفط لـ«الشرق الأوسط»، إن «البهادلي يعمل ضمن منظومة متكاملة تشارك فيها معظم القوى السياسية النافذة والمتحكمة والبعيدة عن المساءلة».

ولا يبرئ المسؤول السابق الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه ساحة البهادلي من تهم الفساد، لكنه يرى أن «جدية مجابهة الفساد ستكون في ضرب الجهات النافذة التي يعمل تحت حمايتها ومظلتها بعض المسؤولين في وزارة النفط وغيرها من الوزارات».

ويشير مراقبون إلى «بصمات أميركية» وراء ملاحقة كبار المسؤولين في وزارة النفط، مثل الوكيلين عدنان الجميلي وعلي البهادلي اللذين أُلقي القبض عليهما مؤخراً، فيما يتحدث باحثون عن أن واشنطن تنظر إلى حملة «مكافحة الفساد» الأخيرة في بغداد بوصفها شكلاً من أشكال محاصرة النفوذ الإيراني وخطوة ضرورية لتفكيكه.

ومع حالة التأييد العامة لحملة مكافحة الفساد، ما زال هناك من يتوجس من «انخفاض وتيرتها تدريجياً»، إلى جانب تجنب الإطاحة بما يسميه العراقيون في الفضاء العام بـ«الرؤوس الكبيرة المسؤولة عن استشراء الفساد بجميع مفاصل الدولة خلال العقدين الأخيرين».

على المستوى الشعبي، ما زال العراقيون يبدون قدراً كبيراً من الدهشة حيال طرق إخفاء المتهمين بالفساد للأموال التي حصلوا عليها في حفر تحت الأرض أو غرفة مغلقة تماماً اضطرت الأجهزة الأمنية إلى فتح ثغرات بجدرانها للوصول إلى الأموال.

ويستغرب مراقبون من الأرقام الفلكية للأموال المسروقة في مقابل إخفاق الجهات الرقابية من كشفها خلال السنوات الماضية، ويتوقع كثيرون من أن ما كشف حتى الآن لا يمثل إلا نسبة ضئيلة جداً من حجم الأموال المنهوبة من المال العام.

صورة متداولة تظهر عجلات «همفي» عراقية عند أحد مداخل المنطقة الخضراء فجر يوم 28 يونيو 2026

أحكام بالسجن

وفي آخر قضايا مكافحة الفساد، قال مجلس القضاء الأعلى، الثلاثاء، إن «محكمة جنايات ديالى أصدرت أحكاماً بالسجن لمدة عشر سنوات بحق ثلاثة مدانين عن جريمة اختلاس مبالغ مالية مخصصة لتعويضات الشهداء والجرحى جرّاء العمليات الإرهابية».

وأضاف أن «المدانين أقدموا على اختلاس هذه المبالغ مستغلين وظيفتهم في ديوان محافظة ديالى، وذلك من خلال تنظيم 301 صك وهمي، وتحويل الأموال من حساب التعويضات إلى حساب السلف التشغيلية الخاص بديوان المحافظة».

وأشار إلى أن «الحكم صدر بحقهم استناداً إلى أحكام المادة 315 / ثانياً من قانون العقوبات وبدلالة مواد الاشتراك 47 و48 و49 منه».

في تطورات أخرى، أفرجت السلطات، الثلاثاء، عن النائب السابق محمد الصيهود بكفالة، وهو ابن عم رئيس الوزراء السابق محمد السوداني، اعتقل الأحد الماضي، ضمن حملة واسعة استهدفت نواباً ومسؤولين على خلفية شبهات فساد، فيما أكد مصدر أمني، أن «الإفراج عن الصيهود جاء لأسباب صحية».

وأصدرت محكمة الكرخ المختصة حكماً مدنياً بإلزام النائبة السابقة عالية نصيف التي اعتقلت هي الأخرى، الأحد الماضي، بدفع تعويض مالي إلى المشاور القانوني في وزارة الداخلية حسين يوسف التميمي، على خلفية تصريحات إعلامية رأت المحكمة أنها أساءت إليه وألحقت ضرراً بسمعته ومكانته الوظيفية والاجتماعية في أثناء تنفيذه أمراً قضائياً.