الوسطاء يضغطون لاتفاق في غزة قبل محادثات «الفرصة الأخيرة»

غالانت: نحن من يعطل الصفقة... ونتنياهو يتهمه بتبنِّي الخطاب المناهض

فلسطينيون يتخلصون من الأنقاض في مبنى أصيب خلال قصف إسرائيلي في النصيرات وسط قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتخلصون من الأنقاض في مبنى أصيب خلال قصف إسرائيلي في النصيرات وسط قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)
TT

الوسطاء يضغطون لاتفاق في غزة قبل محادثات «الفرصة الأخيرة»

فلسطينيون يتخلصون من الأنقاض في مبنى أصيب خلال قصف إسرائيلي في النصيرات وسط قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتخلصون من الأنقاض في مبنى أصيب خلال قصف إسرائيلي في النصيرات وسط قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)

قالت مصادر في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن الوسطاء يضغطون على قيادة الحركة من أجل المشاركة في الجولة المرتقبة من اللقاءات التي ستُعقد نهاية الأسبوع الحالي، من أجل التوصل إلى اتفاق لوقف النار في قطاع غزة وتبادل الأسرى.

وأكدت المصادر أن الحركة لا ترفض المشاركة، ولكنها ترى بشكل واضح كما أبلغت الوسطاء، أن الوضع القائم لا يحتاج لجولة مفاوضات جديدة، وأن المطلوب عملياً من أجل المضي إلى اتفاق، هو القبول بما وافقت عليه الحركة مؤخراً، ورفضته إسرائيل بحجج واهية.

وأضافت المصادر: «قيادة (حماس) تنتظر من الوسطاء أن يتقدموا خطوة للأمام بالضغط أكثر على إسرائيل من أجل المضي بالمخطط الذي جرت الموافقة عليه في يوليو (تموز) الماضي، ويقوم على ما اقترحه الرئيس الأميركي جو بايدن».

مقتل العشرات باستهداف مدرسة في غزة بعد قصف إسرائيلي 27 يوليو عشية لقاء رباعي في روما اليوم بمشاركة أميركا ومصر وقطر وإسرائيل بهدف ترتيب هدنة (رويترز)

وجاءت الضغوط على «حماس» بعد بيان للحركة طلبت فيه من الوسطاء تقديم خطة تستند إلى المحادثات السابقة، بدلاً من الدخول في مفاوضات جديدة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، ما أثار شكوكاً بشأن مشاركتها في اجتماع، الخميس، الذي دعا إليه الوسطاء.

وكان قادة الولايات المتحدة ومصر وقطر، قد دعوا، الأسبوع الماضي، كلاً من إسرائيل و«حماس» إلى الاجتماع لإجراء مفاوضات في 15 أغسطس (آب) الحالي، إما في القاهرة أو الدوحة لوضع اللمسات النهائية على اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، وإطلاق سراح المختطفين.

وقالت إسرائيل إنها سترسل مفاوضين للمشاركة في الاجتماع. وقالت «حماس» في بادئ الأمر إنها تدرس العرض، لكنها خرجت لاحقاً في بيان ألقى كثيراً من الشكوك حول مشاركتها.

وجاء في بيان «حماس»: «نطالب الوسطاء بتقديم خطة لتنفيذ ما قاموا بعرضه على الحركة، ووافقت عليه، بتاريخ الثاني من يوليو 2024 استناداً لرؤية بايدن وقرار مجلس الأمن، وإلزام إسرائيل بذلك».

وأوضحت «حماس» أنها «أبدت مرونة طوال عملية التفاوض، لكنها قالت إن الأفعال الإسرائيلية تشير إلى أنها غير جادة في السعي للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار».

ويدور الحديث عن خطة طرحها بايدن في خطاب ألقاه في 31 مايو (أيار)، وتقوم على 3 مراحل وتقود إلى وقف الحرب.

إيرانيون يسيرون بالقرب من لوحة للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (يمين) وزعيم «حماس» الراحل إسماعيل هنية في ميدان ولي عصر في طهران (إ.ب.أ)

وقالت مصادر «الشرق الأوسط» إن «حماس» تشعر بأن المبادرة إلى المباحثات هذه المرة تهدف إلى منع إيران و«حزب الله» من ضرب إسرائيل، وإن شروط إسرائيل الموضوعة سلفاً، تعني تضييع مزيد من الوقت.

ويصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلافاً لقادة الأجهزة الأمنية لديه، على بقاء قواته في محور فيلادلفيا، بينما مصر و«حماس» والسلطة والبقية يرفضون، ويقترحون ترتيبات أمنية وضمانات.

كما يصر نتنياهو على وجود قواته في محور نتساريم وسط القطاع، لمنع آلاف المسلحين من العودة إلى شمال قطاع غزة، وترفض «حماس» ذلك.

وقالت «هيئة البث الإسرائيلية»، إن إسرائيل ستطالب في المفاوضات المرتقبة، بالسيطرة على محور «فيلادلفيا»، وضمان عدم بقاء «حماس» في معبر رفح، ومنع انتقال المسلحين إلى شمال قطاع غزة، إضافة إلى قائمة واضحة سلفاً بالمحتجزين الإسرائيليين الأحياء الذين سيجري إطلاق سراحهم في المرحلة الأولى، وترحيل الأسرى الفلسطينيين ممن يقضون أحكاماً عالية في السجون الإسرائيلية، وستشملهم الصفقة، إلى الخارج.

فلسطينيون يغادرون الشمال عبر طريق صلاح الدين (محور فيلادلفيا) في منطقة الزيتون جنوب مدينة غزة نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

وسيحاول الوسطاء تجاوز هذه العقبات في اجتماع، الخميس، بِعَدِّ المحادثات المرتقبة «فرصة أخيرة».

وقالت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، إن الدول الوسيطة تواصل الاستعداد لتجديد الاتصالات، يوم الخميس، على الرغم من أن «حماس» دعت إلى عدم تقديم مقترحات جديدة للصفقة، والالتزام بالخطوط العريضة التي اقترحها بايدن في السابق.

وقالت مصادر مطلعة على المحادثات لصحيفة «هآرتس»، إن إعلان «حماس» لا يشير في الوقت الحالي إلى انهيار المحادثات، ولا يجري التعامل معه على هذا الأساس. وأضافت أن إعلان «حماس» يُنظر إليه على أنه خطوة تكتيكية تهدف إلى ممارسة الضغط على إسرائيل.

نتنياهو بين وزير الدفاع يوآف غالانت (يسار) ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي (د.ب.أ)

لكن يتضح من خلاف نشب في إسرائيل، الاثنين، أن المشكلة الحقيقية تكمن في إسرائيل وليس لدى «حماس»؛ إذ دب خلاف كبير بين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت حول الحرب والصفقة، بعدما وصف غالانت شعار النصر المطلق الذي يرفعه نتنياهو بأنه مجرد «ثرثرة وهراء».

وقال غالانت في جلسة مغلقة أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست إنه يسمع طبولاً وثرثرة عن النصر المطلق، عادّاً ذلك مجرد «هراء في هراء».

وأضاف مشيراً لنتنياهو: «من المؤسف أنهم في الغرف (المغلقة) لم يظهروا نفس الشجاعة»، في إشارة إلى رغبته في تنفيذ ضربة استباقية ضد «حزب الله» في وقت مبكر، وهو ما عارضه نتنياهو.

وأكد غالانت أن إسرائيل هي التي تعطل صفقة تبادل. وقال: «منذ خطاب بايدن كان الأميركيون يطلبون منا التوصل إلى اتفاق بشأن الرهائن، وهو ما نريده أيضاً، وفي بداية يوليو أعطت (حماس) جواباً يسمح لنا بالعودة إلى القتال بين المراحل حتى ننجح في جلب مزيد منهم، لكننا لم نمضِ بهذا الخيار».

وأضاف: «نحن أمام مفترق طرق، إما التسوية وإما التصعيد، وموقفي مع الأجهزة الأمنية هو الذهاب نحو تسوية وصفقة». وتابع: «لن يحدث شيء إذا انسحبت إسرائيل من محور فيلادلفيا شهرين».

وفوراً، رد مكتب نتنياهو مهاجماً غالانت. وقال المكتب: «أمام إسرائيل خيار واحد فقط: وهو تحقيق انتصار مطلق، يعني القضاء على قدرات (حماس) العسكرية والسلطوية، وتحرير مخطوفينا، وهذا الانتصار سيتحقق. وهذه هي التعليمات الواضحة لرئيس الحكومة نتنياهو والكابنيت، وهي تلزم الجميع، ومن ضمنهم غالانت».

جندي إسرائيلي خلال معارك في قطاع غزة (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)

وأضاف: «عندما يتبنى غالانت الخطاب المناهض لإسرائيل، فإنه يضر بفرص التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح المختطفين. كان من المناسب له أن يهاجم السنوار الذي يرفض إرسال وفد إلى المفاوضات، والذي كان ولا يزال العائق الوحيد أمام صفقة المختطفين».

في أثناء ذلك، أبلغ وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، نتنياهو أنه سينسحب من الحكومة إذا جرى اعتماد الصفقة المطروحة مع «حماس». ونُقل عن بن غفير قوله، إنه لا يوجد تغيير في موقف الحزب.

ويتهم قادة الأمن والمعارضة، نتنياهو، بأنه أسير لدى بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ولا يريد وقف الحرب وإنما يسعى لإفشال الصفقة بأي طريقة.


مقالات ذات صلة

بالوثائق... «الشرق الأوسط» ترصد أبرز نقاط وتعديلات ملادينوف على رد «حماس» والفصائل

خاص وثيقة «حماس»

بالوثائق... «الشرق الأوسط» ترصد أبرز نقاط وتعديلات ملادينوف على رد «حماس» والفصائل

تظهر وثائق حصلت عليها «الشرق الأوسط»، أبرز النقاط والتعديلات التي أحدثها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، على تعديلات حركة «حماس» والفصائل

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون مركبة مدمرة عقب غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة الخميس الماضي (إ.ب.أ)

إسرائيل تواصل اغتيال نشطاء «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في غزة

تواصل إسرائيل هجماتها داخل قطاع غزة، مخلفةً مزيداً من الضحايا على الرغم من الجهود الدبلوماسية المستمرة في القاهرة للتوصل إلى اتفاق ينهي الخروقات المستمرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيتان تبكيان أقارب لهما قتلوا بهجوم إسرائيلي خلال تشييعهم في مدينة غزة الخميس (رويترز)

خاص فصائل غزة تتشاور فيما بينها للرد قريباً على «تعديلات ملادينوف»

تجري قيادة «حماس» مشاورات مع الجناح العسكري «كتائب القسام» داخل القطاع، مشاورات بشأن التعديلات المقدمة من نيكولاي ملادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيتان تصرخان خلال تشييع جنازة رجل قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب) p-circle

خاص «حماس» تريد رئيساً لـ«إظهار التوافق» واستجابة لـ«نصائح خارجية»

رغم تعثر اتفاق وقف النار في غزة، تتمسك «حماس» بانتخاب رئيس جديد لها بينما كانت الجولة التنافسية الأولى بين خليل الحية وخالد مشعل غير حاسمة... فما السر وراء ذلك؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص الفلسطيني محمود نوفل يمشط شعر حفيدته رنين (3 سنوات) والتي يتولى رعايتها بعد مقتل والديها في غارة إسرائيلية على خان يونس (أ.ب)

خاص مؤشرات «إيجابية» حول اتفاق غزة بعد لقاء ملادينوف مع «حماس» والوسطاء

أفاد مصدر من فريق مبعوث «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وآخر من حركة «حماس» بوجود مؤشرات «إيجابية» حول المضي في استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

بالوثائق... «الشرق الأوسط» ترصد أبرز نقاط وتعديلات ملادينوف على رد «حماس» والفصائل

وثيقة «حماس»
وثيقة «حماس»
TT

بالوثائق... «الشرق الأوسط» ترصد أبرز نقاط وتعديلات ملادينوف على رد «حماس» والفصائل

وثيقة «حماس»
وثيقة «حماس»

تظهر وثائق حصلت عليها «الشرق الأوسط»، أبرز النقاط والتعديلات التي أحدثها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، على تعديلات حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية، الخاصة بخريطة الطريق التي قدمها المسؤول الدولي، للحركة الفلسطينية في أبريل (نيسان) الماضي.

وتسرد «الشرق الأوسط» الاختلافات والتباينات في صياغة الورقتين من الجانبين.

وتنص المبادئ العامة لخريطة الطريق في رد الفصائل الذي سُلم، الأسبوع الماضي، على انسحاب إسرائيلي كامل من قطاع غزة، في وقت تشير فيه تعديلات ملادينوف، التي قُدمت منذ أيام لـ«حماس» والفصائل إلى تأمين انسحاب القوات الإسرائيلية إلى محيط القطاع من دون توضيحات بشأن المقصود من مصطلح «المحيط» في ظل إصرار إسرائيل على إبقاء منطقة عازلة بحدود 500 متر في بعض المناطق وبشكل أكبر في مناطق أخرى.

من ورقة «حماس» والفصائل المعدلة قبل رد ملادينوف

وبينما تشير ورقة الفصائل إلى ضرورة إيجاد مسار يحقق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، تشير ورقة ملادينوف إلى أن تهيئة الظروف لوجود مسار موثوق به لحق المصير الفلسطيني وقيام الدولة.

كما تنص ورقة الفصائل على استكمال جميع بنود المرحلة الأولى المتبقية من دون تأجيل، وتشير تعديلات ملادينوف إلى ضرورة التزام إسرائيل بما عليها، وأن توقف «حماس» والفصائل بشكل فوري كل الأنشطة العسكرية بما يتوافق مع خطة السلام الشاملة، وبالتوازي سيتم الانتهاء من الجدول الزمني وآليات التنفيذ المرفقة بخريطة الطريق المتعلقة بتنفيذ المرحلة الثانية، في غضون 14 يوماً بعد موافقة جميع الأطراف على الخريطة، وبمجرد الانتهاء من ذلك، ستدخل لجنة إدارة غزة إلى القطاع للاضطلاع بواجباتها.

وتشير الوثيقتان من الفصائل وملادينوف إلى وجود لجنة تحقق دولية يؤسسها «مجلس السلام»، تتألف من ممثلين عن الضامنين، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، للتأكد من أن الطرفين (إسرائيل وحماس) يفيان بالتزاماتهما بموجب خريطة الطريق، قبل أن يتم الانتقال للمرحلة الثانية.

ويلاحظ أن ورقة التعديلات من ملادينوف، قد حذفت البند الرابع من ورقة «حماس» والفصائل، بشأن اعتبار «مجلس السلام»، هيئة انتقالية تتولى مهام الإشراف على عملية نقل منظم للحكم في قطاع غزة، من السلطة القائمة حالياً في القطاع، للجنة الوطنية، وإعادة الإعمار، وتأهيل القطاعات المتضررة، وتحقيق التنمية لحين تسلم السلطة الفلسطينية حكم القطاع، وصولاً لقيام الدولة الفلسطينية وتقرير المصير، والاشتراك مع الدول الأعضاء لتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية اللازمة لانسحاب الاحتلال من قطاع غزة على أن تنتهي مدة عمله في الحادي والثلاثين من ديسمبر (كانون الأول) 2027.

من ورقة تعديلات ملادينوف

بينما كان البند الرابع في ورقة ملادينوف المعدلة، يتعلق بموافقة «حماس» والفصائل على أن تسلم جميع وظائف الحكم المدني والأمني في غزة بما يتماشى مع البند 13 من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتأكيد على أن اللجنة الوطنية ستتمتع باستقلالية كاملة في تنفيذ مسؤولياتها، وأن الفصائل لن تتدخل في شؤون اللجنة خلال الفترة الانتقالية. بينما ألحق البند الخامس بشأن ذلك إضافات تتعلق بأن تحافظ اللجنة عند توليها مسؤولياتها وكلما أمكن ذلك، على استمرارية الوظائف المدنية والإدارية الأساسية وسجلات الأحوال المدنية، وأن يتم التعامل مع جميع الموظفين العموميين بشكل قانوني وعادل وبكرامة واحترام لحقوقهم، وأن تكون اللجنة الوطنية مسؤولة فقط عن الأعباء المالية التي تنشأ بداية من تاريخ توليها المسؤولية وما بعد ذلك.

ويلاحظ أن التعديلات في ورقة ملادينوف بما طُرح في الفقرة الأخيرة، أشارت إليه «حماس» والفصائل في البند الخامس، بدون الإشارة للأعباء المالية بعد تولي اللجنة مسؤولياتها، وإنما من خلال التأكيد على تعاملها مع ملف الموظفين بشكل عادل، وبما يضمن كامل حقوقهم.

وفي ملف الأمن، تنص ورقة الفصائل على أن تتم إدارة حكم القطاع لمبدأ سلطة واحدة والقانون الفلسطيني الواحد وسلاح واحد، على أن تلتزم اللجنة الوطنية بالعمل وفق معايير الحكم الرشيد، وضمان الحقوق الأساسية والحريات العامة الفردية والجماعية وقواعد حقوق الإنسان والمساواة، وعدم التمييز بما في ذلك بشأن الانتماء السياسي. بينما تبنت تعديلات ملادينوف إضافة إلى ذلك في هذا البند أن من يحق لهم حيازة السلاح هم فقط المخولون بذلك من قبل اللجنة.

وتتفق الورقتان على أن يتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وأن يخضعوا للفحص والمواءمة الأهلية، وأن من لا تنطبق عليهم المعايير المحددة سيتم نقلهم لأدوار غير مسلحة تتوافق مع خبراتهم، أو يحالون للتقاعد مع ضمان حقوقهم، ودون حرمانهم منها بسبب انتمائهم السياسي، ونقل جميع أسلحة الشرطة الحالية للجنة إدارة غزة.

وفي البند الثامن بشأن السلاح، تنص ورقة الفصائل على تنفيذ عملية حصر وتخزين السلاح الثقيل بشكل تدريجي وعلى مراحل وفق جدول زمني يتفق عليه تزامناً مع الانسحاب الإسرائيلي المتدرج من المناطق التي يسيطر عليها في قطاع غزة، وفق جدول زمني يتفق عليه، وبعد استكمال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، بجميع استحقاقاتها ودخول اللجنة الوطنية وممارسة مهامها، وانتشار قوة الاستقرار الدولية، وتكفيك الميليشيات المسلحة، وتتم عملية التنفيذ من خلال اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وبالتعاون مع التنظيمات الفلسطينية، وتأكد لجنة التحقق من التنفيذ، ولا يتم تسليم أي أسلحة للاحتلال الإسرائيلي أو لأي جهة غير فلسطينية، والتأكيد على أن تنفيذ كل ما ورد في هذا الاتفاق، بما في ذلك موضوع السلاح يجب أن يقود إلى مسار سياسي يضمن حقوق الشعب الفلسطيني في إقامة الدولة الفلسطينية وحق تقرير المصير.

وتشير تعديلات ورقة ملادينوف بهذا الصدد، أنه ستبدأ عملية تخزين وحصر/ جمع السلاح، عند استكمال جميع الالتزامات المتبقية بموجب بروتوكول شرم الشيخ، ودخول اللجنة الوطنية ونشر قوة الاستقرار الدولية. ستتضمن هذه العملية جميع الأسلحة الثقيلة ومستودعات الأسلحة (الأسلحة المخزنة بها) والأنفاق ومواقع الإنتاج العسكري. ستخضع هذه العملية لإدارة اللجنة الوطنية، ويتم تنفيذها بشكل تدريجي وتسلسلي وتوقيت زمني يرتبط بانسحاب إسرائيلي على مراحل من المناطق التي تسيطر عليها في غزة، وحصر/ جمع سلاح الميليشيات المسلحة واستناداً إلى جدول زمني للتنفيذ يتم الانتهاء منه في غضون 14 يوماً بعد موافقة جميع الأطراف على خريطة الطريق. ستتم مراقبة هذه العملية كما سيتم التحقق منها من قبل لجنة التحقق الدولية، وبدعم من قوة الاستقرار الدولية. ستخضع هذه العملية لقيادة فلسطينية، وسيتم نقل السيطرة على الأسلحة وتخزينها إلى اللجنة الوطنية وليس لإسرائيل أو لأطراف غير فلسطينية. سيشارك جميع الفلسطينيين في هذه العملية، ولن تحتفظ «حماس» والفصائل بأي أسلحة أو تخزنها أو تسيطر عليها أو تكون قادرة على الوصول لها. سيتيح تنفيذ محتوى هذا الاتفاق، بما في ذلك مسألة السلاح وسائر البنود الأخرى بخطة السلام الشاملة، الظروف المواتية لأن يكون هناك مسار موثوق به لحق تقرير المصير الفلسطيني وقيام الدولة.

وبشأن البند التاسع المتعلق بالأسلحة الشخصية، نصت ورقة «حماس» والفصائل، على خضوعها لأحكام القانون الفلسطيني، وتحديداً اللجنة الوطنية بوصفها سلطة انتقالية صاحبة السلطة الوحيدة في تسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وتطبيق القانون، على أن تقوم بذلك من خلال عملية متدرجة للمساعدة على إعادة الدمج والدعم الاجتماعي، وتتعاون الفصائل والعشائر والمواطنين واللجنة الوطنية بهذا الشأن.

بينما تنص تعديلات ورقة ملادينوف على نفس الصياغة مع إضافة طريق إعادة الدمج الاجتماعي، والدعم وبرامج الشراء، والتزام كافة الفصائل وعناصر المجتمع الفلسطيني في غزة مع اللجنة الوطنية بشكل كامل.

ونص البند العاشر في ورقة الفصائل على ضمان تفكيك الميليشيات المسلحة ومصادرة أسلحتها فور بدء تطبيق الاتفاق على أن تقوم لجنة التحقق التأكد من إتمام الأمر. وأكدت تعديلات ملادينوف ذلك مع التأكيد على حصر وجمع سلاح تلك الميليشيات خلال جدول زمني متفق عليه.

ونص البند الحادي عشر في ورقة «حماس» والفصائل على عقد اتفاق سلم اجتماعي مع العائلات وفق الأعراف والقوانين الفلسطينية، لتسوية أوضاع من يرغب من أفراد الميليشيات المسلحة الانخراط في المجتمع الفلسطيني من جديد، لضمان عدم حدوث أعمال انتقامية أو عنف داخلي، والالتزام بعدم استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة. بينما نصت ورقة ملادينوف في تعديلاتها على نفس الخيار دون الإشارة لتسوية أوضاع أفراد الميليشيات.

واتفقت الورقتان على نشر قوة الاستقرار الدولية التي وصفت ورقة الفصائل بأنها مؤقتة، وحذفتها ورقة ملادينوف، على دورها في الانتشار بين مناطق سيطرة إسرائيل واللجنة الوطنية، ومراقبة مدى التزام الأطراف بما يقع عليهم، وعدم ممارسة أي مهام تتعلق بالمجتمع الفلسطيني، وفق ورقة الفصائل، بينما أكدت ورقة المسؤول في «مجلس السلام» على مهمتها في تدريب ودعم الشرطة الفلسطينية من دون التدخل في مهامها.

ونص البند الثالث عشر في ورقة الفصائل على أن يتم انسحاب إسرائيل على مراحل حتى خارج حدود القطاع، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه، للتنفيذ على أن تحل قوة الاستقرار الدولية في الأماكن التي ينسحب منها. بينما نصت ورقة ملادينوف على استكمال الانسحاب لمحيط غزة، على مراحل ووفق جدول زمني محدد متفق عليه، ويرتبط بذلك بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر/ جمع السلاح وفقاً لما ورد في البند الثامن.

ونص البند الرابع عشر في الورقتين على أن اللجنة الوطنية هي المسؤولة عن معالجة أي مخالفات أمنية داخلية.

ونص البند الخامس عشر والأخير في ورقة الفصائل على أن البدء بإعادة الإعمار، وتحقيق التنمية الاقتصادية لغزة، وتوفير المواد والتمويل اللازمين لذلك، على أن تخضع لإشراف اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وفق خطة الإعمار التي اعتمدتها الجامعة العربية والقمة الإسلامية. بينما نصت ورقة ملادينوف على أن يتم تنفيذ الإعمار وفقاً لخطة يضعها «مجلس السلام» واللجنة الوطنية.

وقال مصدر في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة والفصائل تتشاور داخلياً بشأنها، سواء على الصعيد الداخلي لكل فصيل، أو فيما بينها وسيعقد لقاء فصائلي قريب بهذا الشأن لتقديم رد فلسطيني موحد.


حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان تتجاوز أربعة آلاف قتيل

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت مدينة النبطية بجنوب لبنان (د.ب.أ)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت مدينة النبطية بجنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان تتجاوز أربعة آلاف قتيل

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت مدينة النبطية بجنوب لبنان (د.ب.أ)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت مدينة النبطية بجنوب لبنان (د.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، السبت، أن حصيلة الهجمات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، بلغت 4057 قتيلاً، بينهم 135 من المسعفين والعاملين في القطاع الصحي، وأكثر من 12 ألف جريح.

وأفادت الوزارة بأنّ الحصيلة النهائية للهجمات الإسرائيلية الجمعة «بلغت 83 شهيداً و141 جريحاً»، معظمهم في جنوب لبنان، إضافة إلى شرق البلاد. وكانت أعلنت في حصيلة سابقة عن مقتل 47 شخصاً.

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت مدينة النبطية بجنوب لبنان (د.ب.أ)

وأعلن «حزب الله» اللبناني، السبت، أن إسرائيل تتحمل «المسؤولية الكاملة» عن انتهاك وقف لإطلاق النار أُعلن الجمعة، فيما كانت ضربات إسرائيلية تستهدف جنوب لبنان وشرقه.

وقال الحزب المدعوم من إيران في بيان إن «ما يرتكبه العدو الإسرائيلي من اعتداءات ومجازر لم يعد مجرّد خرق لاتفاق وقف إطلاق النار، بل يشكّل عدواناً موصوفاً واستكمالاً للحرب بكل ما للكلمة من معنى. وعليه، فإن المسؤولية الكاملة تقع على عاتق الاحتلال الإسرائيلي».


ازدياد عمليات استهداف عناصر من الجيش والأمن في سوريا

حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)
حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)
TT

ازدياد عمليات استهداف عناصر من الجيش والأمن في سوريا

حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)
حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

مع ازدياد عمليات استهداف عناصر من الجيش السوري وقوى الأمن الداخلي وحواجز أمنية في العديد من المناطق السورية، ومحاولات اغتيال شخصيات حكومية، بعضها ينسبها تنظيم «داعش» لنفسه، وبعضها يبقى دون اعتراف من الجهة المسؤولة عنه، رجح خبير عسكري وأمني مقرب من وزارة الدفاع أن يكون «داعش» هو «المسؤول الرئيسي عن الغالبية العظمى من هذه الهجمات، إن لم يكن جميعها».

وأرجع المصدر ذلك إلى مزيج من عوامل هي: وجود فراغ أمني مؤقت بسبب عملية دمج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بالجيش والتحول السياسي، والضربات الأمنية المكثفة التي تكبدتها خلايا التنظيم مؤخراً، واستغلاله الظروف الجغرافية والسياسية المعقدة في الشمال الشرقي.

عناصر من قوات الأمن السوري (أرشيفية - وزارة الداخلية)

وأعلنت وزارة الدفاع السورية، السبت، أن جنديَين ‌قتلا ⁠في هجوم شنه ⁠مسلحون مجهولون ⁠بالقرب ‌من ‌مدينة منبج شمال ‌شرقي ‌حلب، دون ‌تقديم مزيد من التفاصيل، وذلك بعد هجوم مشابه قبل يومين استهدف حافلة لوزارة الدفاع نفذه مجهولون على طريق تل تمر - رأس العين بريف الحسكة.

كما أعلن تنظيم «داعش»، الأربعاء الماضي، تبنيه عملية تفجير عبوة لاصقة استهدفت سيارة رئيس قسم القصر العدلي في بلدة ببيلا صلاح أحمد الصالح أثناء مروره صباح الثلاثاء في حي دف الشوك جنوب دمشق ما أدى إلى إصابته إصابة بالغة نتج عنها بتر إحدى ساقيه، فيما أعلنت وزارة الداخلية الأسبوع الماضي مقتل عنصر من قوى الأمن الداخلي وإصابة ثلاثة آخرين بهجوم انتحاري لتنظيم «داعش» في مدينة الرقة شمال شرقي البلاد.

وسبق ذلك في 19 مايو (أيار) الماضي مقتل جندي وإصابة 23 شخصاً بجروح متفاوتة من جراء استهداف «مركز إدارة التسليح» التابع لوزارة الدفاع في العاصمة دمشق، بينما أعلن ‌«داعش» في 12 الشهر ذاته مسؤوليته عن هجوم وقع في محافظة الحسكة أسفر عن مقتل جنديين من الجيش السوري، في أول عملية ينفذها التنظيم ضد الحكومة السورية وتسفر عن قتلى منذ فبراير (شباط) الماضي.

الأمن السوري يقتحم منزل أحد المتورطين في خلية «داعش» في قرية السفيرة شرق حلب (الداخلية السورية)

الخبير العسكري والأمني الاستراتيجي المقرب من وزارة الدفاع عصمت العبسي، أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن من بين العوامل المسببة لتلك الهجمات، أن سوريا تمر بمرحلة انتقالية حساسة جداً، حيث تجري عملية دمج قوات «قسد» والقوى المحلية الأخرى في الجيش ووزارة الداخلية، وهذه العملية تستغرق وقتاً وتخلق فجوات في السيطرة الميدانية، خصوصاً في المناطق الشرقية والشمالية الشرقية، حيث كانت هذه القوات هي الضامن الأمني الرئيسي، وأي تأخير أو تعثر في الدمج يترك مناطق واسعة أقل حماية.

وتشير التقارير إلى تغيرات في دور الولايات المتحدة و«التحالف الدولي» في المنطقة، مما قد يخلق، وفق العبسي، «شعوراً لدى التنظيمات بأن (المظلة الأمنية) الدولية تضعف أو تتراجع، مما يشجعها على إعادة النشاط».

حملة أمنية على تنظيم «داعش» في البوكمال ومحافظة دير الزور الشرقية (الداخلية السورية)

ورجح العبسي أن يكون «داعش» هو المسؤول الرئيسي عن الغالبية العظمى من الهجمات الانتحارية، وعمليات استهداف حافلات عسكرية، ونقاط التفتيش، إن لم يكن جميعها.

وأرجع ذلك لعدة أسباب، منها أن طبيعة الهجمات الانتحارية، والاستهدافات التي تطول المركبات العسكرية الحكومية ونقاط تفتيش قوات الأمن الداخلي، هي «توقيع» تكتيكي معروف لـ«داعش»، الذي يعتمد على هجمات منخفضة التكلفة وعالية الأثر النفسي لتقويض شرعية الدولة الناشئة، مشيراً إلى أن التنظيم يعلن عادةً مسؤوليته عن مثل هذه الهجمات عبر وكالته الإخبارية «أفاق»، كما أن وزارة الداخلية السورية أعلنت أن هجوم الرقة كان لتنظيم «داعش».

عناصر من «قسد» يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة خلال يناير الماضي (رويترز)

ومن بين الأسباب أيضاً «القدرة التكتيكية» لتنظيم «داعش»، إذ يحتفظ بشبكة من الخلايا النائمة والمتفرقة في المناطق الصحراوية والمدن التي كان يحكمها سابقاً (مثل الرقة ودير الزور ومنبج)، وهذه الخلايا لديها خبرة في تنفيذ هجمات انتحارية واستخدام المتفجرات.

وذكر العبسي أنه لا توجد مؤشرات قوية على أن جهات أخرى (مثل جماعات مرتبطة بدول إقليمية) تقوم بهجمات انتحارية عشوائية ضد الجيش السوري الجديد بهذه الطريقة، لأن ذلك قد يعقد المشهد السياسي الذي قد تستفيد منه، ولذلك الرجحان القوي هو أن «داعش» هو الفاعل الرئيسي، خصوصاً مع إعلان وزارة الداخلية ذلك في هجوم الرقة.

وتواصل وزارة الداخلية تكثيف جهودها في مجال مكافحة الإرهاب عبر عمليات أمنية مشتركة مع جهاز الاستخبارات العامة وإدارة مكافحة الإرهاب، وأعلنت في 9 يونيو (حزيران) الحالي عن تفكيك 7 خلايا لتنظيم «داعش»، وتوقيف 235 شخصاً من عناصره، خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

ورأى العبسي أن العمليات المكثفة ضد خلايا «داعش» قد تدفعه إلى الرد بهجمات سريعة وعشوائية لتشتيت الانتباه، أو للانتقام، أو لإظهار قدرته على الاختراق رغم الضربات الأمنية، إضافة إلى أن المناطق الصحراوية الشاسعة بين محافظة الرقة ومدينة الشدادي جنوب الحسكة، والحدود العراقية، يصعب مراقبتها بالكامل، خصوصاً مع ضعف البنية التحتية الأمنية في بعض النقاط الحدودية.

عناصر من الجيش السوري يقفون على مركبة عسكرية (رويترز)

وأوضح أن نشاط الوزارة المكثف ضد التنظيم جزء مهم من المعادلة، لكنه ليس السبب الوحيد، لأن العلاقة هنا علاقة «سبب ونتيجة» معقدة.

وذكر أن تفكيك خلايا «داعش» وتوقيف 235 عنصراً منه هو رقم كبير ومؤثر، يمثل ضربة مباشرة لقدرة التنظيم على التخطيط والتنفيذ، مشيراً إلى أن رد فعل أي تنظيم إرهابي منهك هو محاولة «إثبات الوجود» من خلال هجمات سريعة، حتى لو كانت بسيطة نسبياً، لردع الدولة، ورفع الروح المعنوية لمقاتليه، وإظهار أن الدولة لا تزال قابلة للاختراق، وهذا ما يسمى بـ«الهجوم كرد فعل».

ولفت إلى أن الهجمات المتعددة تجبر الجيش ووزارة الداخلية على نشر قواتهم في نقاط متعددة (منبج، تل تمر، الرقة)، مما يشتت انتباههم ويستهلك مواردهم، وقد يبطئ عملية تفكيك خلايا أخرى.

من انفجار داخل سيارة مدنية في مدينة الباب (الإخبارية السورية)

وخلص العبسي إلى أن «هذا لا يعني أن الدولة عاجزة، بل يعني أن المرحلة الانتقالية حساسة، وأن (داعش)، رغم انهيار دولته، لا يزال يشكل تهديداً إرهابياً نشطاً يستغل أي ضعف أو فراغ، وعملية الدمج الناجحة والسريعة للقوى الأمنية المحلية مع الجيش والداخلية هي الحل الجذري لسد هذا الفراغ».