بولتون لـ«الشرق الأوسط»: ضربة أصفهان أظهرت أداءً إسرائيلياً محدوداً للغاية

مستشار الأمن القومي الأميركي السابق رجّح المزيد من الضربات الإسرائيلية... وانتقد ضغوط إدارة بايدن

TT

بولتون لـ«الشرق الأوسط»: ضربة أصفهان أظهرت أداءً إسرائيلياً محدوداً للغاية

مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون (أرشيفية - أ.ف.ب)

رأى مستشار الأمن القومي السابق، جون بولتون، أن ضربة أصفهان أظهرت «أداء إسرائيلياً محدوداً للغاية». وعدّ بولتون، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن سبب هذا الرد المحدود هو «الضغط الهائل من قبل إدارة بايدن». ولم يستبعد المسؤول الأميركي السابق أن تشن إسرائيل المزيد من الضربات، مشيراً إلى أن «الرد المخفف قد يُعرّض إسرائيل لخطر أكبر؛ لأن النظام الإيراني قد يستنتج أن الإسرائيليين غير جديين فيما يتعلق بالتصدي له».

وانتقد بولتون غياب أي استراتيجية أميركية في الشرق الأوسط، مشدّداً على ضرورة التصدي لطهران و«حلقة النار» التي أسّستها مع وكلائها في المنطقة. كما انتقد بولتن تصريحات الرئيس السابق دونالد ترمب، بأن هذه الهجمات الإيرانية ما كانت لتحصل في عهده، وقال إن الإيرانيين يعدّونه «صاحب أقوال دون أفعال».

وفيما يلي نص الحوار.

* ما تقييمك المبدئي لضربة أصفهان؟

- أظن أنها أظهرت أداءً محدوداً للغاية. وهذا يمكن أن يُعد خطأ من قبل إسرائيل. وأعتقد أن إسرائيل تعرضت لضغط هائل من إدارة بايدن للتخفيف من حدة الرد، ولست متأكداً من أنهم عبر فعل ذلك لم يقللوا من أهمية ما كانوا يحاولون القيام به. لكن لنرَ، ربما هذه ليست نهاية الأمر، لكن إذا كانت النية هي إظهار قوة إسرائيل لردع الهجمات الإيرانية المستقبلية، فأنا لست متأكداً من أنهم أنجزوا هذه المهمة.

* قلتَ إن على إسرائيل أن تعطل قدرات إيران الدفاعية، هل ترى أن ما جرى هو الخطوة الأولى لتحقيق ذلك؟

ـ بالطبع، لم تعترف إسرائيل بأنها كانت وراء الهجوم. لذا، من الصعب معرفة ما يدور في أذهانهم. هذا جزء مما يثير الحيرة حول هذا الموضوع أيضاً. لكن يمكن تفسير الصمت كذلك على أن المزيد قد يكون قادماً. أعتقد أن الضغط من البيت الأبيض كان عاملاً مهماً، بل ربما العامل الأساسي في قرار إسرائيل وتأخرها في الرد بعد الهجمات الإيرانية خلال عطلة نهاية الأسبوع. ومن الواضح أنهم يأخذون بعين الاعتبار الوضع في غزة، ومع «حزب الله»، لكنني قلق من واقع أن الهجوم يبدو أنه تم تنفيذه بالطائرات المسيرة فقط. فقد استخدمت إسرائيل الطائرات المسيرة ضد إيران من قبل أيضاً من دون أن تنسب الأمر إليها. لكن هذا لا يظهر لنظام الملالي في طهران أن أي شيء تغيّر نتيجةً لهجومه بأكثر من 320 صاروخاً باليستياً وصواريخ كروز وطائرات مسيرة خلال عطلة نهاية الأسبوع. لذا، أعتقد أن هذا الرد المخفف قد يُعرّض إسرائيل لخطر أكبر، لأن الملالي قد يستنتجون أن الإسرائيليين غير جديين فيما يتعلق بإيران.

* وصفتَ دعوة الرئيس الأميركي جو بايدن لإسرائيل بعدم الرد بأنها «إحراج»، ألا تخشى مزيداً من التصعيد في المنطقة؟

- تصريح بايدن بأن ما جرى (بعد هجمات إيران) يُعدّ «انتصاراً» (لإسرائيل) فقط لأنها ما زالت على قيد الحياة، هو مخزٍ. إن البقاء على قيد الحياة هو الحالة الطبيعية، وليس مواجهة 320 سلاحاً موجهاً ضدها. وحقيقة أن هذا الهجوم لم ينجح لا ينبغي أن تريح إسرائيل، أو البيت الأبيض بقيادة بايدن.

أفادت كل من صحيفة «وول ستريت جورنال» و«سي بي إس»، نقلاً عن مصادر أميركية، بأن من بين 120 صاروخاً باليستياً أطلقتها إيران فإن النصف تقريباً؛ أي 60 صاروخاً، فشل إما على منصة الإطلاق وإما تحطم قبل أن يقترب بما فيه الكفاية من إسرائيل ليتم إسقاطه. ما يعني أن عدم كفاءة إيران وفشل أنظمة صواريخها هو الذي لم يؤدِّ إلى إرسال 60 صاروخاً باليستياً نحو إسرائيل، ما كان من الممكن أن يسبب الكثير من الضرر. فمهما كانت جودة تكنولوجيا الدفاع الصاروخي التي تمتلكها الولايات المتحدة وإسرائيل وغيرهما، فإنها استفادت أيضاً من فشل الجانب الإيراني، وهذا ليس بالأمر الجيد.

* كيف برأيك يجب أن يكون الرد الإسرائيلي على الهجمات الإيرانية؟

- كان يجب أن يكون الهجوم أوسع نطاقاً. وكما قلت، لا أعلم إذا كان الأمر قد انتهى أم لا، لكن من شبه المؤكد أن الصواريخ والطائرات دون طيار الإيرانية التي أُطلقت من الأراضي الإيرانية لم تأت جميعها من هذه القاعدة الجوية بالقرب من أصفهان، التي هاجمها الإسرائيليون. لذا أعتقد أنه كان يجب شن هجوم على جميع مواقع الإطلاق وجميع رادارات الدفاع الجوي المحيطة. هذا كان سيشكل حداً أدنى من الرد، وهو ما لم تفعله إسرائيل. وأعتقد أنه كان يتوجب الذهاب إلى أبعد من ذلك؛ ليظهر لصانعي القرار في إيران أنه يجب عليهم أن يفهموا أنهم إذا هاجموا إسرائيل مرة أخرى فسيواجهون برد فعل يكلفهم أكثر بكثير مما يأملون بالتسبب فيه من ضرر لإسرائيل. هكذا يتم تثبيت سياسة الردع.

* ذكرت إن إدارة بايدن ترفض النظر إلى الصراع في الشرق الأوسط من زاوية استراتيجية، ماذا تعني بذلك؟

- البيت الأبيض والكثيرون في أوروبا يرون الوضع على أنه نزاعات منفصلة، غير مرتبطة ببعضها. بدايةً من هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، ولكن «حماس» و«حزب الله» و«الحوثيين» والميليشيات الشيعية في العراق وسوريا تعمل وكلاءَ لإيران وحملتها الشاملة لـ«حلقة النار» ضد إسرائيل، وضد بعض دول الخليج كذلك التي أعتقد أنها تقع ضمن «حلقة النار».

لذا، فقد تم تسليح هذه الجماعات الإرهابية، وتجهيزها، وتدريبها، وتمويلها من قبل إيران لتنفيذ أوامرها، لكن ليس هناك علاقة واضحة بين القيادة والتنفيذ. ليس هناك مثل العلاقة (الموجودة) في «الناتو» مثلاً.

كل هذا تم تدبيره من قبل إيران، واعتبار أن الهجوم الإيراني خلال عطلة نهاية الأسبوع أمر منفصل عن «حماس» أو منفصل عن «حزب الله»، هو برأيي، سوء فهم جوهري لما هو عليه الواقع الاستراتيجي. وإذا كنت لا تفهم طبيعة التهديد الذي تواجهه، فمن الصعب، إن لم يكن من المستحيل، التعامل معه بفاعلية.

* يقول بعض المسؤولين السابقين في عهد ترمب إن ما يجري اليوم في الشرق الأوسط هو بسبب غياب استراتيجية واضحة للإدارة الأميركية، هل توافق على هذا الطرح؟

- إن غياب استراتيجية يعيق الجهود الأميركية لمحاولة مساعدة إسرائيل، وكذلك لتوفير الاستقرار لدول الخليج، والأردن، ومصر المهددة كذلك من الأنشطة الإرهابية لهذه المجموعات التي ترعاها إيران.

وفي حالة «حماس» مثلاً، إنها مجموعة تُعدّ فعلياً فرعاً من جماعة الإخوان المسلمين التي واجهت مصر مشاكلها الخاصة معها. إنها حالة تدُلّ على وجود عامل مشترك بين إسرائيل والعديد من الدول العربية. والولايات المتحدة في الواقع تُقوّض جهود الدول في المنطقة للعمل معاً بشكل أوثق من خلال التملق لإيران؛ إذ إنها ما زالت تحاول العودة إلى الاتفاق النووي لعام 2015، والتصرف كما لو أن إيران لا تشكل تهديداً للسلام والأمن في المنطقة، كما هي الحال الآن.

* قال الرئيس السابق دونالد ترمب إن هذه الهجمات ما كانت لتحصل في عهده، هل تتفق مع هذا التقييم؟

- هذا النوع من التصريحات لا يحمل أي إثباتات. إنه تصريح متعلق بالحملات الانتخابية، ولا أعتقد أنه دقيق، فالإيرانيون يعتقدون أن ترمب صاحب أقوال لا أفعال، وأن أداءه الفعلي ربما لم يكن مختلفاً كثيراً عن إدارة بايدن. قد نكتشف ذلك بناءً على كيفية سير الانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني). الأمر قريب جداً، فلا أحد يعرف حقاً ما ستكون عليه النتيجة في الوقت الحالي.

* يبدو أن إدارة بايدن عادت إلى اعتماد سياسة العقوبات ضد إيران، هل هذه العقوبات التي فرضتها كافية للضغط على طهران؟

- لا، ويعود ذلك لأن إدارة بايدن لم تطبق العقوبات التي أعيد فرضها بعد انسحاب إدارة ترمب من الاتفاق النووي بفاعلية.

نشرت «فايننشال تايمز» مقالاً تقول فيه إن مبيعات النفط الإيراني في العام الماضي عادت اليوم إلى المستوى الذي كانت عليه قبل ست سنوات بعائدات 35 مليار دولار، وذلك بشكل أساسي من الصين. لكن هذا يُظهر أنه إذا لم تفرض العقوبات، فإن إيران تحصل على عائدات يمكن أن تستخدمها للأنشطة الإرهابية أو برنامج الأسلحة النووية.

لذا، الإعلان عن عقوبات جديدة اليوم من دون الحرص على فرضها، على غرار العقوبات الموجودة حالياً، لن يزيد الضغط على إيران، ولن يُقيّد أفعالها بأي شكل من الأشكال.


مقالات ذات صلة

مسعفون: مقتل تلميذة بنيران إسرائيلية في غزة

المشرق العربي أطفال فلسطينيون من عائلات نازحة يتجمعون في ساحة مدرسة دير البلح المشتركة التابعة لوكالة «الأونروا» غرب دير البلح وسط قطاع غزة لتلقي بعض الدروس (أ.ف.ب)

مسعفون: مقتل تلميذة بنيران إسرائيلية في غزة

قال مسؤولون في مجالي الصحة والتعليم في قطاع غزة اليوم الخميس إن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على تلميذة، وقتلتها أثناء حضورها فصلاً دراسياً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي امرأة فلسطينية نازحة تقف على شرفة داخل مبنى مهدم في جامعة الأقصى جنوب غزة يُستخدم كمأوى (رويترز) p-circle

عصابة مسلحة مدعومة إسرائيلياً تحرق منازل في غزة

في تصعيد لافت، أفاد سكان في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، بأن عناصر تابعة لعصابات مسلحة موالية لإسرائيل أحرقت، يوم الخميس، أراضي ومنازل ثابتة، وصوبات زراعية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يقف الناس قرب سيارة محترقة عقب غارة إسرائيلية أسفرت عن مقتل في قناة الجزيرة (د.ب.أ)

إسرائيل تقتل 4 في غزة بينهم صحافي

أفادت ‌السلطات الصحية في قطاع غزة وشبكة تلفزيون الجزيرة بأن الغارات الجوية الإسرائيلية على القطاع، اليوم الأربعاء، أودت بحياة أربعة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

خنق غزة يُفسِدُ الجيش الإسرائيلي

كثّفت إسرائيل من الحصار على قطاع غزة، وبسبب تفاقم أزمة نقص الغذاء وارتفاع الأسعار دخل بعض أفراد القوات الإسرائيلية على خط الأزمة لتحقيق بعض المكاسب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)

خاص هل تعوِّل «حماس» على مفاوضات إيران لحل أزمة «نزع السلاح»؟

فرضَ وقف النار الذي أعلنته أميركا وإيران لأسبوعين والتفاوض لإبرام اتفاق نهائي، تساؤلات حول تعويل «حماس» على مخرجاته لإرجاء أو تعديل مسار «نزع السلاح» من غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مفاوضات مرتقبة بين إسرائيل لبنان الأسبوع المقبل في واشنطن

السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
TT

مفاوضات مرتقبة بين إسرائيل لبنان الأسبوع المقبل في واشنطن

السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)

يرتقب أن تعقد الاسبوع المقبل في وزارة الخارجية الاميركية بواشنطن مفاوضات بين اسرائيل ولبنان، وفق ما أفاد مسؤول أميركي الخميس، غداة ضربات دامية شنتها الدولة العبرية في أنحاء لبنان الذي ما زال غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال المسؤول، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، «يمكننا التأكيد أن وزارة الخارجية ستستضيف الأسبوع المقبل اجتماعا للبحث في مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية حاليا مع إسرائيل ولبنان»، مؤكدا بذلك ما أورده مصدر مطّلع على الجهود الدبلوماسية.

وبحسب العديد من وسائل الإعلام الإسرائيلية، يتوقع أن يقود سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر المفاوضات نيابة عن الجانب الإسرائيلي.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الخميس أنه أعطى توجيهاته للبدء بـ«مفاوضات مباشرة» مع لبنان.

وقال نتانياهو كما نقل عنه مكتبه «إثر طلبات لبنان المتكررة للبدء بمفاوضات مباشرة مع اسرائيل، أعطيت توجيهاتي أمس لخوض مفاوضات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن" موضحا أن «المفاوضات ستتناول نزع سلاح حزب الله وإقامة علاقات سلام بين اسرائيل ولبنان».

لكن مسؤولا حكوميا لبنانيا أفاد الخميس بأن لبنان يريد وقفا لإطلاق النار قبل البدء بمفاوضات مع إسرائيل، فيما أكد نائب عن «حزب الله رفض الحزب أي مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل مطالبا بانسحاب إسرائيلي من جنوب البلاد.

- ضربات جديدة -

وكان نتانياهو أكد في وقت سابق أن الضربات ضد «حزب الله» ستستمر «حيثما لزم الأمر» حتى استعادة الأمن لسكان شمال إسرائيل بشكل كامل.

ومساء الخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أنه «قبل وقت قصير، بدأ الجيش الإسرائيلي استهداف منصات إطلاق تابعة لحزب الله في لبنان».

وبعد يومين من وقف إطلاق النار، يخشى المجتمع الدولي تقويض الهدنة بفعل استمرار الضربات الإسرائيلية في لبنان.

لكن في بيروت، لا يزال عناصر الإنقاذ يبحثون بين الأنقاض عن ضحايا الضربات التي نفذتها إسرائيل بشكل متزامن على مناطق عدة الأربعاء، وأسفرت عن أكثر من 300 قتيل واكثر من 1100 جريح، وفق السلطات اللبنانية.

وفي جنوب لبنان، أسفرت ضربات عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل، بينما أعلن «حزب الله» أن مقاتليه يخوضون مواجهات مباشرة مع القوات الإسرائيلية في المنطقة.

وأنذر الجيش الإسرائيلي مجددا سكان أحياء عدة في الضاحية الجنوبية لبيروت بالإخلاء قبل شن غارات جديدة.

- "غير مقبول»

من جهته، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تصريح لشبكة «إن بي سي نيوز» الخميس عن «تفاؤل كبير» بالتوصل لاتفاق سلام مع إيران بعد وقف إطلاق النار، قائلا إن إسرائيل "بصدد خفض وتيرة» ضرباتها في لبنان.

وقال الرئيس الأميركي إن نتانياهو وافق، في اتصال هاتفي معه الأربعاء، على «خفض الوتيرة" في ما يتّصل بلبنان بعد الضربات العنيفة التي شنّتها إسرائيل الأربعاء.

واعتبر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان «غير مقبول» خلال جولة للقاء قادة خليجيين يرغب في التعاون معهم من أجل تدعيم وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط.

وأعلنت باكستان التي قادت جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، ليل الثلاثاء إلى الأربعاء التوصل الى وقف لإطلاق النار مدته أسبوعان، ترافقه مباحثات في إسلام آباد، يؤمل بأن تضع حدا للحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ومن المقرر أن تستضيف البلاد مفاوضات بين الإيرانيين والأميركيين اعتبارا من الجمعة يقود الوفد الأميركي فيها نائب الرئيس جاي دي فانس.

لكن حتى قبل بدء المفاوضات، بدا أن العقبات تتراكم، خصوصا بعد منشور لوزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف على «إكس الذي وصف فيه إسرائيل بأنها «شريرة ولعنة للبشرية» موضحا أنه «بينما تجرى محادثات السلام في إسلام آباد، تُرتكب إبادة جماعية في لبنان».

ورد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على المنشور معتبرا أنه «مخز» وأضاف على منصة إكس «هذه ليست تصريحات يمكن التسامح معها من جانب أي حكومة، خصوصا تلك التي تدعي أنها وسيط محايد من أجل السلام».

من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الخميس أنها استدعت السفير العراقي للتنديد بـ«هجمات إرهابية شنيعة» قالت إن جماعات مسلّحة مدعومة من إيران نفّذتها ضد مصالح الولايات المتحدة في العراق.

تجمع في طهران

من جهته، استبعد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أي قيود على برنامج تخصيب اليورانيوم في بلاده، وهو مطلب أساسي للولايات المتحدة وإسرائيل اللتين تتهمان إيران بالسعي لحيازة قنبلة ذرية، وهو ما تنفيه طهران.

وأحيا آلاف الإيرانيين الخميس ذكرى أربعين المرشد السابق للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي الذي اغتيل في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها في 28 فبراير، ودعا العديد منهم إلى عدم الوقوع في «فخ» واشنطن، استباقا للمحادثات التي من المقرّر أن تجري معها في باكستان

ولا يزال مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة خمس نفط العالم بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي والأسمدة، نقطة خلاف رئيسية.

وأظهرت بيانات موقع مارين ترافيك لرصد الملاحة البحرية أن ناقلة نفط غير إيرانية عبرت الخميس مضيق هرمز، وذلك للمرة الأولى منذ إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

وحذّر ترامب الخميس إيران من فرض رسوم على سفن الشحن التي تمر عبر مضيق هرمز، بعدما وافقت طهران على إعادة فتح هذا الممر الحيوي كجزء من وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.


لبنان يتمسّك بحصرية التفاوض والسلاح

جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتمسّك بحصرية التفاوض والسلاح

جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)

يتمسّك لبنان الرسمي بقراره «حصر التفاوض»، بالتزامن مع الاستمرار في مسعى «حصر السلاح» الذي خَطَت الحكومة خطوة إضافية باتجاهه بقرار تكليف الجيش والقوى الأمنية «المباشرة فوراً، بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها».

وقال رئيس الحكومة نواف سلام لـ«الشرق الأوسط» إنه سيقوم بجولة خارجية لدعم الموقف اللبناني، وحشد التأييد لمساعي وقف الحرب، واستعادة سلطة الدولة على ترابها وقرار السلم والحرب فيها، مشيراً إلى أن مسار حل الأزمة لبنانياً واضح، يبدأ بوقف إطلاق نار وانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء مفاوضات مباشرة بالتوازي مع استكمال عملية حصر السلاح التي أخذت الحكومة خطوة إضافية نحوها في بيروت.

ووافق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على فتح مسار تفاوضي مع لبنان، تحت النار؛ إذ أعلن أنه أعطى توجيهاته للبدء بمفاوضات مباشرة مع لبنان «في أقرب وقت ممكن»، وأوضح أن «المفاوضات ستتناول نزع سلاح (حزب الله) وإقامة علاقات سلام بين إسرائيل ولبنان».

وترددت معلومات في بيروت أن الوفد اللبناني سيكون مصغراً برئاسة السفير سيمون كرم، بينما يتولاه عن الجانب الإسرائيلي رون دريمر. وسيُعقد يوم الثلاثاء اجتماع تحضيري بين سفيري لبنان وإسرائيل في وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.


فتح «الأقصى» بعد إغلاقه 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
TT

فتح «الأقصى» بعد إغلاقه 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)

بعد 40 يوماً من قرار إسرائيلي بإغلاقه، أدّى آلاف الفلسطينيين صلاة فجر أمس (الخميس)، في المسجد الأقصى.

وكانت السلطات الإسرائيلية أغلقت المواقع الدينية يوم 28 فبراير (شباط) بعد بدء الهجوم المشترك مع الولايات المتحدة على إيران، وتزامن ذلك مع شهر رمضان، ما حال دون أداء المسلمين صلاة التراويح، وصلاة عيد الفطر في المسجد.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، مساء الأربعاء، أن الأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين واليهود، سيُعاد فتحها «أمام الزوار ولأداء الصلوات». وبدا التأثر واضحاً على المصلين في الباحات، ولم يتمكن بعضهم من حبس دموعه.

في غضون ذلك، نقل موقع «آي نيوز 24» الإسرائيلي، أمس، أن مجلس الوزراء الأمني المصغر «الكابينت» وافق على إقامة 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية.

وحسب التقديرات العبرية، فإن هذا العدد يُعدّ «قياسياً» والأكبر الذي تتم الموافقة عليه في جلسة واحدة.

وأدانت الرئاسة الفلسطينية المصادقة على المستوطنات الجديدة، وعدّت ذلك تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.