أبو الغيط: قيام الدولة الفلسطينية مسألة وقت

دعوة إلى قوات أممية لحماية الفلسطينيين

أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط خلال المؤتمر الصحافي
أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط خلال المؤتمر الصحافي
TT

أبو الغيط: قيام الدولة الفلسطينية مسألة وقت

أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط خلال المؤتمر الصحافي
أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط خلال المؤتمر الصحافي

أعلن وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، أن القمة العربية الـ33 التي اختتمت أعمالها في بلاده، مساء الخميس، أطلقت دعوة جماعية لعقد مؤتمر دولي تحت رعاية الأمم المتحدة، لحل القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين، في حين أكد أمين عام جامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أن فكرته «قابلة للتنفيذ»، وتحقيقها يمثل «مسألة وقت مثلها مثل قيام الدولة الفلسطينية».

وقال الزياني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع اختتام القمة، إن المؤتمر الذي تبنت البحرين استضافته، سيعمل «على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكل الأراضي العربية المحتلة، ويجسد الدولة الفلسطينية المستقلة، ذات السيادة، والقابلة للحياة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، للعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل، سبيلاً لتحقيق السلام العادل والشامل».

مؤتمر صحافي مشترك لأمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط ووزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني

وأضاف أن بيان القمة وجّه وزراء خارجية الدول العربية «بالتحرك الفوري والتواصل مع وزراء خارجية دول العالم لحثهم على الاعتراف السريع بدولة فلسطين، على أن يتم التشاور بين الوزراء حول كيفية هذا التحرك»، الذي يهدف إلى تقديم دعم «للمساعي العربية للحصول على العضوية الكاملة لفلسطين في الأمم المتحدة بصفتها دولة مستقلة وذات سيادة كاملة، وتكثيف الجهود العربية مع جميع أعضاء مجلس الأمن لتحقيق هذا الاعتراف».

بدوره، أوضح أبو الغيط، أن فرص عقد المؤتمر الذي أكدت البحرين استضافته «واردة للغاية وقابلة للتنفيذ» لأن الدول العربية في قمتها اليوم تبنت الدعوة له - والاتحاد الأوروبي، وعلى رأسه إسبانيا، يدفع في هذا الاتجاه - حيث أعلنت مسبقاً رغبتها في استضافته، و«حين نصل لهذه اللحظة يمكن أن تكون هناك استضافة عربية – أوروبية أسوة بما حدث في مؤتمر مدريد 1991»، مشيراً إلى أن تحقيق فكرته يمثل «مسألة وقت مثلها مثل قيام الدولة الفلسطينية».

وأضاف أبو الغيط: «الآلية التي من شأنها تحقيق المسار السياسي للوصول إلى إقامة الدولة الفلسطينية، تعتمد على تفعيل تحرك دولي في هذا الاتجاه»، مؤكداً أن «مجلس الأمن مُطالب بالوصول للمسار السياسي لإقامتها، وهذا يتطلب اقتناع الدول الخمس دائمة العضوية، وإذا فشل مجلس الأمن فإن اللجوء للجمعية العامة التي تضم 194 دولة بما فها فلسطين، يمثل خياراً متاحاً».

أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط خلال المؤتمر الصحافي

وفي حين يدعو البيان الختامي للقمة «إلى نشر قوات حماية وحفظ سلام دولية تابعة للأمم المتحدة في الأرض الفلسطينية المحتلة إلى حين تنفيذ حل الدولتين»؛ أبدى أبو الغيط استغرابه مما تثيره وسائل إعلام أميركية بشأن إرسال «قوات عربية» لقطاع غزة، وقال: «الصحف الأميركية تتحدث بشأن تلك القوات، ونحن في الجامعة العربية نتابع وبدقة كل ما يحدث في هذا الموضوع إعلامياً، لكن لا يتحدث معنا أي طرف فيما هو مطروح».

ونوّه إلى أن هذه التسريبات الإعلامية في الولايات المتحدة تقوم على افتراضات، بأن هناك قدرة لإسرائيل على «تدمير حركة حماس ونزع قدرتها على إدارة السلطة في غزة، وبالتالي يخلق (هذا الوضع) سلطة جديدة لديها قدرات عسكرية وأمنية لتأمين القطاع، وكمرحلة انتقالية تدخل قوات حفظ سلام عربية أو قوات دولية».

وواصل: «لكي أكون واضحاً فهذه افتراضات، فالعمليات العسكرية (الإسرائيلية) ما زالت تدور في القطاع، وأمس قرأت تقريراً في صحيفة (وول ستريت جورنال) الأميركية، يتحدث عن فشل الجيش الإسرائيلي في تدمير حماس، وبالتالي فهذه الأطروحات التي تتحدث عن إزاحة قوة وإقامة قوة بديلة هي أطروحات تنتظر نهاية الاقتتال». لكنه أكد أن التدمير الذي شهده قطاع غزة يفرض أن يكون هناك سلطة لتأمين القطاع وتحقيق الأمن الداخلي ومنع انتشار الفوضى. وقال: «لننتظر ما يسمى اليوم التالي لكي نعرف ما تسير إليه الأمور».

وأشار أبو الغيط إلى أن مؤتمر القاهرة للسلام في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي «كشف عن توجه دولي لوقف إطلاق النار والتهدئة وتحقيق الاستقرار في قطاع غزة». وتابع أبو الغيط، أنّ «ما حدث في فلسطين كشف عن عورة يجب أن يعالجها المجتمع الدولي».

مؤتمر صحافي مشترك لأمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط ووزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني

وزاد: «الجديد أن إسرائيل عرضت نفسها اليوم لمأزق كشف عن عدوانية غير مسبوقة (..) وفي هذا تطور هائل لوضعية إسرائيل في الشرق الأوسط... حيث لا يدافع عن إسرائيل إلا طرف واحد»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

وتطرق وزير الخارجية البحريني إلى صدور بيان خاص عن القمة حول الوضع المأساوي في غزة والهجوم الإسرائيلي على رفح، وما نجم عنه من فظائع إنسانية؛ حيث أدان «استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلية المنظمات الإنسانية والمنظمات الأممية في قطاع غزة، وإعاقة عملها، والاعتداءات على قوافل المساعدات لقطاع غزة، بما في ذلك اعتداءات المتطرفين الإسرائيليين على قوافل المساعدات الأردنية، وعدم وفاء السلطات الإسرائيلية بمسؤوليتها القانونية عن توفير الحماية لهذه القوافل». مطالباً «بإجراء تحقيق دولي فوري حول هذه الاعتداءات».

وأوضح الزياني، أن البيان أكد استمرار الدول العربية في «دعم الشعب الفلسطيني بكل الصور في مواجهة هذا العدوان». «وندعو المجتمع الدولي والقوة الدولية المؤثرة لتخطي الحسابات السياسية والمعايير المزدوجة في التعامل مع الأزمات الدولية والاضطلاع بمسؤولياتها الأخلاقية والقانونية المنوطة بها في مواجهة الممارسات الإسرائيلية العدوانية، وتوصيفها بشكل واضح انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».

ودعا البيان إلى «تفعيل دور الآليات الدولية المعنية لإجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة».

المبادرة البحرينية

وأوضح الزياني أن البحرين أطلقت حزمة مبادرات، بالإضافة لاستضافة مؤتمر دولي، أهمها مبادرة عن توفير الخدمات التعليمية للمتأثرين من الصراعات والنزاعات بالمنطقة، ممن حرموا من حقهم في التعليم النظامي بسبب الأوضاع الأمنية والسياسية وتداعيات النزوح واللجوء والهجرة. وقال إن هذه المبادرة سيجري تنفيذها بالتعاون والتنسيق بين جامعة الدول العربية ومنظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلم والتربية (اليونيسكو) ومملكة البحرين.

ومن بين المبادرات كذلك، تحسين الرعاية الصحية للمتأثرين من الصراعات والنزاعات بالمنطقة، وتطوير صناعة الدواء واللقاحات في الدول العربية، وضمان توفر الدواء والعلاج، بالتعاون والتنسيق المشترك بين جامعة الدول العربية ومنظمة الصحة العالمية ومملكة البحرين.

ومبادرة ثالثة، لتطوير التعاون العربي في مجال التكنولوجيا المالية والابتكار والتحول الرقمي، من أجل توفير بيئة ملائمة لتطوير منتجات وخدمات مالية مبتكرة باستخدام التكنولوجيا الحديثة.

مؤتمر صحافي مشترك لأمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط ووزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني

وأشار الزياني إلى أن البيان الختامي للقمة أكد على الموقف الثابت للدول العربية «ضد الإرهاب بجميع أشكاله وصوره، والرفض القاطع لدوافعه ومبرراته»، والعمل «على تجفيف مصادر تمويله، ودعم الجهود الدولية لمحاربة التنظيمات الإرهابية المتطرفة، ومنع تمويلها، ومواجهة التداعيات الخطيرة للإرهاب على المنطقة وتهديده للسلم والأمن الدوليين».

كما لفت إلى تأكيد البيان على «اتخاذ إجراءات رادعة في سبيل مكافحة التطرف وخطاب الكراهية والتحريض، وإدانة هذه الأعمال أينما كانت، لما لها من تأثير سلبي على السلم الاجتماعي واستدامة السلام والأمن الدوليين، ومن تشجيع لتفشي النزاعات وتصعيدها وتكرارها حول العالم، وزعزعة الأمن والاستقرار، وذلك وفقاً للقرارات الصادرة من الجامعة العربية، ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة». مع دعوة «جميع الدول إلى تعزيز قيم التسامح والتعايش السلمي والأخوة الإنسانية، ونبذ الكراهية والطائفية والتعصب والتمييز والتطرف بمختلف أشكاله».


مقالات ذات صلة

فيصل بن فرحان وفهمي يبحثان تفعيل الدور العربي تجاه التحديات

الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان وفهمي يبحثان تفعيل الدور العربي تجاه التحديات

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي، سُبل تعزيز عمل الجامعة، وتفعيل دورها في التعامل مع مختلف التحديات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا مصر تدين اقتحام المسجد الأقصى (رويترز)

مصر تحذر من محاولات إسرائيلية لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى

حذّرت مصر من خطورة الاقتحامات الإسرائيلية المتكررة للمسجد الأقصى، وقالت إنها «تستهدف تغيير الوضع القائم وفرض واقع جديد داخل الحرم القدسي الشريف».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة (الجامعة العربية)

الجامعة العربية تحذّر من تداعيات التصعيد الحوثي على أمن المملكة واستقرار المنطقة

حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية من أن استمرار التصعيد الحوثي، بما يشمله من استهداف للمملكة وتهديد لأمن الملاحة في البحر الأحمر، يمثل تطورًا بالغ الخطورة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

وزراء الخارجية العرب يتبنّون قرارات لبنان بالإجماع

تبنّى مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب، قرارات الحكومة اللبنانية بالإجماع، وأعلن دعمه إجراءات الحكومة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

«وزاري عربي» يرفض الاعتداءات الإيرانية... ويدعو إلى «لم الشمل»

شدد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي على أن «حماية المصالح العربية وترسيخ الاستقرار ودعم قدرات الدول الأعضاء تمثل أولوية للعمل العربي المشترك».

فتحية الدخاخني (القاهرة )

قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
TT

قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

كشف قيادي بارز في حركة «حماس» أن علي العامودي، مسير المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، قد أصيب في الهجوم الإسرائيلي الذي استهدفه بشقة سكنية في منطقة الميناء غرب مدينة غزة، في 3 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وقتل خلاله 5 فلسطينيين.

وقال القيادي الذي فضل عدم ذكر هويته، خلال حديث في وقت متأخر من مساء الجمعة لـ«الشرق الأوسط»، إن العامودي أصيب بجروح متوسطة، وتعرض للكسر في أطرافه إثر الغارة التي استهدفته، مؤكداً أنه كان داخل الشقة السكنية أثناء استهدافها، ولحسن الحظ كان في مكان جانبي بالشقة، الأمر الذي أدى إلى نجاته.

ولم يفصح القيادي عن أي تفاصيل أخرى عن الحادثة، مكتفياً بالتأكيد على أن العامودي يتمتع بصحة جيدة بعد الهجوم، وأنه يتلقى العلاج في مكان آمن.

وهذا أول إقرار من مسؤول في «حماس» يؤكد أن العامودي كان في الشقة السكنية وقت الهجوم، حيث نفت وجوده عدة مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط» في الأيام الأخيرة، مؤكدةً أنه نجا.

روايات سابقة

وقالت 3 مصادر من الحركة، قبل أيام، إن تقريراً استخباراتياً مستعجلاً وصل إلى العامودي، وذلك قبل نحو 3 ساعات من الهجوم، دفعه لمغادرة المكان الذي كان يوجد به، لكن هذا التقرير لم يكن يحمل تأكيداً على أن هناك عملية ستستهدفه شخصياً بشكل مباشر.

وأوضحت المصادر حينها في إفادات منفصلة متطابقة أن العامودي كان في الشقة السكنية المستهدفة، وأنه أخذ ما ورد في التقرير الاستخباراتي على محمل الجد؛ ولذلك غادر المكان إلى مكان آخر آمن.

وبينت المصادر آنذاك أن عنصرين من «سلاح الجو» التابع لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لـ«حماس»، رصدا نهار الثاني من أكتوبر الحالي تحليقاً مكثفاً لطائرتين مسيرتين إسرائيليتين من طراز استخباري معروف بتقنياته الخطيرة لدى الجهات الأمنية الفلسطينية، وكان يدور بشكل دائري في محيط المبنى، ومنطقة الميناء غرب مدينة غزة.

ووفقاً للمصادر، فإن الطائرات المسيرة التي كانت تحلق بأجواء المنطقة تحمل تقنيات استخباراتية خطيرة، وتعتمد على الذكاء الاصطناعي، وغيرها من التقنيات التي تساعد في تحديد الأهداف بدقة، مبينةً أن العنصرين اللذين تمكنا من رصدهما بشكل واضح وعلى مدار ساعات توقعا حصول عملية اغتيال لشخصية كبيرة موجودة في المنطقة؛ ولذلك توجهوا لجهات أمنية أعلى بإبلاغهم بالتقرير المستعجل، والذي وصل لجهات مسؤولة عن حماية الشخصيات الكبيرة في «حماس»، ومنهم العامودي.

وأوضحت المصادر أنه عندما تلقى الشخص الوحيد المسؤول عن أمن العامودي، ويعرف المكان، التقرير، توجه فوراً له، وأبلغه بما يجري، واتخذ القيادي في «حماس» قراراً فورياً بمغادرة الشقة السكنية من دون تأخير، أو تأجيل، مرجحاً أن يكون هو الهدف بنفسه، وهذا ما تبين لاحقاً بعد نحو ساعة أو أكثر باستهداف الشقة بصواريخ موجهة خطيرة، وكذلك بطائرة أو طائرتين انتحاريتين.

ورفض القيادي البارز الذي كشف عن إصابة العامودي تأكيد أو نفي تلك المعلومات، لكنه اكتفى بتأكيد أن هناك تقارير استخباراتية باستمرار تنقل لقيادات من مختلف المستويات من قبل نشطاء ميدانيين يتابعون تحركات الطائرات المسيرة الإسرائيلية في سماء القطاع، والتي قد تشير لإمكانية وقوع عمليات اغتيال، أو عمليات محددة في أماكن معينة تحلق الطائرات في سمائها.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مصادرها حول تأكيدات إصابة العامودي، وعدم مغادرته للشقة السكنية قبل قصفها، دون الحصول على رد من اثنين من المصادر، فيما قال ثالث إن معلوماته حصل عليها بموجب تقرير داخلي، دون أن يقدم توضيحات أكثر.

وقد تكون «حماس» حاولت إخفاء معلومات عن إصابة العامودي حتى عن قياداتها، أو شخصيات فصائلية، وغيرها، وذلك في إطار الحرب الاستخباراتية التي تقودها لإظهار فشل إسرائيل بأي هجمات، ولفرض حالة من الحيرة لدى الجهات الأمنية الإسرائيلية التي تؤكد بعض التقارير العبرية أنها تحقق في أسباب إخفاق العملية حينها.

شخصية محورية

ويعرف داخل «حماس» عن العامودي أنه من الشخصيات الأمنية ذات التفكير الاستراتيجي، وهذا ما أوصله لهرم قيادة الحركة في الآونة الأخيرة، وتوليه مسؤوليات عديدة منذ الإفراج عنه من السجون الإسرائيلية.

وكان العامودي مقرباً جداً من قائد «حماس» السابق يحيى السنوار، داخل وخارج السجون الإسرائيلية، حيث كانا معتقلين معاً، قبل أن يفرج عنهما، وقد حُرّر في صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، والتي أطلقت عليها الحركة اسم «وفاء الأحرار».

والعامودي عضو مكتب سياسي في «حماس»، وكان مسؤولاً عن الدائرة الإعلامية للحركة قبل الحرب، وأصبح في ديسمبر (كانون الأول) 2025 مسيراً لأعمال مكتبها السياسي في قطاع غزة، بعدما تم تكليفه وعدد من المقربين من يحيى السنوار بإدارة الحركة في القطاع، وغالبيتهم ممن يقطنون في خان يونس جنوب القطاع، قبل أن يرفض بعض قيادات الحركة هذا التكليف، والتزكية، باعتبارهما طريقة التفافية على القوانين الداخلية للحركة.

وقبل محاولة اغتياله بأيام، وأسابيع، خاض العامودي جولة انتخابات داخلية لرئاسة «حماس» بغزة، ولم يحسمها أمام منافسه نزار عوض الله، لتجري جولة إعادة تم وقفها بسبب الطعن بها.

ويعد العامودي شخصية مركزية داخل الحركة في قطاع غزة، وخارجها، وذات تأثير في العديد من القرارات التي تتخذ بالحركة.


العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق إلى مراجعة أحكام الدستور «بما ينسجم مع القانون»، ما فسّره خبراء في القانون على أنه دعوة لتشكيل لجنة تأسيسية تقود إلى «عقد اجتماعي جديد للبلاد».

وقال القاضي فائق زيدان، في بيان صحافي، مساء الخميس، بمناسبة ذكرى الاستفتاء على الدستور عام 2005، إن البرلمان العراقي «أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لمراجعة الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة بما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب».

وذكر زيدان أن «التجربة السياسية كشفت عن إشكالات في التطبيق والتفسير، أسهمت في تعطيل استحقاقات دستورية، أبرزها ما يتعلق بالأغلبيات البرلمانية، وانتخاب رئيس الجمهورية، وتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)». وشدد على أن «احترام الدستور والتمسك به يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصه، بعد مرور أكثر من عقدين على صياغته في ظروف انتقالية دقيقة وحساسة».


اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسط مخاوف لبنانية مما قد يقوم به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في أواخر هذا الشهر، تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية بين لبنان والدول الصديقة لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات تولاها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووُضع رئيس البرلمان نبيه بري في أجوائها كونه صلة الوصل بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»، لافتةً إلى أن اتصالات رئيس الجمهورية الداخلية والدولية «تسعى لإبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في المنطقة». وقالت المصادر إن منع أي تدهور للوضع الأمني «متوقف على عدم انخراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة».

وتحدّثت معلومات عن أن عون نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأميركي خلال الاتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي يتلخّص بأن على لبنان تجنّب منح نتنياهو مبرراً لتوسيع ضرباته الحالية، وهو ما يعني لجم «حزب الله» عن الانخراط في أي مواجهة محتملة بين حلفائه الإيرانيين وإسرائيل.

يأتي ذلك وسط مراوحة في ملف توسعة المناطق التجريبية في الجنوب، ودعوة الولايات المتحدة إلى تنسيق مباشر بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي.