لافتات بوعود انتخابية... ودمشق تحتوي احتجاجات جرمانا

مخاوف من تمدد احتجاجات السويداء بسبب أغلبية سكانها المنحدرين منها

لافتات المرشحين لمجلس الشعب (متداولة)
لافتات المرشحين لمجلس الشعب (متداولة)
TT

لافتات بوعود انتخابية... ودمشق تحتوي احتجاجات جرمانا

لافتات المرشحين لمجلس الشعب (متداولة)
لافتات المرشحين لمجلس الشعب (متداولة)

في حين يكثَّف حضور صور وشعارات المرشحين لمجلس الشعب السوري، استعداداً لانتخابات منتصف الشهر الحالي، حاملة الوعود بالتنمية وإعادة الإعمار والنهوض بالاقتصاد ومكافحة الفساد، خرجت مظاهرة احتجاجية في مدينة جرمانا جنوب شرقي العاصمة دمشق، ليل الاثنين، وسط مخاوف من امتداد الاحتجاجات من السويداء جنوب سوريا إلى العاصمة عبر بوابة جرمانا؛ مما أجبر السلطات على المسارعة إلى احتواء المظاهرة بتلبية طلبات المتظاهرين بزيادة فترة تزويد الكهرباء، التي يحرمهم أيضاً انقطاعها من المياه.

وأظهرت مقاطع فيديو تداولها نشطاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي تجمع العشرات من الأهالي في «ساحة الرئيس» في جرمانا، ثم توجههم إلى شوارع فرعية، قاطعين الطرقات الرئيسية، وذلك احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية وتفاقم أزمة المياه والكهرباء.

تجمع المتظاهرين في جرمانا جنوب دمشق (الراصد)

مصادر متابعة في دمشق أفادت بوجود مخاوف «جدية» لدى السلطات من امتداد الاحتجاجات من السويداء إلى العاصمة عبر جرمانا «التي تشكل حلقة وصل اجتماعية»، لأنها في الأساس بلدة درزية وأغلب سكانها الأصليين ينحدرون من السويداء، قبل أن تتحول إلى مدينة شديدة التنوع يقطنها سوريون من مختلف المحافظات ونازحون وفدوا خلال الحرب، لا سيما من البلدات المجاورة في ريف دمشق.

وأضافت أن «جرمانا؛ التي تسيطر عليها ميليشيات محلية رديفة لقوات النظام والأجهزة الأمنية وتمسكها بقبضة من حديد، تشكل قنبلة موقوتة كخزان بشري غالبيته من الفقراء الذين يعانون منذ سنوات من تردي الواقع الخدمي والحرمان من المياه والكهرباء. ومع أن هذا التردي يشمل جميع مناطق سيطرة الحكومة، إلا إنه في جرمانا يبدو الأقسى بسبب كثافتها السكانية العالية وعجز الحكومة والبلدية عن تخفيف المعاناة».

ورغم أن الجهات المعنية ليس لديها رقم تقديري لعدد سكان جرمانا، ولا تزال الخدمات فيها تقدم وفق الإحصاءات القديمة التي تعود إلى فترة ما قبل الحرب، فإن الأعداد وفق المتداول تشير إلى أكثر من مليون نسمة، فيما الأرقام قبل الحرب، كانت تشير إلى أقل من نصف مليون نسمة.

مصادر أهلية محلية تؤكد أن الوضع يسوء جداً خلال أشهر الصيف، «عندما تتحول الحياة في جرمانا إلى جحيم؛ لأن مدة التقنين تزيد على 5 ساعات، وفترة التزويد تقل عن ساعة؛ مما يسبب ضغطاً كبيراً على الشبكة الكهربائية، وانقطاعات خلال فترة التزويد وأحياناً كثيرة تحصل أعطال تستمر لأيام». ومع انقطاع الكهرباء لا يمكن تشغيل مضخات المياه؛ مما يحرم الأهالي من الماء أيضاً.

الاحتجاجات الغاضبة تشير إلى أن أزمة المياه تكمن أيضاً في التكاليف الباهظة لشراء مياه الصهاريج (الخاصة)، التي تضاعفت بسبب ارتفاع أسعار الوقود.

يذكر أن أحد أسباب تفجر غضب الأهالي أن الشكاوى التي يرفعونها للجهات المعنية لا تلقى استجابة، مما يضعهم في «حلقة مفرغة». وأشارت المصادر الأهلية إلى مظاهرات مماثلة خرجت في جرمانا في أغسطس (آب) العام الماضي للأسباب ذاتها، وجرى احتواؤها؛ بداية بتلبية جزئية وآنية للمطالب، ثم بالقمع عبر الميليشيات المحلية، لتعود الأمور كما كانت عليه بسبب العجز عن تخفيف أزمات الكهرباء والمياه.

بسطة لبيع القرطاسية المدرسية جنوب دمشق (الشرق الأوسط)

هذا؛ وتتزامن الاحتجاجات التي شهدتها جرمانا مع حالة احتقان شعبي بسبب الإجراءات الحكومية الأخيرة التي مست بشكل مباشر الشرائح الفقيرة، مثل قرار إزالة البسطات دون إيجاد بديل لأصحابها؛ مما يعني سد أبواب الرزق على آلاف العائلات المتعيشة منها. كذلك رفع سعر الوقود، وقرار تحويل الدعم السلعي إلى دعم نقدي، وإلزام مستحقي الدعم فتح حسابات مصرفية خلال 3 أشهر، بهدف تطبيق القرار وتحويل قيمة بدل دعم الخبز وغيره إلى حساباتهم المصرفية.

ووفق المصادر المتابعة بدمشق، فإن الحكومة بدأت تنفيذ قرار تحويل الدعم دون الإعلان عن حيثياته، ودون النظر في أوضاع الآلاف من المستحقين وعدم قدرتهم على فتح حساب ولا حتى التعامل مع المصارف، كالمسنين والمقعدين وشرائح لا تعرف «ماذا يعني مصرف»، وفي السابق احتاجوا إلى مساعدة حتى تمكنوا من الحصول على البطاقة الذكية.

لافتات المرشحين لمجلس الشعب (متداولة)

على هذه الخلفية تحتدم المنافسة في انتخابات مجلس الشعب التي تبدو أنها تدور في فلك آخر، فينصب المرشحون خيامهم ويرفعون صورهم المبتسمة في الشوارع، على أمل أن يجدوا طريقهم إلى مجلس الشعب في 15 يوليو (تموز) الحالي، في الدور التشريعي الرابع، ويصدر حزب «البعث»، الذي يهيمن على 166 مقعداً في المجلس من أصل 250 مقعداً، قوائم مرشحيه للمجلس بعد جولات الاستئناس الحزبي. لتتنافس على المقاعد بنسبة الثلث أحزاب حليفة لحزب البعث، ومستقلون أغلبهم رجال أعمال ظهروا خلال الحرب. وتعدّ هذه الانتخابات الرابعة منذ عام 2011. ويركز المرشحون في شعاراتهم على القضايا الملحة التي تمس حياة السوريين، ويبذلون كثيراً من الوعود، التي أثبتت الدورات السابقة لمجلس الشعب والأداء الحكومي صعوبة تحققها. وذلك في ظل دعوات من المحتجين في السويداء جنوب سوريا إلى مقاطعة الانتخابات.


مقالات ذات صلة

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

تواجه القوى الشيعية الرئيسية في العراق صعوبات متزايدة في التوصل إلى توافق على مرشح لتشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ من إجراءات تسجيل الناخبين خلال عملية الاقتراع في أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

الجمهوريون لترسيم خرائط فلوريدا لتعويض خسارتهم في فيرجينيا

بعد خسارتهم في فيرجينيا، سعى الجمهوريون إلى نقل معركة ترسيم الخرائط الانتخابية إلى فلوريدا، آملين إعادة التوازن مع خصومهم قبل الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

التحالف الحاكم في بغداد على حافة مهلة دستورية حاسمة

تتجه الأنظار إلى اجتماع «الإطار التنسيقي» المرتقب، الجمعة، والذي يصادف اليوم الأخير من المهلة الدستورية لتسمية مرشح رئاسة الوزراء في العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

هل ينعقد «مجلس الشعب» في الموعد الذي حدده الرئيس الشرع؟

من المتوقع أن يعلن مكتب الرئاسة أسماء ثلث مقاعد المجلس بعد المصادقة على نتائج انتخابات الحسكة

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ شاشة هاتف أحد السكان المحليين وفيها تحديثات حول التصويت على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في فيرجينيا (أ.ف.ب)

فيرجينيا تمنح الديمقراطيين أفضلية في حرب الدوائر الانتخابية

انتصر الديمقراطيون في استفتاء فيرجينيا على إعادة تقسيم دوائرها الانتخابية، مما يؤجج حرب ترسيم الدوائر مع الجمهوريين عبر الولايات قبل الانتخابات النصفية للكونغرس

علي بردى (واشنطن)

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».


مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.