بغداد تحيي الذكرى العاشرة للإبادة الإيزيدية على يد «داعش»

السوداني وجّه بإطلاق تعويضات المنازل المهدّمة والمناطق المنكوبة

إيزيديات يرفعن لافتات خلال مظاهرة تطالب بالإفراج عن المختطفين لدى تنظيم «داعش» في الموصل يوم 3 يونيو 2024 (رويترز)
إيزيديات يرفعن لافتات خلال مظاهرة تطالب بالإفراج عن المختطفين لدى تنظيم «داعش» في الموصل يوم 3 يونيو 2024 (رويترز)
TT

بغداد تحيي الذكرى العاشرة للإبادة الإيزيدية على يد «داعش»

إيزيديات يرفعن لافتات خلال مظاهرة تطالب بالإفراج عن المختطفين لدى تنظيم «داعش» في الموصل يوم 3 يونيو 2024 (رويترز)
إيزيديات يرفعن لافتات خلال مظاهرة تطالب بالإفراج عن المختطفين لدى تنظيم «داعش» في الموصل يوم 3 يونيو 2024 (رويترز)

أحيت حكومة بغداد، الاثنين، الذكرى العاشرة لاجتياح تنظيم «داعش» الإرهابي قضاء سنجار، ذا الأغلبية السكانية الإيزيدية، وقتله وسبيه الآلاف من نسائهم ورجالهم وأطفالهم، في مطلع أغسطس (آب) 2014، قبل أن تتمكن القوات الحكومية من تحرير القضاء؛ الذي يتبع محافظة نينوى، من براثن التنظيم في نهاية عام 2015.

وخلال حفل الإحياء، الذي حضره كبار المسؤولين وأمير الطائفة الإيزيدية أنور معاوية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، إصدار مجموعة قرارات تخص أهالي سنجار، ضمنها استحداث جامعة وإطلاق تعويضات عن منازل النازحين المهدّمة.

وقال السوداني خلال حفل الاستذكار إن «اجتياح قرى وبلدات أبناء شعبنا الإيزيدي في سنجار وقرية كوجو كشف عن المؤامرة التي استهدفت التنوّع والتعايش السلمي للعراقيين جميعاً، حيث تعرض الأهالي إلى وحشية غير مسبوقة ليصبحوا مشتتين، بين شهيد وجريح. والإرهاب استهدف النساء والأطفال، لتحدث بعده جريمة السَّبي، التي مثلت مشهداً غابت عنه المروءة والإنسانية والأخلاق، وهو ما كشفت عنه لاحقاً شهادات الناجين».

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلقي كلمة في الحفل بمناسبة الذكرى العاشرة لمجزرة الإيزيديين (رئاسة الوزراء)

وأضاف أن «الإبادة التي وقعت على الإيزيديين وباقي المكوّنات على يد عصابات (داعش)، تجعلنا نطالب بضرورة إيقاف عمليات الإبادة المستمرة لأبناء غزة على يد قوات الاحتلال الصهيوني، التي تمارس اليوم جرائم تشبه الجرائم التي ارتكبتها عصابات (داعش)».

وكشف السوداني عن أن حكومته «اتخذت العديد من القرارات والتوجيهات لتوفير العيش اللائق والحياة الكريمة لأبناء شعبنا الإيزيديين، فقد أسسنا صندوق إعمار سنجار وسهل نينوى، وأصدرنا سابقاً قراراً بتمليك 14.500 وحدة سكنية لأهالي سنجار، وأصدرنا يوم أمس توجيهاً بشمول جميع الشرائح من أهالي سنجار وسهل نينوى بقروض المصرف العقاري وصندوق الإسكان والمبادرات الحكومية ومبادرات البنك المركزي».

مدينة سنجار (أرشيفية - رويترز)

وذكر أنه وجّه بـ«توسعة التصميم الأساسي لقضاء سنجار، بما لا يتسبب في أي تغيير ديموغرافي، وكذلك بفتح فروع لأغلب مؤسسات الدولة الخدمية والمالية والمصرفية في قضاء سنجار، ومنح الدرجات الوظيفية لأبناء القضاء لتعيينهم في هذه المؤسسات، وأيضاً استحداث (جامعة سنجار) للارتقاء بواقع القضاء في جميعِ المجالات، وكذلك التوجيه بإطلاق التعويضات عن منازل النازحين المهدّمة، وتعويض المناطق المنكوبة».

وكان البرلمان العراقي أقر في مارس (آذار) 2021، «قانون الناجيات الإيزيديات» الذي يمنحهن امتيازات مادية ومعنوية تعويضاً عن الظروف بالغة القسوة التي واجهنها خلال فترة السبي على يد عناصر «داعش» الإرهابي.

ورغم التعهدات والقرارات الحكومية المتعلقة بالمأساة الإيزيدية، فإن شكوى المواطنين الإيزيديين ما زالت متواصلة بسبب التعقيد والتلكؤ المتعلق بإيصال الحقوق المالية والمعنوية إلى مستحقيها، وكذلك بالنظر إلى امتناع كثير من العوائل عن العودة إلى ديارها نتيجة ضعف الخدمات وتراجع البنى التحتية في قضاء سنجار، إلى جانب حالة الصراع السياسي والأمني المعقدة هناك، خصوصاً مع وجود عناصر «حزب العمال الكردستاني» التركي هناك وتعرض المنطقة بشكل شبه دوري إلى عمليات قصف تنفذها القوات التركية.

والسبت الماضي، قال رئيس الجمهورية السابق، برهم صالح، في مقال نشرته «الشرق الأوسط» إنه «لا يزال آلاف النازحين الإيزيديين يقطنون في مخيمات نزوح بعيداً عن منازلهم ومدنهم، ونحو ألفي إيزيدي لا يُعرف مصيرُهم حتى اليوم، في حين تكافح سنجار في طريق طويلة من الاستقرار والبناء والإعمار». وأضاف: «يحدث هذا بعد عقد من الزمن على الكارثة، ليجسد تباطؤاً في تنفيذ العدالة الانتقالية وإحقاق حقوقِ مكون عراقي أصيل ومسالم».

إيزيديات يعرضن صوراً لضحايا قتلهم تنظيم «داعش» الإرهابي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكان «فريق التحقيق الخاص بجرائم داعش (يونيتاد)» تحدث في بيان، السبت، عن تنفيذه «أعمال تنقيب في 37 مقبرة جماعية مرتبطة بهذه الجرائم. وقد أسهمت أعمال التنقيب في إعادة رفات 186 من الضحايا الإيزيديين بعد أن تم التعرف على هوياتهم؛ لدفنهم بالشكل اللائق».

وأضاف أن الفريق حدّد وقيّم «أكثر من 60 موقعاً من مواقع التراث الثقافي الإيزيدي التي تضررت أو دمرها تنظيم (داعش)».

وخلص إلى القول: «لا نزال نأمل أن يستمر السعي لتحقيق العدالة في مرحلة ما بعد إغلاق فريق التحقيق (يونيتاد). فلا تزال هناك قصص يجب سردها، وناجون يجب الاستماع إليهم، وجناة لا بد من محاسبتهم».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد محمد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، الأحد، المستجدات والموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

«الديمقراطي الكردستاني» يقاطع أعمال جلسات البرلمان الاتحادي

مع إعلان الكتلة النيابية لـ«الديمقراطي الكردستاني» مقاطعة جلسات البرلمان الاتحادي حتى إشعار آخر، تثار أسئلة غير قليلة بشأن مستوى تأثير الحزب في بغداد...

المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

الفصائل المسلحة «تعيد» المالكي إلى سباق رئاسة الحكومة العراقية

البدري بدأ يفقد فرصة المنافسة بعد دخول أطراف أخرى على المعادلة؛ هي: الفصائل المسلحة، وقائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني... وتوم برّاك.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

نفوق مئات الأطنان من الأسماك في العراق بسبب تلوث المياه

أدّى تلوث المياه إلى نفوق أكثر من ألف طن من الأسماك مؤخراً في العراق.

«الشرق الأوسط» (الزبيدية (العراق))
المشرق العربي قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز) p-circle

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

عون: التفاوض يهدف لوقف الحرب وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي

 الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

عون: التفاوض يهدف لوقف الحرب وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي

 الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الاثنين، أن خيار التفاوض يهدف لإنهاء الحرب وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق الاستقرار في البلاد.

ونقلت «الوكالة الوطنية للاعلام» عن عون قوله، إن «المفاوضات الثنائية سيتولاها لبنان من خلال وفد يترأسه السفير سيمون كرم، ولن يشارك أحد لبنان في هذه المهمة أو يحل مكانه».

وأوضح أن «خيار التفاوض هدفه وقف الأعمال العدائية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبية ونشر الجيش حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دوليا».

وأضاف عون أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبدى خلال الاتصال معه كل تفهم وتجاوب مع مطلب لبنان وتدخل لدى إسرائيل لوقف إطلاق النار والتحضير لإطلاق مسار تفاوضي ينهي الوضع الشاذ ويعيد سلطة الدولة اللبنانية وسيادتها على كامل أراضيها وفي مقدمتها الجنوب».

وأشار إلى أن «الاتصالات ستتواصل بيننا للمحافظة على وقف اطلاق النار وبدء المفاوضات التي يفترض أن تواكب بأوسع دعم وطني حتى يتمكن الفريق المفاوض من تحقيق ما يصبو إليه من أهداف».

ولفت عون إلى أن «المفاوضات المقبلة منفصلة عن أي مفاوضات أخرى لأن لبنان أمام خيارين، اما استمرار الحرب مع ما تحمل من تداعيات إنسانية واجتماعية واقتصادية وسيادية، واما التفاوض لوضع حد لهذه الحرب وتحقيق الاستقرار المستدام، وانا اخترت التفاوض وكلي أمل بان نتمكن من إنقاذ لبنان».


الجيش الإسرائيلي يقُرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقُرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)

أقرَّ الجيش الإسرائيلي، ليل أمس الأحد، بأن الجندي الذي ظهر في صورة وهو يضرب رأس تمثال للمسيح بمطرقة في جنوب لبنان هو أحد عناصره، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «بعد استكمال الفحص الأولي في موضوع الصورة المتداولة لجندي يمسّ برمز مسيحي في جنوب لبنان تبيَّن أن الحديث يدور عن توثيق حقيقي لجندي في جيش الدفاع عمل في منطقة الجنوب اللبناني».

وتُظهر الصورة جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال للمسيح، وقد لاقت انتشاراً واسعاً وتنديداً على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه سيتخذ «الإجراءات بحق المتورطين وفقاً لنتائج التحقيق».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من إيران صواريخ باتجاه إسرائيل دعماً لطهران.

وفي وقت سابق أمس، كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني أن الجيش «يجري حالياً تدقيقاً في موثوقية الصورة».

وأفادت وسائل إعلام بأن التمثال يقع في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وأبلغت بلدية دبل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن التمثال موجود في البلدة، لكنها لم تتمكن من تأكيد تعرضه لأضرار.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه سيعمل على «مساعدة سكان القرية على إعادة التمثال إلى مكانه».

في المقابل، ذكرت الوكالة الوطنية اللبنانية للأنباء أن القوات الإسرائيلية تواصل هدم بيوت جديدة في مناطق احتلتها في الجنوب اللبناني.

وحذّر الجيش ​الإسرائيلي الاثنين، سكان جنوب لبنان من التحرك جنوب خط قرى محددة ‌أو ‌الاقتراب من ​المناطق ‌القريبة ⁠من ​نهر الليطاني، ⁠مؤكداً أن قواته لا تزال منتشرة في المنطقة خلال ⁠فترة وقف إطلاق ‌النار ‌بسبب ​ما ‌وصفه باستمرار نشاط «حزب الله».

وفي بيان، حث المتحدث باسم الجيش ‌الإسرائيلي أفيخاي أدرعي المدنيين اللبنانيين على ⁠عدم ⁠العودة إلى عدد من القرى الحدودية حتى إشعار آخر، مشيراً إلى المخاطر الأمنية.


لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.