«هدنة غزة»: تمسّك إيران و«حزب الله» بالرد على إسرائيل «يهدّد» المفاوضات

مصر تحذّر من خطورة الدخول في «دائرة مفرغة»

نازحون فلسطينيون أثناء فرارهم من الجزء الشرقي من خان يونس بعد أوامر إخلاء من الجيش الإسرائيلي (رويترز)
نازحون فلسطينيون أثناء فرارهم من الجزء الشرقي من خان يونس بعد أوامر إخلاء من الجيش الإسرائيلي (رويترز)
TT

«هدنة غزة»: تمسّك إيران و«حزب الله» بالرد على إسرائيل «يهدّد» المفاوضات

نازحون فلسطينيون أثناء فرارهم من الجزء الشرقي من خان يونس بعد أوامر إخلاء من الجيش الإسرائيلي (رويترز)
نازحون فلسطينيون أثناء فرارهم من الجزء الشرقي من خان يونس بعد أوامر إخلاء من الجيش الإسرائيلي (رويترز)

بينما يتزايد حراك الوسطاء نحو إنجاز هدنة في غزة تُوقف الحرب المستمرة في القطاع منذ 11 شهراً، تتزايد المخاوف من تمسّك إيران و«حزب الله» اللبناني بالرد على اغتيالات إسرائيلية، وانعكاسات ذلك على المفاوضات.

وهناك ترقّب واسع لجولة مفاوضات ستُعقد الخميس المقبل، دعا إليها قادة دول الوساطة، مصر وأميركا وقطر، لبحث التوصل لوقف إطلاق نار بقطاع غزة، وسط تحذير رئاسي مصري من خطورة الدخول في «دائرة مفرغة» من التصعيد المتبادل بين إيران وإسرائيل، في وقت تتزايد فيه جهود أميركية لدعم عقد صفقة هدنة في أقرب وقت.

وتوقّع خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن يحمل الرد الإيراني حال وقع قبل محادثات الخميس مسارَين؛ الأول: أن «يكون رداً قوياً، وبالتالي سيكون سلبياً على مسار المفاوضات؛ لأن الجانب الإسرائيلي قد يتذرّع به، ويجعله سبباً لتأجيله».

المسار الثاني: أن يكون «الرد محدوداً متفَقاً عليه، وبالتالي قد يسهم في حلحلة عقدة المحادثات، والذهاب لتنفيذ المرحلة الأولى من المراحل الثلاث من مقترح للرئيس الأميركي جو بايدن، يراوح مكانه منذ طرحه في نهاية مايو (أيار) الماضي».

ودعا بايدن، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الخميس، لاستئناف المفاوضات بالدوحة أو القاهرة دون أي تأخير، وسط ضغوط دولية لمنع أو تخفيف رد إيران و«حزب الله» على إسرائيل، عقب اتهامات لها باغتيال رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية في طهران، والقائد بـ«حزب الله» فؤاد شكر، ببيروت، نهاية يوليو (تموز) الماضي.

رد فعل امرأة أثناء فرارها بعد أوامر إخلاء إسرائيلية جنوب قطاع غزة (رويترز)

وعقب ربط تقارير إعلامية بين مفاوضات هدنة غزة وعدم الرد، تمسّكت إيران وفق بيان بعثتها بالأمم المتحدة، السبت، بأن «لديها الحق في الدفاع عن النفس»، واستبعدت أنه «يكون له علاقة بهدنة غزة»، مُعرِبةً عن «أملها أن يأتي الرد في الوقت المناسب، وبطريقة لا تضرّ بوقف إطلاق النار المحتمل في القطاع».

وعلى خُطاها جدّد «حزب الله» اللبناني، وفق تصريحات لعضو كتلته البرلمانية النائب علي فياض، بـ«الرد مهما تكن الاحتمالات والتداعيات».

على الجانب الإسرائيلي، تذهب التقديرات إلى أن «(حزب الله) مصمّم على تنفيذ هجومه في الأيام المقبلة، دون أن يحدث أي تغيير في خططه بسبب محادثات الخميس المقبل»، وفق ما نقلته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، وأيضاً ما أشارت إليه صحيفة «إسرائيل هيوم»، بالحديث عن أن «الرأي السائد داخل إسرائيل هو أنّ الرد متوقَّع هذا الأسبوع جزئياً أو كلياً، وسط تمسّك من (حزب الله) بتنفيذه»، وكذلك صحيفة «معاريف» بأن «التقديرات الأميركية والإسرائيلية ترجّح أن ينفِّذ (حزب الله) هجومه خلال الساعات الـ24 المقبلة، وأن يهاجم (حزب الله) إسرائيل أولاً، ثم إيران».

وبينما استعدّت إسرائيل، حسب هيئة البث الرسمية، لصد الرد، نقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن مصدر إسرائيلي مُطّلع على المفاوضات، أن رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» المختفي عن الأنظار بغزة، يحيي السنوار «يريد اتفاقاً لوقف إطلاق النار».

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق حسين هريدي، أنه «لا آمال عريضة» حول الجولة المرتقبة، مُرجِعاً ذلك إلى إصرار إسرائيل على استمرار عملياتها العسكرية، سواء حدثت ضربة إيرانية أو من «حزب الله» أو لا.

حسين هريدي الذي سبق أن تولّى إدارة إسرائيل في الخارجية المصرية، يعتقد أن نتنياهو قد يتعلّل بالضربة المحتملة، ويسعى لتعطيل المفاوضات، لافتاً إلى أنه لو وافق على هدنة ستكون مؤقتة، مرتبطة بتجهيز قواته فقط لمواجهة مع لبنان، في ظل عدم الحسم الدبلوماسي مع «حزب الله».

ويستبعد الخبير الاستراتيجي، اللواء محمد الغباري، «سيناريو إقدام إيران على توجيه ضربة قوية تؤثر على المفاوضات»، مؤكداً أن المفاوضات ستحدّد مسارها حسابات إسرائيل، وتحقيق أهدافها من الحرب، وليس الضربة من إيران أو (حزب الله). ويعتقد أن إسرائيل ستُقدِم على توقيع اتفاق هدنة حال رأت أنها ستجني مكاسب منه، ودون ذلك لن تذهب لاتفاق، وستأخذ أي ذريعة لتعطيل المفاوضات.

الاحتمال الأقرب، حسب المحلّل الأردني صلاح العبادي، أن «تلجأ إيران إلى الذهاب باتجاه ردّ متفَق عليه، يحفظ ماء الوجه لها، مقابل وقف الحرب على قطاع غزة»، مؤكداً صعوبة سيناريو تنفيذ ضربة قوية.

ومع هذا التباين وتعدُّد السيناريوهات المحتملة، ينشط جهد إقليمي يريد إنهاء الحرب بغزة، حيث أبلغ المستشار الألماني، أولاف شولتس، الأحد، نتنياهو خلال محادثة هاتفية أن «وقف إطلاق النار في غزة سيكون خطوة حاسمة نحو خفض التصعيد في الشرق الأوسط»، داعياً إلى إبرامه، وفق ما نقلته «رويترز».

وحذّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال اتصال هاتفي السبت مع نظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس، من خطورة استمرار الحرب بغزة، مشدّداً على «ضرورة خفض التصعيد، سواء بالأراضي الفلسطينية أو إقليمياً، بالنظر لخطورة الدخول في دائرة مفرغة من الرد والرد المضاد»، وفق إفادة الرئاسة المصرية.

بينما يتوقّع أن يزور كل من وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، ومدير الـ«سي آي إيه» وليام بيرنز، ومستشار الرئيس الأميركي بريت ماكغورك، المنطقة هذا الأسبوع؛ لدفع صفقة الهدنة قُدماً، وفق ما نقل موقع أكسيوس الأميركي عن مصادر وصفها بـ«مطّلعة».

وباعتقاد هريدي ستواصل الولايات المتحدة احتواء التصعيد بالمنطقة، تارةً بتهديد إيران، أو بإجراءات مشاورات، خشيةَ تعرُّض مصالحها بالمنطقة للخطر، متوقعاً احتمال التوصل إلى «اتفاق مرحلي فقط» لتهدئة التصعيد بالمنطقة، ينصبّ على تنفيذ المرحلة الأولى من مقترح بايدن.

ويتّفق معه العبادي، قائلاً إن مصلحة الولايات المتحدة في ظل التصعيد الحالي هي حلحلة عقدة المفاوضات، والسعي للتوصل إلى اتفاق يُنهي الحرب في غزة، متوقعاً أن «تسير الأمور باتجاه المسار التفاوضي، وتضغط إيران لمقايضة إسرائيل على إنهاء الحرب على قطاع غزة مقابل ضربة محدودة متفَق عليها».


مقالات ذات صلة

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن تصريحات مثيرة للجدل دفعت المعارضة إلى المطالبة بطرده تنبع من تقييم صادق للحقائق لا من أساس آيديولوجي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

أكّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، الذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً بأن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة لـ«الحزب»: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً. وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه» مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».

بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بدأت في 2 مارس (آذار) الماضي، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتَيْ مباحثات مباشرة هي الأولى بين البلدين منذ عقود. إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 أبريل (نيسان) الحالي لمدة 10 أيام، قبل أن يعلن تمديده 3 أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية. وتكرر السلطات اللبنانية أن هدف المفاوضات التي تعقد برعاية أميركية هو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وإعادة النازحين إلى مناطقهم، بعدما شرّدت المواجهات أكثر من مليون شخص.

ورغم وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ قصف جوي ومدفعي، خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في كثير من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

من جهته، يعلن «الحزب» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال إسرائيل. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه وقالت إن حكومتَي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، «تحتفظ» إسرائيل «بحقها في اتخاذ كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات... ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية». ويثير هذا البند رفضاً قاطعاً من «حزب الله» الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها «الحزب» وحلفاؤه.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 على الأقل في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ بدء الحرب في 2 مارس الماضي، وفق وزارة الصحة.


أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الاثنين، أن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد، الأحد، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً، وهو اليوم الأعنف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» قبل أكثر من أسبوع، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشَّة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن الجيش يستهدف الحزب «بقوة»، بينما تعهَّد «الحزب» المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الحالي بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد 10 أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده 3 أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتوجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث جرى تحذير السكان من العودة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين القتلى امرأتين وطفلين، مضيفة أن 37 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل من لا يقلون عن 36 شخصاً منذ بدء الهدنة، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» التي تستند إلى أرقام وزارة الصحة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل جندي «في معارك» بجنوب لبنان جُرح خلالها ضابط و5 عناصر.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن «لواء جولاني» دمر أكثر من 50 موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» جنوب الخط الأصفر في لبنان خلال الأيام الماضية. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن المتحدث باسم الجيش القول إنه قد جرى خلال العملية تدمير مجمع تحت الأرض، «كان يستخدمه التنظيم الإرهابي لمهاجمة الجنود والمدنيين». وأضاف المتحدث: «كما عثرت القوات على متفجرات وأسلحة وقنابل وصواريخ ومعدات قتالية أخرى داخل غرفة أطفال». كما أفادت تقارير بأنه قد جرى، الأحد، اعتراض طائرة مسيرة مفخخة أُطلقت باتجاه القوات.

«حرية العمل»

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية بشن غارات جوية إسرائيلية على مواقع عدة في جنوب البلاد الأحد، شملت مناطق أصدرت إسرائيل تحذيراً بإخلائها.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» برصد نزوح أعداد كبيرة من سكان المناطق المشمولة بالإنذارات وبازدحام للسير باتجاه الشمال.

وقال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «سنفعل كل ما يلزم لإعادة إرساء الأمن».

وجرَّ «حزب الله» لبنان إلى حرب الشرق الأوسط بعد إطلاقه في 2 مارس (آذار) الماضي صواريخ على إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأضاف نتنياهو الأحد: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة؛ وبالمناسبة؛ أيضاً، مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، فإن إسرائيل تحتفظ بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وقال نتنياهو: «هذا يعني حرية التصرف ليس فقط للرد على الهجمات... ولكن أيضاً لاستباق التهديدات المباشرة وحتى التهديدات الناشئة».

في لبنان، شدَّد «حزب الله»، المدعوم من إيران، في بيان على أن «مواصلة المقاومة استهداف تجمعات العدو الإسرائيلي على أرضنا التي يحتلها، وقصفها» شمال إسرائيل، هي «ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول».

أكثر من 2500 قتيل

وأنذر الجيش الإسرائيلي سكان 7 قرى شمال نهر الليطاني بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها، مشيراً إلى خرق «حزب الله» اتفاق وقف إطلاق النار.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت قرية كفرتبنيت؛ ما أسفر عن سقوط ضحايا، وبعد ذلك بوقت قصير، أفادت «الوكالة» أيضاً بقصف إسرائيلي على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان؛ ما أسفر عن وقوع إصابات، في حين دمرت غارة على قرية زوطر الشرقية مسجداً ومبنى دينياً آخر.

كما أفادت «الوكالة» بقصف إسرائيلي على قرى حدودية عدة أخرى.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» بتصاعد الدخان من النبطية الفوقا ومناطق أخرى بعد ضربات إسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم «خلايا إطلاق صواريخ ومستودعات وسائل قتالية» تابعة لـ«حزب الله».

وأضاف أنه هاجم «من الجو وبنيران مدفعية مخربين وبنى تحتية عسكرية» استخدمها «حزب الله» شمال خط الدفاع الأمامي، في إشارة إلى «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته بعمق نحو 10 كيلومترات في جنوب لبنان.

وبعيد تصريحات نتنياهو، أعلن الجيش أنه اعترض 3 طائرات مسيَّرة قبل اختراقها الأجواء الإسرائيلية.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 في لبنان جرَّاء الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس (آذار) الماضي، وفق أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة.

وأقامت «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» مراسم تكريم في بيروت لجندي إندونيسي قضى الجمعة بعدما أُصيب الشهر الماضي في انفجار وقع بجنوب لبنان، خلص تحقيق أولي للأمم المتحدة إلى أنه نجم عن قذيفة دبابة إسرائيلية.


وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».