«الشعبة الخامسة»... أشهر سجون صدام إلى حدائق ومتحف

جدل عراقي حول «إخفاء آثار القمع» وأسئلة عن «شفافية عقود الاستثمار»

عناصر أمن في نقطة تفتيش بالكاظمية قرب معسكر «الشعبة الخامسة» (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر أمن في نقطة تفتيش بالكاظمية قرب معسكر «الشعبة الخامسة» (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«الشعبة الخامسة»... أشهر سجون صدام إلى حدائق ومتحف

عناصر أمن في نقطة تفتيش بالكاظمية قرب معسكر «الشعبة الخامسة» (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر أمن في نقطة تفتيش بالكاظمية قرب معسكر «الشعبة الخامسة» (أرشيفية - أ.ف.ب)

أثار قرار حكومي بتحويل ما يعرف بـ«الشعبة الخامسة» في عهد الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين جدلاً بين موافق ومشكك ومعارض.

و«الشعبة الخامسة» هي مقر الاستخبارات في حقبة النظام السابق، وذاع صيته بوصفه مركز اعتقال شديد التحصين، وأثيرت حوله قصص حول تعذيب معارضين للنظام آنذاك.

ويخضع الموقع الآن لإدارة كلّ من لواء بغداد وجهاز مكافحة الإرهاب التابعين لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني.

وكانت الحكومة قررت تحويل مبنى «الشعبة الخامسة» إلى متحف كبير، فضلاً عن فنادق ومتنزهات.

انقسام عراقي

وعلى إثر ذلك، انقسم العراقيون بين مؤيد للفكرة بوصفها جزءاً من الجهد الخدمي الحكومي الذي يتبناه السوداني، وبين مشكك في أصل المشروع واحتمالية أن يكون إحدى طرق الفساد، خصوصاً أن المنطقة التي من المقرر أن يشملها المشروع هي الأغنى في بغداد.

لكن معارضين للمشروع يعتقدون أنه «سيقضي على أحد الشواهد التي تذكّر العراقيين بما تعرضوا له من تعذيب وقمع خلال فترة صدام حسين».

وفي هذا السياق، اضطرت الحكومة إلى توضيح خلفيات المشروع والهدف منه، وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة باسم العوادي، إن «الحكومة حرصت، منذ تشكيلها، على الانطلاق بمشاريع خدمية وتطويرية نوعية تحقق النفع العام لأبناء شعبها، ومن بين المناطق التي شملها البرنامج الحكومي الخاص بمشاريع خدمات الزيارات المليونية مدينة الكاظمية؛ لإظهارها بالمظهر اللائق، وتوفير كل وسائل الراحة لزائريها».

آلاف الزائرين داخل مرقد الإمام الكاظم وسط بغداد (أ.ف.ب)

وتابع العوادي أن «مجلس الوزراء اتخذ قراراً بإخلاء وفتح المنطقة العسكرية المغلقة منذ عقود، وتخصيص أراضيها لإقامة مرافق خدمية ومراكز ثقافية ودينية ومدن استراحة متعددة للذين يفدون إلى المدينة من مختلف مناطق العالم وللأهالي من أبناء الكاظمية، وكذلك إقامة منشآت تعليمية وطبية ورياضية وأسواق تجارية تحاكي إرث المدينة، وسيتم ربط المنطقة (الجديدة) بمنطقة الكريعات بجسر معلق حديث، وكذلك ربطها بالمنطقة المحيطة بمرقد الإمام الكاظم، بسكة قطار، ضمن رؤية معمارية تحديثية متكاملة».

ونوه البيان بأنه «سيتم تحويل المبنى الخاص بمقر ما كان يعرف بـ(الشعبة الخامسة) إلى متحف كبير؛ ليكون شاهداً على إجرام النظام البعثي ضد العراقيين، ولأنه أيضاً يجسد تضحيات معارضي النظام الديكتاتوري، حيث سيحتفظ هذا المتحف بكل الوثائق والأدلة التاريخية وأدوات التعذيب والشواهد الأخرى، لتكون شاهداً حياً للأجيال وللتاريخ على مآسي حقبة الطغيان ونضالات شعبنا وتضحياته».

ورداً على الشائعات التي رافقت الإعلان عن المشروع، أكد البيان أن «الحكومة تجدد منهجها الثابت وحرصها الأكيد على مسابقة الزمن لإطلاق هكذا مشاريع كبيرة ونوعية؛ خدمة لكل أبناء بلدنا العزيز».

معارضو المشروع

لكن معارضي المشروع يرون أن تحويل المعسكر إلى مركز ترفيهي يعد محاولة لمحو تاريخ الاضطهاد في العراق، وقال القيادي في حزب «الدعوة الإسلامية»، خلف عبد الصمد، في تصريح صحافي، إن «تحويل (الشعبة الخامسة) في مدينة الكاظمية شمالي بغداد إلى مرافق ترفيهية ينطوي على جهل»، على حد تعبيره.

وأضاف عبد الصمد أن «قرار إخلاء (الشعبة الخامسة) هو محو للسجل الزمني لحقبة الاضطهاد والقمع، وأن شعار (كي لا ننسى) ينبغي أن يرفع للأجيال على أطلال (الشعبة الخامسة)».

ودعا عبد الصمد الحكومة إلى «تحويل هذه الأرض أو جزء منها إلى متاحف تروي قصصاً لا تنتهي من العذابات والويلات تحت سياط وأدوات تعذيب الجلادين؛ لتبقى شاهدة للأجيال على إجرام سلطة البعث».

منظر من الجو لبغداد (رويترز)

في المقابل، عدّ السياسي إياد السماوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «مشروع الحكومة في هذه المنطقة يهدف إلى إظهارها بالشكل اللائق، وتوفير وسائل الراحة لزائريها، وتحويل أرضها إلى مرافق ترفيهية وتعليمية وثقافية وفنادق ومستشفيات، إضافة إلى متحف يخلّد ضحايا جرائم نظام البعث».

وأكدت عضوة البرلمان عن «دولة القانون»، عالية نصيف، تأييدها لمشروع الحكومة، وقالت في منشور على موقع «إكس»، إن «أبناء الكاظمية يريدون أن تخرج مدينتهم من سجن الأطواق الأمنية التي فرضت عليها طوال سنوات».

«شبهة» في عقد الاستثمار

لكن الصحافي والناشط منتظر ناصر شكك بالطريقة التي أعلن بها المشروع. وقال في منشور على موقع «إكس» إنه «بعد الاستيلاء على المزيد من عقارات الدولة، بينها قصور وفلل النظام السابق، جاء بيعها لشاغليها السياسيين أو للاستثمار فيها بطريقة عشوائية ومريبة تذهب إلى صناديق اقتصادية مرتبطة بأحزاب سياسية نافذة».

وأضاف: «بات الأمر خطيراً إلى درجة التحرك على أهم عقارات الدولة، ومنحه لاستثمار غامض جداً، وهو موقع (الشعبة الخامسة)، الذي يعد من أغلى العقارات في بغداد، إن لم يكن أغلاها على الإطلاق».

ويضيف ناصر أن «هذه المنطقة سوف تكون مربحة لأي مستثمر مهما كان استثماره، لا سيما أن الأمر لم يبدأ الآن، فقد سبقته محاولات أخرى لمستثمرين مرتبطين بجهات سياسية استغلوا مشروع كورنيش الكاظمية القريب من الموقع، والذي قامت الحكومة بترميمه وتدشينه من الموازنة العامة بوصفه منتجعاً للعوائل والزائرين، لكن مستثمرين سيطروا على الموقع من خلال مطعم قام بضم واحد من أهم المشاريع التي روجت لها وزارة النقل، وهو التاكسي النهري، والذي لا يمكنك الوصول إليه إلا من خلال ذلك المطعم».


مقالات ذات صلة

العراق يستكمل التحقيق مع سجناء «داعش» المنقولين من سوريا

المشرق العربي رجل أمن عراقي مع مشتبه فيه بالانتماء إلى «داعش» في سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)

العراق يستكمل التحقيق مع سجناء «داعش» المنقولين من سوريا

الملف يضم أشخاصاً من 67 جنسية، من بينها 16 جنسية عربية، و19 جنسية من دول الاتحاد الأوروبي، و32 جنسية أجنبية أخرى، وبلغ عدد العراقيين 474، وعدد السوريين 3497.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

الكابينة الوزارية للزيدي: بين «الفيتو الأميركي» وخلافات «الإطار»

«الإطار التنسيقي» لم يحسم خياراته بشأن مرشحيه للحقائب الشاغرة العائدة إليه، وفي المقدمة منها وزارة الداخلية...

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي من مظاهرات أكتوبر 2019 بالعراق (أرشيفية - متداولة)

غضب شعبي ودعاوى قضائية عراقية ضد رئيس منظمة «بدر» هادي العامري

تتواصل موجة الغضب والانتقادات الشعبية ضد رئيس منظمة «بدر» هادي العامري على خلفية تصريحات اعترف فيها بتورط ما سماها «المقاومة» بالأحداث التي رافقت «حراك تشرين».

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد وصول المزيد من ناقلات النفط إلى موانئ تصدير النفط العراقية وتحميلها بالنفط الخام ساهما في تعزيز صادرات البلاد في أغسطس (رويترز)

ارتفاع صادرات النفط العراقية إلى 2.34 مليون برميل يومياً في أغسطس

كشف مسؤولان عراقيان، عن أن صادرات النفط العراقية ارتفعت إلى نحو 2.34 مليون برميل يومياً في أغسطس، مقارنة بنحو 1.35 مليون برميل يومياً في يوليو الماضي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي صورة متداولة لأحد عناصر الفصائل العراقية المسلحة (إكس)

فصائل عراقية تضع «قائمة شروط» لحصر السلاح

ينشط قادة بارزون في تحالف «الإطار التنسيقي» بالعراق، بالحديث عن «قائمة شروط» مقابل الانضمام إلى خطة حصر السلاح بيد الدولة وتفكيك الفصائل.

فاضل النشمي (بغداد)

دمشق طالبت لبنان بتسليم العشرات من فلول الأسد في قائمتين

لقطات من اجتماع وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني والوفد المرافق له مع وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي في بيروت 10 أكتوبر 2025 (سانا)
لقطات من اجتماع وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني والوفد المرافق له مع وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي في بيروت 10 أكتوبر 2025 (سانا)
TT

دمشق طالبت لبنان بتسليم العشرات من فلول الأسد في قائمتين

لقطات من اجتماع وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني والوفد المرافق له مع وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي في بيروت 10 أكتوبر 2025 (سانا)
لقطات من اجتماع وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني والوفد المرافق له مع وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي في بيروت 10 أكتوبر 2025 (سانا)

مع الإعلان عن إحباط السلطات اللبنانية مخططاً أمنياً يستهدف الأمن في لبنان وسوريا، وتفكيك شبكة أمنية خطيرة تنشط بين البلدين وتتبع «حزب الله» وفلول النظام السوري السابق، تبرز مرة أخرى مساعي الحكومة السورية الجديدة للمطالبة بفلول نظام الأسد الذين هربوا إلى لبنان، ويسعون من هناك بالتعاون مع جهات محلية لتخريب الأوضاع في سوريا بالتعاون مع فلول آخرين في موسكو.

وناقشت الحكومة السورية، سابقاً، مع نظيرتها اللبنانية تسليم المسؤول الأمنيين والعسكريين، بتقديم طلبين رسميين عبر قائمتين؛ الأولى قام بتسليمها العميد عبد الرحمن الدباغ خلال زيارته إلى لبنان في يناير (كانون الثاني) 2026، بلقاء مع مدير المخابرات اللبنانية العميد طوني قهوجي والمدير العام للأمن العام اللبناني اللواء حسن شقير. وتضمنت القائمة أسماء أكثر من 200 ضابط كبير من «الفلول» الذين دخلوا لبنان، وطلب رصدهم وتحديد مواقعهم.

متداولة من نشطاء ديسمبر الماضي لزيارة العميد عبد الرحمن الدباغ

أما القائمة الثانية فكانت في مايو (أيار) الماضي، وكانت محدَّثة وشملت أكثر من مائة ضابط ممن ثبت دخولهم الأراضي اللبنانية عبر معابر غير شرعية. وطلب الجانب السوري رصد الفلول والعمل على إغلاق هذا الملف عبر اتفاق قضائي بين البلدين.

وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان قد طالبت لبنان بتسليم المتهمين بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري من فلول نظام الأسد، وأصدرت بهذا الخصوص تقريراً في يناير 2026 بعنوان «التزامات لبنان بتسليم المشتبه بارتكابهم جرائم حرب ضد سوريين»، انتقدت فيه السلطات اللبنانية لتقاعسها عن ملاحقة ضباط نظام الأسد.

وحذرت الشبكة من أن بقاء هؤلاء المسؤولين المتورطين في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية داخل لبنان بشكل مريح، يحوّل البلاد إلى «منصة تهديد أمني مزدوج» وملاذ آمن للجناة.

اللواء السوري السابق عادل عيسى (وزارة الداخلية السورية)

السلطات في دمشق، بدأت بتحرك فعلي مؤخراً، من خلال إصدار مذكرات ملاحقة فردية كما حدث في قضية توقيف اللواء السابق عادل عيسى داخل السفارة السورية في بيروت، والذي جرى تسليمه رسمياً في أغسطس (آب) 2026 كأول عملية تسليم من نوعها لمسؤول عسكري من فلول الأسد.

وبحسب تقارير إعلامية، هناك فريق أمني سوري متخصص في السفارة السورية في بيروت يتولى مهمة رصد الفلول في لبنان، ضمن إطار القوانين والاتفاقيات والتفاهمات بين البلدين.

ويصطدم ملف تسليم الفلول الموجودين في لبنان بعقبات قانونية وسياسية تتعلق بالقوانين الدولية التي تمنع التسليم في حال وجود خطر التعذيب أو الإعدام، إلى جانب مراعاة مسار الاتفاقيات القضائية بين البلدين، وفق مصادر حقوقية في دمشق قالت إن العلاقات القضائية بين البلدين تستند إلى معاهدة التعاون القضائي الموقعة عام 1951، واتفاقية جرى توقيعها مطلع عام 2026 لتنفيذ العقوبات ونقل المحكومين.

لبنانيون وسوريون يحتفلون في بيروت بسقوط النظام السوري ورئيسه بشار الأسد (أ.ف.ب)

وأشارت إلى أن تسليم اللواء عادل عيسى تم استناداً إلى معاهدة التعاون القضائي، بناء على مذكرات توقيف سورية، ووجوب التسليم إذا كان الجرم المرتكب يشكل جناية أو جنحة معاقباً عليها بالحبس لمدة لا تقل عن سنة في قانون الدولة طالبة التسليم، أو إذا كان الشخص محكوماً فعلياً بالحبس لمدة لا تقل عن شهرين.

وبحسب المصادر، فإن الجانب السوري يعتمد على الاتفاقية القضائية لتسليم المطلوبين، خاصة من يثبت انخراطه في أعمال تهدد الأمن والاستقرار في سوريا.

ورأت المصادر أن الحكومة اللبنانية، ورغم التعقيدات التي تكبل تعاونها الأمني مع الجانب السوري، فإن خيارها الحفاظ على الأمن في البلدين.


مقاتلات كرديات يبحثن عن دور في سوريا الجديدة

مقاتلات «وحدات حماية المرأة» يشاركن في التدريبات العسكرية في الحسكة شمال شرق سوريا - 22 أغسطس (رويترز)
مقاتلات «وحدات حماية المرأة» يشاركن في التدريبات العسكرية في الحسكة شمال شرق سوريا - 22 أغسطس (رويترز)
TT

مقاتلات كرديات يبحثن عن دور في سوريا الجديدة

مقاتلات «وحدات حماية المرأة» يشاركن في التدريبات العسكرية في الحسكة شمال شرق سوريا - 22 أغسطس (رويترز)
مقاتلات «وحدات حماية المرأة» يشاركن في التدريبات العسكرية في الحسكة شمال شرق سوريا - 22 أغسطس (رويترز)

قاتلت «وحدات حماية المرأة» إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة خلال فترة الحرب السورية، وساعدت في طرد تنظيم «داعش» من مناطق واسعة بشمال وشرق البلاد.

إلا أن مستقبلها أصبح يكتنفه الغموض منذ سقوط بشار الأسد، في أواخر عام 2024، وتولي حكومة جديدة يقودها مقاتلون إسلاميون كانوا في صفوف المعارضة المسلحة، بحسب تقرير لـ«رويترز».

مظلوم عبدي قائد «قسد» يصل مع وزير الخارجية السوري أسعد شيباني قبل خطاب متلفز في «قصر الشعب» بدمشق يوم 25 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وسعت السلطات الجديدة إلى دمج الجماعات المسلحة المتفرقة والمستقلة سابقاً في مؤسسات الدولة. وفي الأسبوع الماضي، أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» حلّ نفسها رسمياً، وجرى تعيين قائدها، مظلوم عبدي، مستشاراً للرئيس السوري أحمد الشرع، وانضم ‌أعضاء آخرون من «‌قوات سوريا الديمقراطية» إلى وزارة الدفاع.

لكن وزارة الدفاع السورية الجديدة لا تضم مقاتلات نساء. ‌وقالت قائدة «وحدات حماية ​المرأة»، ⁠نوروز أحمد، إنها أُبلغت في اجتماعات مع الرئيس السوري أحمد الشرع، الأسبوع الماضي، في دمشق، بأن مقاتلاتها لا مكان لهن في الجيش.

قائدة «وحدات حماية المرأة» نوروز أحمد في مقابلة مع «رويترز» في القامشلي شمال شرقي سوريا - 31 أغسطس

وقالت لـ«رويترز» في قاعدة عسكرية بمدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا: «سعينا للانضمام إلى الجيش، لأن قواتنا لديها الخبرة والكفاءة التي من شأنها أن تمكّنها من حماية نفسها بطريقة منظمة في شكل لواء أو كتيبة مستقلة». وتابعت: «شرطنا الرئيسي هو أن تكون هذه القوة منظمة، وألا يتم نشرها في أي مكان، وألا تكون في مجموعات صغيرة. ورفضوا هذا الاقتراح».

دور في وزارة الداخلية؟

تجري «وحدات حماية المرأة» حالياً محادثات مع وزارة الداخلية السورية لإيجاد سبيل بديل للحفاظ على كيان القوة القتالية المنظمة.

تأتي هذه المناقشات في وقت ⁠تعيد فيه الإدارة الجديدة تشكيل المؤسسات الأمنية السورية بعد نهاية حرب أهلية استمرت ‌لأكثر من عقد.

وتضم وزارة الداخلية بالفعل عناصر نسائية من خلال قوة شرطة السياحة. ‌وفي وقت سابق من هذا العام، قالت مصادر مطلعة على المداولات إن ​السلطات المركزية السورية اقترحت انضمام مقاتلات «وحدات حماية المرأة» ‌إلى هذه الوحدة النسائية في وزارة الداخلية.

لكن المصادر أكدت أن «وحدات حماية المرأة» رفضت الاقتراح، ونفت متحدثة باسم ‌الوحدات تلقي مثل هذا العرض من الأساس.

قالت نوروز لـ«رويترز» إن «وحدات حماية المرأة» اقترحت، بدلاً من ذلك، الانضمام إلى قوات العمليات الخاصة التابعة لوزارة الداخلية، التي تتوافق بدرجة أكبر مع قدرات وحداتها، وقد تسهم في زيادة تمثيل النساء في قوات يهيمن عليها الرجال.

مقاتلات «وحدات حماية المرأة» يشاركن في التدريبات العسكرية في الحسكة شمال شرقي سوريا - 22 أغسطس (رويترز)

وتابعت قائلة: «عندما ناقشنا الأمر مع وزارة الداخلية، أخبرناهم أن قواتنا تضم أكثر من 1500 مقاتلة، وسألناهم عما إذا كان سيتم دمج ‌هذه القوات جميعها أم لا». وذكرت أنها تتوقع تلقي الرد «في الأيام المقبلة».

لم ترد وزارتا الدفاع والداخلية السوريتان بعد على أسئلة من «رويترز» بشأن المناقشات. وقال نور الدين البابا ⁠المتحدث باسم وزارة الداخلية ⁠السورية، في بيان لوكالة روداو الكردية، يوم الجمعة، إن مقاتلات «وحدات حماية المرأة» سيُرحَّب بهن في صفوف الوزارة، لكنه لم يفصح عن تفاصيل دورهن المحتمل. وأضاف البابا أن الوحدات ستنتشر في أنحاء سوريا، ولن تقتصر على منطقة جغرافية واحدة.

وتشكل مسألة مستقبل «وحدات حماية المرأة» أهمية أوسع نطاقاً بالنسبة لكثير من الكرديات، اللواتي ينظرن إلى هذه القوة على أنها رمز للمكاسب السياسية والاجتماعية التي تحققت بشق الأنفس خلال الصراع.

تقول جوسكو سياجر (20 عاماً)، وهي مقاتلة في وحدات حماية المرأة الكردية: «ينظرون دائما إلى النساء على أنهن ضعيفات... لا نستمد قوتنا من الرجال، ولا نستمد قوتنا من الدولة القائمة حالياً... بالطبع، نريد أن ​يكون لدينا وضع خاص، ونصرّ على ذلك».

وترى بينابر ​باران (31 عاماً) التي تتولى قيادة فرقة تابعة لـ«وحدات حماية المرأة» أن الدستور السوري يجب أن يضمن صراحة دوراً لهذه القوات. وقالت: «حتى اليوم، لم ننتظر أبداً أن يدافع عنا أحد... لقد دافعنا نحن النساء عن أنفسنا».


إسرائيل ترحل أزمة العلاقة مع البنوك الفلسطينية إلى ما بعد الانتخابات

شعار بنك «هبوعليم» الإسرائيلي أمام أحد فروعه في تل أبيب (رويترز)
شعار بنك «هبوعليم» الإسرائيلي أمام أحد فروعه في تل أبيب (رويترز)
TT

إسرائيل ترحل أزمة العلاقة مع البنوك الفلسطينية إلى ما بعد الانتخابات

شعار بنك «هبوعليم» الإسرائيلي أمام أحد فروعه في تل أبيب (رويترز)
شعار بنك «هبوعليم» الإسرائيلي أمام أحد فروعه في تل أبيب (رويترز)

قال نائب محافظ بنك إسرائيل، آندرو أفير، إن الحكومة الإسرائيلية الجديدة ستكون مطالبة بإيجاد حل للعلاقة بين البنوك الإسرائيلية ونظيراتها الفلسطينية، بعد التوصل ​إلى اتفاق سمح بتمديد هذه العلاقة حتى نهاية العام الحالي 2026.

وتجرى الانتخابات الإسرائيلية في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، فيما تشير الاستطلاعات إلى صعوبات تكتنف مستقبل الائتلاف الحكومي الحالي في الاحتفاظ بالأغلبية التي تمكنه من تشكيل الحكومة.

وأعلنت وزارة المالية الإسرائيلية تمكنها من الاتفاق مع البنوك الإسرائيلية على تمديد العلاقة مع البنوك الفلسطينية حتى نهاية العام، ما ينهي بشكل مؤقت أزمة كان من شأنها أن تدفع السلطة الفلسطينية أكثر نحو الانهيار.

وكان من المقرر أن يوقف بنكان إسرائيليان ‌التعامل مع البنوك الفلسطينية، وهما بنك ديسكونت إسرائيل، في الأول من سبتمبر (أيلول) الحالي، وبنك «هبوعليم» الشهر المقبل، لكن بعد مفاوضات مع وزارة المالية، قال أفير إن البنكين وافقا ​على تأجيل قطع العلاقات حتى نهاية 2026.

وأضاف أفير لـ«رويترز»: «بعد ذلك، ستتحول المسألة للحكومة الجديدة ​التي ستقرر من ينبغي أن يتحمل ذلك العبء المتمثل في أعمال الخدمات المصرفية ⁠المراسلة مع البنوك الفلسطينية... الموعد النهائي تأجل».

ولا تملك البنوك الفلسطينية وصولاً مباشراً إلى النظام المالي العالمي؛ لذا فهي تحتاج إلى بنوك إسرائيلية تعمل كوسيط بينها وبين هذا النظام، وتقوم البنوك الإسرائيلية بتحويل الأموال إلى الخارج، وإدارة التجارة المتبادلة، لكنها معرضة لما تصفه بـ«مخاطر قانونية تتعلق بحظر غسل الأموال، ومخاوف تمويل الإرهاب».

ولضمان استمرار هذا النشاط، ومنع الانهيار الاقتصادي في السلطة الفلسطينية، تمنح الدولة البنوك الإسرائيلية خطاب تعويض (حصانة) تتحمل بموجبه المسؤولية القانونية في حال وجود مطالبات، أو غرامات في الخارج.

مبنى سلطة النقد الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (موقع سلطة النقد)

وظل هذا الوضع سارياً حتى وصل وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى منصبه، وكان يعارض توقيع الإعفاءات، لكنه تراجع عن ​هذا الموقف عدة مرات بسبب ضغوط من الولايات المتحدة، والحكومة الإسرائيلية.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» في تقرير سابق أن سموتريتش استغل مسألة حاجة السلطة الفلسطينية إلى استمرار «العلاقة البنكية»، وساوم الدول التي ضغطت من أجل ذلك، مقابل غض الطرف عن المستوطنين في الضفة، والتوسع الاستيطاني، لكنه ظل يهاجم علاقة البنوك الفلسطينية بما يصفه بـ«الإرهاب»، وهو وضع زاد من التوتر في المصارف الإسرائيلية.

وعلى الرغم من موافقة الحكومة الإسرائيلية الشهر قبل الماضي على تمديد العلاقة، أبلغ البنكان الإسرائيليان (ديسكونت وهبوعليم) أنهما سيوقفان التعامل مع البنوك الفلسطينية، لأن«الأمر لا يستحق المخاطرة».

وبعد مفاوضات طويلة تم إقناعهما بالاستمرار، وهو وضع سيؤجل بت المسألة للحكومة القادمة. وتدرك الحكومة الحالية وأي حكومة أخرى أن قطع العلاقة مع البنوك سيعني انهيار السلطة الفلسطينية.

وتشير تقديرات سلطة النقد الفلسطينية إلى أن بنكي «ديسكونت»، و«هبوعليم» يعالجان معاملات سنوية للسلطة الفلسطينية بقيمة 51 مليار شيقل (17 مليار دولار)، في حين يمر 90 في المائة من التجارة الفلسطينية، مثل الأغذية والوقود والأدوية، عبر إسرائيل.

القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وتعاني السلطة الفلسطينية من خطر الانهيار بسبب غياب أفق سياسي، وأزمة مالية عميقة نتيجة حجب سموتريتش أموال العوائد الضريبية من جهة، ومحاصرته البنوك بإجراءات من بينها التهديد بوقف التعامل معها، إضافة إلى رفضه استقبال المزيد من عملة الشيقل التي راحت تخنق البنوك الفلسطينية، وتهدد الاقتصاد.

وقال أفير: «الحل طويل الأجل هو إيجاد جهة دائمة تقدم ​خدمات مصرفية مراسلة بين البنوك ​الفلسطينية والإسرائيلية، سواء ⁠كان ذلك من خلال استمرار بنك هبوعليم وديسكونت، أو عبر شركة حكومية تحل محلهما. لكن يتعين الاتفاق على جهة دائمة ما لتنفيذ الخدمات المصرفية المراسلة».