صواريخ أنفاق «حزب الله» تشغل سفراء في لبنان

مصادر أكدت أنه لا يريد الحرب لكنه يستعد لها لمنع حصولها

عناصر وصواريخ في نفق كشف عنه «حزب الله» بمقطع فيديو (د.ب.أ)
عناصر وصواريخ في نفق كشف عنه «حزب الله» بمقطع فيديو (د.ب.أ)
TT

صواريخ أنفاق «حزب الله» تشغل سفراء في لبنان

عناصر وصواريخ في نفق كشف عنه «حزب الله» بمقطع فيديو (د.ب.أ)
عناصر وصواريخ في نفق كشف عنه «حزب الله» بمقطع فيديو (د.ب.أ)

استأثر نشر «حزب الله» شريط فيديو يُظهر فيه واحدة من منشآته الصاروخية الموجودة في أنفاق تحت الأرض، باهتمام عدد من السفراء المعتمدين لدى لبنان، خصوصاً أن نشره تزامن مع تعليق المحادثات في الدوحة للتوصل إلى وقف النار في غزة، على أن تُستأنف في القاهرة قبل نهاية الأسبوع الحالي، وسط مسحة من التفاؤل الرسمي اللبناني بأنها ستكون حاسمة، وستؤدي إلى إنهاء الحرب في القطاع مع ارتفاع منسوب الضغط الأميركي على رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، لسد الفجوات التي تؤخر ولادة الاتفاق.

راجمة صواريخ ضخمة مجهّزة لإطلاق الذخائر على مدخل نفق كشف عنه «حزب الله» بمقطع فيديو (أ.ف.ب)

وتجلى الاهتمام الدبلوماسي الأجنبي بطرح أسئلة تتعلق بالظروف التي أملت على «حزب الله» نشر الفيديو، مع أن الضرورات العسكرية تستدعي إبقاءها قيد الكتمان، وعدم إظهارها للعلن؛ ليكون في وسعه الاحتفاظ بعامل المفاجأة لاستخدامها في الوقت المناسب، مع أنه أبقاها مجهولة الموقع الجغرافي.

صورة لقيادي «حزب الله» فؤاد شكر خلال إحياء ذكرى أسبوع على اغتياله في بيروت (إ.ب.أ)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية، تواصل معها السفراء، أن ما يهم هؤلاء، هو الاستقصاء عن الظروف الميدانية التي أملت على الحزب نشره، ربما لاستدراج ردود إسرائيل عليه، مع أن المشمولين باتصالاتهم أكدوا أن لا نية للحزب بتوسعة الحرب التي تهدد إسرائيل بها، وأنه مستمر في مساندته لغزة لضمان انسحاب إسرائيل منها، وإن كان يضطر من حين إلى آخر للرد على تجاوز إسرائيل للخطوط الحمر لاغتيالها القيادي فؤاد شكر، وآخرين من كوادره العسكريين في العمق اللبناني.

«عماد-4»

وتوقف السفراء أمام إطلاق اسم «عماد-4» على المنشأة الصاروخية، في محاولة لمعرفة ما قبله أو بعده من مخزون لسلاحه الصاروخي، وسألوا عن التوقيت وعلاقته باستئناف محادثات وقف النار في غزة.

وتأكد للسفراء أن نشره ليس محصوراً برفع معنويات مقاتلي الحزب، وشد أزرهم في مواجهتهم للمسيرات الإسرائيلية التي تلاحقهم من مكان لآخر، وإنما لتمرير رسالة إلى تل أبيب بأن هذه المنشأة الصاروخية ما هي إلا عينة لما لديه من مخزون صاروخي، يجيز للحزب استخدامه في حال أقدمت على توسعة الحرب لتحقيق توازن ردعي يُفترض أن تحسب له إسرائيل ألف حساب.

راجمة صواريخ ضخمة مجهّزة لإطلاق الذخائر على مدخل نفق كشف عنه «حزب الله» بمقطع فيديو (أ.ف.ب)

وقيل للسفراء، حسب المصادر، إن الحزب باقٍ على موقفه بإعطاء فرصة للمحادثات المتنقلة ما بين الدوحة والقاهرة لوقف النار في غزة، وهذا يستدعي منه التمهل في الرد على إسرائيل، والموقف نفسه ينسحب على إيران التي أحيطت علماً، كما علمت «الشرق الأوسط»، بتعليق المحادثات في الدوحة وانتقالها إلى القاهرة التي يجب أن تشكل محطة حاسمة لتقرير مصير وقف النار.

فرصة للمحادثات

كما تأكد أن الحزب لا يرى ضرورة لاستخدام ما لديه من سلاح صاروخي دقيق ما دامت المواجهة مع إسرائيل تنطلق من مساندته لغزة، وبالتالي لا داعي للكشف عما لديه من أسلحة نوعية ومتطورة قبل الأوان، والتي سيضطر إلى إخراجها من أنفاقه للرد على تهديدات إسرائيل في حال مضت قدماً نحو توسعة الحرب.

فالحزب، وإن كان قد امتنع بالواسطة، عن الرد على أسئلة السفراء عما إذا كان سيصرف النظر عن رده على اغتيال شكر، في حال توصلت المحادثات لوقف النار في غزة، أبلغَ من يعنيهم الأمر بأنه ليس في وارد الإجابة عن أسئلة افتراضية، لأن ما يهمه النتائج وليس التوقعات.

وعليه أراد الحزب أن يقيم، من نشره للفيديو، حالة من توازن الرعب مع إسرائيل للضغط عليها للوصول إلى تسوية لعودة الاستقرار للجنوب بتطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته برعاية أممية على قاعدة إنجاح محادثات وقف النار في غزة.

تنسيق مع بري وميقاتي

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» أن التنسيق قائم بين رئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي، ويتبادلان الرأي مع «حزب الله» لوضعه في أجواء لقاءاتهما بالموفدين إلى لبنان.

وكشفت مصادر سياسية أنهما يبديان ارتياحهما لموقف «حزب الله» الذي لم يسجل اعتراضه على تدفق الموفدين الأجانب، ومن بينهم الوسيط الأميركي آموس هوكستين، إلى لبنان. وقالت إن الحزب على قناعة بتوفير الفرصة لمحادثات وقف النار في غزة، وهو يتمهل حالياً في الرد على إسرائيل، ويحتفظ بحقه في الرد بالوقت المناسب مقدراً الوضع العام في البلد.

ولفتت إلى مواكبة ميقاتي، ومعه وزير الخارجية عبد الله بوحبيب، للاتصالات ذات الصلة بالوضع المشتعل في الجنوب. وقالت إن ما يهمهما لجم إسرائيل ومنعها من تدحرج الحرب نحو الجنوب.

في حين الذين التقوا الموفدين الأجانب من وزراء خارجية ومسؤولين أمنيين من دول عدة، فضلوا البقاء في الظل بعيداً عن الأضواء، ومنهم مَن يتواصل مع «حزب الله»، توقفوا ملياً أمام تعاطي الحزب بواقعية ومرونة في مواجهته لإسرائيل على خلفية تقيده بشروط مساندته لغزة، وهذا ما يتعارض مع توجهات الحزب الآيديولوجية التي كانت قائمة في السنوات الأولى لولادته.

وبكلام أوضح يرى هؤلاء أن الحزب منذ أن قرر مساندته لغزة، لا يزال يتصرف بواقعية ويلتزم بالسقف العسكري الذي رسمه لنفسه بعدم إعطاء الذرائع لإسرائيل لتوسعة الحرب أو استدراجه لها، وهو يمارس، كما يقول هؤلاء، ضبط النفس إلى أقصى الحدود، ويضطر للرد عليها لتجاوزها الخطوط الحمر، سواء باغتيالها لشكر أو باستهدافها كوادر أمنية تتولى الإشراف على الوضع الميداني في الجنوب ومستلزماته.

تجنب السجال

ورغم أنهم تجنبوا الدخول في سجال مع المعارضة على خلفية انتقادها لتفرد الحزب بقرار السلم والحرب دون العودة إلى الدولة كونها وحدها صاحبة القرار في هذا الخصوص، رغبة منهم بعدم تعميق الهوة بين اللبنانيين المنقسمين على أنفسهم بين مؤيد للحزب ومعارض له، فإنهم في المقابل يتوقفون أمام مبادرة الحزب لإعادة النظر بطروحاته الآيديولوجية التي تأسس عليها وظلت قائمة لسنوات، إلى أن تخلى عن شعاره «زحفاً زحفاً نحو القدس»، وعن دعوته لزوال إسرائيل واستبدل بها واقعية تأييده حق العودة للفلسطينيين، وهذا ما استمر عليه بتعاطيه مع مساندته لغزة تحت سقف ضبط إيقاع المواجهة في الجنوب، وعدم توفير الذرائع لإسرائيل لتوسعة الحرب.

التوقيت الميداني

لذلك اختار الحزب التوقيت الميداني، بنشره للفيديو، للرد على التهديدات الإسرائيلية، ليس لتوسعة الحرب التي لا يريدها، كما يؤكد مصدر في الثنائي الشيعي لـ«الشرق الأوسط» وأعلمَ بها الموفدين الغربيين والثلاثي (الأميركي- المصري - القطري)، وإنما للضغط على تل أبيب لتعيد النظر في حساباتها، بإعلامها سلفاً بأن ليس هناك من منطقة ستبقى بمنأى عن صواريخه الذكية والدقيقة التي تعد، كما يقول مقربون منه، بالمئات.


مقالات ذات صلة

أسرار الشهور الأخيرة لمحمد الضيف: نام في شوارع رفح... وتحرك بلا حراسة

المشرق العربي صورة تظهر قادة «حماس» يحيى السنوار وإسماعيل هنية ومحمد السنوار ومحمد الضيف (لقطة من فيديو نشرته «كتائب القسام») p-circle

أسرار الشهور الأخيرة لمحمد الضيف: نام في شوارع رفح... وتحرك بلا حراسة

ظلت الشهور الأخيرة لقائد «القسام» الراحل محمد الضيف، يلفها الغموض، وبمناسبة مرور عامين على اغتياله، تحدثت مصادر من «حماس» إلى «الشرق الأوسط» عن بعض أسرارها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة مجمعة لرسالة منسوبة إلى قائد «حماس» الراحل يحيى السنوار نشرها مركز تراث الاستخبارات الإسرائيلي

السنوار توقَّع رداً إسرائيلياً «نووياً» على «7 أكتوبر»

كشفت جهات استخبارية بتل أبيب مضامين رسالة ادّعت أنها كتبت بخط يد قائد «حماس» الراحل يحيى السنوار، توقع فيها رداً إسرائيلياً نووياً على غزة بعد 7 أكتوبر 2023.

نظير مجلي (تل أبيب)
أوروبا نازحون فلسطينيون يقيمون في خيام وسط أنقاض مبانٍ دمّرتها الهجمات الإسرائيلية في مدينة غزة (رويترز)

مانحون أوروبيون يعرضون نحو مليار دولار دعماً لـ«تعافي» غزة

أعلن الاتحاد الأوروبي، الاثنين، أن مانحين أوروبيين عرضوا مبلغاً قدره نحو مليار دولار للمساعدة في جهود التعافي الأولية في غزة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام ‌)
المشرق العربي عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

إسرائيل تفشل في تعويض غياب العمال الفلسطينيين

بعد مرور نحو 33 شهراً على قرار حكومة بنيامين نتنياهو منع دخول عشرات آلاف العمال الفلسطينيين إلى سوق العمل، أقرت الحكومة بأن القرار كان متسرعاً، وتسبب في أزمة.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص الفلسطينية المقيمة في غزة دولت الغول والدة الشاب المفقود أمين (الشرق الأوسط) p-circle 04:28

خاص «هذا ابني»... 3 عائلات تتنازع الأمل في صورة أسير غزاوي

نكأت صورة أسير فلسطيني من غزة ظهر فيها مقيدا وخاضعا للتعذيب جراح كثير من عائلات المفقودين الذين يُعتقد أن جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتقلهم خلال حربه على القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

8 قتلى بينهم ضابط كبير بغارة إسرائيلية على مركز للشرطة في غزة

فلسطينيون خارج مستشفى الشفاء في مدينة غزة يحملون جثمان أحد الضباط الفلسطينيين الذين قتلوا في غارة إسرائيلية على مركز للشرطة(رويترز)
فلسطينيون خارج مستشفى الشفاء في مدينة غزة يحملون جثمان أحد الضباط الفلسطينيين الذين قتلوا في غارة إسرائيلية على مركز للشرطة(رويترز)
TT

8 قتلى بينهم ضابط كبير بغارة إسرائيلية على مركز للشرطة في غزة

فلسطينيون خارج مستشفى الشفاء في مدينة غزة يحملون جثمان أحد الضباط الفلسطينيين الذين قتلوا في غارة إسرائيلية على مركز للشرطة(رويترز)
فلسطينيون خارج مستشفى الشفاء في مدينة غزة يحملون جثمان أحد الضباط الفلسطينيين الذين قتلوا في غارة إسرائيلية على مركز للشرطة(رويترز)

أفادت مصادر طبية وأمنية بمقتل ثمانية فلسطينيين بينهم ضابط كبير في الشرطة التابعة لـ«حماس»، في غارة جوية إسرائيلية على مخيم جباليا في شمال قطاع غزة الثلاثاء.

وقالت وزارة الداخلية التابعة للحركة في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» إن «الاحتلال استهدف بغارة جوية مركزا للشرطة في منطقة الفالوجا بمخيم جباليا، ما أدى لاستشهاد ثمانية أشخاص من بينهم مدير المركز العقيد محمد مروان سالم، وعدد من الضباط والأفراد».

وأكد قسم الطوارئ والاستقبال في مستشفى الشفاء بغزة وصول الجثث الثماني، وفقا لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.


لبنان وإسرائيل يعقدان محادثات في روما لتنفيذ «الاتفاق الإطاري»

السفارة الأميركية بروما في اليوم الأول من المحادثات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي على خلفية تصعيد إقليمي بين واشنطن وطهران (أ.ف.ب)
السفارة الأميركية بروما في اليوم الأول من المحادثات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي على خلفية تصعيد إقليمي بين واشنطن وطهران (أ.ف.ب)
TT

لبنان وإسرائيل يعقدان محادثات في روما لتنفيذ «الاتفاق الإطاري»

السفارة الأميركية بروما في اليوم الأول من المحادثات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي على خلفية تصعيد إقليمي بين واشنطن وطهران (أ.ف.ب)
السفارة الأميركية بروما في اليوم الأول من المحادثات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي على خلفية تصعيد إقليمي بين واشنطن وطهران (أ.ف.ب)

استأنف لبنان وإسرائيل المحادثات، اليوم الثلاثاء، في روما، وتأمل بيروت في إحراز تقدم نحو ضمان انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة، رغم ضعف التوقعات بإحراز تقدم سريع.

قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إنه يتوقع أن تساعد المباحثات مع لبنان التي تُجرى في روما على إحراز تقدم بشأن انسحاب قوات بلاده من «منطقتين تجريبيتين» في جنوب لبنان.

وقال ساعر للصحافيين خلال مؤتمر صحافي في القدس: «نحن مستعدون للمضي قدما في هاتين المنطقتين التجريبيتين. آمل، وأعتقد، بأن هذه الجولة من المناقشات في روما ستدفع نحو إنجاز ذلك».

وبرزت الجهود الدبلوماسية، بقيادة الولايات المتحدة، منذ عودة «حزب الله» وإسرائيل إلى الحرب، في الثاني من مارس (آذار) الماضي، وسط الصراع الأوسع نطاقاً في المنطقة، ومضت الجهود قُدماً رغم اعتراضات قوية من جماعة «حزب الله»، والتي تعتقد أن الضغط الإيراني على واشنطن هو السبيل الوحيدة لضمان إنهاء الحرب وانسحاب إسرائيل.

وطلبت إيران أن يكون إنهاء الحرب في لبنان جزءاً من اتفاقها المؤقت مع الولايات المتحدة، والذي جرى توقيعه الشهر الماضي، لكنّ تجدد الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإيران أدى إلى زعزعة الاتفاق، الأسبوع الماضي، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويحتل الجيش الإسرائيلي ما يصفه بـ«منطقة عازلة» تمتدّ لمسافة نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية على طول الحدود الإسرائيلية بالكامل.

ويقول مسؤولون إسرائيليون إن هذه المنطقة ضرورية لحماية التجمعات السكانية في شمال إسرائيل من هجمات «حزب الله».

وأسفر اجتماعٌ، عُقد في واشنطن يوم 26 يونيو (حزيران) الماضي، عن اتفاق دعا إلى إنهاء الصراع في لبنان ونزع سلاح الجماعات المسلَّحة، في إشارة واضحة إلى «حزب الله»، ونشر قوات لبنانية في الجنوب والانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية.

لكن الضربات الإسرائيلية القاتلة استمرت، ورفض «حزب الله» الاتفاق، وكذلك الجهود الرامية إلى نزع سلاحه. وقالت إسرائيل إن قواتها ستبقى في جنوب لبنان ما دام «حزب الله» مسلّحاً.

وقال مسؤولون لبنانيون، لـ«رويترز»، إن مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين سيجتمعون في السفارة الأميركية بروما، يومَي الثلاثاء والأربعاء؛ لتحديد طريقة تنفيذ الاتفاق الإطاري.

وقال أحد المسؤولين إن نقل المحادثات إلى روما سيُسهل على وفدي البلدين التشاور مع حكومتيهما للحصول على التوجيهات أثناء التفاوض.

وقال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، أمس الاثنين، إن بلاده عرضت استضافة المحادثات لمواصلة العمل من أجل التوصل لوقف إطلاق نار حقيقي في لبنان.

وقال تاياني، قبل اجتماع للاتحاد الأوروبي في بروكسل، أمس الاثنين: «يُسعدنا جداً أيضاً أن تكون روما مكاناً لعقد هذه الاجتماعات. وبهذه الطريقة تصبح عاصمتنا عاصمة للسلام».

المناطق التجريبية على طاولة المفاوضات

وعبّر الرئيس اللبناني جوزيف عون، في تصريحات نشرها مكتبه، أمس الاثنين، عن أمله بأن يسفر اجتماع روما عن خطوات ملموسة وعملية على الأرض لتنفيذ الاتفاق وعن بدء الانسحاب الإسرائيلي؛ حتى يتمكن الجيش اللبناني من الانتشار في الجنوب.

وقال أحد المسؤولين اللبنانيين إن الوفد اللبناني المشارك في محادثات اليوم الثلاثاء سيسعى إلى انسحاب القوات الإسرائيلية بشكل تدريجي ومتعاقب من «منطقةٍ تِلو الأخرى»؛ في إشارة إلى مشروع «المنطقة التجريبية» الذي سيجري بموجبه نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار القوات اللبنانية في منطقة تلو الأخرى بالجنوب.

وجاء في اتفاق 26 يونيو أنه جرى تحديد منطقتين ليكونا نقطة البداية. وقال مسؤول أميركي، الأسبوع الماضي، إن القيادة المركزية للجيش الأميركي تُنسّق مع لبنان وإسرائيل لبدء العمل بالمناطق التجريبية.

وقالت مصادر، لـ«رويترز»، إن وفداً عسكرياً أميركياً كان في لبنان، مطلع الأسبوع؛ لمناقشة الخطة بالتفصيل مع الجيش اللبناني.

وأجبر الجيش الإسرائيلي سكان جنوب لبنان على مغادرة منازلهم، وفجَّر قرى بأكملها. وقال إنه يدمر البنية التحتية التي يستخدمها «حزب الله»، ومِن بينها أنفاق تحت الأرض.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن الحملة الإسرائيلية أسفرت عن مقتل أكثر من أربعة آلاف لبناني، ونزوح أكثر من مليون شخص منذ مارس.

ولا تُحدد هذه الأرقام عدد المقاتلين بين القتلى، ولم يكشف «حزب الله» أيضاً عن عدد القتلى بصفوفه. وأفادت «رويترز»، في الثالث من مايو (أيار) الماضي، بأن عدة آلاف من مقاتلي «حزب الله» لقوا حتفهم.

وقتل «حزب الله» ما لا يقل عن 32 جندياً إسرائيلياً وأربعة مدنيين إسرائيليين، معظمهم في جنوب لبنان، منذ اندلاع أحدث أعمال قتال.


إحباط هجمات إيرانية استهدفت الأردن والبحرين

العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)
TT

إحباط هجمات إيرانية استهدفت الأردن والبحرين

العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)

أعلن الجيش الأردني، في بيان اليوم (الثلاثاء)، أن دفاعاته الجوية اعترضت وأسقطت أربعة صواريخ أُطلقت من إيران من دون إصابات بشرية أو أضرار مادية، في ظل تكثيف طهران هجماتها على حلفاء واشنطن في المنطقة، رداً على الضربات الأميركية عليها، فيما دوّت صافرات الإنذار في البحرين ثلاث مرات خلال ساعات للتنبيه من هجمات إيرانية استهدفت البلاد، قبل أن تعلن الدفاعات البحرينية اعتراضها هجمات إيرانية.

وفي التفاصيل، نقل بيان عن مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية قوله إن «منظومات الدفاع الجوي اعترضت وأسقطت، فجر الثلاثاء، 4 صواريخ دخلت المجال الجوي الأردني قادمة من الأراضي الإيرانية»، مشيراً إلى «أنها لم تسفر عن وقوع إصابات بشرية أو أضرار مادية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أن «عملية الاعتراض نُفّذت بكفاءة عالية، ضمن الإجراءات العملياتية المتخذة لحماية سيادة المملكة، وأمنها، وسلامة مواطنيها».

وأكد المصدر أن «أي محاولة للمساس بسيادة المملكة أو انتهاك مجالها الجوي ستُواجَه بكل حزم، ضمن قواعد الاشتباك المعتمدة، وما تقتضيه المصلحة الوطنية»، مشدداً على أن «القوات المسلحة لن تتهاون في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية الوطن، والدفاع عن أمنه واستقراره».

من جهته، أعلن «الحرس الثوري»، في بيان نشرته وكالة «فارس» للأنباء، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن ‌«قاعدة ‌جوية ​أميركية» ‌في ⁠الأردن ​استُهدفت بصواريخ باليستية، ⁠الثلاثاء.

وكان الجيش الأردني قد أعلن، في بيان، أن أربعة صواريخ إيرانية سقطت فجر الاثنين في أراضي المملكة من دون وقوع إصابات.

وقد أعلن الأردن، الخميس، اعتراض ثمانية صواريخ أُطلقت من إيران، في هجوم قال «الحرس الثوري» الإيراني إنه كان يستهدف قاعدة عسكرية تستخدمها الولايات المتحدة.

وتؤكد عمّان أن الأردن لا يضم قواعد أجنبية، إلا أن قوات محدودة من عدة دول تنتشر في بعض قواعد الجيش الأردني ضمن اتفاقات تعاون وتدريب.

وأعلن الجيش الأردني، مطلع أبريل (نيسان) الماضي، أن 281 صاروخاً وطائرة مسيّرة من إيران استهدفته منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط)، مؤكداً اعتراض 261 منها.

وحسب السلطات، أسفرت تلك الهجمات، حينها، عن إصابة نحو 30 شخصاً، غادروا جميعاً المستشفيات.

هجمات على البحرين

جاء هذا الهجوم في وقت استهدفت فيه إيران أيضاً البحرين صباح الثلاثاء، عقب جولة جديدة من الضربات الأميركية.

ودوّت صافرات الإنذار الخاصة بالهجمات الصاروخية في البحرين للمرة الثالثة اليوم، حسبما ذكرت وزارة الداخلية البحرينية. ودعت المملكة السكان إلى الاحتماء في أماكن آمنة.

ولاحقاً، أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين، إحباط عدد من الاعتداءات الجوية الإيرانية التي استهدفت أراضي المملكة، مؤكدة أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت بنجاح أهدافاً معادية في الساعات الأولى من صباح اليوم، وسط تأكيدات برفع الجاهزية العسكرية إلى أعلى مستوياتها.

وقالت القيادة العامة إن إيران تواصل «نهجها العدائي المُمنهج» عبر شنّ اعتداءات وصفتها بـ«الآثمة» استهدفت المدنيين في البحرين، مشيرة إلى أن قوات الدفاع تعاملت مع الهجمات «بإرادة صلبة وجاهزية قتالية عالية»، وتمكّنت من اعتراض وتدمير عدد من الأهداف الجوية الإيرانية.

وأكدت أن جميع الأسلحة والوحدات العسكرية في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد الدفاعي لحماية المملكة، داعية المواطنين والمقيمين إلى توخي الحذر وعدم الاقتراب من أي أجسام غريبة أو مشبوهة قد تنتج عن مخلفات الاعتداءات، مع الإبلاغ عنها فوراً للجهات المختصة.

وأضافت أن وحدة هندسة الميدان الملكية على أهبة الاستعداد للتعامل الفني الآمن مع تلك الأجسام، بما يضمن سلامة المواطنين والمقيمين.

وشددت القيادة العامة على أن استهداف المدنيين والممتلكات الخاصة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة يمثّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.