«هدنة غزة»: شريط «فيلادلفيا» عقدة جديدة في مسار المفاوضات

بلينكن حذر من «فرصة قد تكون أخيرة»... ومصر تتحدث عن «جهود متواصلة»

طفل فلسطيني مصاب يتلقى علاجاً طارئاً في مستشفى ناصر بعد قصف إسرائيلي على خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني مصاب يتلقى علاجاً طارئاً في مستشفى ناصر بعد قصف إسرائيلي على خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: شريط «فيلادلفيا» عقدة جديدة في مسار المفاوضات

طفل فلسطيني مصاب يتلقى علاجاً طارئاً في مستشفى ناصر بعد قصف إسرائيلي على خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني مصاب يتلقى علاجاً طارئاً في مستشفى ناصر بعد قصف إسرائيلي على خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)

قبيل جولة «حاسمة» مرتقبة في القاهرة، تقف مفاوضات الهدنة في قطاع غزة بين محاولات إسرائيلية للتشبث بالبقاء في شريط فيلادلفيا، على خلاف رغبة «حماس»، وجهود متواصلة للوسطاء تحذر من ضياع «فرصة قد تكون أخيرة» لإبرام اتفاق يحول دون تصعيد في المنطقة.

ووفق مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، فإن «القاهرة مستاءة من محاولات إسرائيل تعقيد الوصول إلى حل عبر طرح مسألة شريط فيلادلفيا بالمخالفة للاستحقاقات التعاقدية بين البلدين».

و«محور فيلادلفيا» هو شريط حدودي بطول 14 كيلومتراً بين غزة ومصر، ويعدّ منطقة عازلة بموجب «اتفاقية السلام» الموقعة بين مصر وإسرائيل عام 1979، واحتلته إسرائيل مع الجانب الفلسطيني من معبر رفح في مايو (أيار) الماضي، وسط رفض مصري متكرر وتمسك بانسحاب كامل منه.

خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يرون أن مطلب عدم الانسحاب من شريط فيلادلفيا «عقدة جديدة» يضعها رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو أمام المفاوضات، معولين على دور أميركي حقيقي وجاد لتجاوز «الشروط التعجيزية» التي تكبل بها أي محاولة تقترب من إبرام صفقة.

مطلب عدم الانسحاب من شريط فيلادلفيا، استبق به نتنياهو زيارة وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، التي تعد العاشرة للمنطقة منذ اندلاع حرب غزة قبل 11 شهراً، وفق بيان لمكتبه الأحد، بدعوى «منع الإرهابيين من إعادة التسلح»، بعد أيام من تسريبات إعلامية نقلت عن وزير الدفاع يوآف غالانت قوله إنه «بدون التوصل لصفقة بشأن غزة قد تنزلق إسرائيل إلى حرب إقليمية».

وبعد مقابلة بلينكن، أفاد مكتب نتنياهو بأن الأخير «أصر بثبات خلال اللقاء على تلبية احتياجات إسرائيل الأمنية»، وأمام ذلك حذر بلينكن، الاثنين، من إفشال المفاوضات الحالية قائلاً: «إنها لحظة حاسمة، وربما آخر فرصة، لإعادة الرهائن، والتوصل إلى وقف إطلاق نار»، وحثّ طرفي الأزمة على «عدم اتخاذ أي خطوات قد تُخرج العملية عن المسار».

فلسطينيون ينعون جثمان مصور صحافي قُتل أثناء تغطيته تقدم القوات الإسرائيلية شمال خان يونس (أ.ف.ب)

مطلب نتنياهو الذي لا يلاقي رغبة لدى وزير الدفاع الإسرائيلي بشأن محور فيلادلفيا، اعتبره مستشار «مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، «إحدى العقد الرئيسية في المفاوضات» إلى جانب رفض إعطاء ضمانات بشأن وقف إطلاق النار بعد إتمام المرحلة الأولى من مقترح بايدن، مع رغبة «حماس» في وقف دائم، وتمسك نتنياهو بمطالب عكسية تريد استئناف القتال.

وهناك سببان وراء إصرار نتنياهو على البقاء في فيلادلفيا وفق الخبير الاستراتيجي، اللواء سمير فرج، أولهما أن «نتنياهو يبحث عن عقدة كبيرة للمفاوضات في محاولة لإفشالها كعادته لإطالة الحرب، والثاني اكتساب ميزة استراتيجية عسكرية كونه كاشفاً لكل غزة ويمكنه من اقتحام أي منطقة في القطاع في أي وقت يريد».

ووفق معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، فإن محور فيلادلفيا منطقة عازلة و«إصرار نتنياهو على البقاء فيها مخالفة للاتفاق قد تستدعي تحركاً مصرياً للجنة المختصة بمتابعة الاتفاقية للنظر في ذلك الاختراق الذي قد يقابل بمواقف مصرية متصاعدة إن لم يحل»، بحسب اللواء فرج.

ويرى الشوبكي أن هناك حلولاً يمكن بها تجاوز أزمة محور فيلادلفيا إن كان نتنياهو جاداً في إبرام الاتفاق، منها بحث إمكانية وضع قوات مراقبة أو بقاء قوات محدودة.

ورغم تلك العقبات لا تزال واشنطن تتمسك بإمكانية حدوث اتفاق، وسينتقل بلينكن من تل أبيب ويهبط الثلاثاء في زيارة لمصر، مع تأكيد بايدن، في تصريحات صحافية الاثنين، أن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «ما زال ممكناً»، موضحاً أن «المحادثات لا تزال جارية ونحن لن نستسلم».

أيضاً مصر التي تستضيف الجولة المرتقبة للمحادثات قبل نهاية الأسبوع الحالي تتمسك باحتمال إبرام صفقة، وتتحدث عن «جهودها المتواصلة مع كافة الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة لوقف إطلاق النار في القطاع، والعمل على احتواء التصعيد في الإقليم»، وفق تصريحات لوزير الخارجية والهجرة المصري، بدر عبد العاطي، الأحد، مؤكداً أن «سياسة التصعيد التي تنتهجها إسرائيل مرفوضة جملةً وتفصيلاً، ولن تؤدي إلا لمزيد من توسيع رقعة الصراع».

ووسط حالة القلق والترقب للتصعيد بالمنطقة، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية، الإيرانية، ناصر كنعاني، الاثنين، في مؤتمر صحافي، إن رد إيران على اغتيال رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية بطهران في نهاية يوليو (تموز) الماضي، ومسألة مفاوضات غزة «مسألتان منفصلتان».

وباعتقاد كنعاني أن بلاده: «كانت ولا تزال أقوى وأهم داعم إقليمي ودولي لوقف الحرب ووقف إطلاق النار، لكن لا علاقة لذلك بحق إيران الشرعي والقانوني في معاقبة إسرائيل»، غير أنه أكد أن بلاده «لن تتردد في ضمان أمن المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة «إرنا» الإيرانية الرسمية.

ووفق موقع «أكسيوس» الإخباري فإن نتنياهو أبلغ بلينكن عزمه إرسال وفد المفاوضات إلى القاهرة لاستئناف المباحثات حول وقف إطلاق النار بغزة.

ويرى الشوبكي أن جهود أميركا نابعة من أنها «لا تريد حرباً شاملة، وجادة في إبرام اتفاق»، مستدركاً: «لكنها تمارس ضغوطاً ناعمة على حليفها الاستراتيجي الأقرب لا تصل إلى خطوات عملية وملموسة»، متوقعاً أن الصفقة أمام «فرص غير مؤكدة في ظل مخاطر كبيرة لتقويض المفاوضات».

ويعتقد فرج أن «زيارة بلينكن تستهدف الوصول لحل بشأن عقبات الاتفاق وخاصة أزمة محور فيلادلفيا، ولن يكون هناك اتفاق ما لم يتراجع نتنياهو»، مؤكداً أن مصر ستبقى متمسكة بموقفها الرافض لأي بقاء لإسرائيل بتلك المنطقة العازلة.


مقالات ذات صلة

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.