أنباء عن «صفقة مصغرة» تفعّل محادثات «هدنة غزة»

مصر تطالب باتفاق يقود لوقف شامل لإطلاق النار بالمنطقة

امرأة فلسطينية تنهار إثر مقتل أحد أقربائها في غارة إسرائيلية شمال قطاع غزة (رويترز)
امرأة فلسطينية تنهار إثر مقتل أحد أقربائها في غارة إسرائيلية شمال قطاع غزة (رويترز)
TT

أنباء عن «صفقة مصغرة» تفعّل محادثات «هدنة غزة»

امرأة فلسطينية تنهار إثر مقتل أحد أقربائها في غارة إسرائيلية شمال قطاع غزة (رويترز)
امرأة فلسطينية تنهار إثر مقتل أحد أقربائها في غارة إسرائيلية شمال قطاع غزة (رويترز)

تزداد المساعي لإحياء مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة، المجمدة منذ أسابيع، مع حديث إسرائيلي، لم تؤكده القاهرة، عن طرح مصر مقترح صفقة «مصغرة» تفضي لهدنة أياماً عدة بغرض إنساني لإنفاذ المساعدات، وسط تمسُّك من القاهرة بأن أي تهدئة يجب أن تؤدي لوقف شامل لإطلاق النار في المنطقة.

وتتزامن هذه المساعي مع زيارة بدأها وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، لحلحلة مسار الجمود بمحادثات وقف الحرب المستمرة منذ أكثر من عام.

خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» يرون أن الأنباء المتداولة بشأن «الصفقة المصغرة»، ستعيد حراك المفاوضات مؤقتاً، مستبعدين أن تدخل حيز التنفيذ قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية التي تحل بعد نحو أسبوعين، في ظل عراقيل يأتي على رأسها رغبة رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في استمرار العمليات العسكرية أملاً في دعم حليفه الجمهوري دونالد ترمب حال عاد للبيت الأبيض، وهزيمة مرشحة الحزب الديمقراطي كامالا هاريس نائبة الرئيس جو بايدن.

ودون تأكيد مصري، نقل موقع «واللا» الإسرائيلي، وموقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن مدير المخابرات العامة المصرية الجديد حسن رشاد، قدم لرئيس جهاز «الشاباك» رونين بار الإسرائيلي مقترحاً لإبرام صفقة «صغيرة» تتضمن إطلاق سراح رهائن من بين 101 رهينة مقابل بضعة أيام من وقف إطلاق النار في غزة.

ووفق المصادر نفسها، فإن رئيس المخابرات المصرية أخبر بار بأن «الصفقة الصغيرة» ستستمر بعد ذلك بمفاوضات متجددة بشأن اتفاق أوسع نطاقاً بشأن الرهائن، ووقف إطلاق النار.

ووفق المعلومات التي لم تؤكدها القاهرة، قدم رئيس «الشاباك» الاقتراح إلى مجلس الأمن الإسرائيلي في اجتماع عُقد، ليلة الأحد، عند عودته من مصر، وأيّد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت المقترح المنسوب للقاهرة، في حين عارضه الوزيران المتطرفان إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.

نازحون فلسطينيون أمرهم الجيش الإسرائيلي بإخلاء الجزء الشمالي من غزة يفرون وسط عملية عسكرية إسرائيلية في جباليا (رويترز)

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد كشفت في بيان، الاثنين، عن عرض «أفكار جديدة» فيما يتعلق بجهود إطلاق سراح الرهائن، وفق ما نقلته «هيئة البث الإسرائيلية» دون مزيد من التفاصيل.

ودون أن يؤكد حديث المقترح الجديد، قال مصدر رفيع المستوى لـ«القاهرة الإخبارية»، الثلاثاء، إن «القاهرة ترى ضرورة عدم إضاعة الوقت للوصول إلى صفقة شاملة»، مؤكداً أنها «تتمسك بأن أي خطوات تجاه التهدئة يجب أن تؤدي إلى الوصول لوقف إطلاق نار شامل بالمنطقة، وأهمية سرعة التوصل إلى صفقة لوقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات إلى قطاع غزة».

استقرار المنطقة

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الحفني، رأى أن الأنباء الصادرة عن إسرائيل رغم أن القاهرة لم تؤكدها فإنها لم تخرج في النهاية عن الدور والجهود المصرية المستمرة لإنهاء الحرب، ووقف الإبادة بحق الفلسطينيين.

ويَعُدُّ الحفني العودة المصرية للحديث عن مسار المفاوضات محاولة لتحقيق اختراق في مسار المحادثات المجمدة بسبب تعنُّت نتنياهو، لافتاً إلى أن واشنطن والمجتمع الدولي عليهما دور في دعم الموقف المصري لتحقيق الاستقرار بالمنطقة.

ويرى الخبير السياسي المصري الدكتور عمرو الشوبكي أن فرص نجاح تلك الصفقة المحتملة حال صحت تبدو «محدودة أو شبه منعدمة قبل الانتخابات الأميركية الرئاسية، إلا إذا حدث تغيُّر حقيقي في أدوات الضغط على إسرائيل»، لافتاً إلى أن نتنياهو يرى الوضع الحالي، خصوصاً بعد مقتل السنوار، يعزز من مواقفه في استمرار الحرب لا وقفها.

التقاط الأنفاس

إذا صح ما يذكره الجانب الإسرائيلي عن صفقة مصغرة، فإنها بحسب المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، ستكون محاولة لتحريك المياه الراكدة في المفاوضات منذ أسابيع، ومحاولة لالتقاط الأنفاس عبر هدنة لبضعة أيام، لافتاً إلى أن «الأونروا» طالبت بهدنة لأيام أيضاً للمساهمة في إدخال المساعدات الإغاثية في ظل المخططات الإسرائيلية المستمرة في سياسات التجويع والإبادة.

وبتقدير الرقب، إذا نجحت هذه الصفقة المحتملة فإنها قد تؤسس مرحلة مقبلة من المفاوضات في إطار مساعي مصر لإنهاء الحرب بغزة وبالمنطقة شريطة تفكيك تعنُّت نتنياهو.

بالتزامن، التقى نتنياهو، الثلاثاء، وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في مستهل جولة إقليمية تعد الـ11 للمنطقة منذ حرب غزة، وتستغرق أسبوعاً، وتشمل أيضاً الأردن وقطر، وتأتي بعد أيام عدة على مقتل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، يحيى السنوار، ضمن مساعي واشنطن للتوصل إلى وقف إطلاق النار، واستعادة الرهائن المحتجَزين في قطاع غزة.

ووفق الرقب، فإن زيارة بلينكن، هي محاولة انتخابية أخيرة لجلب أصوات للديمقراطيين أمام ترمب، في سباق الانتخابات الرئاسية الوشيك، لافتاً إلى أنه دون أي ضغوط أميركية حقيقية فتلك الجولة ستلحق بسابقتها دون تحقيق تهدئة أو إطلاق سراح الرهائن مع عراقيل محتملة لا سيما من نتنياهو.

وكان السنوار محل اتهام حكومة نتنياهو بأنه «المعرقل الرئيسي» للصفقة، بحسب بيان صحافي صادر عن منتدى عائلات الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس»، الأحد، الذي طالب حكومة نتنياهو بوقف الألاعيب التي تمارسها حكومته في المفاوضات، والجنوح إلى العمل الجاد نحو إبرام صفقة تبادل فوراً بعد مقتل زعيم «حماس».

عراقيل متعددة

وبرأي المفكر الدكتور عمرو الشوبكي، فإن تلك النداءات وما سبقها من انقسامات في الداخل الإسرائيلي، ثبت أنها لا تمثل عبئاً أو ضغوطاً حقيقية على نتنياهو، متوقعاً ألا يحدث زخم لافت بمسار المفاوضات قبل الانتخابات الأميركية.

وتتعدد العراقيل أمام نجاح مسار المفاوضات حالياً، بحسب الشوبكي، أبرزها نتنياهو الراغب في استمرار الحرب لضمان انتصاراته، والإمعان في جرائمه، والبقاء في السلطة، ولا يتطلع لصفقة محدودة أو شاملة حالياً على أساس أن هذا يعني له المضي في طريق إنهاء الحرب، وهذا ليس في أولوياته.

ويتفق الرقب مع الشوبكي، في أن نتنياهو الذي يريد إنجاح حليفه ترمب وإفشال هاريس، سيكون المعرقل الأول لأي صفقة محتملة، بجانب معرقل ثانٍ، وهو تمسُّك اليمين المتطرف في إسرائيل حالياً بإتمام صفقة واحدة للرهائن وليست على مراحل بعد ما يعدونه نجاحات باستهداف وإضعاف «حماس» وقياداتها، مضيفاً: «وهذا لن يكون مقبولاً من (حماس)».

وأياً كانت نتائج إحياء مسار المفاوضات حالياً ومن سيعرقله، فمن المهم استمرار حراك رفض استمرار الحرب بالمنطقة، على أساس أن ذلك قد يشكل ضغوطاً مستقبلية ربما تغير الجمود الحالي، وفق تقدير السفير الحنفي.


مقالات ذات صلة

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

خاص «الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

أبدى قياديون بحركة «حماس» غضباً تصاعد خلال الأيام القليلة الماضية، تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، على خلفية إحاطته أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري أثناء استقباله كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تنشد دعماً أوروبياً لدفع المسار الدبلوماسي في المنطقة

جددت القاهرة إدانتها للاعتداءات على الدول الخليجية الشقيقة مشددة على أهمية وقفها فوراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

إسرائيل و«حزب الله» يستعدان لقتال طويل في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يستعدان لقتال طويل في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

يستعد «حزب الله» لقتال طويل في جنوب لبنان، مشترطاً الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، قبل التوصل إلى أي اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار، وذلك «تجنباً لنتائج الحرب الماضية»، حسبما قالت مصادر لبنانية مواكبة لمحادثات «حزب الله» مع المسؤولين السياسيين، فيما تشير التحشيدات الإسرائيلية المتواصلة إلى أن الجيش يستعد أيضاً لقتال طويل في جنوب لبنان.

وتفسر المعلومات في لبنان عن عدد المقاتلين الذين يتم استهدافهم في غارات، التي تتعزز بالصور الإسرائيلية للملاحقات في مناطق القتال، استراتيجية «حزب الله» العسكرية التي تظهر تبدلاً عما كان يتبعه في الحرب الماضية، عبر تصغير المجموعات القتالية إلى مقاتلين اثنين أو ثلاثة بالحد الأقصى، منعاً للاستنزاف، كما أعطى المجموعات على الأرض صلاحيات من دون الرجوع إلى القيادات الأعلى منها، «بما تراه مناسباً في الميدان».

دمار ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة السكسكية جنوب لبنان أسفرت عن وقوع قتلى (أ.ب)

وقالت المصادر المواكبة لمحادثات الحزب مع المسؤولين السياسيين اللبنانيين إنه «يستعد لمعركة طويلة»، وإنه «لن يقبل بأي اتفاق سياسي لا يضمن الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية قبل دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، تجنباً لأن تستفيد إسرائيل من أي تعليق للقتال، لنسف مزيد من البيوت أو فرض أمر واقع بتثبيت نقاط عسكرية داخل الأراضي اللبنانية». وقالت المصادر إن الحزب «يقول إن مجموعاته ستواصل مقاومة التوغلات الإسرائيلية، حتى انسحابها بالكامل، مهما طال الوقت»، فيما «يكفل أي اتفاق سياسي عودة الأسرى» الذين ازداد عددهم منذ بدء الحرب القائمة، وعودة النازحين إلى قراهم ومنازلهم».

المفاوضات معلقة

وتُظهر تلك التسريبات أن الحزب رفع سقف شروطه تمهيداً لأي اتفاق مسبق، علماً أنه «لا مفاوضات قائمة، ولا رسائل متبادلة» مع الجانب الإسرائيلي عبر أي وسيط دولي حتى الآن، في وقت رفعت فيه إسرائيل سقف شروطها إلى الحد الأقصى أيضاً، عبر المطالبة بمفاوضات سياسية مع الدولة اللبنانية تحت النار وفي ظل الاحتلال لأراضٍ لبنانية، وتترافق مع إجراءات لبنانية تتخذها الحكومة لجهة نزع سلاح «حزب الله» وتأمين شمال إسرائيل بالكامل، وإنهاء أي تهديد لها، حسبما قالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط».

آليات لقوات «اليونيفيل» قرب مبانٍ مدمرة نتيجة غارات إسرائيلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويلتقي ذلك مع التصريحات الإسرائيلية، إذ قال الجيش الإسرائيلي، في بيان: «إذا لم تقم الحكومة اللبنانية بنزع سلاح (حزب الله) فسنفعل ذلك»، في وقت حذّر فيه مسؤول في الأمم المتحدة من «أننا نشهد خطاباً مقلقاً بشكل متزايد بشأن أنشطة في جنوب لبنان من الجيش والسلطات الإسرائيلية»، مضيفاً: «ما نحتاجه هو احترام وحدة أراضي لبنان وسيادته بشكل كامل».

توغل 10 كيلومترات

واستطاعت القوات الإسرائيلية تحقيق توغل استراتيجي على الساحل اللبناني، إذ أحرزت تقدماً يناهز 10 كيلومترات من النقطة الحدودية، جنوب غربي الناقورة، باتجاه نقطة البياضة، الواقعة على بعد نحو 12 كيلومتراً عن مدينة صور الساحلية. وقالت مصادر محلية في الجنوب إن التقدم على هذا المحور يُنظر إليه على أنه سلس، بالنظر إلى أن دفاعات «حزب الله» موجودة إلى الشرق، وهي الجهة التي سيسلكها الجيش الإسرائيلي للوصول إلى شمع وطير حرفا، والسيطرة على المرتفعات المحيطة، بما يمكنه من الإشراف على وديان زبقين ومجدل زون، وهي المنطقة التي لم يستطع التقدم إليها في الحرب الماضية، رغم سيطرته على بلدة شمع.

ومن جهة أخرى، أحرز الجيش الإسرائيلي تقدماً إضافياً في بلدة القنطرة، حتى بات يلامس أطراف وادي الحجير، وهو وادٍ استراتيجي، كان قبل الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000 آخر نقاط السيطرة الإسرائيلية، ومن شأن الوصول إليه أن يقطع خطوط إمداد مقاتلي «حزب الله» من الوادي، ومجرى نهر الليطاني، باتجاه العمق.

دبابة إسرائيلية تتوغل باتجاه الأراضي اللبنانية من سياج شائك (إ.ب.أ)

وفي مقابل التوغل الإسرائيلي، أعلن «حزب الله» عن سلسلة عمليات عسكرية استهدفت دبابات إسرائيلية ونقاط تجمع، ونشر صوراً لاستهداف مدرعات في ديرسريان والطيبة بصواريخ موجهة ومسيّرات. ويقول إن مقاتليه يشتبكون مع القوات الإسرائيلي من مسافة صفر في بعض نقاط التوغل وداخل أحياء القرى. ولامس عدد العمليات العسكرية، يوم الخميس، 90 عملية، أعلن عنها في بيانات منفصلة، وهو الرقم الأكبر منذ بدء الحرب في 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، ما يشير إلى تصعيد كبير.

وبلغ عدد القرى التي تسيطر عليها إسرائيل بشكل كامل 11 بلدة، تتنوع بين الخط الأول والثاني والثالث للحدود.

وبالتزامن، استهدفت الغارات الإسرائيلية منطقة الزهراني، ما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى في بلدتي الصرفند والسكسكية، كما استهدفت منطقة البزالية في البقاع، شرق لبنان، وعشرات القرى في أقضية صور والنبطية وبنت جبيل ومرجعيون وجزين، فضلاً عن استهداف في الضاحية الجنوبية لبيروت.

تحذيرات من الوضع الإنساني

إنسانياً، قالت المسؤولة في مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، المعنية بلبنان، كارولينا ليندهولم بيلينغ، إن التقديرات تشير إلى أن نحو 150 ألف شخص معزولون بعد تدمير الجسور على نهر الليطاني. وأضافت: «لا يزال الوضع مقلقاً للغاية، وهناك خطر فعلي لوقوع كارثة إنسانية».

نازحون من الضاحية الجنوبية لبيروت ينتظرون مساعدة غذائية في مركز للإيواء في بيروت (أ.ب)

بالموازاة، قال ماركولويجي كورسي، ​ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في لبنان، خلال مؤتمر ‌صحافي، الجمعة، ​إن ‌النازحين ⁠في ​لبنان لا ⁠يجدون ملاذاً آمناً حتى في العاصمة بيروت، وذلك ⁠في خضم ‌الهجوم ‌الإسرائيلي ​على ‌«حزب الله».


محاولات عراقية لحصر «قرار الحرب بيد الدولة»

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
TT

محاولات عراقية لحصر «قرار الحرب بيد الدولة»

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عراقية عن تطور لافت في مسار التحقيقات المرتبطة بهجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت مواقع دبلوماسية وأمنية في البلاد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط السياسية والقانونية لحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة.

وقال مصدر أمني مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن «معلومات بشأن مطلقي الصواريخ والمسيّرات بدأت تتوافر لدى الجهات الرسمية»، موضحاً أن هذه المعطيات «تم الحصول عليها بعد اعتقال ثلاثة عناصر ينتمون إلى أحد الفصائل المسلحة، صدرت بحقهم مذكرات توقيف».

وأضاف أن «قوة أمنية اعتقلت أيضاً مجموعة أخرى يُشتبه في ضلوعها بالهجمات التي استهدفت السفارة الأميركية في بغداد».

ورجح المصدر العراقي «صدور المزيد من مذكرات القبض بحق آخرين توافرت معلومات بشأن خرقهم للقوانين، على خلفية شن هجمات باستخدام الصواريخ والمسيرات».

تحذيرات القضاء

وبينما لم تعلن الحكومة رسمياً أسماء الجهات المسؤولة عن تلك الهجمات، فإن فصائل مسلحة دأبت على تبني عمليات مماثلة عبر بيانات أو منصات رقمية، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويضعف قدرة الدولة على ضبط السلاح خارج إطارها الرسمي.

وجاءت هذه المعلومات في أعقاب تحذير أطلق رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان من «تداعيات خطيرة» بسبب انفراد بعض الفصائل وجهات غير رسمية بقرارات ذات طابع عسكري، معتبراً أن ذلك يمثل خرقاً صريحاً للدستور ويعرّض البلاد لمخاطر العزلة الدولية والعقوبات.

وأوضح زيدان أن إعلان حالة الحرب يخضع لآلية دستورية محددة تتطلب موافقة ثلثي البرلمان بناءً على طلب مشترك من رئيسي الجمهورية والوزراء.

وتعكس هذه التطورات احتدام التوتر بين الدولة والفصائل المسلحة، في ظل مساعٍ لإعادة فرض سلطة المؤسسات الرسمية، خصوصاً مع تزايد الانتقادات الداخلية والخارجية بشأن تعدد مراكز القرار الأمني، واستمرار الهجمات التي تهدد البعثات الدبلوماسية وتفاقم الضغوط على العراق في محيطه العربي والدولي.

وفي سياق أوسع من التحديات التي يواجهها العراق، وصف مسؤولون ما يجري بانخراط غير مباشر في «جغرافية الحرب» الإقليمية، مع تكرار الهجمات على مواقع مرتبطة بالوجود الأميركي، سواء في بغداد أو أربيل، بالتوازي مع ضربات جوية استهدفت مواقع عسكرية داخل البلاد.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية. وتنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة موجودة في شمال العراق، فيما تتعرّض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

حريق مشتعل خارج محيط سفارة الولايات المتحدة في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد في 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قرار الحرب

سياسياً، تتصاعد الدعوات داخل العراق لتأكيد حصرية قرار الحرب والسلم بيد المؤسسات الدستورية. وأكد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أن الحكومة «هي الجهة الوحيدة المخولة بهذا القرار»، رغم أنها تعمل حالياً بصفة تصريف أعمال بعد التغيرات البرلمانية الأخيرة.

وأكدت وزارة الخارجية العراقية رفض الحكومة القاطع لأي اعتداء أو استهداف يطول دول الخليج، مشددة على تضامنها الكامل مع الدول الشقيقة، وحرصها على أمنها واستقرارها، انطلاقاً من أن أمن الخليج «لا يتجزأ من الأمن القومي العراقي»، وأن استقرار المنطقة يمثل مصلحة مشتركة لجميع شعوبها.

وكانت السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن قد أدانت الاعتداءات التي تشنها فصائل مسلحة موالية لإيران من العراق على دول في المنطقة ومنشآتها وبنيتها التحتية، مما يشكل خرقاً للقوانين والمواثيق الدولية.

جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)

سلاسل الطاقة

إلى ذلك، جدد رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، الجمعة، موقف البلاد الرسمي الرافض للحرب، معرباً عن بالغ القلق من اتساع دائرة الصراع في المنطقة، وحثّ على الوقف «الفوري» للأعمال العسكرية، واعتماد الحوار سبيلاً لحل الأزمات بين الأطراف المتنازعة.

وشدّد الرئيس العراقي، في اتصال هاتفي أجراه مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، على أن استمرار الحرب لا يخدم مصالح أي من دول المنطقة، بل يهدد الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

وأشار إلى أن العراق، شعباً وحكومةً، يدعو إلى السلام، ويعبّر عن تضامنه مع الشعب الإيراني الصديق، مثمّناً صموده في مواجهة «الاعتداءات».

وفي جنيف، جددت ممثلية جمهورية العراق لدى مكتب الأمم المتحدة، الجمعة، التأكيد بأن توسيع رقعة النزاع الدائر في المنطقة سيؤدي إلى تعميق الأزمات، وتقويض الاستقرار فيها.

وحذر جعفر محمد، السكرتير الثاني للممثل الدائم لجمهورية العراق لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، من التداعيات الاقتصادية جراء عرقلة سلاسل إمداد الطاقة عبر مضيق هرمز، وتأثيرها على بلدان العالم بأسره.


«حزب الله» يعلن اشتباكه مع قوات إسرائيلية داخل قريتين في جنوب لبنان

لبناني يشاهد دماراً لحق بأحد المنازل في السكسكية بجنوب لبنان (أ.ب)
لبناني يشاهد دماراً لحق بأحد المنازل في السكسكية بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

«حزب الله» يعلن اشتباكه مع قوات إسرائيلية داخل قريتين في جنوب لبنان

لبناني يشاهد دماراً لحق بأحد المنازل في السكسكية بجنوب لبنان (أ.ب)
لبناني يشاهد دماراً لحق بأحد المنازل في السكسكية بجنوب لبنان (أ.ب)

أعلن «حزب الله» اللبناني، الجمعة، خوضه اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية في قريتين بجنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل، التي تواصل شنّ غارات على مناطق عدة أوقعت ستة قتلى على الأقل، وفق وزارة الصحة.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.

وأورد «حزب الله»، في بيان، أن مقاتليه اشتبكوا «مع قوات جيش العدو الإسرائيلي في بلدتي البياضة وشمع من مسافة صفر بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة»، تزامناً مع تبنيه تنفيذ هجمات على مواقع وبلدات إسرائيلية حدودية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

جندي إسرائيلي يقف بجوار مدفع هاوتزر ذاتي الحركة في الجليل الأعلى قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

وتقع بلدة البياضة الساحلية المجاورة لشمع على بُعد ثمانية كيلومترات من الحدود مع إسرائيل.

وتتوغل القوات الإسرائيلية داخل العديد من البلدات في جنوب لبنان، حيث أعلن مسؤولون إسرائيليون عزمهم إقامة منطقة أمنية تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من حدودها، من أجل إبعاد مقاتلي «حزب الله» وحماية سكان مناطقها الشمالية.

وشنّت إسرائيل، الجمعة، سلسلة غارات على مناطق عدة خصوصاً في جنوب لبنان، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان. وأسفرت إحداها على بلدة السكسكية في قضاء صيدا عن مقتل «أربعة مواطنين وإصابة ثمانية بجروح» في حصيلة أولية، أوردتها وزارة الصحة.

وكانت إسرائيل قد استهدفت فجراً منطقة تحويطة الغدير في ضاحية بيروت الجنوبية، من دون إنذار مسبق، ما أسفر عن مقتل شخصين، وفق وزارة الصحة.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي آفي دفرين، الجمعة، إن «(حزب الله) ما زال ينشط ويشن هجمات من جنوب لبنان» بخلاف ما أعلنته الحكومة اللبنانية في وقت سابق عن نزع سلاحه.

وأضاف: «إذا لم تنزع الحكومة اللبنانية سلاح (حزب الله)، فسيفعل الجيش الإسرائيلي ذلك».

وبعد نحو أربعة أسابيع من الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، حذّر المدير الإقليمي للجنة الدولية للصليب الأحمر نيكولاس فون أركس، الجمعة، من أن «الوضع الإنساني يزداد سوءاً، والمدنيون، كالعادة، يدفعون الثمن الأغلى» في لبنان.

وقال بعد لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون: «يجب حماية المدنيين أينما كانوا، سواء بقوا في منازلهم أو أُجبروا على الفرار».

وأجبرت الحرب أكثر من مليون شخص على النزوح من منازلهم، وفق السلطات، التي أحصت مقتل أكثر من ألف شخص منذ بدء الحرب.