ماكرون يمسك مجدداً بالملف اللبناني وعازم على مساعدته

اجتماعات في قصر الإليزيه مع ميقاتي وقائد الجيش وماكرون يطرح مجدداً خطة طريق فرنسية تستند إلى قاعدة أوروبية

ماكرون مستقبلاً ميقاتي (دالاتي ونهرا)
ماكرون مستقبلاً ميقاتي (دالاتي ونهرا)
TT

ماكرون يمسك مجدداً بالملف اللبناني وعازم على مساعدته

ماكرون مستقبلاً ميقاتي (دالاتي ونهرا)
ماكرون مستقبلاً ميقاتي (دالاتي ونهرا)

عاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليهتم شخصياً ومباشرة بالملف اللبناني، رغم الخيبات الكثيرة التي واجهتها جهوده في لبنان منذ عام 2020، مع تفجيري المرفأ والزيارتين المتلاحقتين اللتين قاما بهما إلى لبنان، لمحاولة وضعه على سكة التعافي السياسي والاقتصادي. وبعدها، ترك الملف في عهدة وزير خارجيته، وقتها، جان إيف لودريان، لينتقل بعدها إلى كاترين كولونا التي سلمها حقيبة الخارجية في بداية ولايته الثانية، قبل أن تنتقل الحقيبة المذكورة إلى ستيفان سيجورنيه الذي كان مستشاره السياسي ورئيس مجموعة حزبه «النهضة» في البرلمان الأوروبي. وبين هذا وذاك، كانت خلية الإليزيه الدبلوماسية المؤلفة من مستشاره السفير إيمانويل بون، ومن مستشاره لشؤون الشرق الأوسط والعالم العربي باتريك دوريل، وبالتشارك مع برنار إيميه، السفير الأسبق لدى لبنان ومدير المخابرات الخارجية حتى أشهر خلت، الجهة المولجة بالملف اللبناني، بما في ذلك الانتخابات الرئاسية.

نهاية الإخفاقات الفرنسية

عندما أخفقت الجهود الفرنسية في إنجاز المهمة الصعبة الموكلة إليها، عمدت إلى الاستدارة بداية نحو اللجنة الثلاثية (فرنسا والولايات المتحدة والمملكة السعودية)، لتتحول لاحقاً إلى لجنة خماسية (بانضمام مصر وقطر إليها). وآخر ما قام به ماكرون تكليف الوزير السابق لودريان بمهمة «تنسيقية» لمساعدتها. والحال أن الأخير، بعد زيارتين غير مثمرتين إلى لبنان، دأب على العودة إلى الواجهة ليومين أو 3، ليختفي لأشهر بعدها. وآخر ما قام به زيارة واشنطن لتنسيق المواقف بين فرنسا والولايات المتحدة بشأن ملفين رئيسيين: حرب «المشاغلة» القائمة في جنوب لبنان بين «حزب الله» وإسرائيل. ولهذا الغرض، قدم سيجورنيه خطة مع محطات زمنية لإعادة الهدوء لهذه الجبهة، وجاءت موازية (ومنهم من يصفها بالمنافسة) لخطة أميركية قدمها مبعوث الرئيس بايدن لشؤون أمن الطاقة أموس هوكشتاين مهندس الترسيم البحري بين لبنان وإسرائيل. والملف الثاني عنوانه الانتخابات الرئاسية التي فشلت باريس، بداية، في تنفيذ رؤيتها القائمة وقتها على وصول النائب والوزير السابق سليمان فرنجية، مرشح الثنائي الشيعي إلى قصر بعبدا، لتتخلى عنها مع لودريان الذي أخذ يدافع عن خيار المرشح الثالث الذي رفضه، حتى اليوم، الثنائي المذكور.

وسط هذه الإخفاقات وعلى خلفية التصعيد الذي يشهده الشرق الأوسط والمخاوف الفرنسية التي نقلها المسؤولون في باريس مراراً إلى السياسيين اللبنانيين، داعين إياهم لأخذ التهديدات الإسرائيلية بتوسيع نطاق الحرب مع لبنان على محمل الجد، ولكن دون طائل، يبدو أن الرئيس ماكرون قرر استعادة الملف اللبناني الذي حمله مع آخرين إلى القمة الاستثنائية التي حصلت في بروكسل يومي الأربعاء والخميس الماضيين. واللافت فيها أن ماكرون اغتنم فرصة المؤتمر الصحافي الذي عقده بنهايتها ليوجه مجموعة رسائل وليرسم «خريطة طريق» تحركه الجديد لصالح لبنان.

وجاءت الاجتماعات التي شهدها قصر الإليزيه الجمعة، مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ومع قائد الجيش العماد جوزيف عون، ثم الاجتماع الموسع على مأدبة الغداء الذي ضم المستشارين من الطرفين، لاستكمال النقاش ومن أجل التفاهم على الملفات الأربعة التي أثارها ماكرون من بروكسل؛ وأبرزها السبل الآيلة لتوفير وضمان الأمن والاستقرار في لبنان، ما يعني عملياً إيجاد تسوية لملف «حرب المناوشات» بين لبنان وإسرائيل واستباق تحولها إلى حرب موسعة بالارتباط مع التصعيد الأخير الحاصل بين إيران وإسرائيل والمخاوف الفرنسية بأن يكون لبنان أحد مسارحه. والملف الثاني يتناول دعم الجيش اللبناني. وقال ماكرون من بروكسل إن «المجلس الأوروبي قرر توفير مساعدة معززة للجيش اللبناني» الذي يراد له أن يلعب دوراً محورياً، بالتعاون مع قوات «اليونيفيل»، في تبريد جبهة الجنوب والعودة إلى تطبيق مضمون القرار الدولي رقم 1701 لعام 2006 الذي ينص على منطقة خالية من السلاح والمسلحين ما بين نهر الليطاني والحدود الدولية.

وكان يفترض أن تستضيف باريس الشهر الماضي، مؤتمراً دولياً لدعم الجيش اللبناني. إلا أنه لم يحصل، بل عُقد مؤتمر مشابه في إيطاليا بحضور العماد عون. ويصر الغربيون على الحاجة للمحافظة على الجيش باعتباره دعامة المحافظة على لبنان واستقراره. والثالث يركز على الالتفات إلى الاقتصاد اللبناني وكيفية مد يد المساعدة له. وسبق لماكرون أن قدم خريطة طريق اقتصادية عام 2020، لإنقاذ لبنان والحؤول دون انزلاقه إلى قعر الهاوية وربطها بالإصلاحات المطلوبة التي هي وسيلة الوصول إلى المساعدات الدولية التي وعد بها لبنان في مؤتمر «سيدر» في عام 2018. وكانت الوعود ضربت وقتها رقماً قياسياً، إذ وصلت إلى 11 مليار دولار بين هبات وقروض واستثمارات.

الأولوية لمساعدة الجيش اللبناني

وفي السياق العسكري، أشارت مصادر مواكبة للاجتماع بين ماكرون وعون إلى أنه كان إيجابياً، وقدم فيه عون دراسة متكاملة عن حاجات الجيش ووضعه والتحديات التي يواجهها عسكرياً ومادياً. ودرسها الجانب الفرنسي، وكانت لديه بعض الأسئلة حول مندرجاتها. وتم البحث في كيفية القيام بمساعدة الجيش، كما تم البحث بالوضع في الجنوب وإمكانية تعزيز وجوده وفق خطة معينة وتأمين حاجاته. ومن أجل ذلك تم تشكيل لجنة مشتركة للبحث بهذه الخطة والحاجات وكيفية تمويلها. وقد يحتاج ذلك بالطبع إلى قرار سياسي لبناني ووقف لإطلاق النار في الجنوب.

أما بالنسبة للملف الاقتصادي، فإن باريس تذكر بأنها مع الاتحاد الأوروبي ومجموعة دعم لبنان كانت دائماً جاهزة لتقديم المساعدات الاقتصادية والمالية، شرط القيام بالإصلاحات البنيوية لوقف النزيف المالي الذي يتعرض له لبنان من جراء الفساد. والطريق إليها تمر عبر الإصلاحات الهيكلية.

كذلك تم بحث موضوع اللاجئين السوريين من جميع جوانبه. وكان الرئيس ماكرون قد أشار إلى «تولي الاتحاد الأوروبي مسؤولية اللاجئين السوريين». ومن السيناريوهات المحتملة أن يقوم الاتحاد الأوروبي بتقديم المساعدات لسد المصاريف التي تتكبدها الدول المضيفة؛ ومنها لبنان.

أما الملف الأخير فيتناول الشغور الرئاسي الذي لم يغِب عن المحادثات. إلا أن مصدراً في قصر الإليزيه قال إنه «ليس الهدف الأساسي» من المناقشات التي أُجريت الجمعة، رغم أهمية القيام في أسرع وقت ممكن بانتخاب رئيس للجمهورية من أجل إعادة بناء مقومات الدولة، وباريس تحذر السلطات اللبنانية من المخاطر التي يتعرض لها البلد.



إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.