محادثات الدوحة تتقدم ببطء لكنها ما زالت تحتاج إلى مزيد من الجولات

المفاوضات الحقيقية تجري بين نتنياهو وبن غفير

إيتمار بن غفير مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال جلسة سابقة في الكنيست (د.ب.أ)
إيتمار بن غفير مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال جلسة سابقة في الكنيست (د.ب.أ)
TT

محادثات الدوحة تتقدم ببطء لكنها ما زالت تحتاج إلى مزيد من الجولات

إيتمار بن غفير مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال جلسة سابقة في الكنيست (د.ب.أ)
إيتمار بن غفير مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال جلسة سابقة في الكنيست (د.ب.أ)

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن الوسطاء الأميركيين والمصريين والقطريين تمكنوا من سد بعض الفجوات في مواقف إسرائيل و«حماس»، بخصوص صفقة لوقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى، لكن هناك حاجة لمزيد من الجولات حتى تتكلل بالنجاح، في حين أشارت مصادر أخرى إلى أن المفاوضات الفعلية تجري بين رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير.

وقالت هذه المصادر إن مسؤولين مقربين من نتنياهو توجهوا إلى بن غفير، وأبلغوه بأن الصفقة أقرب من أي وقت مضى، وطلبوا معرفة كيف سيتصرف بحال خرجت إلى حيز التنفيذ. وحسب مراسل الشؤون السياسية في القناة 13 للتلفزيون الإسرائيلي، نداف اليملخ، طلب بن غفير عرض تفاصيل الصفقة، وعندما علم بها، قال: «هذه هي الصفقة نفسها التي تعتمد على الخطوط العريضة التي قدمها الرئيس الأميركي جو بايدن... هذه صفقة فاشلة». وهدد بحل الحكومة إذا تبناها نتنياهو.

عائلات الأسرى الإسرائيليين يتظاهرون أمام مقر حزب «الليكود» مطالبين بإنهاء حرب غزة في 15 أغسطس (إ.ب.أ)

وأضاف المراسل أن بن غفير قال لمبعوثي نتنياهو: «إذا اختار رئيس الحكومة، فهذا هو الوقت المناسب لسحق (حماس) وعدم التراجع. الصفقة المرحلية تقضي على مصير بقية المختطفين، فلا يوجد احتمال لموافقة (حماس) على إطلاق سراح المختطفين الذين بين يديها، ستنقذون 30 منهم، والحكم على عشرات آخرين بالأسر والموت». وأكد أنه لن يسمح بهذا التطور.

وكانت جهات في أجهزة الأمن الإسرائيلية قد أكدت أن الاتفاق ما زال ممكناً، وأنه في حال إظهار ليونة في الموقف الإسرائيلي يمكن التوصل إلى صفقة في وقت قصير، ليس في هذه الجولة، ولكن في غضون أسبوعين أو ثلاثة. وقالت، وفقاً لصحيفة «يسرائيل هيوم»، إن جهود الوسطاء في دولة قطر وجمهورية مصر العربية والولايات المتحدة الأميركية مستمرة، وهم (الوسطاء) عازمون على المضي قدماً في مساعيهم، وصولاً إلى وقف لإطلاق النار في القطاع يتم خلاله إطلاق سراح الرهائن ودخول أكبر قدر ممكن من المساعدات الإنسانية إلى غزة.

مقاتلان من «كتائب القسام» برفقة أسيرين خلال عملية تبادل الأسرى في نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

وقال المراسل العسكري للصحيفة ألون بن دافيد إنه، حسب رأي أجهزة الأمن الإسرائيلية، تتيح الظروف الناشئة حالياً على الأرض لإسرائيل التقدم في صفقة بشكل حثيث ومن دون خسائر. ونقل عن مسؤولين أمنيين قولهم: «في غزة، وبعد 10 أشهر من القتال نضجت الظروف للانتقال إلى مرحلة جديدة. «حماس» نشرت هذا الأسبوع بفخر الشريط عن رجالها الذين يحاولون إطلاق الصواريخ إلى مركز البلاد، لكن هذا الشريط كشف وضعها الحقيقي؛ مجموعة نشطاء يحاولون نصب صاروخين على منصتين أعدتا على عجل من الخشب، يصعب عليهم حساب زاوية إطلاق النار، وفي النهاية يُطلقون صاروخاً يسقط في أراضي القطاع والثاني يسقط في قلب البحر أمام يافا. جيش (حماس) في غزة هُزم. هو سيواصل الإشغال بإطلاق النار هنا وهناك بإصابة القوات المناورة، وحتى بمحاولات التسلل إلى إسرائيل. لكنه لم يعد يشكل تهديداً ذا مغزى على إسرائيل. هذا جهاز عديم القيادة السياسية أو العسكرية والذخيرة، وقد بدأ يفكر باليوم التالي لغزة. التقدير هو أن 6 أو 7 فقط من الأشخاص في قيادة (حماس) كانوا شركاء في إعداد الهجمة على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول). لم يتبقَّ منهم إلا اثنان: الأخوان يحيى ومحمد السنوار. يُحتمل أن يكون خليل الحية، الذي غادر القطاع قبل الهجمة، كان يعرف الموعد. لكن في (حماس) يفهمون أن مركز ثقلهم يوشك على الانتقال إلى أرض أخرى. والتقدير هو أن (حماس) ستحاول بناء استراتيجية هدفها الحفاظ على القدرة العسكرية خارج غزة، التي ستكون مكشوفة لاجتياحات مستمرة من إسرائيل. يحتمل أن يكونوا في (حماس) ينظرون إلى أراضٍ إقليمية أخرى في المنطقة، كأماكن يمكنهم أن ينقلوا إليها ما يتبقى من ذراعهم العسكرية. المشكلة هي أنه في مثل هذه الأماكن سيرتبطون بقدرات ميليشيات إيرانية وسيحظون بالتدريب والتوجيه. ولا يزال هذا أفضل من (حماس) على مسافة مئات الأمتار من بئيري ونير عوز».

مظاهرة في تل أبيب للمطالبة بتحرير الأسرى المحتجزين لدى «حماس» 8 يونيو 2024 (إب.أ)

أضاف بن دافيد: «يفهم السنوار أنه بقي الآن الأخير، وإسرائيل توظف أفضل مقدّراتها لقتله. معقول أنه منذ تصفية محمد الضيف وهو يتخذ وسائل حذر متشددة على نحو خاص، ما يجعل اتصالاته بطيئة وصعبة. التحدي في المفاوضات في قطر سيكون تلقي الأجوبة منه. التحدي الأكبر لدينا هو حمل نتنياهو على النجاح، لأول مرة منذ بدء الحرب، في التسامي فوق اعتباراته الصغيرة وقيادتنا إلى مكان أفضل، يضمن مستقبلنا الجماعي وليس فقط مستقبله الشخصي».

المعروف أن محادثات الدوحة تجرى بعيداً عن وسائل الإعلام، استجابة لبيان مشترك صدر عن قادة الولايات المتحدة ومصر وقطر، الأسبوع الماضي.

ويشارك فيها رئيس وكالة المخابرات المركزية الأميركية ويليام بيرنز، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس المخابرات المصرية اللواء عباس كامل، ورئيس المخابرات الإسرائيلية «الموساد» دافيد برنياع. وتجري المفاوضات على أساس طرح الرئيس الأميركي جو بايدن في 31 مايو (أيار)، وينصّ على 3 مراحل تشمل وقفاً للنار وانسحاباً للقوات الإسرائيلية من المناطق المأهولة في غزة وإدخال مساعدات وتبادل أسرى.


مقالات ذات صلة

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.