ميقاتي يشدد على استعداد الجيش للانتشار على الحدود

العماد عون: لن نترك الجنوب والدفاع عن أهلنا

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يضع إكليلاً من الزهر على نصب شهداء الجيش في وزارة الدفاع الوطني (قيادة الجيش)
رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يضع إكليلاً من الزهر على نصب شهداء الجيش في وزارة الدفاع الوطني (قيادة الجيش)
TT

ميقاتي يشدد على استعداد الجيش للانتشار على الحدود

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يضع إكليلاً من الزهر على نصب شهداء الجيش في وزارة الدفاع الوطني (قيادة الجيش)
رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يضع إكليلاً من الزهر على نصب شهداء الجيش في وزارة الدفاع الوطني (قيادة الجيش)

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي أن «الجيش يستعد لتعزيز حضوره في الجنوب، ويقدم التضحيات من أرواح ضباطه وعناصره ذوداً عن أرض الوطن وسيادته واستقلاله، معززاً بثقة اللبنانيين بأنه الأمل والمرتجى».

وزار ميقاتي وزارة الدفاع الوطني لمناسبة «عيد الاستقلال»، والتقى وزير الدفاع موريس سليم، وقائد الجيش العماد جوزف عون، ووضع إكليلاً من الزهر على النصب التذكاري لشهداء الجيش باسم «الجمهورية اللبنانية» على نصب شهداء عسكرييها.

وللمناسبة، وجّه قائد الجيش «أمر اليوم» إلى العسكريين، لافتاً إلى أن الوطن «نال بفضل تضحياتهم هذا الاستقلال». وقال إن الجيش «سيبقى مترفعاً عن الطائفية والمذهبية، وسيبقى لبنان الجامع لكلّ مكوّناته، والوطن النهائي لكلّ اللبنانيين، عصيّاً على الأعداء والعابثين بأمنه واستقراره وفي طليعتهم العدو الإسرائيلي». وأضاف: «تحلّ ذكرى الاستقلال هذا العام، ووطننا يعاني حرباً تدميرية وهمجية يشنّها العدو الإسرائيلي منذ عام ونيّف، راح ضحيتها آلاف الشهداء والجرحى، وأسفرت عن تهجير أهلنا من قراهم وبلداتهم في الجنوب والبقاع وبيروت، وإذ يمعن العدو يومياً في انتهاكاته واعتداءاته، تتكثّف الاتصالات للتوصّل إلى وقف لإطلاق النار، يمنح وطننا هدوءاً يمهّد لعودة أهلنا في الجنوب إلى أرضهم، وباقي النازحين إلى منازلهم»، مؤكداً أن «الجيش لا يزال منتشراً في الجنوب، حيث يقدّم العسكريون التضحيات ويستشهدون من أجل لبنان، ولن يتركه لأنّه جزء لا يتجزّأ من السيادة الوطنية، وهو يعمل بالتنسيق مع قوّة الأمم المتّحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل) ضمن إطار القرار 1701».

وأشار قائد الجيش إلى أن الجيش «كما يقف إلى جانب أهله وشعبه انطلاقاً من واجبه الوطني، ويواصل تنفيذ مهمّاته رغم الصعوبات والأخطار، ومنذ بدء نزوح أهلنا من الجنوب، بادرت المؤسسة العسكرية إلى التنسيق مع إدارات الدولة ومواكبة النازحين، خاصة ذوي العسكريين، في حين سارعت دول شقيقة وصديقة إلى مدّ يد العون، كما فعل عدد كبير من اللبنانيين المحبّين والداعمين»، لافتاً إلى أنه «مستمر في تنفيذ مهمّاته على كامل الأراضي اللبنانية، متصدّياً لكلّ محاولات زعزعة الأمن والاستقرار؛ لأن الوحدة الوطنية والسلم الأهلي على رأس أولوياته، وهما الخط الأحمر الذي لن يُسمح لأي كان بتجاوزه».

وشدد قائد الجيش اللبناني على أن «حماية الوطن والحفاظ عليه مسؤولية جامعة ومشتركة لكل اللّبنانيين. إنّ الافتراءات وحملات التحريض التي يتعرّض لها الجيش لن تزيده إلّا صلابة وعزيمة وتماسكاً؛ لأنّ هذه المؤسسة التي تحظى بإجماع محلي ودولي، ستبقى على مبادئها والتزاماتها وواجباتها تجاه لبنان وشعبه بعيداً عن أي حسابات ضيّقة».


مقالات ذات صلة

غارات إسرائيلية متواصلة على الجنوب اللبناني وتوسع في نمط ردّ «حزب الله»

المشرق العربي مشهد عام لمدينة الخيام حيث يظهر الدمار الواسع نتيجة القصف وعملية التدمير الممنهج التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة على الجنوب اللبناني وتوسع في نمط ردّ «حزب الله»

لليوم الثاني على تمديد الهدنة بين لبنان وإسرائيل، يتكرّس واقع ميداني يؤكد أن هذا التمديد لم يتحوّل إلى وقف فعلي لإطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب وأطفالها يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» (د.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلتزم بالهدنة ميدانياً ويهاجم سياسياً... بانتظار التسويات

رغم الضجيج السياسي، يعكس الواقع الميداني التزام «حزب الله» بـ«الهدنة الهشة» ضمن قواعد اشتباك مضبوطة، بينما يواصل بالوقت عينه مهاجمة مسار المفاوضات اللبنانية.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (أرشيف - الرئاسة اللبنانية)

«الاعتدال العربي» يدعم لبنان بالمفاوضات ويؤيد تطبيق «الطائف» بلا تعديل

توقفت الأوساط السياسية اللبنانية أمام الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية السعودي برئيس البرلمان بالتزامن مع اللقاءات التي عقدها مستشاره برئيسي الجمهورية والحكومة

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي صورة ملتقطة في 10 مارس في القدس تظهر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك (د.ب.أ)

إسرائيل تعيّن دبلوماسياً عربياً لتحسين سمعتها بعد مساسها بالرموز المسيحية

قرر وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، تعيين الدبلوماسي العربي، جورج ديك، مبعوثاً خاصاً إلى العالم المسيحي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

4 قتلى بغارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان

قُتل 4 أشخاص، السبت، بغارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق النار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من 6 أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تقرير: إدارة ترمب تأمر برفض منح «غرين كارد» لمنتقدي إسرائيل

ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)
ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)
TT

تقرير: إدارة ترمب تأمر برفض منح «غرين كارد» لمنتقدي إسرائيل

ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)
ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)

أصدرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب توجيهاتٍ جديدة تقضي برفض منح «غرين كارد» (البطاقة الخضراء) للمهاجرين الذين شاركوا في احتجاجاتٍ مؤيدة للفلسطينيين في الجامعات، أو نشروا انتقاداتٍ لإسرائيل على وسائل التواصل الاجتماعي، أو دنَّسوا العلم الأميركي، وذلك وفقاً لوثائق تعود إلى وزارة الأمن الداخلي، اطلعت عليها صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وتسمح وثيقة «غرين كارد» للمهاجرين بالإقامة القانونية في الولايات المتحدة، والتقدم للحصول على الجنسية.

ووفقاً للصحيفة، تُظهر هذه الوثائق، التي لم تُنشر سابقاً، مدى التوسع الذي تُنفِّذه إدارة ترمب في تطبيق توجيهٍ صدر في أغسطس (آب) الماضي، يقضي بالتدقيق في طلبات الحصول على «غرين كارد» بحثاً عن آراء «معادية لأميركا» و«معادية للسامية».

متظاهرون ضد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية في ريتشفيلد بولاية مينيسوتا الأميركية يوم 11 فبراير 2026 (رويترز)

ووُزِّعت هذه التوجيهات الشهر الماضي على ضباط الهجرة في دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية، التابعة لوزارة الأمن الداخلي، والتي تُعنى بطلبات الحصول على «البطاقات الخضراء» وغيرها من أشكال الإقامة القانونية.

وتُظهر هذه التوجيهات كيف تحوَّلت دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية -التي لطالما اعتُبرت بوابة الهجرة القانونية- بسرعة في عهد ترمب إلى مجرد أداة أخرى في آلة الترحيل التابعة لإدارته؛ حيث عملت هذه الدائرة على تجريد الأميركيين المُتجنسين من جنسيتهم، ووظَّفت عملاء اتحاديين مُسلحين للتحقيق في جرائم الهجرة، حسب الصحيفة.

ووفقاً لتحليلٍ أجرته الصحيفة لبيانات الدائرة، فإنها منحت الإقامة القانونية الدائمة لعددٍ أقل بكثير من المُتقدمين؛ حيث انخفضت الموافقات على «البطاقات الخضراء» بأكثر من النصف في الأشهر الأخيرة.

وقال جوزيف إدلو، مدير الدائرة، أمام الكونغرس في فبراير: «لا مكان في أميركا للأجانب الذين يتبنون آيديولوجيات معادية لأميركا، أو يدعمون منظمات إرهابية».

ويقول منتقدو نهج ترمب إن إدارته تسعى إلى تقييد حرية التعبير السياسي المشروعة، وإنها خلطت بين معارضة سياسات الحكومة الإسرائيلية ومعاداة السامية.

وذكرت أماندا باران -وهي مسؤولة رفيعة المستوى في الوزارة خلال عهد الرئيس السابق جو بايدن- أن «بناء قرارات منح (غرين كارد) على أساس التدقيق الآيديولوجي أمرٌ منافٍ للقيم الأميركية، ولا ينبغي أن يكون له مكان في بلد بُني على وعد حرية التعبير».

وفي المقابل، قال مسؤولون في الإدارة إنهم يدافعون عن القيم الأميركية. وذكر زاك كاهلر، المتحدث باسم دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية: «إذا كنتَ تكره أميركا، فليس لك الحق في المطالبة بالعيش فيها».

وذكرت أبيغيل جاكسون، المتحدثة باسم البيت الأبيض، أن سياسات الإدارة «لا علاقة لها بحرية التعبير»، وأنها تهدف إلى حماية «المؤسسات الأميركية، وسلامة المواطنين، والأمن القومي، وحريات الولايات المتحدة».

واتخذت الإدارة الأميركية إجراءات صارمة ضد المهاجرين الذين يعبِّرون عن آراء سياسية يعتبرها المسؤولون معادية لأميركا، جاعلة الآيديولوجية جزءاً أساسياً من عملية التدقيق في طلبات الهجرة.

وقد ألغى وزير الخارجية ماركو روبيو تأشيرات طلاب مؤيدين للفلسطينيين، من بينهم طالبة كتبت مقالاً تنتقد فيه استجابة جامعتها لمطالب مؤيدي القضية الفلسطينية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب سعى منذ الأيام الأولى من ولايته إلى تشديد القيود على الهجرة (أ.ف.ب)

واقترحت وزارة الأمن الداخلي مراجعة سجلات وسائل التواصل الاجتماعي للسياح الراغبين في زيارة الولايات المتحدة.

ويتمتع ضباط الهجرة بسلطة تقديرية واسعة في البتِّ في منح الأجانب الإقامة الدائمة، ولطالما أخذوا في الاعتبار مجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك السجلات الجنائية، والتهديدات الأمنية القومية، والروابط العائلية بالولايات المتحدة، وتاريخ العمل، كما كانت الآيديولوجية -تقليدياً- أحد هذه العوامل.

في بعض الحالات، يحظر القانون الأميركي على ضباط الهجرة منح «البطاقات الخضراء» للأشخاص الذين انتموا إلى حزب شيوعي أو أي حزب سياسي «شمولي» آخر، أو روَّجوا للفوضى، أو دعوا إلى الإطاحة بالحكومة الأميركية «بالقوة أو العنف، أو أي وسيلة غير دستورية أخرى».

لكن في الماضي، ركَّز ضباط الهجرة على التصريحات التي قد تحرِّض على العنف أو تشجِّعه، نظراً للمخاوف من انتهاك حرية التعبير المكفولة دستورياً، وفقاً لما ذكره مسؤولون سابقون في دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية.

وتُقدِّم التوجيهات الجديدة التي استعرضتها الصحيفة إرشادات لضباط الهجرة، حول العوامل التي ينبغي لهم مراعاتها عند البتِّ في طلبات «البطاقات الخضراء»، وهي تُثني الضباط عن منح تلك البطاقات للأشخاص الذين لديهم تاريخ في «تأييد أو الترويج أو دعم الآراء المعادية لأميركا» أو «الإرهاب المعادي للسامية، أو الآيديولوجيات أو الجماعات المعادية للسامية».

وفي الأشهر الأخيرة، غيَّرت الوزارة أيضاً طريقة تسميتها للموظفين الذين يبتُّون في طلبات الحصول على «غرين كارد»، والذين عُرفوا سابقاً باسم «ضباط خدمات الهجرة»، وفي إعلانات الوظائف تُطلق عليهم الآن اسم «حماة الوطن».


غارات إسرائيلية متواصلة على الجنوب اللبناني وتوسع في نمط ردّ «حزب الله»

مشهد عام لمدينة الخيام حيث يظهر الدمار الواسع نتيجة القصف وعملية التدمير الممنهج التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)
مشهد عام لمدينة الخيام حيث يظهر الدمار الواسع نتيجة القصف وعملية التدمير الممنهج التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

غارات إسرائيلية متواصلة على الجنوب اللبناني وتوسع في نمط ردّ «حزب الله»

مشهد عام لمدينة الخيام حيث يظهر الدمار الواسع نتيجة القصف وعملية التدمير الممنهج التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)
مشهد عام لمدينة الخيام حيث يظهر الدمار الواسع نتيجة القصف وعملية التدمير الممنهج التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

رغم تمديد الهدنة بين لبنان وإسرائيل، يتكرّس واقع ميداني يؤكد أن هذا التمديد لم يتحوّل إلى وقف فعلي لإطلاق النار، مع مواصلة الجيش الإسرائيلي القصف في جنوب لبنان، فيما عمد «حزب الله» مرة جديدة إلى توسيع إطار عملياته لتتجاوز المناطق المحتلة عبر إطلاق صواريخ نحو الجليل الأعلى، في تجاوز لقواعد الاشتباك التي كانت تضبط المواجهة ضمن نطاق محدود.

سقوط قتلى وعمليات نسف ممنهجة

ومع استمرار الغارات الإسرائيلية سجل سقوط أربعة قتلى في بلدة يحمر الشقيف (قضاء النبطية)، إثر استهداف شاحنة ودرّاجة نارية، حسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» ما رفع عدد القتلى إلى عشرة منذ الجمعة، وأفادت «الوطنية» عن قصف مدفعي طال بلدات الطيري وكونين وبيت ليف وياطر (قضاء بنت جبيل)، وحولا والقنطرة (قضاء مرجعيون)، إضافة إلى وادي حسن (قضاء صور)، فضلاً عن إطلاق نار باتجاه محيط مروحين وقصف أطراف ياطر والحارة الشمالية لبلدة حولا.

كما أشارت الوكالة إلى أن بلدة الخيام (قضاء حاصبيا) تشهد منذ أيام عمليات تفجير ممنهجة ينفذها الجيش الإسرائيلي، حيث سُجّلت انفجارات عنيفة وتصاعد كثيف للدخان، فيما سُمعت تفجيرات أيضاً في بلدة النافورة.

دبابات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

وفي سياق متصل، أظهرت لقطات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تصاعد دخان كثيف فوق مدينة الخيام نتيجة تفجير منازل، بينما سُجّل تحليق للطيران المسيّر الإسرائيلي على علو منخفض فوق بعلبك (شرق لبنان)، وتحليق للطيران الحربي فوق الضاحية الجنوبية لبيروت.

وفي السياق نفسه، كانت قد أعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، أن الجيش استهدف ليلاً منصات إطلاق تابعة لـ«حزب الله» في دير الزهراني وكفر رمان (قضاء النبطية) والسعميّة (قضاء صور)، معتبرة أنها كانت تشكّل تهديداً مباشراً.

تجاوز قواعد الاشتباك: صواريخ نحو الجليل

في المقابل، أفاد الإعلام الإسرائيلي بعد ظهر السبت بإطلاق صاروخين من جنوب لبنان نحو المنطقة الحدودية في الجليل الأعلى، في خطوة تُعدّ خرقاً لقواعد الاشتباك التي سادت خلال فترة الهدنة، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي تفعيل دفاعاته الجوية لاعتراض طائرة مسيّرة كانت تحلّق فوق قواته في جنوب لبنان.

وقال الجيش الإسرائيلي في وقت لاحق إن عملية إطلاق الصواريخ لم تسفر عن إصابات، مشيراً إلى أنها «انتهاك واضح لوقف إطلاق النار».

أتى ذلك بعدما كان «حزب الله» قد نشر الإعلام الحربي التابع لـ«حزب الله» مقطع فيديو قال إنه يوثّق استهداف آلية هندسية إسرائيلية في بلدة رشاف (قضاء بنت جبيل) باستخدام مسيّرة انقضاضية.

الدخان يتصاعد من جنوب لبنان بعد قصف إسرائيلي (رويترز)

تحذيرات إسرائيلية متجددة

في موازاة ذلك، جدد الجيش الإسرائيلي تحذيراته لسكان جنوب لبنان، حيث دعا المتحدث العسكري، أفيخاي أدرعي، إلى عدم العودة إلى عشرات القرى الواقعة ضمن ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، الممتد بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود.

كما شدّد، عبر منصة «إكس»، على ضرورة عدم الاقتراب من نهر الليطاني ووادي السلوقي.


سوريا تبدأ الأحد محاكمة شخصيات بارزة من عهد الأسد

متظاهرون وأقارب ضحايا مجزرة التضامن يتجمّعون في دمشق للمطالبة بإعدام أمجد يوسف الضابط المرتبط بالمجزرة (أ.ب)
متظاهرون وأقارب ضحايا مجزرة التضامن يتجمّعون في دمشق للمطالبة بإعدام أمجد يوسف الضابط المرتبط بالمجزرة (أ.ب)
TT

سوريا تبدأ الأحد محاكمة شخصيات بارزة من عهد الأسد

متظاهرون وأقارب ضحايا مجزرة التضامن يتجمّعون في دمشق للمطالبة بإعدام أمجد يوسف الضابط المرتبط بالمجزرة (أ.ب)
متظاهرون وأقارب ضحايا مجزرة التضامن يتجمّعون في دمشق للمطالبة بإعدام أمجد يوسف الضابط المرتبط بالمجزرة (أ.ب)

تستهلّ السلطات السورية، الأحد، محاكمة شخصيات بارزة من حقبة الحكم السابق بعد توقيفهم خلال الأشهر الماضية، بدءاً بالمسؤول الأمني السابق عاطف نجيب، وفق ما أفاد مصدر في وزارة العدل «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

وأفاد المصدر في وزارة العدل: «تبدأ الأحد أولى جلسات محاكمة رموز النظام السوري السابق»، حيث تُعقد «أوّل جلسة لمحاكمة عاطف نجيب» الذي أوقف في يناير (كانون الثاني) 2025.

ونجيب هو قريب الرئيس المخلوع بشار الأسد، وتولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011، ويُعدّ المسؤول عن حملة قمع واعتقالات واسعة هناك.

وأوضح المصدر أن محاكمة نجيب «سوف تليها تباعاً محاكمة وسيم الأسد»، وهو أيضاً أحد أقرباء الرئيس المخلوع، «وطيارين شاركوا بقصف المدن والبلدات السورية» خلال النزاع، بالإضافة إلى أمجد يوسف الذي أوقفته السلطات، الجمعة، وهو المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة في حيّ التضامن بدمشق عام 2013 راح ضحيتها عشرات الأشخاص، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعلن الإدارة الجديدة التي وصلت إلى السلطة في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بين الحين والآخر إلقاء القبض على مسؤولين عسكريين وأمنيين من حقبة الحكم السابق، متورطين بارتكاب فظاعات وجرائم ضد السوريين خلال سنوات النزاع.

ويشكل مصير عشرات آلاف المفقودين والمعتقلين في سوريا، والمقابر الجماعية التي يُعتقد أن الحُكم السابق دفن فيها معتقلين قضوا تحت التعذيب، أحد أبرز وجوه المأساة السورية بعد نزاع تسبب بمقتل أكثر من نصف مليون شخص.

وفي رحلة فراره إلى موسكو في الثامن من ديسمبر 2024، إثر وصول الفصائل المعارضة إلى دمشق، لم يصطحب الأسد معه إلا بضعة أشخاص من المقربين منه، متخلياً عن معاونيه وكبار ضباطه الذين لجأ عدد منهم إلى دول مجاورة.

ولجأ مسؤولون آخرون إلى بلداتهم وقراهم، على ما أفاد البعض منهم.

وكتب وزير العدل السوري مظهر الويس، الجمعة، في منشور على منصة «إكس»، أن محكمة الجنايات في دمشق «تتهيأ للحظة التي طال انتظارها من قبل الضحايا: انطلاق المحاكمات العلنية... لأزلام النظام البائد ومجرميه، ضمن مسار العدالة الانتقالية».

ويؤكد ناشطون ومنظمات حقوقية والمجتمع الدولي أهمية تحقيق العدالة الانتقالية في سوريا بعد سنوات الحرب الطويلة.

واندلعت الاحتجاجات المناهضة للأسد في درعا بجنوب سوريا في 15 مارس (آذار) 2011، بعد توقيف أطفال كتبوا شعارات مناهضة للرئيس السوري في حينه على جدران مدرستهم، وتعرّضوا للتعذيب على أيدي قوات الأمن.

وعقب اندلاع الاحتجاجات، أُبعد عاطف نجيب الذي حُمّل المسؤولية عن حملة القمع في درعا، عن منصبه. وفي أبريل (نيسان) 2011، أدرجته الولايات المتحدة على قائمة العقوبات على خلفية «انتهاكات لحقوق الإنسان».

وأوقف وسيم الأسد ابن عم الرئيس المخلوع في يونيو (حزيران) 2025، وهو أحد أبرز المتهمين بالضلوع في تجارة المخدرات في عهد الحكم السابق. وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات بحقه في عام 2023، قائلة إنه قاد وحدة شبه عسكرية، وكان «شخصية محورية» في شبكة إقليمية لتهريب المخدرات، بدعم من الحكم السابق.