«حزب الله» يقصف حيفا في مسعى لاستعادة الردع

المواجهات الحدودية مع الجيش الإسرائيلي مستمرة من دون خروقات واسعة

فرق إنقاذ إسرائيلية تتفقد موقع سقوط صواريخ أطلقها «حزب الله» في مدينة حيفا (رويترز)
فرق إنقاذ إسرائيلية تتفقد موقع سقوط صواريخ أطلقها «حزب الله» في مدينة حيفا (رويترز)
TT

«حزب الله» يقصف حيفا في مسعى لاستعادة الردع

فرق إنقاذ إسرائيلية تتفقد موقع سقوط صواريخ أطلقها «حزب الله» في مدينة حيفا (رويترز)
فرق إنقاذ إسرائيلية تتفقد موقع سقوط صواريخ أطلقها «حزب الله» في مدينة حيفا (رويترز)

تواصلت المواجهات الحدودية الساخنة عند الحدود اللبنانية بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي «حزب الله» اللبناني الذين يشتبكون معه عن قرب في عدة نقاط حدودية، من دون تسجيل خروقات واسعة حتى الساعة، فيما كثف الحزب عمليات إطلاق الصواريخ متوسطة المدى، التي بلغ عدد آخر دفعة منها بعد الظهر نحو 40 صاروخاً استهدفت مدينة حيفا ومحيطها، و60 أخرى استهدفت الجليل الأعلى، فيما استأنفت إسرائيل الإعلان عن «استهداف دقيق» في الضاحية، في إشارة إلى تنفيذ اغتيال.

وواصل الحزب قصف التحشيدات الإسرائيلية على أطراف المنطقة الحدودية وفي العمق في المواقع العسكرية الإسرائيلية، بينها قصف تجمعات في منطقة حديقة مارون الراس، كما قال الحزب. وبالموازاة، تخوض قواته مواجهات لصد التوغل البري في الميدان، إذ أُفيد عن معارك عنيفة على ثلاثة محاور على الأقل في يارون ومارون الراس والعديسة، بعد صور نشرها الجيش الإسرائيلي تُظهر تحركات لجنوده في الأراضي اللبنانية، في وقت دفع الجيش الإسرائيلي بتعزيزات إضافية إلى المنطقة الحدودية، وأعلن إطلاق معركة مركّزة في الأراضي اللبنانية، وأصدر دعوة لإخلاء القرى الواقعة في القطاع الغربي، مما يؤشر على توسعة التوغل إلى هذا المحور. وقال العميد المتقاعد هشام جابر لـ«الشرق الأوسط» إن مؤشرات المعركة تُظهر أن القتال لا يزال على الحافة، وأنه «لا اختراقات استراتيجية في خطوط الدفاع»، حيث يبحث الجيش الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية «عن أنفاق وصواريخ مضادة للدروع»، لكنه قال إن القتال على الحافة الحدودية «لا يسمح للحزب بالمناورة كثيراً ولا يناسبه إذا استمر على هذا النحو، لأنه يمنعه من القتال بتكتيك حرب العصابات مثلما جرى في عام 2006».

دخلت الأحياء المدنية في مدينة حيفا قائمة استهدافات «حزب الله»، للمرة الأولى منذ عام، رغم أن الحزب يصرّ على أن الأهداف كانت عسكرية، وذلك بالتزامن مع قصف متواصل ينفّذه سلاح الجو الإسرائيلي للضاحية الجنوبية لبيروت، في محاولة لاستعادة الردع، بعدما انتهت قواعد الاشتباك التي كان يُعمَل بها بين الطرفين، حسبما يقول خبراء عسكريون.

ولطالما أعلن «حزب الله» إطلاقه صواريخ ضد قواعد عسكرية قرب حيفا، سواء في شمالها أو جنوبها؛ لكنها المرة الأولى التي تسقط فيها صواريخ وسط المدينة.

شرطي إسرائيلي يتفقد أضراراً لحقت بمنزل في حيفا جراء صواريخ «حزب الله» (رويترز)

وأعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخين من نوع أرض- أرض، أُطلقا من لبنان باتجاه منطقة الخضيرة والكرمل. وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن شظايا الصاروخين سقطت في 5 مواقع إثر اعتراضهما، بينما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية باستقبال مستشفى رمبام لست إصابات، جراء سقوط الصواريخ في حيفا.

وأكدت الشرطة الإسرائيلية سقوط صواريخ على حيفا المطلة على ساحل البحر المتوسط في إسرائيل. وذكر مسعفون أن 10 أشخاص أصيبوا. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن 5 صواريخ أطلقت على حيفا من لبنان. وأردف قائلاً: «أُطلقت صواريخ اعتراضية. وسقطت قذائف في المنطقة. الواقعة قيد البحث».

وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن أن مئات الآلاف من الإسرائيليين هرعوا إلى الملاجئ من منطقة حيفا ومحيطها، وخصوصاً في جنوب المدينة، كما تحدثت عن تعطيل الدروس إثر سقوط الصواريخ.

إسرائيليون في الشارع بعد سقوط صواريخ «حزب الله» في حيفا (رويترز)

قواعد عسكرية

ولم يعلن «حزب الله» عن استهداف مواقع مدنية؛ إذ قال في بيان أول إنه قصف بصواريخ «فادي 1» قاعدة الكرمل جنوب حيفا «دفاعاً عن لبنان وشعبه». وبعد ساعات على الحدث، أعلن في بيان آخر أنه هاجم مناطق شمال حيفا بوابل من الصواريخ. وجاء في البيان: «دعماً لشعبنا الفلسطيني الصامد في قطاع غزة، وإسناداً لمقاومته الباسلة ‌‏‌‏‌والشريفة، ودفاعاً عن لبنان وشعبه، ورداً على الاستباحة الهمجية الإسرائيلية للمدن والقرى والمدنيين، قصف مجاهدو المقاومة الإسلامية مجموعة من الكريات شمال مدينة حيفا بصلية صاروخية كبيرة».

ويأتي قصف حيفا بعدما وسَّع الجيش الإسرائيلي في الأسبوعين الأخيرين دائرة القصف إلى مناطق مدنية واسعة في لبنان، في الجنوب والبقاع وجبل لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت التي تعرضت لأعنف غارات خلال الأيام الستة الأخيرة، وكان أعنفها فجر الأحد، قبل أن تتراجع وتيرة القصف ليل الأحد– الاثنين؛ حيث تم استهداف الضاحية بأقل من 10 غارات، بينما لم يُسجَّل منذ صباح الاثنين حتى فترة بعد الظهر أي غارة على الضاحية، رغم أن الجنوب شهد تصعيداً واسعاً بالقصف.

إسرائيلي يشير إلى الأضرار التي لحقت بمنزل في حيفا جراء صواريخ «حزب الله» (رويترز)

محاولة استعادة الردع

ودفعت تلك التطورات لأسئلة عما إذا كانت معادلة «الضاحية- حيفا» التي كان قد تحدث عنها الحزب في مرحلة سابقة، قد تم تفعيلها، وهي شكوك لا ينظر إليها خبراء عسكريون بجدية في هذا الوقت، رغم تقديراتهم بأن قصف حيفا، هو «تطور استراتيجي» بعد عام على انخراط الحزب في معركة «إسناد ودعم» لقطاع غزة، إذ حيَّد «حزب الله» طوال تلك الفترة الأهداف المدنية.

وقال رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات، الدكتور هشام جابر، إن قصف حيفا «يندرج ضمن إطار التطور التصعيدي»، وينظر إليه على أنه «محاولة ردع» إسرائيل التي تنفذ قصفاً تريد منه تدميراً «بالجملة والمفرق» على سائر الأراضي اللبنانية.

وقال جابر لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل قادرة على تنفيذ القصف الجوي «ما دامت الذخيرة متوفرة»، مضيفاً: «لا يبدو أنها تعاني نقصاً في الذخيرة، وهو ما يدفعها للقصف بشكل كامل»، ويشير إلى أن قصف حيفا «هو محاولة لاستعادة الردع الذي انتهت مفاعيله عند الحزب في 17 سبتمبر (أيلول)» حين بدأت إسرائيل تصعيداً كبيراً في الضاحية بتنفيذ عملية «البيجر»، وما تلاها من اغتيال لقادة «وحدة الرضوان»، واغتيال الأمين العام للحزب حسن نصر الله. ويضيف: «الردع انتهى، بدليل أن إسرائيل تكمل عملياتها الجوية وتقصف في كل المواقع من دون ضابط، وذلك بعد انتهاء قواعد الاشتباك التي كان يُعمَل بها في فترة سابقة قبل الحرب، لذلك يبدو أن قصف حيفا محاولة لاستعادتها».

ولا ينفي جابر -وهو جنرال متقاعد من الجيش اللبناني- أن الحزب يمتلك صواريخ دقيقة وباليستية، وأخرى تمتلك قوة تدمير كبيرة؛ لكنه «لم يستخدمها حتى الآن، رغم التغول الإسرائيلي بالقصف والتدمير»، ويرى أن هناك احتمالاً بأن تكون إيران تقف وراء عرقلة إطلاقها. ويضيف: «إذا بقي الوضع وفق الستاتيكو القائم، فإن الحزب سيكون خاسراً في المعركة». ويفترض أن نصر الله كان في وقت سابق «يضع عوائق أمام قصف المدنيين في حيفا والمدن الإسرائيلية الأخرى، وكان يمارس دور ضابط الإيقاع؛ لكن الآن وفي ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي، فإنني أجد أن قصف حيفا طبيعي، رغم أنه لا يرتقي إلى مستوى القصف الوحشي الإسرائيلي على جبل لبنان والضاحية والبقاع والجنوب».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

المشرق العربي جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» بعدما نقلهم إلى إسرائيل إثر اعتقالهم خلال اشتباكات عنيفة مباشرة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر من بين المجتمعين في واشنطن (أ.ف.ب) p-circle

ما جولات التفاوض الماضية بين إسرائيل ولبنان؟

انطلقت في العاصمة الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، محادثات سلام مباشرة بين ممثلين لبنانيين وإسرائيليين للمرة الأولى منذ عقود.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الرئيس العراقي السابق برهم صالح (الرئاسة اللبنانية)

عون يحذّر من كارثة إنسانية في لبنان ودعم أوروبي لمسار التفاوض مع إسرائيل

حذّر رئيس الجمهورية جوزيف عون من الكارثة الإنسانية الناتجة من الحرب في لبنان، حيث نزح أكثر من مليون لبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية صورة تجمع سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ومستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى قبل اجتماعهم في وزارة الخارجية في العاصمة واشنطن 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:33

إسرائيل ولبنان يتفقان على بدء مفاوضات مباشرة بعد «محادثات مثمرة»

أعلنت الخارجية الأميركية أن وفدَي إسرائيل ولبنان اتفقا، بعد محادثاتهما الثلاثاء في واشنطن، على استكمال المفاوضات المباشرة بزمان ومكان يتم الاتفاق عليهما.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.

أميركا تعرض 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

عرضت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله» العراقي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

تجرّع لبنان الرسمي، أمس، كأس المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، طمعاً في الحصول على ضغط أميركي عليها، يؤدي إلى وقف لإطلاق النار في الجنوب، على ضوء انعدام الخيارات لوقف الحرب والاحتلال الذي يمضي به الجيش الإسرائيلي هناك، ويُعزّزه بنسف المنازل والمنشآت.

وفي أول لقاء مباشر منذ عام 1983، وبرعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التقت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.

وشدد روبيو على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

وبينما لم يعلن وزير الخارجية الأميركي وقفاً لإطلاق النار، تلبية للطلب اللبناني، قال روبيو إن بلاده تسعى إلى علاقات متينة بين بيروت وتل أبيب. وأضاف: «أعلم أن بعضكم يتساءل عن وقف النار، لكن هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم».

وصدر عن المجتمعين بيان مشترك لفت إلى أن واشنطن أشادت بالخطوة بين البلدين، مؤكدة دعمها لاستمرار المحادثات وإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع يفتح باب إعادة الإعمار في لبنان. كما شددت على أن أي اتفاق يجب أن يتم بين الحكومتين وبرعايتها.

من جهتها، أكدت إسرائيل، حسب البيان، استعدادها للتفاوض ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية، فيما شدد لبنان على وقف الأعمال العدائية، وسيادته الكاملة، وضرورة معالجة الأزمة الإنسانية.

واتُّفق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُحددان لاحقاً، وفق البيان. (تفاصيل ص6)


الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» بعدما نقلهم إلى إسرائيل إثر اعتقالهم خلال اشتباكات عنيفة مباشرة في جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي، في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، «خاضت قوات لواء غفعاتي أمس اشتباكاً من مسافة قريبة مع خلية من مخربي (حزب الله) بينهم عنصر من وحدة (قوة الرضوان) في بنت جبيل».

وأضاف: «في ختام المعركة ألقى ثلاثة مخربين أسلحتهم واستسلموا للقوات. بعد ذلك، تم نقلهم لمتابعة التحقيق».

وبحسب الجيش الإسرائيلي، فقد حاصرت قواته الآن بلدة بنت جبيل بالكامل، ما يشكّل تقدّماً ملحوظاً في إطار هجومه البري المستمر في جنوب لبنان.


«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد
TT

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

مرّت نحو 6 أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت 2400 خرق إسرائيلي و754 قتيلاً فلسطينياً، بحسب إحصائية للمكتب الإعلامي للحكومة في القطاع، دون استكمال باقي بنود الاتفاق.

الاتفاق الذي تشهد القاهرة محادثات بشأنه بحضور «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، يعتقد خبير في الشأن الفلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيواصل التعثر، وربما يشهد انهياراً بعودة إسرائيلية للحرب، محملاً الحكومة الإسرائيلية مسؤولية ما يحدث من أزمات للاتفاق.

خروقات مستمرة

وأوضح المكتب الإعلامي الحكومي، بغزة في بيان، الثلاثاء، أن «الاحتلال الإسرائيلي ارتكب خروقات جسيمة ومنهجية للاتفاق، بلغت 2400 خرق حتى 14 أبريل (نيسان) توزعت على 921 حادثة إطلاق نار، و1109 عمليات قصف واستهداف، إلى جانب 97 توغلاً لآليات عسكرية داخل الأحياء السكنية، و273 عملية نسف طالت منازل ومباني مختلفة».

وأشار التقرير إلى أن «هذه الخروقات أسفرت عن مقتل 754 فلسطينياً، بينهم 312 من الأطفال والنساء والمسنين، مع تأكيد أن 99 في المائة من الضحايا من المدنيين، بخلاف تسجيل إصابة 2100 شخص، أكثر من نصفهم من الفئات ذاتها، وبنسبة تفوق 99 في المائة من المدنيين، بخلاف اعتقال 50 مواطناً، جميعهم من داخل الأحياء السكنية».

فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وفي ما يتعلق بالحركة عبر معبر رفح، أوضح البيان أن عدد المسافرين منذ إعادة تشغيله في 2 فبراير (شباط) 2026 بلغ 2703 مسافرين فقط، من أصل 36 ألفاً و800 مسافر، كان يفترض عبورهم خلال الفترة نفسها، أي بنسبة التزام لا تتجاوز 7 في المائة، ما يعكس استمرار القيود على حركة الأفراد.

وعلى صعيد المساعدات، فقد دخل إلى قطاع غزة 41 ألفاً و714 شاحنة مساعدات وبضائع ووقود، من أصل 110 آلاف و400 شاحنة منصوص عليها في الاتفاق، بنسبة التزام بلغت 37 في المائة، بخلاف تدني دخول شاحنات الوقود بشكل خاص، إذ لم يتجاوز عددها 1366 شاحنة من أصل 9 آلاف و200 شاحنة أي بنسبة 14 في المائة، في حين يبلغ المتوسط اليومي 227 شاحنة مقارنة بـ600 شاحنة يفترض دخولها يومياً، وفق البيان.

واتهم المكتب الإعلامي قوات الاحتلال الإسرائيلي بـ«عدم الالتزام بجملة من البنود الأساسية، من بينها الانسحاب من القطاع، وإدخال المعدات الثقيلة ومواد الإيواء، وتشغيل محطة الكهرباء، إضافة إلى عدم إدخال المستلزمات الطبية والوقود بالكميات المتفق عليها، وفتح معبر رفح بشكل جزئي فقط»، مشدداً على أن استمرار هذه الممارسات يشكل «التفافاً خطيراً» على اتفاق وقف إطلاق النار.

يحمل فلسطينيون نازحون صناديق في عربة مروراً بأنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ ف ب)

وبرأي المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، فإن تعثر الاتفاق الواضح بعد 6 أشهر من انطلاقه يأتي بسبب عدم وجود إرادة لدى إسرائيل في الالتزام بأي شيء بهدف كسب الوقت بما يسمح لنمو الميليشيات التابعة لها لملء أي فراغ أمني محتمل مع إصرار إسرائيلي على استهداف مقار الشرطة باستمرار.

ولقد صحاب عدم الالتزام الإسرائيلي، تهديدات بالتصعيد عبر عنها إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع «للكابينت»، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان الأحد.

مناقشات بالقاهرة

وجاءت تلك التصريحات مع مفاوضات تشهدها القاهرة بحضور «حماس» وملادينوف وفصائل فلسطينية، بهدف بحث تنفيذ الاتفاق بحسب ما ذكرته سابق مصادر لـ«الشرق الأوسط»، بينما لم يصدر عن المشاركين أي مخرجات بشأن الاجتماع الذي يعد الثاني من نوعه خلال نوعه أسبوع الذي تستضيفه مصر بشأن الاتفاق.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي، والتي تناقش بالقاهرة، بجوار ملفات أخرى مثل المساعدات والضمانات بالإنسحاب الإسرائيلي.

وتتضمَّن الخطة موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن تنسحب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويرى الرقب أن «حماس» لديها تحفظات شديدة بشأن تسليم سلاحها في ظل تلك الخروقات الإسرائيلية وعدم حسم من سيتسلم السلاح، أو كيفية إتمام ذلك، بخلاف عدم حسم ملف دمج موظفيها بالجهاز الأمني، وعدم وصول قوات الاستقرار الدولية، مقترحاً أن تلقي «حماس» الكرة في ملعب إسرائيل بالموافقة على التسليم لجهة دولية أو وسيطة شريطة التزامات إسرائيلية في محاولة لدفع الاتفاق.

ورغم ذلك المقترح، يعتقد الرقب أن نتنياهو غير مستعد للانسحاب من قطاع غزة، ويرغب في العودة لمسار الحرب قبل الانتخابات الإسرائيلية (المقررة في أكتوبر «تشرين الأول» المقبل)، واستمرار إضعاف الشرطة الفلسطينية لملء الفراغ بميليشيات تابعة له.