شلل في الضفة بعد «مجزرة طولكرم»... وإسرائيل تحدد هويات 7 «نشطاء» قتلتهم

بينهم القيادي الكبير في «حماس» زاهي ياسر عبد الرازق عوفي

جانب من تشييع قتلى الضربة الإسرائيلية في طولكرم الجمعة (أ.ف.ب)
جانب من تشييع قتلى الضربة الإسرائيلية في طولكرم الجمعة (أ.ف.ب)
TT

شلل في الضفة بعد «مجزرة طولكرم»... وإسرائيل تحدد هويات 7 «نشطاء» قتلتهم

جانب من تشييع قتلى الضربة الإسرائيلية في طولكرم الجمعة (أ.ف.ب)
جانب من تشييع قتلى الضربة الإسرائيلية في طولكرم الجمعة (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم (الجمعة)، إنه حدد هويات 7 «نشطاء إرهابيين» على الأقل من بين قتلى غارته (الخميس) على مدينة طولكرم بالضفة الغربية.

واستهدفت الغارة القيادي الكبير في حركة «حماس»، زاهي ياسر عبد الرازق عوفي «الذي كان يخطط لهجوم وشيك»، بحسب الجيش الإسرائيلي. وأكدت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس»، مقتل عوفي في الضربة الإسرائيلية.

وأعلنت وزارة الصحة التابعة للسلطة الفلسطينية عن مقتل 18 شخصاً في الغارة.

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تم التأكد من أن سبعة قتلى على الأقل أعضاء في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، من بينهم غيث رضوان، الذي يقول الجيش إنه «قائد كبير في حركة الجهاد الإسلامي». وذكرت بعض التقارير الفلسطينية أن رضوان عضو في «كتائب شهداء الأقصى» الجناح العسكري لحركة «فتح».

وعاشت الضفة الغربية (الجمعة) على وقع التصعيد الإسرائيلي الكبير في طولكرم (شمال)، بعد ضربة جوية هي الأولى من نوعها في المدينة منذ الانتفاضة الثانية التي اندلعت عام 2000، وشكَّلت منحنى خطيراً في طبيعة وشكل وحجم الهجمات في الضفة.

وأصاب إضراب (الجمعة) الحياة في الضفة الغربية بالشلل، وكان استجابةً لنداء قوى وطنية وإسلامية تنديداً بمجزرة طولكرم.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن «الاحتلال قصف مقهى شعبياً في مخيم طولكرم أثناء وجود تجمُّع شبابي هناك، وبعد قليل من استقبال أسير أُطْلِقَ سراحه من السجون الإسرائيلية بعد 20 عاماً»، وشارك فيه كثير من المسلحين.

وأظهرت بعض الفيديوهات حجم الضربة الكارثية على المقهى الموجود في منطقة مكتظة بالبيوت والناس، وكيف حولت الجثامين إلى أشلاء، وتركت أخرى شديدة التشوه.

واضطُرَّ الفلسطينيون إلى جمع بعض الأشلاء في علب «كرتونية» ونقلها إلى المشفى في حالة غضب شديد.

وأكد محافظ طولكرم مصطفى طقاطقة أن «مجزرة الاحتلال في مخيم طولكرم تضاف إلى سلسلة طويلة من الجرائم التي تستهدف أبناء شعبنا الفلسطيني في كل مكان، وبداية حرب إبادة أوسع».

وصعَّدت إسرائيل هجماتها في الضفة الغربية منذ بدء الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وقتلت أكثر من 720 فلسطينياً، في هجمات متفرقة اتسمت بإعادة استخدام الطائرات في عمليات اغتيال، وتنفيذ عمليات واسعة.

وتقول الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إن الوضع الأمني في الضفة قد يتطور إلى انتفاضة، ولذلك خصص الجيش بالفعل موارد كبيرة للضفة الغربية، ودفع بـ3 كتائب احتياط إلى الضفة، قبل أيام، لأهداف «تشغيلية ودفاعية»، وللقيام بمهام «عملياتية»، وذلك بعد تقييم للوضع الأمني أجرته قيادة منطقة المركز في الجيش.

دمار في موقع الغارة الإسرائيلية بطولكرم (د.ب.أ)

وجاء القرار الذي تَحَدَّثَ عن تعزيز الدفاع وسط تصاعد الصراع في المنطقة، وقبل قليل منذ ذكرى السابع من أكتوبر.

وبحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية فإن عدد الإنذارات التي يتعامل معها النظام الأمني في الضفة الغربية أصبح هائلاً، بينما ينهمك الجيش وجهاز «الشاباك» في محاولة منع انتفاضة جديدة.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الهجوم على طولكرم استهدف منع هجوم مخطَّط له في ذكرى السابع من أكتوبر.

وأصدر الجيش الإسرائيلي بياناً، السبت، قال فيه إنه بالتعاون مع «الشاباك» اغتيل في طولكرم قائد «حماس» زاهي عوفي الذي «خطَّط لتنفيذ عملية إرهابية داخل إسرائيل على المدى الزمني الوشيك»، بالإضافة إلى «تصفية قادة بارزين آخرين في الشبكة». وأكد الجيش أن طائرة حربية هاجمت المكان استناداً إلى توجيهات استخباراتية من «الشاباك» في منطقة طولكرم، وقضت على عوفي، الذي «خطط وقاد محاولة تنفيذ عملية تفجير سيارة مفخخة في منطقة عطارة في 2 سبتمبر (أيلول) 2024. وفي إطار دوره، قام بتزويد كثير من النشطاء في المنطقة بالأسلحة، وكان يخطط لتنفيذ كثير من العمليات الإرهابية الكبيرة الأخرى ضد البلدات في يهودا والسامرة (أي الضفة) وفي عمق إسرائيل، بما في ذلك عملية كان ينوي تنفيذها على المدى الزمني الوشيك». وأضاف الجيش: «خلال الهجوم، جرى القضاء على عدد آخر من النشطاء الرئيسيين الآخرين».

والهجوم على طولكرم جاء في سياق سلسلة هجمات تركز أصلاً على شمال الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر، وهي مسألة ارتدت على إسرائيل من مناطق أخرى تابعة للضفة.

والثلاثاء، هاجم فلسطينيان انطلقا من مدينة الخليل جنوب الضفة، إسرائيليين في يافا، وقتلا 8 منهم.

وأدان الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، «المجازر الإسرائيلية المتصاعدة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية»، محمّلاً «حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تداعيات جريمة طولكرم».

محلات مغلقة بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية استجابة لدعوة إلى الإضراب العام تنديداً بمجزرة طولكرم (د.ب.أ)

وقال أبو ردينة إن «استمرار الحرب الشاملة التي تشنها الحكومة اليمينية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين ومقدساتهم، هو الذي جر المنطقة إلى مزيد من العنف وعدم الاستقرار».

وحمَّلت الرئاسة الفلسطينية الإدارة الأميركية «تبعات هذا العدوان المتواصل والمتصاعد ضد شعبنا منذ نحو عام»، ودعتها إلى «التدخل الفوري لوقف هذه المجازر الإسرائيلية التي تدعمها بالسلاح والمال والغطاء السياسي».

أما حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي» فدعتا الفلسطينيين إلى التمسك بالمقاومة. وقالت «حماس» إن «مجزرة الاحتلال ضد شعبنا في مخيم طولكرم تصعيد خطير لن يثبِّط عزيمة شعبنا ومقاومتنا». وتابعت أن «المقاومة في الضفة لا تهزها الضربات، بل تزيدها عزماً ومضياً، ولن تسمح للاحتلال بتنفيذ مخططاته الخبيثة الرامية إلى تصفية قضيتنا».

وقالت «الجهاد»، من جهتها، «إن هذه الجرائم التي يتمادى العدو في ارتكابها تضع شعبنا أمام خيار وحيد، وهو التمسك بالمقاومة دفاعاً عن أرضنا ووطننا ومستقبل أبنائنا، وتصعيد المقاومة ضد جنوده ومستوطنيه في كل مكان».

ودعت الحركتان الفلسطينيين إلى حشد مسيرات الغضب وإعلان النفير في «جمعة رفع العدوان عن غزة ولبنان».


مقالات ذات صلة

واشنطن تدين «العنف الإجرامي» بعد الاعتداء على مصورة أميركية في الضفة الغربية

المشرق العربي نقل المصورة الصحافية الأميركية هايدي ليفين إلى سيارة إسعاف فلسطينية بعد الاعتداء عليها في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

واشنطن تدين «العنف الإجرامي» بعد الاعتداء على مصورة أميركية في الضفة الغربية

أدانت الولايات المتحدة، الجمعة، «العنف الإجرامي» في الضفة الغربية المحتلة، من دون أن تشير مباشرة إلى حادث اعتداء مستوطنين إسرائيليين على مصورة صحافية أميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

مستوطنون يهاجمون قرية بالضفة الغربية... يحرقون أشجار الزيتون ويصيبون صحافية

أحرق العشرات من المستوطنين الإسرائيليين المتشددين، مرتدين ملابس سوداء وملثّمين، أشجار الزيتون ورشقوا الفلسطينيين بالحجارة في هجوم منسق على قرية بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

قالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، إن الوزير وانغ يي أبلغ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بضرورة وقف «البناء القسري» للمستوطنات في الضفة الغربية والتراجع عنه.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص صورة جويّة للمسجد الإبراهيمي في الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 13:15

خاص الحرب في قلب الخليل... 500 مستوطن يقاسمون آلاف الفلسطينيين تفاصيل الحياة

يحتل 500 مستوطن قلب المدينة الكبرى بالضفة الغربية، أي البلدة القديمة في الخليل، ويقاسمون أهلها الشوارع والمنازل والمحال وإطلالات الشرفات، محاولين طردهم كل يوم.

كفاح زبون (الخليل (البلدة القديمة))
المشرق العربي فلسطيني يتفقد الأضرار في مسجد أحرقه مستوطنون إسرائيليون في قرية مخماس قرب رام الله بالضفة الغربية الأربعاء (رويترز) p-circle

رد عسكري على نتنياهو: هجمات المستوطنين في الضفة «منظمة ومتوحشة»

دخلت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في مواجهة غير مباشرة مع نتنياهو، متهمةً مجموعة «شباب التلال» الاستيطانية في الضفة بأنهم نواة «منظمة صلبة ومتوحشة».

كفاح زبون (رام الله)

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق إلى مراجعة أحكام الدستور «بما ينسجم مع القانون»، ما فسّره خبراء في القانون على أنه دعوة لتشكيل لجنة تأسيسية تقود إلى «عقد اجتماعي جديد للبلاد».

وقال القاضي فائق زيدان، في بيان صحافي، مساء الخميس، بمناسبة ذكرى الاستفتاء على الدستور عام 2005، إن البرلمان العراقي «أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لمراجعة الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة بما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب».

وذكر زيدان أن «التجربة السياسية كشفت عن إشكالات في التطبيق والتفسير، أسهمت في تعطيل استحقاقات دستورية، أبرزها ما يتعلق بالأغلبيات البرلمانية، وانتخاب رئيس الجمهورية، وتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)». وشدد على أن «احترام الدستور والتمسك به يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصه، بعد مرور أكثر من عقدين على صياغته في ظروف انتقالية دقيقة وحساسة».


اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسط مخاوف لبنانية مما قد يقوم به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في أواخر هذا الشهر، تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية بين لبنان والدول الصديقة لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات تولاها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووُضع رئيس البرلمان نبيه بري في أجوائها كونه صلة الوصل بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»، لافتةً إلى أن اتصالات رئيس الجمهورية الداخلية والدولية «تسعى لإبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في المنطقة». وقالت المصادر إن منع أي تدهور للوضع الأمني «متوقف على عدم انخراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة».

وتحدّثت معلومات عن أن عون نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأميركي خلال الاتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي يتلخّص بأن على لبنان تجنّب منح نتنياهو مبرراً لتوسيع ضرباته الحالية، وهو ما يعني لجم «حزب الله» عن الانخراط في أي مواجهة محتملة بين حلفائه الإيرانيين وإسرائيل.

يأتي ذلك وسط مراوحة في ملف توسعة المناطق التجريبية في الجنوب، ودعوة الولايات المتحدة إلى تنسيق مباشر بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي.


4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
TT

4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

كشف مصدر قضائي لبناني لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن التحقيقات في ملابسات اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف باسم «معراج أورال»، كشفت مشاركة 4 سوريين ولبناني في خطفه من شقته بمنطقة المنصورية في جبل لبنان، ونقله إلى سوريا، في عملية غامضة ومعقّدة.

وأعلنت دمشق، أول من أمس، أنها اعتقلت كيالي الذي يوصف بـ«جزّار بانياس» نتيجة اتّهامه بالمسؤولية عن مجازر وقعت في الساحل السوري عام 2013.

وأوضح المصدر اللبناني أن المعلومات الأولية تفيد بأن العملية «نفذها أربعة سوريين ولبناني واحد»، مؤكداً أنه «من خلال تتبع هواتف منفّذي العملية وتعقّب الخطوط التي استُخدمت في محيط منزل كيالي، تبيّن أنهم قبضوا عليه داخل منزله في منطقة المنصورية، وسلكوا الطريق الساحلي من جونية مروراً بطرابلس وصولاً إلى معبر العبودية الحدودي في عكّار».