تفاؤل لبناني بالانتخابات الرئاسية بعد أكثر من عامين على الفراغ

برّي لـ«الشرق الأوسط»: إنجازها أولويتي عقب وقف النار

المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان مجتمعاً مع رئيس البرلمان نبيه برّي (إ.ب.أ)
المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان مجتمعاً مع رئيس البرلمان نبيه برّي (إ.ب.أ)
TT

تفاؤل لبناني بالانتخابات الرئاسية بعد أكثر من عامين على الفراغ

المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان مجتمعاً مع رئيس البرلمان نبيه برّي (إ.ب.أ)
المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان مجتمعاً مع رئيس البرلمان نبيه برّي (إ.ب.أ)

حرّك رئيس البرلمان نبيه برّي «المياه الراكدة» في ملف انتخابات الرئاسة اللبنانية المعطلة منذ أكثر من سنتين، بتحديد موعد لجلسة انتخابات في التاسع من يناير (كانون الثاني) المقبل، قال إنها ستكون «مثمرة»، وإنه سيدعو لحضور السفراء المعتمدين لدى لبنان، في تلميح منه لاحتمال نجاحها بانتخاب رئيس للبلاد بعد فراغ طويل في هذا المنصب سببه الخلافات بين القوى السياسية. وقال برّي لـ«الشرق الأوسط» إن أولويته بعد وقف النار مع إسرائيل ستكون انتخابات الرئاسة، مشدداً على أنها «ضرورة وطنية».

وتزامن هذا الموقف مع وصول الموفد الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت وقيامه بجولة على القيادات اللبنانية لبحث إمكانية إحياء الحراك الذي توقف بسبب الحرب. وفي مستهل الجلسة التشريعية التي عُقدت لتمديد ولاية القادة الأمنيين والعسكريين عاماً إضافياً بسبب عدم القدرة على تعيين بدلاء، قال برّي: «كنت آليت على نفسي أنه فور وقف إطلاق النار سأحدد موعداً لجلسة انتخاب رئيس»، مشيراً إلى أن «الجلسة ستكون مثمرة، ومن أجل هذا الأمر أعطيت مهلة شهراً من أجل التوافق».

وكان لودريان قد بدأ لقاءاته في بيروت بالاجتماع مع عدد من النواب قبل أن ينتقل إلى البرلمان ويحضر الجزء الأخير من جلسة التمديد للقادة الأمنيين من مقاعد الضيوف في القاعة العامة، ومن ثم يعقد اجتماعه مع برّي، ويلتقي بعد الظهر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي.

المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان مجتمعاً مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي (أ.ب)

وأفاد مكتب رئيس البرلمان بأن برّي التقى لودريان، وكان بحث بالمستجدات السياسية وملف انتخابات رئاسة الجمهورية، فضلاً عن تطورات الأوضاع العامة على ضوء وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان.

وصباحاً، كان قد اجتمع لودريان مع النواب فؤاد مخزومي وميشال معوض والنائبين سليم الصايغ وميشال الدويهي، إلى مائدة فطور، تم خلالها عرض التطورات في ظل سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

وأكد الوفد دعمه لاتفاق وقف إطلاق النار، وطالب بـ«تطبيقه كاملاً والانتقال إلى وقف إطلاق نار مستدام وهدنة دائمة تحفظ سيادة لبنان وتؤمن الاستقرار على طرفَي الحدود، استناداً للدستور وتطبيق القرارات الدولية بكل مندرجاتها»، واعتبر أن «انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة خلال مهلة الستين يوماً، هو جزء لا يتجزأ من آلية إنجاح الاتفاق وتطبيقه فعلياً، بحيث يكون على عاتق الرئيس المنتخب والحكومة في المرحلة الأولى تأمين حضور الشرعية اللبنانية ودورها الحصري الممثل بالجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية، واستعادة الثقة في علاقات لبنان العربية والدولية، توصلاً إلى المساهمة في إعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي، كما سيكون على عاتقهم تنفيذ البنود الواضحة التي نص عليها الاتفاق في الجنوب وعلى الحدود الشرقية والشمالية وعلى كامل الأراضي اللبنانية، والتي تمنع وجود أي سلاح لأي تنظيم خارج الدولة ومؤسساتها الدستورية».

المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان يحضر الجزء الأخير من الجلسة التشريعية في البرلمان اللبناني (أ.ف.ب)

وشكر الوفد فرنسا والمجتمعَين الدولي والعربي على «الجهد الذي تم بذله لإنجاح المفاوضات»، مثمّناً «الدور الفرنسي الساعي إلى المساعدة، ووقف الحرب نهائياً، ولوضع حد للتعطيل والفراغ ابتداء من انتخاب رئيس، واستعادة الدولة لسيادتها كاملة غير منقوصة».

ومن ثم، التقى لودريان «اللقاء التشاوري النيابي المستقل» الذي ضم النواب الياس بوصعب وإبراهيم كنعان وآلان عون وسيمون أبي رميا، بحضور السفير الفرنسي لدى لبنان إرفيه ماغرو، وعرض معهم تطورات ما بعد وقف إطلاق النار والمسار السياسي وأولوية انتخاب رئيس للجمهورية.

وكتب النائب نعمة افرام عبر منصة «إكس» بعد لقائه لودريان قائلاً: «لقاء ممتاز مع السيّد لودريان. هناك شعور بضرورة ملحّة للغاية لانتخاب رئيس للجمهوريّة، بقدر ما هناك حاجة لتثبيت اتّفاق وقف إطلاق النار».

وأضاف: «أولويّة أخرى تُضاف إلى القائمة الطويلة للرئيس الجديد: التطبيق السليم للاتفاق بما يتماشى مع متطلّبات المجتمع الدوليّ، وكذلك مع الأطراف اللبنانيّة. تحدٍّ إضافيّ جديد». كذلك، تلقى رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الموجود في الخارج، اتصالاً من لودريان الذي أطلعه على طبيعة مهمته في لبنان، وتم الاتفاق على استمرار التواصل بين الجانبين.

تفاؤل بإنجاز الاستحقاق الرئاسي

ويأتي هذا الحراك الرئاسي الذي يعوّل عليه اليوم الأفرقاء اللبنانيون بعد أكثر من عامين من الفراغ في هذا المنصب لغياب التوافق بين القوى السياسية حوله. ومنذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال عون في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فشل البرلمان 12 مرة في انتخاب رئيس؛ إذ لا يحظى أي فريق بأكثرية واضحة في البرلمان تخوله إيصال مرشحه، على وقع انقسام سياسي يزداد حدة بين «حزب الله» وحلفائه من جهة، وخصومهم من جهة ثانية.

ولاقت دعوة برّي لجلسة الانتخاب ترحيباً وتفاؤلاً بإنجاز الاستحقاق الرئاسي، وقال نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب إن «جو التفاؤل بانتخاب رئيس الجمهورية زاد»، داعياً إلى «عدم التلهي بالمناكفات؛ لأن الخلافات الداخلية ستعرقل انتخاب الرئيس الذي يدعو إلى طاولة حوار لبت الأمور العالقة».

وفي حين تشير بعض المعلومات إلى أنه يتم العمل على التوافق لانتخاب قائد الجيش رئيساً للجمهورية، قال عضو كتلة حزب «القوات اللبنانية» جورج عدوان بعد الجلسة التشريعية الخميس: «دعوة رئيس البرلمان لجلسة انتخاب رئيس خطوة مهمّة، ونحن ندعم قائد الجيش على رأس المؤسّسة العسكريّة، أمّا ترشّحه لرئاسة الجمهوريّة فهو ملفّ آخر».

المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان خارجاً من مقر البرلمان اللبناني بعد اللقاء برئيسه نبيه برّي (إ.ب.أ)


مقالات ذات صلة

لبنان وإسرائيل يتفقان على عقد اجتماع تمهيدي الثلاثاء في واشنطن

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (د.ب.أ)

لبنان وإسرائيل يتفقان على عقد اجتماع تمهيدي الثلاثاء في واشنطن

اتفق لبنان ‌وإسرائيل ​على ‌عقد ​أول ‌اجتماع، ⁠​الثلاثاء، ⁠في ⁠وزارة ‌الخارجية ‌الأميركية ​لمناقشة ‌إعلان ‌وقف ‌⁠النار ⁠وتحديد ​موعد ​لبدء ​المحادثات المباشرة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي طفلة ترفع علم إيران في تحرك لـ«حزب الله» ضد رئيس الحكومة نواف سلام (رويترز)

«حزب الله» يحرك الشارع ضد سلام... والتفاوض

يواجه «حزب الله» قرارات الحكومة اللبنانية التي يشارك فيها عبر التصويب على رئيسها نواف سلام

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النيران تتصاعد من مركز قوى أمن الدولة بالنبطية الذي استُهدف بقصف إسرائيلي ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف العناصر (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعّد في لبنان لفرض وقائع جديدة قبل مفاوضات واشنطن

تسابق إسرائيل الوقت قبل موعد المفاوضات المرتقبة بينها وبين لبنان في واشنطن، ساعية إلى تحقيق مكاسب ميدانية تعزز موقعها التفاوضي.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه في تحرك رفضاً للتفاوض المباشر مع إسرائيل (أ.ب)

واشنطن تطلق محادثات لبنانية - إسرائيلية هاتفياً

استضافت الولايات المتحدة محادثات هاتفية تحضيرية الجمعة بين لبنان وإسرائيل تمهيداً لمفاوضات مباشرة ستُعقد، الأسبوع المقبل، برعاية إدارة الرئيس ترمب بواشنطن.

علي بردى (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (أرشيفية - د.ب.أ)

إسرائيل تقرر «التفاوض المتدرج» مع لبنان

خبراء إسرائيليون يعتقدون بأن طهران ستأخذها بالاعتبار في المفاوضات في إسلام آباد، وستصر على وقف النار على «حزب الله» بأي ثمن حتى لو أدى ذلك إلى إفشال المفاوضات

نظير مجلي (بيروت)

لبنان وإسرائيل يتفقان على عقد اجتماع تمهيدي الثلاثاء في واشنطن

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (د.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل يتفقان على عقد اجتماع تمهيدي الثلاثاء في واشنطن

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (د.ب.أ)

اتفق لبنان ‌وإسرائيل ​على ‌عقد ​أول ‌اجتماع، ⁠يوم ​الثلاثاء، ⁠في ⁠وزارة ‌الخارجية ‌الأميركية ​لمناقشة ‌إعلان ‌وقف ‌إطلاق ⁠النار ⁠وتحديد ​موعد ​لبدء ​المحادثات المباشرة.

وأصدرت رئاسة الجمهورية اللبنانية، مساء الجمعة، عبر مكتبها الإعلامي بياناً يتصل بالتمهيد للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، جاء فيه: «بناء على المبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، والتي ترتكز على العمل الدبلوماسي من خلال الإعلان عن وقف لإطلاق النار والذهاب إلى التفاوض المباشر مع إسرائيل، وبعد الاتصالات الدولية والعربية التي أجراها الرئيس عون مؤخراً في ضوء تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، قررت الإدارة الأميركية تكليف وزارة الخارجية الأميركية القيام بدور الوسيط بين لبنان وإسرائيل».

وأضاف البيان: «وتنفيذاً لذلك، وبناء على توجيهات الرئيس عون للسفيرة اللبنانية في واشنطن، تم اتصال هاتفي عند التاسعة مساء بتوقيت بيروت، هو الأول بين لبنان، ممثلاً بسفيرته في واشنطن ندى حمادة معوض، وإسرائيل ممثلة بسفيرها في واشنطن يحئيل ليتر، وبمشاركة سفير الولايات المتحدة الأميركية في بيروت ميشال عيسى، الموجود في واشنطن. وتم خلال الاتصال التوافق على عقد أول اجتماع يوم الثلاثاء المقبل في مقر الخارجية الأميركية للبحث في الإعلان عن وقف لإطلاق النار وموعد بدء التفاوض بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية».

بدوره، ​قال سفير إسرائيل ‌لدى ‌الولايات المتحدة ⁠إن تل أبيب رفضت ⁠مناقشة ⁠وقف ‌إطلاق ‌النار ​مع «حزب ‌الله»، لكنها ‌وافقت ‌على بدء مفاوضات ⁠سلام رسمية ⁠مع لبنان، الثلاثاء.


الجيش الإسرائيلي: عمليات الأربعاء قتلت 180 عنصراً من «حزب الله»

مدني لبناني يعاين الدمار بعد إحدى الضربات في بيروت (أ.ب)
مدني لبناني يعاين الدمار بعد إحدى الضربات في بيروت (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي: عمليات الأربعاء قتلت 180 عنصراً من «حزب الله»

مدني لبناني يعاين الدمار بعد إحدى الضربات في بيروت (أ.ب)
مدني لبناني يعاين الدمار بعد إحدى الضربات في بيروت (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ واحدة من أوسع الضربات الجوية في لبنان منذ بدء عملية «زئير الأسد»، مؤكداً مقتل ما لا يقل عن 180 عنصراً من «حزب الله» خلال هجمات متزامنة، استهدفت ثلاث مناطق رئيسية، فيما أشار إلى أن الحصيلة لا تزال أولية وقابلة للارتفاع.

وأوضح الجيش في بيان، اليوم الجمعة، أن الضربات نُفذت يوم الأربعاء، واستهدفت مواقع وبنى تحتية عسكرية تابعة للحزب في بيروت والبقاع وجنوب لبنان، في عملية جرت بشكل متزامن، استناداً إلى معلومات استخبارية «دقيقة ونوعية».

وبحسب المعطيات، شملت الغارات نحو 100 هدف، من بينها أكثر من 45 مقراً مركزياً للحزب، ونحو 40 مبنى عسكرياً يُستخدم من قبل قيادات ميدانية، إضافة إلى بنى تحتية مرتبطة بكبار قادة التنظيم، وفق البيان الإسرائيلي.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه في بيروت، طالت الضربات نحو 35 موقعاً، بينها مقر طوارئ لوحدة الاستخبارات، ومقرات تابعة لقوة «الرضوان» والوحدة الصاروخية. أما في جنوب لبنان، فاستهدفت الغارات نحو 40 موقعاً إضافياً، من بينها مخازن أسلحة، في حين شملت الضربات في منطقة البقاع مقرات لوحدة «الرضوان» والاستخبارات، إلى جانب منشآت أخرى.

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن هذه المواقع استُخدمت في «تخطيط وتنفيذ هجمات» ضد قواته ومواطنيه خلال الفترة الأخيرة، معتبراً أن الضربات تمثل «ضربة كبيرة وعميقة» لقدرات «حزب الله» العملياتية والقيادية.

وأكد البيان «اتخاذ إجراءات للحد من وقوع إصابات في صفوف المدنيين، بما في ذلك استخدام ذخائر دقيقة وتنفيذ مراقبة جوية قبل الهجمات وفي أثنائها».


مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)
مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)
TT

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)
مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)

أفادت مصادر لوكالة «رويترز» للأنباء بأن مجلس السلام بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها ​لغزة، مما حال دون تمكن ترمب من المضي قدماً في خطته لمستقبل هذا القطاع الفلسطيني المدمر.

وقبل عشرة أيام من الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران التي أغرقت المنطقة في حرب، استضاف ترمب مؤتمراً في واشنطن تعهدت فيه عدة دول بتقديم مليارات الدولارات لإدارة غزة وإعادة إعمارها، بعد أن ألحقت بها إسرائيل دماراً شاملاً على مدى عامين.

وتتصور الخطة إعادة بناء المنطقة الساحلية على نطاق واسع بعد نزع سلاح حركة «حماس» الفلسطينية التي أدت هجماتها على إسرائيل إلى شن الهجوم على غزة، وانسحاب القوات الإسرائيلية.

كما كان الهدف من التعهدات المالية هو تمويل أنشطة اللجنة الوطنية لإدارة غزة الناشئة، وهي مجموعة من التكنوقراط الفلسطينيين مدعومة من الولايات المتحدة تهدف إلى تولي السيطرة على القطاع من «حماس».

وقال أحد المصادر، وهو ‌شخص على دراية مباشرة ‌بعمليات مجلس السلام، إنه من بين الدول العشر التي تعهدت بتقديم أموال، ​لم ‌تساهم سوى ⁠ثلاث دول - ​الإمارات ⁠والمغرب والولايات المتحدة نفسها - في التمويل.

وأضاف المصدر أن التمويل حتى الآن أقل من مليار دولار، لكنه لم يقدم مزيداً من التفاصيل. وأشار إلى أن الحرب مع إيران «أثرت على كل شيء»، مما أدى إلى زيادة الصعوبات التي كانت تواجه التمويل.

«لا توجد أموال متاحة حالياً»

وأضاف المصدر أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة لم تتمكن من دخول القطاع بسبب مشكلات التمويل والأمن. وحتى بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال مسؤولو الصحة في غزة إن الهجمات الإسرائيلية أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 700 شخص في القطاع، بينما قالت إسرائيل إن هجمات المسلحين الفلسطينيين أودت بحياة أربعة من جنودها.

وقال المصدر الثاني، وهو مسؤول فلسطيني مطلع على هذه المسألة، إن ⁠المجلس أبلغ «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى بأن اللجنة الوطنية لإدارة غزة غير قادرة على دخول ‌القطاع في الوقت الحالي بسبب نقص التمويل.

ونقل المسؤول عن مبعوث المجلس نيكولاي ‌ملادينوفاس قوله للفصائل الفلسطينية: «لا توجد أموال متاحة حالياً».

وأكدت «حماس» مراراً استعدادها لتسليم ​مقاليد الحكم إلى اللجنة بقيادة علي شعث، وهو نائب وزير ‌سابق في السلطة الفلسطينية، التي تمارس حالياً حكماً ذاتياً محدوداً في أجزاء من الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل.

ومن المقرر أن ‌تتولى لجنة شعث السيطرة على وزارات غزة وإدارة قوات الشرطة فيها.

وقال مصدر دبلوماسي إن شعث وأعضاء لجنته البالغ عددهم 14 موجودون في فندق بالقاهرة تحت إشراف مسؤولين أميركيين ومصريين.

ولم يرد ممثلو مجلس السلام واللجنة الوطنية لإدارة غزة على بعد على طلب «رويترز» للتعليق.

وتقدر مؤسسات دولية كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، بعدما دمر القصف الإسرائيلي نحو أربعة أخماس المباني في القطاع خلال عامين.

وهذا المخطط المتعثر لمستقبل ‌غزة مثال لمبادرات طموحة أخرى تبناها ترمب لكنها تراوح مكانها؛ فقد سعى الرئيس الأميركي إلى تقديم نفسه صانع سلام في العالم، لكنه أخفق في إنهاء الحرب في أوكرانيا مثلما ⁠وعد، في وقت تتعرض ⁠فيه الهدنة مع إيران هذا الأسبوع لضغوط شديدة منذ لحظتها الأولى.

محادثات نزع السلاح

قال مصدر في حركة «حماس» إن مصر، التي تستضيف محادثات نزع السلاح، دعت الحركة إلى عقد مزيد من الاجتماعات، غداً السبت.

وأوقفت مرحلة وقف إطلاق النار من الاتفاق الحرب الشاملة، لكنها أبقت القوات الإسرائيلية مسيطرة على منطقة خالية من السكان تشكل أكثر من نصف مساحة غزة، مع بقاء «حماس» في السلطة في جزء صغير من القطاع الساحلي.

ويقود فريق ترمب المفاوضات مع «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى بشأن نزع السلاح. وتقول إسرائيل إن على «حماس» تسليم أسلحتها قبل سحب القوات الإسرائيلية من غزة. غير أن «حماس» تقول إنها لن تمتثل ما لم تحصل على ضمانات بانسحاب إسرائيل ووقف لإطلاق النار.

وقال المصدر الدبلوماسي المطلع على محادثات نزع السلاح إن المفاوضات لا تزال تواجه أزمة، معرباً عن مخاوفه من أن تكون إسرائيل تسعى إلى إيجاد ذريعة لشن هجوم شامل جديد على غزة.

ويقول مسؤولون عسكريون إسرائيليون إنهم يستعدون للعودة سريعاً إلى حرب شاملة إذا لم تسلم «حماس» أسلحتها.

واندلعت حرب غزة عقب هجمات ​شنتها «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) ​2023، تشير إحصاءات إسرائيلية إلى أنها أدت إلى مقتل 1200 شخص.

أما في قطاع غزة فتقول سلطاته الصحية إن الحملة العسكرية الإسرائيلية التي استمرت عامين أودت بحياة أكثر من 72 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، وأدت إلى تفشي المجاعة ونزوح غالبية سكان القطاع.