صفقة «حماس» - إسرائيل عالقة في القاهرة بـ«الشروط المرفوضة»

إسرائيل تحدد عودة النازحين بالنساء والأطفال وتستثني الرجال البالغين... والحركة ترفض

فلسطينيون نازحون في وقت سابق بسبب القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون نازحون في وقت سابق بسبب القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
TT

صفقة «حماس» - إسرائيل عالقة في القاهرة بـ«الشروط المرفوضة»

فلسطينيون نازحون في وقت سابق بسبب القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون نازحون في وقت سابق بسبب القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

تتضارب المعلومات بشأن مفاوضات القاهرة بين حركة «حماس» وإسرائيل عن صفقة لوقف النار وتبادل الأسرى، وفي حين يبدو التوصل إلى اتفاق نهائي صعباً في ظل شروط متبادلة يرفضها الطرفان، قالت مصادر إسرائيلية إن الأزمة «تمر بأيام مصيرية».

واستأنف الطرفان جولة مفاوضات، الأحد، في العاصمة المصرية بمشاركة وفد من «حماس»، وآخر إسرائيلي يضم رئيسَي «الموساد» و«الشاباك» الإسرائيليين.

وعرضت إسرائيل، وفقاً لتقارير صحافية، عودة 60 ألف فلسطيني من النازحين، باستثناء الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و50 عاماً.

ونقلت «وكالة أنباء العالم العربي»، عن مصادر عربية، أن عودة نازحي غزة قد تبدأ بعد عشرة أيام إلى أسبوعين من تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي قد يصل لمدة ستة أسابيع، إذا ما تم الاتفاق عليه نهائياً.

وعلى العائدين المرور عبر نقاط تفتيش عسكرية إسرائيلية لمنع مقاتلي «حماس» من التسلل مرة أخرى إلى الشمال، وفق ما نقل مسؤولون إسرائيليون ومصريون.

رئيس «الموساد» ديفيد برنياع يقود في الدوحة مفاوضات جديدة لتبادل المحتجزين مع «حماس» (رويترز)

حماس ترفض

في المقابل، ترفض «حماس» تلك الشروط، وتتمسك بإزالة نقاط التفتيش والحفاظ على لم شمل العائلات العائدة إلى الشمال، ورفضت إبعاد الرجال البالغين.

وجددت الحركة، في وقت سابق، تمسكها بموقفها ومطالبها بوقف دائم لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة، وعودة النازحين إلى أماكن سكناهم، وحرية حركة الفلسطينيين وإغاثتهم وإيوائهم.

وكانت المصادر أشارت إلى أن المفاوضات تهدف إلى اتفاق محدود لإطلاق النار لا يتضمن «إطلاق سراح الأسرى»، ولا تغييرات جذرية في العمليات العسكرية.

لكن يبدو أن ضغوطاً أميركية غيرت مسار التفاوض لصفقة أكثر شمولاً، ورأى مراقبون أن انسحاب القوات الإسرائيلية من خان يونس، السبت، يأتي في سياق تخفيف الضغوط، وتغيير التكتيكات على الأرض.

وذكر الجيش الإسرائيلي أنه سحب قواته من مدينة خان يونس، وهي الأكبر في جنوب غزة، لكنه أبقى على لواء واحد في المنطقة.

وأضاف الجيش أن «فرقة كوماندوز رقم (98) تابعة للجيش الإسرائيلي اختتمت مهمتها في خان يونس، وغادرت الفرقة قطاع غزة، للاستعداد لعمليات مستقبلية».

وتابع الجيش أن «عدداً كبيراً من القوات الإسرائيلية يواصل العمل في قطاع غزة، وسيحافظ على حرية عمل الجيش الإسرائيلي وقدرته على القيام بعمليات استخباراتية دقيقة».

ولم يتضح ما إذا كان الانسحاب من خان يونس يمثل نقطة تحول في استراتيجية إسرائيل، في حرب غزة المستمرة، أم مرحلة وسيطة جديدة على الطريق نحو عملية محتملة في مدينة رفح على الحدود مع مصر.

قال الجيش الإسرائيلي إنه سيسحب كل قواته من جنوب غزة ما عدا كتيبة واحدة بعد ستة أشهر من بدء الحرب (رويترز)

أيام مصيرية

ونقلت «هيئة البث الإسرائيلية» عن مصدر سياسي إسرائيلي وصفته بأنه كبير، قوله: «نحن أمام أيام مصيرية» حول فرص إبرام اتفاق لتبادل الأسرى والمحتجزين مع «حماس».

ولفت المصدر إلى أن الاتصالات الجارية الآن تستهدف التوصل إلى اتفاق بحلول عيد الفطر، وقال: «سنعرف لاحقاً ما إذا كانت (حماس) معنية بالاتفاق، أم أنها غير ذلك».

لكن مصدراً آخر قال إن الوفد الذي يرأسه رئيس «الموساد»، ديفيد برنياع، سيستمع إلى مقترح الوسطاء والرسالة التي سينقلونها من «حماس»، وسيوضح لرئيس «وكالة المخابرات المركزية الأميركية»، ويليام بيرنز، وغيره من كبار المسؤولين، ضرورة ممارسة الضغط على «حماس»، وليس على إسرائيل.

وفي وقت سابق، صرّح مصدر عربي مطلع على تفاصيل المباحثات غير المباشرة بأن المباحثات ستبحث تفاصيل آليات إدخال المساعدات إلى قطاع غزة، بما في ذلك مناطق الشمال، وتوزيعها بطريقة جديدة.

وأشار المصدر، في تصريحات نقلتها «وكالة أنباء العالم العربي»، إلى أن هذه هي المرة الأولى التي سيجري فيها بحث آليات تنفيذ إدخال المساعدات، حيث كان الحديث سابقاً عن إدخال المساعدات دون الخوض في التفاصيل.

نتنياهو يرفض الاستسلام

وفيما يتعلَّق بالمفاوضات، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن «إسرائيل ليست هي التي تمنع التوصل إلى اتفاق. بل (حماس) هي التي تمنع ذلك».

وشدد نتنياهو على أن «حماس» تريد إنهاء الحرب «وتركها على حالها لضمان بقائها وإعادة تأهيلها وقدرتها على تعريض مواطنينا وجنودنا للخطر»، مشيراً إلى أن «الاستسلام لمطالب (حماس) سيسمح لها بمحاولة تكرار ما حدث في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)».

ودعا نتنياهو الإسرائيليين إلى الوحدة بمناسبة مرور ستة أشهر على بدء الحرب على قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن نتنياهو تعهد، في بيان ألقاه في بداية الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء، بمناسبة مرور ستة أشهر على الحرب، بأن تحقق إسرائيل النصر الكامل على «حماس».

وقال نتنياهو: «لقد أوضحت للمجتمع الدولي أنه لن يكون هناك وقف لإطلاق النار دون عودة الرهائن... هذه هي سياسة الحكومة الإسرائيلية، وأنا أرحب بما ذكرته إدارة (الرئيس الأميركي جو) بايدن قبل أيام؛ أن هذا هو موقفها أيضاً».


مقالات ذات صلة

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.