صواريخ أنفاق «حزب الله» تشغل سفراء في لبنان

مصادر أكدت أنه لا يريد الحرب لكنه يستعد لها لمنع حصولها

عناصر وصواريخ في نفق كشف عنه «حزب الله» بمقطع فيديو (د.ب.أ)
عناصر وصواريخ في نفق كشف عنه «حزب الله» بمقطع فيديو (د.ب.أ)
TT

صواريخ أنفاق «حزب الله» تشغل سفراء في لبنان

عناصر وصواريخ في نفق كشف عنه «حزب الله» بمقطع فيديو (د.ب.أ)
عناصر وصواريخ في نفق كشف عنه «حزب الله» بمقطع فيديو (د.ب.أ)

استأثر نشر «حزب الله» شريط فيديو يُظهر فيه واحدة من منشآته الصاروخية الموجودة في أنفاق تحت الأرض، باهتمام عدد من السفراء المعتمدين لدى لبنان، خصوصاً أن نشره تزامن مع تعليق المحادثات في الدوحة للتوصل إلى وقف النار في غزة، على أن تُستأنف في القاهرة قبل نهاية الأسبوع الحالي، وسط مسحة من التفاؤل الرسمي اللبناني بأنها ستكون حاسمة، وستؤدي إلى إنهاء الحرب في القطاع مع ارتفاع منسوب الضغط الأميركي على رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، لسد الفجوات التي تؤخر ولادة الاتفاق.

راجمة صواريخ ضخمة مجهّزة لإطلاق الذخائر على مدخل نفق كشف عنه «حزب الله» بمقطع فيديو (أ.ف.ب)

وتجلى الاهتمام الدبلوماسي الأجنبي بطرح أسئلة تتعلق بالظروف التي أملت على «حزب الله» نشر الفيديو، مع أن الضرورات العسكرية تستدعي إبقاءها قيد الكتمان، وعدم إظهارها للعلن؛ ليكون في وسعه الاحتفاظ بعامل المفاجأة لاستخدامها في الوقت المناسب، مع أنه أبقاها مجهولة الموقع الجغرافي.

صورة لقيادي «حزب الله» فؤاد شكر خلال إحياء ذكرى أسبوع على اغتياله في بيروت (إ.ب.أ)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية، تواصل معها السفراء، أن ما يهم هؤلاء، هو الاستقصاء عن الظروف الميدانية التي أملت على الحزب نشره، ربما لاستدراج ردود إسرائيل عليه، مع أن المشمولين باتصالاتهم أكدوا أن لا نية للحزب بتوسعة الحرب التي تهدد إسرائيل بها، وأنه مستمر في مساندته لغزة لضمان انسحاب إسرائيل منها، وإن كان يضطر من حين إلى آخر للرد على تجاوز إسرائيل للخطوط الحمر لاغتيالها القيادي فؤاد شكر، وآخرين من كوادره العسكريين في العمق اللبناني.

«عماد-4»

وتوقف السفراء أمام إطلاق اسم «عماد-4» على المنشأة الصاروخية، في محاولة لمعرفة ما قبله أو بعده من مخزون لسلاحه الصاروخي، وسألوا عن التوقيت وعلاقته باستئناف محادثات وقف النار في غزة.

وتأكد للسفراء أن نشره ليس محصوراً برفع معنويات مقاتلي الحزب، وشد أزرهم في مواجهتهم للمسيرات الإسرائيلية التي تلاحقهم من مكان لآخر، وإنما لتمرير رسالة إلى تل أبيب بأن هذه المنشأة الصاروخية ما هي إلا عينة لما لديه من مخزون صاروخي، يجيز للحزب استخدامه في حال أقدمت على توسعة الحرب لتحقيق توازن ردعي يُفترض أن تحسب له إسرائيل ألف حساب.

راجمة صواريخ ضخمة مجهّزة لإطلاق الذخائر على مدخل نفق كشف عنه «حزب الله» بمقطع فيديو (أ.ف.ب)

وقيل للسفراء، حسب المصادر، إن الحزب باقٍ على موقفه بإعطاء فرصة للمحادثات المتنقلة ما بين الدوحة والقاهرة لوقف النار في غزة، وهذا يستدعي منه التمهل في الرد على إسرائيل، والموقف نفسه ينسحب على إيران التي أحيطت علماً، كما علمت «الشرق الأوسط»، بتعليق المحادثات في الدوحة وانتقالها إلى القاهرة التي يجب أن تشكل محطة حاسمة لتقرير مصير وقف النار.

فرصة للمحادثات

كما تأكد أن الحزب لا يرى ضرورة لاستخدام ما لديه من سلاح صاروخي دقيق ما دامت المواجهة مع إسرائيل تنطلق من مساندته لغزة، وبالتالي لا داعي للكشف عما لديه من أسلحة نوعية ومتطورة قبل الأوان، والتي سيضطر إلى إخراجها من أنفاقه للرد على تهديدات إسرائيل في حال مضت قدماً نحو توسعة الحرب.

فالحزب، وإن كان قد امتنع بالواسطة، عن الرد على أسئلة السفراء عما إذا كان سيصرف النظر عن رده على اغتيال شكر، في حال توصلت المحادثات لوقف النار في غزة، أبلغَ من يعنيهم الأمر بأنه ليس في وارد الإجابة عن أسئلة افتراضية، لأن ما يهمه النتائج وليس التوقعات.

وعليه أراد الحزب أن يقيم، من نشره للفيديو، حالة من توازن الرعب مع إسرائيل للضغط عليها للوصول إلى تسوية لعودة الاستقرار للجنوب بتطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته برعاية أممية على قاعدة إنجاح محادثات وقف النار في غزة.

تنسيق مع بري وميقاتي

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» أن التنسيق قائم بين رئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي، ويتبادلان الرأي مع «حزب الله» لوضعه في أجواء لقاءاتهما بالموفدين إلى لبنان.

وكشفت مصادر سياسية أنهما يبديان ارتياحهما لموقف «حزب الله» الذي لم يسجل اعتراضه على تدفق الموفدين الأجانب، ومن بينهم الوسيط الأميركي آموس هوكستين، إلى لبنان. وقالت إن الحزب على قناعة بتوفير الفرصة لمحادثات وقف النار في غزة، وهو يتمهل حالياً في الرد على إسرائيل، ويحتفظ بحقه في الرد بالوقت المناسب مقدراً الوضع العام في البلد.

ولفتت إلى مواكبة ميقاتي، ومعه وزير الخارجية عبد الله بوحبيب، للاتصالات ذات الصلة بالوضع المشتعل في الجنوب. وقالت إن ما يهمهما لجم إسرائيل ومنعها من تدحرج الحرب نحو الجنوب.

في حين الذين التقوا الموفدين الأجانب من وزراء خارجية ومسؤولين أمنيين من دول عدة، فضلوا البقاء في الظل بعيداً عن الأضواء، ومنهم مَن يتواصل مع «حزب الله»، توقفوا ملياً أمام تعاطي الحزب بواقعية ومرونة في مواجهته لإسرائيل على خلفية تقيده بشروط مساندته لغزة، وهذا ما يتعارض مع توجهات الحزب الآيديولوجية التي كانت قائمة في السنوات الأولى لولادته.

وبكلام أوضح يرى هؤلاء أن الحزب منذ أن قرر مساندته لغزة، لا يزال يتصرف بواقعية ويلتزم بالسقف العسكري الذي رسمه لنفسه بعدم إعطاء الذرائع لإسرائيل لتوسعة الحرب أو استدراجه لها، وهو يمارس، كما يقول هؤلاء، ضبط النفس إلى أقصى الحدود، ويضطر للرد عليها لتجاوزها الخطوط الحمر، سواء باغتيالها لشكر أو باستهدافها كوادر أمنية تتولى الإشراف على الوضع الميداني في الجنوب ومستلزماته.

تجنب السجال

ورغم أنهم تجنبوا الدخول في سجال مع المعارضة على خلفية انتقادها لتفرد الحزب بقرار السلم والحرب دون العودة إلى الدولة كونها وحدها صاحبة القرار في هذا الخصوص، رغبة منهم بعدم تعميق الهوة بين اللبنانيين المنقسمين على أنفسهم بين مؤيد للحزب ومعارض له، فإنهم في المقابل يتوقفون أمام مبادرة الحزب لإعادة النظر بطروحاته الآيديولوجية التي تأسس عليها وظلت قائمة لسنوات، إلى أن تخلى عن شعاره «زحفاً زحفاً نحو القدس»، وعن دعوته لزوال إسرائيل واستبدل بها واقعية تأييده حق العودة للفلسطينيين، وهذا ما استمر عليه بتعاطيه مع مساندته لغزة تحت سقف ضبط إيقاع المواجهة في الجنوب، وعدم توفير الذرائع لإسرائيل لتوسعة الحرب.

التوقيت الميداني

لذلك اختار الحزب التوقيت الميداني، بنشره للفيديو، للرد على التهديدات الإسرائيلية، ليس لتوسعة الحرب التي لا يريدها، كما يؤكد مصدر في الثنائي الشيعي لـ«الشرق الأوسط» وأعلمَ بها الموفدين الغربيين والثلاثي (الأميركي- المصري - القطري)، وإنما للضغط على تل أبيب لتعيد النظر في حساباتها، بإعلامها سلفاً بأن ليس هناك من منطقة ستبقى بمنأى عن صواريخه الذكية والدقيقة التي تعد، كما يقول مقربون منه، بالمئات.


مقالات ذات صلة

«تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

خاص جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

«تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

تكثف أجهزة أمن الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة عمليات البحث عن أجهزة تجسس إسرائيلية تشمل كاميرات متطورة، وأجهزة تنصت فائقة «تُسجل في نطاق يصل إلى 500 متر».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)

كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

وافقت كوسوفو، اليوم (الاثنين)، على إرسال قوات إلى قطاع غزة للانضمام إلى قوة أمنية دولية.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا )
المشرق العربي قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)

أسطول جديد إلى غزة ينطلق من مرسيليا نهاية الأسبوع

تغادر سفينتان فرنسيتان مدينة مرسيليا في جنوب فرنسا، يوم السبت المقبل، في الرابع من أبريل للوصول إلى غزة لكسر الحصار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يبكون أحد أحبائهم الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 5 بنيران إسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية

قُتل عدد من المواطنين وأصيب آخرون، فجر اليوم الاثنين، على أثر قصف إسرائيلي جنوب شرقي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تعلن قتل قادة بارزين في «حزب الله»

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت بلبنان 30 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت بلبنان 30 مارس 2026 (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن قتل قادة بارزين في «حزب الله»

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت بلبنان 30 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت بلبنان 30 مارس 2026 (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي عن قتل قادة بارزين في «حزب الله»، مسؤولين عن التنسيق بين الحزب والمنظمات الفلسطينية في غارة جوية استهدفت بيروت في وقت سابق من يوم الاثنين، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال الجيش إن الغارة في العاصمة اللبنانية استهدفت وقتلت حمزة إبراهيم راخين، نائب قائد الوحدة 1800 في «حزب الله»، إلى جانب رئيس عمليات الوحدة وناشط آخر، بحسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» في موقعها الإلكتروني.

وأضاف الجيش الإسرائيلي في بيان أن «الوحدة 1800 هي الوحدة المسؤولة عن التنسيق بين منظمة (حزب الله) الإرهابية والمنظمات الإرهابية الفلسطينية في لبنان وغزة وسوريا ويهودا والسامرة (الضفة الغربية)».

وأوضح الجيش أن نائب رئيس الوحدة 1800 أشرف، ضمن مهامه، على نشر عناصر فلسطينية مسلحة في جنوب لبنان لمواجهة القوات الإسرائيلية.

وفي غارات أخرى في بيروت يوم الاثنين، قال الجيش الإسرائيلي، إنه قصف مقرات «حزب الله» ومراكز القيادة.

يُشار إلى أن إسرائيل تشن غارات جوية تستهدف الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب وشرق وشمال لبنان، تخللها توغل بري، وذلك رداً على قيام «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي بهجمات على إسرائيل بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من الشهر الماضي.


فرنسا ترفض مبدأ «وحدة الساحات» والربط بين جبهتَي لبنان وإيران

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مجتمعاً بنظيره الأميركي ماركو روبيو الجمعة على هامش أعمال وزراء خارجية «مجموعة السبع» في «فو دي سيرني» قريباً من باريس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مجتمعاً بنظيره الأميركي ماركو روبيو الجمعة على هامش أعمال وزراء خارجية «مجموعة السبع» في «فو دي سيرني» قريباً من باريس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا ترفض مبدأ «وحدة الساحات» والربط بين جبهتَي لبنان وإيران

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مجتمعاً بنظيره الأميركي ماركو روبيو الجمعة على هامش أعمال وزراء خارجية «مجموعة السبع» في «فو دي سيرني» قريباً من باريس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مجتمعاً بنظيره الأميركي ماركو روبيو الجمعة على هامش أعمال وزراء خارجية «مجموعة السبع» في «فو دي سيرني» قريباً من باريس (أ.ف.ب)

في ردها على الشروط الأميركية الـ15 التي نُقلت إليها عبر الوسيط الباكستاني، لم تتردد السلطات الإيرانية في العودة إلى تفعيل مبدأ «وحدة الجبهات»، وذلك من خلال اشتراطها ربط مصير الحرب الدائرة بين إسرائيل و«حزب الله» بمصير الحرب الدائرة بينها وبين الولايات المتحدة وإسرائيل؛ ما يعني أن مصير لبنان ككل، وليس فقط مصير الجنوب، أصبح مربوطاً بما يمكن أن ترسو عليه تطورات الحرب الدائرة في إيران والمتمددة إلى لبنان. واللافت أنه منذ أن عادت الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، حرص الأول على نفي ارتباطها بما يحصل في إيران، بل إن خطب نعيم قاسم، الأمين العام للحزب، ومسؤوليه دأبت على نفي هذا الربط لكيلا توفر الحجج لمن ينتقدونه بأنه تابع لإيران وينفذ أوامرها. وأكثر من ذلك، فإن ربط طهران بين الجبهتين من شأنه أن «يفرمل» الدولة اللبنانية ومبادرة الرئيس جوزيف عون الذي طرح مبادرة إطلاق مفاوضات سياسية مباشرة مع إسرائيل، والتي يرى فيها الوسيلة الوحيدة لوقف الحرب التي تدمر لبنان.

الورقة الفرنسية

جاءت «الورقة» الفرنسية التي طرحت جدولة زمنية من ثلاث مراحل لتكمل وتدعم مبادرة عون. بيد أن رفض إسرائيل الجذري للمبادرتين، وهو ما تبلغه وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في إسرائيل خلال زيارته في 20 مارس (آذار) للقاء نظيره جدعون ساعر، جمّد المبادرة الفرنسية التي كان يراد منها تناول كل جوانب الأزمة اللبنانية. والأهم من ذلك، أن الولايات المتحدة الأميركية التي أرادتها باريس إلى جانبها، لم تُظهر حماسة. وطيلة الأيام الأخيرة، بدا للجانب الفرنسي أن إدارة الرئيس دونالد ترمب راغبة في إعطاء الوقت الكافي لإسرائيل لإتمام عملياتها العسكرية في لبنان، وهدفها الرئيسي تدمير «حزب الله»، وجعل نزع سلاحه شرطاً أساسياً لا يمكن القفز فوقه لقبولها التفاوض.

صورة جماعية لوزراء خارجية «السبع» يوم 27 مارس في «فو دي سيرني» (إ.ب.أ)

لبنان على طاولة «السبع»

كان لبنان أحد الملفات الرئيسية التي بُحثت بمناسبة اجتماع وزراء خارجية «مجموعة السبع» في دير «فو دو سيرني» التاريخي الذي حُول إلى وجهة سياحية غربي العاصمة الفرنسية. وجعلت باريس من لبنان أحد المحاور في الجلسة المخصصة للحرب في إيران وتبعاتها. غير أن المناقشات لم تصل إلى رؤية موحدة أو أي قرار محدد لسببين: الأول، الموقف الأميركي، والثاني قناعة المؤتمرين بأن دخول «حزب الله» في الحرب صبيحة الثاني من مارس ما كان إلا استجابة لما طلبته طهران، وهو يشبه كثيراً استجابة الحوثيين المتأخرة لمطلب مماثل. وتتخوف باريس من احتمال الربط بين الجبهتين، وهو ما أوضحه بارو في المؤتمر الصحافي الذي أعقب انتهاء أعمال وزراء «مجموعة السبع».

وتقوم المقاربة الفرنسية على الدفع باتجاه «المحافظة على استقرار لبنان ودعم مؤسساته الشرعية، وحماية المدنيين، وضمان الاستعادة الكاملة لسيادته»، وهي الرسالة التي شدد عليها الوزير الفرنسي لدى أقرانه. وليس سراً أن باريس، بلسان وزير خارجيتها، في حديث، الأحد، للقناة «الثالثة» في التلفزة الفرنسية، تحمّل «حزب الله» مسؤولية «جرّ لبنان، مرة أخرى، إلى الحرب».

وقال الوزير الفرنسي، عقب انتهاء أعمال «مجموعة السبع»، ما حرفيته: «لم يكن ينبغي للبنان أن يُجرّ إلى حرب لم يخترها. وتقع مسؤولية جسيمة على (حزب الله) في اتخاذ هذا القرار الذي يضع البلاد مرة أخرى على حافة الهاوية».

وعبر بارو عن رفض بلاده الربط بين الجبهتين. كذلك أكد أن لبنان «لا يرغب في أن تعمد قوى خارجية بتحويل لبنان إلى مسرح ثانوي لحرب لم يردها». وأضاف الوزير الفرنسي أنه «على العكس، يجب مضاعفة الجهود من أجل وقف الأعمال العدائية في لبنان، وتسهيل حوار رفيع المستوى - قد يكون تاريخياً - بين السلطات اللبنانية والسلطات الإسرائيلية، بما يتيح لهما الاتفاق على مسار نزع سلاح (حزب الله)، الذي ينبغي أن يسلّم سلاحه، والتقدّم نحو تسوية النزاع القائم بينهما منذ عام 1949».

أنقاض مبنى تعرض لغارة جوية إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية يوم 30 مارس (أ.ف.ب)

مطالب فرنسا

حقيقة الأمر أن باريس تجد نفسها اليوم مفتقدة للقدرة على التأثير في مسار الأحداث بين لبنان وإسرائيل، كما بخصوص تطورات الحرب بين إيران والثنائي الأميركي - الإسرائيلي. بارو عرض مجدداً لائحة المطالب الفرنسية من إسرائيل للمحافظة على لبنان، وقد عدّدها كالتالي: «يجب على إسرائيل أن تمتنع عن أي عملية برية، وأن تمتنع عن أي استهداف للبنية التحتية المدنية، وعن أي اعتداء على المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، ولا سيما بيروت، حتى يظلّ الطريق نحو السلام ممكناً».

والحال أن ملاحظة ما هو حاصل في لبنان، هي أن إسرائيل لا تعير أي أهمية للمطالب الفرنسية؛ فمن جهة، يطالب رئيس وزرائها نتنياهو بتوسيع مساحة الأراضي التي تحتلها القوات الإسرائيلية في لبنان، بل إن وزير الدفاع يريد تعديل الحدود بين لبنان وإسرائيل لدفعها حتى نهر الليطاني الذي يبدو بلوغه هدفاً رئيسياً لتل أبيب. كذلك تريد باريس أن تمتنع إسرائيل عن استهداف البنية التحتية المدنية. لكن ما هو حاصل أن الطيران الإسرائيلي لا يفرق بين مدني وعسكري؛ إذ إنه دمر الجسور الخمسة الرئيسية فوق نهر الليطاني لفصل الجنوب عن بقية المحافظات اللبنانية. أما تجنب استهداف المناطق السكانية فمطلب بعيد كل البعد عن الواقع.

ومنذ توقف الحرب والتوصل إلى هدنة بين إسرائيل ولبنان في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024 بفعل وساطة وضغوط أميركية - فرنسية، سعت باريس لتكون طرفاً في لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم) بين إسرائيل و«حزب الله»، وكان لها ما طلبت؛ إذ عُين ضابط فرنسي نائباً لرئيس ما سُمي «اللجنة الخماسية». وخلال أشهر، سعت باريس لإقناع إسرائيل بوقف هجماتها في لبنان على مواقع وقادة ومسؤولين من «حزب الله»؛ لأنها تضعف الدولة اللبنانية في سعيها لحصر السلاح بيد القوى الشرعية. لكن جهودها باءت بالفشل؛ إذ استمرت الهجمات الإسرائيلية بحجة أن «حزب الله» لم يحترم بنود الاتفاق، ولم يوافق على تسليم سلاحه. وعرفت «ورقتها» التفاوضية المصير نفسه.

تعزيزات عسكرية إسرائيلية إلى الجبهة المفتوحة بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» منذ 2 مارس (رويترز)

واليوم، تقف باريس إلى جانب الرئيس عون والحكومة اللبنانية في سعيهما لتنفيذ القرارات «الشجاعة» التي اتُّخذت، بهذا الخصوص، في مجلس الوزراء، وهو ما يشدد عليه الرئيس ماكرون ووزير خارجيته في كل مناسبة. لكن باريس تعي أن أمراً كهذا لا يمكن أن يتحقق ما دامت الحرب دائرة، كما تعي أن تواصلها سيزيد من إضعاف الدولة اللبنانية، وسيراكم الأعباء التي لن تكون قادرة على تحملها، وعلى رأسها التعامل مع أعباء مئات آلاف النازحين؛ لذا فإنها تدعو إلى وقف الحرب الدائرة على الأراضي اللبنانية لتجنيب لبنان «الهوة» التي تحذر منها. وعلى رغم محدودية أدواتها الدبلوماسية والسياسية، فإن باريس تواظب على «طرح الصوت» الذي لم يجد حتى اليوم من يستمع إليه.


مقتل عنصرَيْن من «يونيفيل» بانفجار «مجهول المصدر» في جنوب لبنان

مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني... جنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)
مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني... جنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)
TT

مقتل عنصرَيْن من «يونيفيل» بانفجار «مجهول المصدر» في جنوب لبنان

مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني... جنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)
مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني... جنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، الاثنين، مقتل اثنين من عناصرها بانفجار «مجهول المصدر» في جنوب لبنان، غداة مقتل عنصر ثالث بانفجار مقذوف قرب الحدود مع إسرائيل، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت القوة في بيان: «قُتل جنديان من قوات حفظ السلام التابعة لـ(يونيفيل) اليوم في حادث مأساوي بجنوب لبنان، إثر انفجار مجهول المصدر دمّر آليتهم قرب بني حيان. وأُصيب جندي ثالث بجروح خطيرة، كما أُصيب رابع بجروح»، مشيرة إلى «هذا هو الحادث المميت الثاني خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية».

وأعلنت القوة بدء تحقيق «لتحديد ملابسات الحادث».

من جهته، ​قال نائب الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان ⁠بيار ​لاكروا للصحافيين، الاثنين، ⁠إن ‌الجنديَيْن اللذين ‌قُتلا ​من ‌قوات ‌حفظ السلام ‌في انفجار بجنوب لبنان ⁠يحملان الجنسية ⁠الإندونيسية.

إلى ذلك، قالت كانتيس أرديل، المتحدثة باسم قوات «يونيفيل»، إن انفجاراً قوياً استهدف آلية تابعة لها الاثنين، ما أسفر عن إصابة عدد من جنود حفظ السلام.

وأوضحت أرديل، في تصريح لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أن فرق الإسعاف تمكنت من نقل بعض المصابين من المكان، في حين تعذر الوصول إلى اثنين آخرين في البداية لعدم توافر ضمانات أمنية كافية في المنطقة.

وأضافت أنه «بعد التنسيق مع السلطات اللبنانية والإسرائيلية، أُرسل فريق إلى الموقع لاستكمال عملية الإجلاء، وسيتم إعلان تفاصيل إضافية لاحقاً بحسب تطورات الوضع».