دعوة نصر الله لفتح البحر للسوريين تعرّض لبنان للعقوبات

لماذا تزامنت مع الجلسة النيابية واستبقت مؤتمر بروكسل للنازحين؟

تشكّل دعوة حسن نصر الله إلى «فتح البحر» أمام النازحين إحراجاً للبنان لأنها تعرّضه لعقوبات كما أن تنفيذها غير ممكن (رويترز)
تشكّل دعوة حسن نصر الله إلى «فتح البحر» أمام النازحين إحراجاً للبنان لأنها تعرّضه لعقوبات كما أن تنفيذها غير ممكن (رويترز)
TT

دعوة نصر الله لفتح البحر للسوريين تعرّض لبنان للعقوبات

تشكّل دعوة حسن نصر الله إلى «فتح البحر» أمام النازحين إحراجاً للبنان لأنها تعرّضه لعقوبات كما أن تنفيذها غير ممكن (رويترز)
تشكّل دعوة حسن نصر الله إلى «فتح البحر» أمام النازحين إحراجاً للبنان لأنها تعرّضه لعقوبات كما أن تنفيذها غير ممكن (رويترز)

يُدخل الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، بدعوته إلى فتح البحر أمام النازحين السوريين للتوجه بملء إرادتهم، وبقوارب جيدة، إلى أوروبا، للضغط على الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي التي تقدّم لهم الأموال حتى لا يعودوا إلى سورية، بنداً جديداً على جدول أعمال الجلسة النيابية المقررة الأربعاء، والمخصصة لإصدار توصية تُلزم حكومة تصريف الأعمال بوضع خطة بالتنسيق مع الحكومة السورية لإعادتهم إلى ديارهم، وهذا ما يضع الهيئة العامة في البرلمان أمام مأزق سياسي هي في غنى عنه، إذا أصر النواب الأعضاء في كتلة «الوفاء للمقاومة» على إدراج دعوة نصر الله كبند أساسي يمكن أن يُقحم الجلسة في نقاش يغلب عليه السجال ويؤدي إلى تعميق الخلاف على نحو يعرقل التوصل إلى التوصية المنشودة لعودة النازحين.

دعوة نصر الله لا قدرة للبنان على تحمُّل نتائجها

ومع أن نصر الله يُقرن دعوته هذه، كما تقول مصادر نيابية لـ«الشرق الأوسط»، باتخاذ قرار جريء وشجاع يغطّي فتح البحر أمام مَنْ يرغب من النازحين بالمغادرة إلى أوروبا، فإن الوجه الآخر لدعوته يكمن في ضغطه على الولايات المتحدة لإلغاء «قانون قيصر»، وعلى أوروبا لإلغاء عقوباتها لتسهيل عودة النازحين.

وتلفت المصادر النيابية، التي تتعامل بقلق مع دعوة نصر الله، إلى أن النواب فوجئوا بدعوته التي تنمّ عن طرح مشكلة لا قدرة للبلد على تحملها، بينما هم يبحثون عن حل يفتح الباب أمام التوصل إلى خريطة طريق تتبناها الحكومة وتعمل على تطبيقها بالتواصل مع النظام السوري، لضمان عودة النازحين إلى ديارهم.

وتنقل المصادر عن قيادي سياسي بارز، فضّل عدم ذكر اسمه، قوله في أول تعليق له على دعوة الأمين العام لـ«حزب الله»: «اذهبوا وتدبروا أمركم لأن لا عودة للنازحين لأنها تلقى معارضة من النظام». ويأتي كلام نصر الله في سياق إبعاد الشبهة عن حليفه السوري، وتحميله المسؤولية للمجتمع الدولي، مع أن دعوته تضع البلد في مواجهة مع العالم، رغم «رفضنا جميعاً لسياسة الاتحاد الأوروبي»، كما يقول القيادي المذكور.

ويسأل القيادي نفسه: من أين نؤمّن السفن لتمكين النازحين من الإبحار بأمان إلى الدول الأوروبية؟ وهل من شركة تتعاطى بكل ما يتعلق بالنقل البحري، تجرؤ على تأمين إبحارهم عبر المرافئ اللبنانية إلى هذه الدول بخلاف الإرادة الدولية، مع أننا «ندعوها إلى ضرورة الفصل بين موقفها من النظام السوري وبين تسهيل عودتهم الآمنة إلى قراهم وبلداتهم، على أن تُدفع لهم الأموال في أماكن إقامتهم في الداخل السوري؟».

ويتوقف القيادي أمام دعوة نصر الله، ويقول إن حكومة تصريف الأعمال حاضرة للتواصل مع سورية بغية الإعداد لبرنامج متكامل لعودة النازحين، ولم تقصّر يوماً في الاحتكاك بها، سواء من خلال الوزراء الذين يزورون دمشق، أو عبر القادة الأمنيين المكلفين ملف النزوح. ويؤكد أن لا قدرة للبنان على تحمُّل ردود الفعل الدولية في حال قرر فتح «تشريع» البحر أمام من يود من السوريين الذهاب إلى أوروبا، محذراً من الاستعانة بمراكب الموت للإبحار إلى أوروبا، لئلا تتكرر المآسي التي ذهب ضحيتها المئات من لبنانيين وسوريين وفلسطينيين.

تساؤلات حول توقيت الدعوة

وفي هذا السياق، يسأل القيادي عن التوقيت الذي اختاره نصر الله بدعوته لفتح البحر أمام النازحين، والذي جاء عشية انعقاد الجلسة النيابية لإصدار توصية لوضع خطة متكاملة للتخفيف من الأثقال المكلفة للبنان جراء استضافته نزوحاً بهذا العدد الذي يفوق قدرته على الاستيعاب.

ويضيف أن الدعوة التي جاءت قبل أيام من انعقاد مؤتمر بروكسل للنازحين ستؤدي إلى حشر رئيس الوفد اللبناني إلى المؤتمر، وزير الخارجية عبد الله بوحبيب؛ لأن ليس لديه ما يقوله في دفاعه عن نصر الله، خصوصاً وأن إمكانات الدولة اللبنانية معدومة، وبالتالي، كيف سيكون عليه الوضع لو استجابت الحكومة لطلبه الذي سبقه إليه وزير المهجرين عصام شرف الدين؟

فطلب الوزير شرف الدين تزامن مع موقف لافت لرئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، دعا فيه لبنان إلى فتح حدوده البحرية أمام النازحين بدلاً من إقفالها، وعندها سيضطر الأوروبيون إلى دفع المليارات لعودتهم بدلاً من المليار للإبقاء عليهم في لبنان.

وعليه، تسأل المصادر في المعارضة: هل أن دعوة نصر الله وباسيل وشرف الدين لفتح البحر جاءت من دون تنسيق مسبق، أم أن تناغمهم كان وليد الصدفة؟

وتقول مصادر المعارضة لـ«الشرق الأوسط» إن الظروف السياسية ليست مواتية لتهديد أوروبا، في ظل تعذر إخراج انتخاب رئيس الجمهورية من التأزم، وحاجة لبنان الماسة إلى المجتمع الدولي لإدراجه مجدداً على لائحة اهتمامه؛ ما يفسر حثّه النواب على إنجاز الاستحقاق الرئاسي اليوم قبل الغد.

فابتزاز الولايات المتحدة وأوروبا في ملف النزوح لن يخدم التوجه اللبناني لترتيب إعادتهم، وسيتحول البلد ضحية للاشتباك السياسي الذي سيندلع حتماً بين «حزب الله» والمجتمع الدولي، وإن كان هناك ضرورة إلى تحييد هذا الملف عن الصراع الدائر بين النظام السوري وخصومه الدوليين، وذلك بتحديد أماكن آمنة في سورية لإعادتهم إليها.

دعوة تعرّض لبنان لعقوبات

أما الرهان على فتح البحر فدونه صعوبات ميدانية وسياسية، ولا قدرة للبنان على التمرد على الإرادة الدولية والانسحاب من النظام الدولي، لئلا يتعرض إلى رزمة من العقوبات أين منها «قانون قيصر»، ستؤدي إلى محاصرته وعزله عن العالم؛ ما يرفع من منسوب تدحرجه نحو الانهيار الشامل، بينما هو يتواصل مع المؤسسات الدولية المالية لتزويده بجرعة من الأكسجين السياسي ليتمكن من البقاء على قيد الحياة إلى حين انتخاب الرئيس وتشكيل حكومة فاعلة تضع في أولوياتها الانتقال بالبلد إلى التعافي.

لذلك؛ لا بد من السؤال: هل تبقى دعوة نصر الله تحت سقف تسجيل موقف يتبنى من خلاله وجهة نظر النظام السوري في تبريره لعدم تجاوبه مع إعادة النازحين، لا سيما أن الضغط على الولايات المتحدة وأوروبا لن يعبّد الطريق للدخول في «مقايضة» لإعادتهم على قاعدة إلغاء «قانون قيصر» والعقوبات المفروضة عليه؛ لأن الدول المعنية ترفض أن تسجل على نفسها سابقة في هذا المجال، ناهيك بأن دعوته لا تلقى التجاوب المطلوب محلياً، وتؤدي إلى تعميق الانقسام الداخلي، وتهدد الإجماع حول إيجاد حلول جذرية للنزوح؟


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

جدد أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، السبت، تمسكه بسلاحه، وتحدّى محاولات تجريده منه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية إلى جانب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

انفراج بملف الموقوفين السوريين في لبنان

توقع مصدر وزاري بارز بداية انفراج في ملف المحكومين، والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية يقضي بالإفراج عنهم على مراحل

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري شعارات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري المجتمع الدولي يُصر على نزع السلاح في لبنان... لا تثبيت وقف النار فقط

يزداد التناقض بين ما يعلنه لبنان الرسمي من تمسك بتطبيق القرار «1701» الصادر عام 2006 والمعدّل عام 2024، وما تطلبه القوى الدولية لناحية حصرية السلاح.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)

لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

نقلت وكالة «رويترز» عن أربعة مصادر مطلعة، الجمعة، أن السلطات اللبنانية ألقت القبض على مواطن سوري كان يساعد كبار مساعدي الرئيس المخلوع بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

أميركا: قواتنا قتلت قيادياً بـ«القاعدة» على صلة بكمين استهدف أميركيين في سوريا

استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)
استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)
TT

أميركا: قواتنا قتلت قيادياً بـ«القاعدة» على صلة بكمين استهدف أميركيين في سوريا

استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)
استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية ‌الأميركية ‌في ‌بيان ⁠اليوم (السبت) ‌أن قوات أميركية قتلت أمس (الجمعة) ⁠قيادياً ‌بتنظيم «القاعدة» على صلة بكمين نصبه تنظيم «​داعش» لأميركيين في سوريا ⁠الشهر الماضي.

عملية أمنية في مدينة تدمر عقب الهجوم الإرهابي على وفد سوري - أميركي مشترك (الداخلية السورية)

وقُتل ثلاثة أميركيين، هم جنديان ومترجمهما المدني، وأصيب آخرون في إطلاق نار استهدف وفداً عسكرياً مشتركاً أميركياً - سورياً، قرب مدينة تدمر وسط سوريا.


مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

سلطت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية الضوء على الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في «المجلس التنفيذي التأسيسي» لقطاع غزة.

وقالت إن المجلس هو هيئة دولية جديدة مُكلّفة بالمساعدة في إدارة غزة ما بعد الحرب، والذي سيعمل جنباً إلى جنب مع «مجلس السلام» بقيادة ترمب.

وأضافت أن غاباي، رجل الأعمال ذا الاستثمارات الواسعة في التكنولوجيا المتقدمة والعقارات والتمويل، يُقيم في قبرص والمملكة المتحدة.

وتعود علاقات غاباي بالبيت الأبيض إلى عهد إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وتعمّقت في عهد ترمب. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بعد شهر واحد فقط من الهجوم الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، انضمّ إلى عدد من قادة الأعمال من الولايات المتحدة وأوروبا والعالم العربي لتقديم رؤية لغزة ما بعد الحرب، وقد لاقى هذا المقترح رواجاً تدريجياً في الكواليس.

ياكير غاباي (لينكد إن)

وذكرت أن نقطة التحول جاءت عندما كشف ترمب عن خطته المكونة من عشرين بنداً، وبعد ذلك بوقت قصير تواصل البيت الأبيض مع غاباي عارضاً عليه الانضمام إلى «المجلس التنفيذي» لغزة.

وبحسب الصحيفة، فإنه رغم أن الدعوة لم تكن مفاجئة، فإن غاباي تأثر بها بشدة. وعلى الرغم من اعتزازه بهويته الإسرائيلية، فقد أكد أن تعيينه يعكس دوره كرجل أعمال دولي، وليس كممثل لإسرائيل.

ولفتت الصحيفة إلى أن غاباي، 59 عاماً، وُلد في القدس لعائلة عريقة في المؤسسة القانونية الإسرائيلية؛ إذ شغل والده، مئير، منصب المدير العام لوزارة العدل، ثم مفوضاً للخدمة المدنية، في حين شغلت والدته، يميما، مناصب عليا في كل من مكتب المدعي العام ووزارة العدل.

وبدأ غاباي مسيرته المهنية في أسواق رأس المال. وبحلول منتصف التسعينيات، أصبح الرئيس التنفيذي لذراع الخدمات المصرفية الاستثمارية لبنك لئومي. وفي عام 2004 دخل سوق العقارات في برلين، وهو مشروع توسع باطراد. وتُقدّر ثروته الصافية بـ4.1 مليار دولار.

وقالت إنه مع الأعضاء الآخرين في «المجلس التنفيذي» الذي أعلنه ترمب، سيُطلب من غاباي زيارة قطاع غزة والتنسيق مع مجلس تكنوقراطي فلسطيني.

وذكرت أن غاباي علّق على التعيين قائلاً: «إنه لشرف عظيم لي أن يُعيّنني الرئيس الأميركي ترمب عضواً متطوعاً في (مجلس السلام) لغزة»، وأضاف: «أشكر الرئيس ترمب وستيف ويتكوف وجاريد كوشنر على هذه الثقة».

وتابع: «لقد وضعوا فيّ الثقة. أعتزم العمل مع زملائي أعضاء مجلس الإدارة لتنفيذ رؤية الرئيس الأميركي للتنمية والبناء والازدهار والاقتصاد الحر في قطاع غزة، وتوسيع نطاق (اتفاقيات أبراهام) لتشمل دولاً أخرى. ويُعدّ نزع سلاح (حماس) بالكامل شرطاً أساسياً لتنفيذ خطة التنمية، وسنواصل بذل قصارى جهدنا لإعادة ضابط شرطة الحدود ران غفيلي إلى الوطن لدفنه في إسرائيل».

يُذكر أن البيت الأبيض أعلن، مساء الجمعة، تشكيل «مجلس السلام» في غزة و«المجلس التنفيذي»، بعد يومين من تشكيل لجنة إدارة القطاع، معتبراً ذلك «خطوة حيوية نحو تنفيذ المرحلة الثانية من خطته الشاملة لإنهاء الصراع في غزة».

ويضم «المجلس التنفيذي التأسيسي»، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر ترمب، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، ورجل الأعمال الأميركي مارك روان، ورئيس البنك الدولي أجاي بانجا، إلى جانب نائب كبير موظفي البيت الأبيض روبرت جابرييل.

كما يضم «المجلس التنفيذي» لغزة، المبعوث الدولي السابق للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس مجلس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، ووزيرة الدولة للتعاون الدولي الإماراتية ريم الهاشمي، ورجل الأعمال ياكير غاباي، وكبيرة منسقي الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة سيغريد كاج.

وسيتولى ملادينوف مهام «الممثل الأعلى» لغزة، حيث سيعمل حلقة وصل ميدانية بين «مجلس السلام» و«اللجنة الوطنية لإدارة غزة».


خطوة أولى «إيجابية»... ترحيب بمرسوم الشرع الخاص بالأكراد

قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)
قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)
TT

خطوة أولى «إيجابية»... ترحيب بمرسوم الشرع الخاص بالأكراد

قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)
قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)

عبّر أكراد سوريون في مناطق سيطرة الحكومة السورية عن ترحيبهم بالمرسوم الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع، لمنح الأكراد حقوقاً كانوا محرومين منها، وخرج أكراد في حي ركن الدين بدمشق وفي مدينة عفرين بريف حلب إلى الشوارع للاحتفال بالمرسوم. ورأت جهات وحركات كردية مستقلة أن كلمة الرئيس الشرع الموجهة إلى الأكراد، مساء الجمعة، تفسح مكاناً لبدء حوار وتحمل أملاً بغدٍ أكثر سلاماً، وأن المرسوم الخاص بالأكراد «خطوة أولى إيجابية ومتقدمة باتجاه حل القضية الكردية والحقوق العادلة للأكراد»، وتحديداً الحقوق الذين ناضلوا من أجلها منذ عام 1962، وهو العام الذي شهد إصدار مرسوم جرّد كل من لم تثبت إقامته في سوريا قبل عام 1954 من الجنسية وحرمه من كامل حقوقه المدنية.

ودعا الشرع، في كلمة متلفزة، السوريين الكرد إلى عدم تصديق ما سماها «روايات الفتنة»، و«العودة الآمنة والمشاركة الكاملة في بناء سوريا وطناً واحداً يتسع لجميع أبنائه» معلناً إصدار مرسوم خاص «يضمن حقوق الكرد وخصوصياتهم».

قوات الحكومة السورية في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)

وانتظر الأكراد السوريون مثل هذا المرسوم منذ عقود لإعادة الحقوق التي جرّدهم منها المرسوم التشريعي رقم 93 الصادر عن رئيس الجمهورية السورية ناظم قدسي عام 1962 والذي اعتمد على نتائج إحصاء استثنائي أُجري في محافظة الحسكة فقط في يوم واحد، وأسفر عن تصنيف الكرد في الحسكة إلى ثلاث فئات قانونية هي: مواطنون سوريون احتفظوا بالجنسية، وأجانب جُرّدوا من الجنسية وسُجلوا كأجانب مقيمين، ومكتومو القيد غير المسجلين أصلاً في سجلات الأحوال المدنية. وبالفعل، جُرّد من الجنسية الأكراد الذين لم يتمكنوا من تثبيت إقامتهم داخل الأراضي السورية قبل عام 1945. وأدى فقدانهم الجنسية إلى حرمان شامل من الحقوق المدنية، أبرزها منع الترشح والانتخاب والعمل السياسي، وعدم السماح بالتوظيف في القطاع العام، وحظر التملك العقاري وتسجيل المركبات، وقيود شديدة على السفر، وحرمان المرأة السورية من منح جنسيتها لزوجها وأبنائها إن كانوا مكتومي القيد، والاكتفاء ببطاقات تعريف صادرة عن المختار بدل الهوية الرسمية.

وبعد سقوط نظام بشار الأسد، انتظر الأكراد مرسوماً يعيد تصحيح أوضاعهم ويعترف بحقوقهم ضمن إعلان دستوري يضمن مشاركتهم في إعادة بناء الدولة، إلا أن المرسوم تأخر، حسبما قال المنسق العام للحركة الكردستانية المستقلة في سوريا، زيد سفوك، لـ«الشرق الأوسط»، وأضاف: «كان من الممكن تجنب كثير من الدماء والأرواح فيما لو صدر (المرسوم) منذ البداية»، مضيفاً أن ذلك «لا يقلل من أهميته الكبيرة في هذه المرحلة الحساسة»، حيث أدى إلى «خلق مساحة طمأنينة لدى الشارع الكردي والقوى السياسية والمجتمعية». وأكد رضا الأكراد «تماماً في هذا الظرف الحساس لأنه يحقن الدماء ويعطي أملاً بغدٍ أكثر سلاماً»، كما يؤدي إلى «فتح أبواب الحوار من جديد». وحسب سفوك، يطالب الأكراد أيضاً بـ«تضمين حقوقهم في دستور البلاد الدائم لتنتهي حقبة الصراع» بهدف «سد الثغرات الخارجية التي تستغل الخلافات السياسية بين جميع مكونات الشعب السوري من أجل أجنداتها ومصالحها».

جندي مسلح يظهر بينما يغادر مدنيون من دير حافر باتجاه الغرب خوفاً من تصعيد التوتر بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية (رويترز)

وفيما يتعلق بموقف الإدارة الذاتية و«قسد»، قال سفوك إن الإدارة الذاتية تمثّل شريحة من الأكراد السوريين ولا تمثل الجميع «لأنهم حزب سياسي ولديهم مشروع الأمة الديمقراطية وأسسوا إدارة ذاتية منها، ولديهم غير الكرد في إدارتهم ومؤسساتهم العسكرية»، مشيراً إلى أن «الحركة الكردستانية المستقلة» سبق أن طالبت بإجراء انتخابات نزيهة لتحديد ممثلين عن الشعب الكردي «لكن مع الأسف البعض رفض ذلك». وقال إن الأكراد هم أكثر قومية في سوريا «نادت بالعيش المشترك والحفاظ على السلم الأهلي ومدّوا يد العون لجميع السوريين».

من جهتها، أكدت الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا، السبت، أن المرسوم الصادر، ليلة الجمعة، من الرئيس أحمد الشرع «قد يعد خطوة أولى، لكنه لا يلبّي طموحات وآمال الشعب السوري»، مؤكدةً أهمية «وضع دستور ديمقراطي للبلاد يحمي حقوق جميع مكونات الشعب».

ورداً على المرسوم الذي أصدره الرئيس السوري بمنح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، شددت الإدارة الكردية في بيان، على أن «الحقوق لا تُصان بالمراسيم المؤقتة، وإنما تُحمى وتُرسخ عبر الدساتير الدائمة».

وطالبت الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا بضرورة صياغة دستور ديمقراطي تعددي يحمي ويصون ويحافظ على حقوق جميع المكونات، مشددةً على أن إصدار أي مرسوم مهما كانت نيّاته لا يمكن أن يشكّل ضمانة حقيقية للحقوق ما لم يكن جزءاً من إطار دستوري شامل.

وأوضح البيان أن الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا ترى أن الحل الجذري لقضية الحقوق والحريات في سوريا يكمن في حوار وطني شامل، ودستور ديمقراطي.

ومنذ إحصاء 1962 ناضل الأكراد السوريون لاستعادة حقوقهم التي جُرِّدوا منها، وفي عام 2004 انتفض الأكراد في شمال شرقي سوريا لكن نظام بشار الأسد تمكن من إخماد الانتفاضة بالعنف والاعتقالات، إلى أن جاءت الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وفي محاولة من النظام لعزل الحركة الكردية المناوئة للنظام عن الاحتجاجات السورية، أصدر الأسد المرسوم التشريعي رقم 49 القاضي بمنح الجنسية للمسجلين في سجلات «أجانب الحسكة» والتي حصل بموجبها آلاف الأكراد من فئة الأجانب على الجنسية السورية.

حقائق

أكراد الحسكة... 3 فئات قانونية

انتظر الأكراد السوريون منذ عقود لإعادة الحقوق التي جرّدهم منها المرسوم التشريعي رقم 93 الصادر عن رئيس الجمهورية السورية ناظم قدسي عام 1962 والذي اعتمد على نتائج إحصاء استثنائي أُجري في محافظة الحسكة فقط في يوم واحد، وأسفر عن تصنيف الكرد في الحسكة إلى ثلاث فئات قانونية هي: مواطنون سوريون احتفظوا بالجنسية، وأجانب جُرّدوا من الجنسية وسُجلوا كأجانب مقيمين، ومكتومو القيد غير المسجلين أصلاً في سجلات الأحوال المدنية.