إسرائيل تقتل 50 فلسطينياً على الأقل في غزة

وقواتها تشدّد حصارها لجباليا في شمال القطاع

فلسطينية تصرخ بينما يهرع آخرون للبحث عن ضحايا بين أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينية تصرخ بينما يهرع آخرون للبحث عن ضحايا بين أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقتل 50 فلسطينياً على الأقل في غزة

فلسطينية تصرخ بينما يهرع آخرون للبحث عن ضحايا بين أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينية تصرخ بينما يهرع آخرون للبحث عن ضحايا بين أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

قتلت ضربات إسرائيلية 50 فلسطينياً على الأقل في أنحاء قطاع غزة، بينما أحكمت القوات الإسرائيلية حصارها حول جباليا في شمال القطاع، الثلاثاء، وسط معارك ضارية مع مقاتلين بقيادة حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).

وقال مسؤولون في قطاع الصحة الفلسطيني، إن 17 شخصاً على الأقل سقطوا قتلى بنيران إسرائيلية بالقرب من منطقة الفالوجا في مخيم جباليا، بالإضافة إلى مقتل 10 آخرين بعد سقوط صاروخ إسرائيلي على منزل في بلدة بني سهيلا شرق خان يونس جنوب القطاع.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، دمّرت غارة جوية إسرائيلية 3 منازل في حي الصبرة بمدينة غزة، بينما أعلن الدفاع المدني الفلسطيني انتشال جثتين من موقع الغارة، ولا يزال البحث جارياً عن 12 آخرين يُعتقَد أنهم كانوا في المنازل وقت وقوع الضربة.

وقُتل 8 آخرون جرّاء قصف منزل في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

وقالت وزارة الصحة في غزة، إن طبيباً قُتل عندما حاول مساعدة جرحى في الضربات الإسرائيلية في الفالوجا بجباليا، وأضافت أن عدة مُسعِفين أُصيبوا عندما تعرضت سيارات الإسعاف التابعة لهم لإطلاق نار إسرائيلي في شمال وجنوب قطاع غزة.

ويستهدف هجوم إسرائيلي جباليا منذ أكثر من 10 أيام، مع عودة القوات الإسرائيلية إلى المناطق الشمالية التي تعرّضت لقصف عنيف في الأشهر الأولى من الحرب المستمرة منذ عام.

وأثارت العملية مخاوف بين الفلسطينيين ووكالات الأمم المتحدة من أن تكون إسرائيل تريد إخلاء شمال القطاع المكتظّ بالسكان، وهو ما تنفيه إسرائيل، وقال سكان إن القوات الإسرائيلية دمّرت عشرات المنازل في الأيام الـ10 الماضية.

وقال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إن القوات قتلت عشرات المقاتلين في منطقة جباليا خلال اليوم الماضي، من بينهم وحدة أطلقت صاروخاً مضاداً للدبابات على القوات.

وقال مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الثلاثاء، إن الجيش الإسرائيلي يبدو أنه «يعزل شمال غزة تماماً عن بقية القطاع».

وقال أدريان زيمرمان رئيس البعثة الفرعية للجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة في بيان: «مع استمرار الأعمال القتالية المكثفة، وأوامر الإخلاء في شمال غزة، تشعر الأسر بخوف لا يمكن تصوره، وتفقد أحباءها، وتواجه حالة من الاضطراب والإرهاق، يجب أن يكون بمقدور الناس الفرار بأمان دون مواجهة مزيد من الخطر».

وأضاف: «كثيرون من بينهم مرضى ومعاقون لا يستطيعون المغادرة، ويلزم حمايتهم بموجب القانون الإنساني الدولي، يجب اتخاذ كل الاحتياطات الممكنة لضمان عدم تعرضهم لأذى، لكل شخص نازح الحق في العودة إلى دياره بأمان».

وقالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي وحدة تابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية، وتشرف على دخول شحنات المساعدات الإنسانية والشحنات التجارية إلى غزة، الثلاثاء، إن العمليات في جباليا تستهدف «البنية التحتية للإرهابيين، وعناصر مندسة داخل المناطق المدنية»، وأضافت أنها تسهّل المساعدات الإنسانية، لا سيما المساعدة الطبية للسكان.

جباليا تحت الحصار

يحاصر الجيش الإسرائيلي في الوقت الراهن مخيم جباليا، وأرسل دباباته إلى بلدتَي بيت لاهيا وبيت حانون القريبتين، في إطار هدفه المعلَن، وهو القضاء على مقاتلي «حماس» الذين يحاولون إعادة تجميع صفوفهم هناك.

وأمر الجيش الإسرائيلي السكان بمغادرة منازلهم، والتوجه جنوباً، بينما يقول مسؤولون فلسطينيون وآخرون من الأمم المتحدة، إنه لا مكان آمِن في غزة.

وقالت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، إن مقاتليها يخوضون معارك ضارية مع القوات الإسرائيلية في جباليا وحولها.

وقالت وزارة الصحة في غزة، إن الجيش الإسرائيلي أمر المستشفيات الـ3 العاملة هناك بالإخلاء، لكن العاملين بها قالوا إنهم عازمون على مواصلة تقديم خدماتهم برغم الضغط الكبير نتيجة الأعداد المتزايدة من المصابين.

وقالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية، إنها سهّلت في الأيام القليلة الماضية نقل 33 مريضاً، ومن العاملين في القطاع الطبي والمرافقين من مستشفى كمال عدوان في الشمال لمرافق طبية عاملة في أماكن أخرى بغزة.

وأضافت أنها قدمت أيضاً 68650 لتراً من الوقود للمستشفيات، ونسقت تسليم 800 وحدة لنقل الدم.

وقال إسماعيل الثوابتة، مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة الذي تديره «حماس»، إن إسرائيل تحاول إعطاء انطباع مضلّل، وأن قواتها تمنع فِرق الإسعاف والطوارئ المدنية من انتشال جثث عشرات الأشخاص من الشوارع.

وقال حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، أحد المستشفيات الـ3 في شمال غزة، إنهم يواجهون نقصاً خطيراً في الغذاء والأدوية والوقود، مما قد يؤثر قريباً على المرضى في منشآتهم.

وأضاف أبو صفية في نداء عبر الفيديو لجماعات الإغاثة الدولية وحقوق الإنسان: «هناك عجز شديد في المستهلكات، والمستلزمات بدأت تنفد، وهناك الحليب بدأ ينفد، والطعام بدأ ينفد، كل ما هو موجود آخِذ في النفاد، يعني أننا أمام كارثة إنسانية مخيفة جداً بحق هؤلاء المنَّوَمين في أقسام المواليد وحديثي الولادة».

ويقطن الجزء الشمالي من غزة أكثر من نصف سكان القطاع، البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة. ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، بقي هناك نحو 400 ألف.

وبدأت إسرائيل حملتها العسكرية على غزة، في أعقاب الهجوم الذي شنّه مقاتلو «حماس» على جنوب إسرائيل، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، مما أدى، وفق إحصاءات إسرائيلية، إلى مقتل 1200 شخص، واحتجاز نحو 250 رهينة.

وتقول السلطات الصحية في القطاع إن أكثر من 42 ألف فلسطيني قُتلوا منذ ذلك الحين.


مقالات ذات صلة

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، استهداف مواقع تابعة لـ«حزب الله» في سهل البقاع وفي مناطق أخرى في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أحد جنوده وإصابة آخرين في جنوب لبنان، في ظل وقف لإطلاق النار تتبادل الدولة العبرية و«حزب الله» الاتهامات بانتهاكه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.