مصادر لـ«رويترز»: مصر لا تزال ملتزمة بالوساطة في محادثات الهدنة في غزة

فلسطينيون بين أنقاض المباني المدمرة في خان يونس (إ.ب.أ)
فلسطينيون بين أنقاض المباني المدمرة في خان يونس (إ.ب.أ)
TT

مصادر لـ«رويترز»: مصر لا تزال ملتزمة بالوساطة في محادثات الهدنة في غزة

فلسطينيون بين أنقاض المباني المدمرة في خان يونس (إ.ب.أ)
فلسطينيون بين أنقاض المباني المدمرة في خان يونس (إ.ب.أ)

قال مصدران أمنيان مصريان لوكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الخميس)، إن مصر لا تزال ملتزمة بالمساعدة على التفاوض حول اتفاق لوقف إطلاق النار، وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين في قطاع غزة، رغم التشكيك في جهود الوساطة التي تبذلها. وأضافا أن القاهرة على اتصال بإسرائيل لتحديد موعد لجولة محادثات جديدة.

وتحاول مصر وقطر والولايات المتحدة، خلال محادثات متقطعة مستمرة منذ أشهر، التوصل إلى اتفاق مرحلي بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) من شأنه أن يؤدي إلى هدنة في غزة، والإفراج تدريجياً عن الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في القطاع.

وهددت مصر، أمس (الأربعاء)، بالانسحاب من دور الوساطة في ظل توتر متعلق بتعثر أحدث جولة محادثات، والتوغل العسكري الإسرائيلي في مدينة رفح بجنوب قطاع غزة.

وقال المصدران إن الوسطاء المصريين تلقوا اتصالات هاتفية من مسؤولين أمنيين إسرائيليين، أمس واليوم، شكروا فيها القاهرة على دورها.

وعبّر المصريون خلال الاتصالات عن رغبتهم في استكمال المفاوضات حول غزة، واتفقوا على تحديد موعد للمحادثات.

وبعد اجتماع لحكومة الحرب الإسرائيلية في وقت متأخر من مساء الأربعاء، قال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في بيان: «أصدرت حكومة الحرب تعليمات لفريق التفاوض بمواصلة المفاوضات لإعادة الرهائن».

وأثار الهجوم الإسرائيلي على رفح، وقرار إسرائيل تولي إدارة العمليات في معبر رفح بين غزة وشبه جزيرة سيناء المصرية، غضب القاهرة، التي تشعر بالقلق إزاء حدوث أي نزوح جماعي للفلسطينيين من جراء الحرب.

ودعت الولايات المتحدة مصر إلى تسهيل استئناف إيصال المساعدات عبر معبر رفح، لكن القاهرة تقول إنها تريد إعادة الجانب الفلسطيني من المعبر إلى سيطرة الفلسطينيين حتى تسمح باستئناف تدفق المساعدات.


مقالات ذات صلة

ما هي فُرص الوسطاء لإنجاز «هدنة غزة» عقب ردّ «حماس»؟

المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال مؤتمر صحافي عقده الثلاثاء في تل أبيب قبل وصوله إلى الدوحة (رويترز)

ما هي فُرص الوسطاء لإنجاز «هدنة غزة» عقب ردّ «حماس»؟

سرّع ردّ حركة «حماس» على مقترح الرئيس الأميركي جو بايدن بشأن «هدنة» في قطاع غزة تحركات الوسطاء في قطر، والولايات المتحدة، ومصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الخارجية القطري ونظيره الأميركي يعقدان مؤتمراً صحافياً الأربعاء في الدوحة (أ.ف.ب)

بلينكن يعدّ رد «حماس» مقبولاً في بنود... ومرفوضاً في أخرى

رأى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، أنه يُمكن العمل مع تعديلات اقترحتها «حماس» في ردها على مقترح الهدنة، وتمسكت الحركة بوقف الحرب وانسحاب إسرائيل من غزة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يعملون داخل قطاع غزة كما يظهر من جنوب إسرائيل الثلاثاء 13 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

«حماس» تنفي طرح أفكار جديدة في مقترح وقف إطلاق النار

نفى أسامة حمدان المسؤول في حركة «حماس»، اليوم الأربعاء، طرح الحركة أفكاراً جديدة في المقترح المدعوم من الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي رحلة البحث عن المياه قد تستغرق ما يصل لنحو 90 دقيقة على أمل العثور على نقطة لتوزيع المياه بين تلال الركام والتراب (أ.ف.ب)

نقص المياه يفاقم مأساة أهل غزة... ولا إغاثة في الأفق

ليس الخطر الدائم الناجم عن القصف الإسرائيلي هو وحده ما يحوّل حياة المدنيين الفلسطينيين إلى مأساة، بل أيضاً ما يبذلونه من جهد يومي للحصول على أساسيات الحياة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل المياه بين المباني المدمرة في خان يونس (أ.ف.ب)

أول تقرير أممي يتهم إسرائيل و«حماس» بارتكاب جرائم حرب

اتهمت لجنة أممية كلاً من إسرائيل و«حماس» وغيرها من الفصائل الفلسطينية المسلحة بارتكاب جرائم حرب، مؤكدة أن سلوك القوات الإسرائيلية يشمل أيضاً جرائم ضد الإنسانية.

علي بردى (واشنطن)

نزوح «معاكس» من لبنان إلى شمال سوريا بمساعدة مهربين

رمزي يوسف عاد من لبنان مع زوجته وأطفاله ودفع 2000 دولار للمهربين واستقر في مخيم معرة مصرين بإدلب (أ.ب)
رمزي يوسف عاد من لبنان مع زوجته وأطفاله ودفع 2000 دولار للمهربين واستقر في مخيم معرة مصرين بإدلب (أ.ب)
TT

نزوح «معاكس» من لبنان إلى شمال سوريا بمساعدة مهربين

رمزي يوسف عاد من لبنان مع زوجته وأطفاله ودفع 2000 دولار للمهربين واستقر في مخيم معرة مصرين بإدلب (أ.ب)
رمزي يوسف عاد من لبنان مع زوجته وأطفاله ودفع 2000 دولار للمهربين واستقر في مخيم معرة مصرين بإدلب (أ.ب)

لأكثر من عقد، وعبر تدفق مستمر من السوريين الحدود، فر الكثيرون من بلادهم التي مزقتها الحرب باتجاه لبنان، ومع تصاعد في المشاعر المعادية للاجئين خلال الشهرين الماضيين، انطلق مئات اللاجئين السوريين بالاتجاه المعاكس، إلى الشمال السوري، بحسب تقرير «أسوشيتد برس».

اليوم، يسلك هؤلاء السوريون طريقاً خاصة بالمهربين نحو منازلهم، عبر مناطق جبلية نائية، على دراجات نارية أو سيراً على الأقدام. وبعد ذلك، يجتازون بالسيارة، في رحلة محفوفة بالمخاطر، الأراضي الخاضعة لسيطرة الحكومة، إلى شمال غربي سوريا، الواقعة تحت سيطرة فصائل المعارضة الموالية لتركيا أو «هيئة تحرير الشام»، مع الحرص على تجنب نقاط التفتيش أو اضطرارهم لدفع رشوة للمضي بطريقهم.

مخيم للنازحين في معرة مصرين بالقرب من إدلب شمال غربي سوريا 27 مايو

حتى هذا العام، كانت أعداد العائدين من لبنان ضئيلة للغاية، لدرجة أن الحكومة المحلية في إدلب، التي تديرها جماعة «هيئة تحرير الشام» (المحسوبة على القاعدة)، لم تهتم بتعقبهم رسمياً. ومع ذلك، سجلت وصول 1041 شخصاً من لبنان في مايو، مقارنة بـ446 الشهر السابق.

وأعلنت إدارة محلية مدعومة من تركيا، وتشرف على مناطق أخرى من شمال غربي سوريا، أن الوافدين من لبنان زادوا في المناطق التي تسيطر عليها.

جدير بالذكر أن لبنان، البلد الصغير الذي عصفت به الأزمات، يستضيف أعلى نسبة للاجئين في العالم بالنسبة لعدد السكان، الأمر الذي خلق ضغوطاً شديدة عليه منذ فترة طويلة. ويوجد نحو 780.000 لاجئ سوري مسجلين لدى وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في لبنان، علاوة على مئات الآلاف غير المسجلين.

وعلى مدار سنوات، خاصة منذ أن غرقت البلاد في أزمة اقتصادية غير مسبوقة عام 2019، دعا مسؤولون لبنانيون إلى إعادة اللاجئين إلى سوريا، أو إعادة توطينهم في مناطق أخرى.

وفي أبريل (نيسان) الماضي، اشتعلت موجة من التوترات بلبنان، عندما لقي المسؤول بحزب «القوات اللبنانية» القومي المسيحي، باسكال سليمان، مصرعه. وعزا مسؤولون عسكريون مقتل سليمان إلى عملية سطو فاشلة على يد عصابة سورية مسلحة، ما أسفر عن اندلاع أعمال عنف مناهضة لسوريا، من قبل مجموعات أهلية.

نازحون سوريون يغادرون لبنان ضمن قافلة عودة طوعية (أرشيفية - أ.ف.ب)

واتخذت الأجهزة الأمنية اللبنانية إجراءات صارمة ضد اللاجئين، وداهمت وأغلقت عدداً من الشركات التي تستعين بعمالة سورية غير شرعية. في مئات الحالات، أقدمت السلطات على ترحيل اللاجئين. كما نظمت الحكومة اللبنانية رحلات «عودة طوعية» للراغبين في العودة إلى المناطق السورية التي تسيطر عليها الحكومة، لكن القليل سجل بهذه الرحلات، خشية التعرض لانتقام الحكومة وقوات الأمن السورية.

غير أنه ومع تفاقم خطورة الوضع في لبنان، تفضل الغالبية في صفوف اللاجئين شق طريقها إلى شمال غربي سوريا، الخاضع لسيطرة خليط من الجماعات المسلحة، ويتعرض لقصف منتظم من جانب القوات الحكومية السورية. كما تعاني هذه المنطقة من تراجع حجم المساعدات الموجهة إليها من قبل المنظمات الدولية، التي تقول إن الموارد ستذهب إلى مناطق أزمات جديدة بالعالم.

من جهته، يرى وليد محمد عبد الباقي، الذي عاد إلى إدلب في أبريل، فإن مشكلات البقاء في لبنان فاقت، نهاية الأمر، مخاطر العودة. وقال: «كانت الحياة في لبنان جحيماً لا يطاق، وفي النهاية فقدت ابني هناك».

وليد عبد الباقي يعرض على هاتفه المحمول في إدلب صورة ابنه علي الذي توفي في لبنان في ظرف غامض (أ.ب)

اختفى نجل عبد الباقي، علي (30 عاماً)، الذي قال والده إنه يعاني من الفصام، لعدة أيام أوائل أبريل، بعد توجهه من وادي البقاع إلى بيروت، لزيارة أخته، والبحث عن عمل.

في النهاية، عثرت عليه أسرته في مركز للشرطة في بلدة بعبدا. وقال عبد الباقي إن نجله كان على قيد الحياة، لكن «جسده بأكمله كان مغطى باللونين الأسود والأزرق». وذكرت بعض التقارير الصادرة عن الجماعات الحقوقية، أنه تعرض للضرب على يد عصابة عنصرية، بينما أكد عبد الباقي أن ابنه اعتقل من قبل استخبارات الجيش اللبناني، لأسباب غير واضحة. وقال إن علي وصف تعرضه للضرب والتعذيب بالصدمات الكهربائية، وتوفي بعد أيام.

ولم يرد المتحدث باسم استخبارات الجيش على طلب «أسوشيتد برس» للحصول على تعليق.

أما الطبيب الشرعي الذي فحص جثمان علي، ويدعى فيصل دلول، فقال إنه كان مصاباً بعدة جروح «سطحية»، «لكن فحوصات رأسه وصدره لم تكشف أي شيء غير طبيعي، وخلص إلى أن وفاته جاءت طبيعية».

وأصيب عبد الباقي بكرب شديد، لدرجة أنه اقترض 1200 دولار، ليدفع للمهربين لنقله هو وابنه البالغ 11 عاماً إلى شمال غربي سوريا. وفي سبيل ذلك، خاض رحلة شاقة عبر الجبال، سيراً على الأقدام.

وقال: «أمضينا أسبوعاً على الطريق، وتملكنا الخوف طوال الوقت».

والآن، يقيم عبد الباقي ونجله مع أقارب لهم في إدلب. أما منزلهم، فقد تضرر في غارة جوية ثم نهبه اللصوص.

نازحون سوريون يغادرون لبنان ضمن قافلة عودة طوعية (أرشيفية - أ.ف.ب)

من ناحيته، قال محمد حسن، مدير مركز وصول لحقوق الإنسان (منظمة غير حكومية تتابع أوضاع اللاجئين السوريين بلبنان)، إن «موجة منسقة من خطاب الكراهية وأعمال العنف ضد اللاجئين، تجري بتبرير من قيادات سياسية»، فتدفع البعض إلى مغادرة لبنان وإلا سيجري ترحيلهم قسراً. وفي الوقت الذي حذر مسؤولون لبنانيون من هجمات أهلية ضد اللاجئين، فإنهم يلقون باللوم على السوريين، بانتظام، باعتبارهم السبب وراء ارتفاع معدلات الجريمة، ويدعون إلى فرض المزيد من القيود عليهم.

وأوضح حسن أن الطريق من لبنان إلى إدلب «تخضع لسيطرة عصابات التهريب اللبنانية والسورية المرتبطة بميليشيات محلية وأخرى عابرة للحدود»، وهي طريق غير آمنة.

والطريق محفوفة بالمخاطر بشكل خاص لأولئك المطلوبين للاعتقال في المناطق الخاضعة للحكومة السورية، بسبب التهرب من الخدمة العسكرية أو الانتماء الحقيقي أو المشتبه به للمعارضة.

رمزي يوسف يمشط شعره في خيمته بمخيم للنازحين بالقرب من إدلب (أ.ب)

من جهته، انتقل رمزي يوسف، المنتمي أصلاً إلى جنوب محافظة إدلب، إلى لبنان قبل اشتعال الحرب الأهلية في سوريا من أجل العمل. وبقي هناك لاجئاً بعد اندلاع النزاع.

العام الماضي، عاد يوسف إلى إدلب، برفقة زوجته وأطفاله، بعد أن دفع 2000 دولار للمهربين، بسبب «العنصرية، والضغوط من جانب الدولة، والانهيار الاقتصادي في لبنان وانعدام الأمن».

في حلب، جرى إيقاف العائلة عند نقطة تفتيش واحتجازها، بعد أن أدرك الجنود أنهم قدموا من لبنان. وقال يوسف إنه جرى نقله بين عدة أفرع عسكرية، واستجوابه.

أضاف: «تعرضت للتعذيب كثيراً، رغم أنني كنت خارج البلاد منذ عام 2009 ولا علاقة لي بأي شيء (يخص الحرب). لقد حملوني مسؤولية آخرين من أقاربي».

ونفت الحكومة السورية تقارير تفيد بوقوع أعمال التعذيب والقتل خارج نطاق القضاء في مراكز الاعتقال، واتهمت الحكومات الغربية بـ«شن حملات تشهير ضدها، ودعم الإرهابيين».

في النهاية، جرى إطلاق سراح يوسف، وإرساله إلى الخدمة العسكرية الإجبارية، غير أنه هرب بعد أسابيع، وتوجه مع أسرته إلى إدلب مصمماً أنه لن ينظر إلى الوراء.