أزمات بغداد وأربيل تزداد من بوابة النفط

الحكومة الاتحادية حمّلت شركات عاملة في كردستان مسؤولية توقف التصدير

رئيس إقليم كردستان (يمين) يستقبل رئيس الوزراء العراقي في أربيل (أرشيفية)
رئيس إقليم كردستان (يمين) يستقبل رئيس الوزراء العراقي في أربيل (أرشيفية)
TT

أزمات بغداد وأربيل تزداد من بوابة النفط

رئيس إقليم كردستان (يمين) يستقبل رئيس الوزراء العراقي في أربيل (أرشيفية)
رئيس إقليم كردستان (يمين) يستقبل رئيس الوزراء العراقي في أربيل (أرشيفية)

بينما لا تزال أزمة تأخر تسلم موظفي القطاع الحكومي في إقليم كردستان العراق لرواتبهم مستمرة، ازدادت مساحة الخلافات بين حكومة الإقليم في أربيل والحكومة الاتحادية في بغداد، ولكن من بوابة النفط هذه المرة.

وفي بيان حاد، صدر الاثنين، حمّلت وزارة النفط بالحكومة الاتحادية في بغداد، الشركات الأجنبية العاملة بقطاع النفط في كردستان، المسؤولية عن توقف الصادرات عن طريق الأنبوب العراقي - التركي منذ مارس (آذار) الماضي.

وقالت الوزارة إن «جهة تطلق على نفسها رابطة صناعة النفط في كردستان (أبيكور) مارست نوعاً من تشويه الحقائق وعدداً من المغالطات»، في البيان الذي أصدرته الأحد، ويتعلق بقصة إيقاف نفط إقليم كردستان بقرار التحكيم الدولي الصادر في 25 مارس (آذار) 2023.

وقالت الوزارة في بيانها التفصيلي والمطول رداً على «أبيكور»، إن «توقف الصادرات النفطية عن طريق الأنبوب العراقي - التركي كان بسبب قرار تركي ترتب على أثر صدور قرار التحكيم الدولي من (غرفة تجارة باريس) لصالح العراق، وإن التصدير لم يتوقف - ولا ليوم واحد - نتيجة قرار عراقي اتحادي».

وتطرقت «النفط الاتحادية» بشكل عارض لجانب من مسؤولية حكومة إقليم كردستان في أربيل عن الأزمة، وقالت إن «العقود النفطية التي أبرمها الإقليم مع تحالف شركات (أبيكور) لم يتم إقرارها من قبل الحكومة الاتحادية، ولا وزارة النفط الاتحادية مطلقاً، لافتقارها إلى الأساس الدستوري والقانوني السليم».

وواصلت أنها «طلبت (أي الوزارة) من حكومة إقليم كردستان والشركات النفطية العاملة فيه نسخاً كاملة عن العقود كافة لغرض دراستها والتوصل إلى عقود جديدة موافقة للدستور والقانون، إلا أن العقود المطلوبة لم تسلم لحد الآن، فكيف تجوز مطالبة هذه الوزارة بالالتزام بعقود لم تطلع عليها ولا تعترف بها، وهي مخالفة من حيث المبدأ لقرارات قضائية باتة وملزمة؟».

القانون الاتحادي

وطبقاً لاتفاقية سابقة مبرمة بين بغداد وأنقرة، فإن شركة تسويق النفط العراقية (سومو) هي الجهة الوحيدة المخولة بتصدير النفط العراقي وتسويقه وبيعه في الأسواق العالمية.

وكانت «أبيكور»؛ وهي ائتلاف مكون من 8 شركات تعمل في قطاع النفط بكردستان وتصدر 50 في المائة من نفطه إلى تركيا، زعمت في بيانها، أن «الحكومة العراقية لم تتخذ خطوات مهمة لفتح خط النفط العراقي - التركي واستئناف تصدير نفط إقليم كردستان، رغم إعلان تركيا في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 أن الخط جاهز».

عامل في مصفاة تاوكي للنفط بالقرب من قرية زاتشو في إقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)

وأكدت وزارة النفط أن «من أهم أسباب توقف التصدير حالياً هو امتناع الشركات الأجنبية العاملة في إقليم كردستان العراق عن تسليم إنتاجها رسمياً إلى حكومة الإقليم، ليتم تصديره وفقاً لقانون الموازنة العامة الاتحادية النافذ، ويشمل ذلك الشركات المنضمة للرابطة (أبيكور)».

وأضافت أن «بالإمكان استئناف التصدير في مدة قصيرة في حال قامت تلك الشركات بتسليم النفط المنتج من الحقول الواقعة بالإقليم وفق القانون».

كلفة الإنتاج

وأشار بيان الوزارة إلى ما يرى مراقبون أنها من أبرز مشاكل العقود النفطية في الإقليم، وهي قضية تتعلق بـ«احتساب كلف الإنتاج والنقل بما يساوي المعدل الذي تدفعه هذه الوزارة في عقودها، حيث يبلغ معدل كلفة الإنتاج (6.9 دولار للبرميل)، بينما تطالب الشركات العاملة في الإقليم بـ3 أضعاف هذا المبلغ (ما عدا أجور النقل المبالغ بها أيضاً) كواحد من مجموعة شروط لاستئناف تسليم النفط المنتج».

وتابعت وزارة النفط أن الذي دعا مجلس النواب إلى اعتماد معدل (كلفة الإنتاج البالغ 6.9 دولار للبرميل في حسابات الموازنة الاتحادية) هو «عدم اطلاع المجلس ولا أي جهة اتحادية أخرى على العقود». إلى جانب أن الكلف التي تطالب بها الشركات «تشمل ما تسميه تسديد ديون سابقة بمليارات الدولارات؛ وهي مبالغ غير معلومة لدى الحكومة الاتحادية، ولا تنسجم مع سياقات الاقتراض وفق الدستور والقوانين النافذة».

وذكّرت الوزارة بتأكيداتها السابقة على «القيام فوراً باستئناف التصدير وفق القانون عن طريق الأنبوب العراقي - التركي، مع التفاوض بشكل متوازٍ، وصولاً إلى حل رضائي شامل وبما يحقق المصلحة العامة. إلا أن الشركات مستمرة بالامتناع إلا بعد الخضوع مسبقاً لشروطها المخالفة للقانون، وهذا ما لا يمكن القبول به بأي حال من الأحوال».

وخلص بيان وزارة النفط إلى اتهام بيان رابطة «أبيكور» بعدّه «تدخلاً سافراً بشؤون سيادية عراقية داخلية وخارجية لا علاقة لها بعمل الشركات، وأن ذلك يسجل مخالفة إضافية على الرابطة المذكورة والشركات التي تمثلها، ولا تنسجم مع مبادئ حسن النية وأصول العمل الاستثماري الأجنبي».

خسائر بالمليارات

وقالت رابطة شركات «أبيكور» في بيانها، الأحد، في الذكرى الأولى لتعليق صادرات نفط الإقليم واستمراره، إنه «تسبب في خسائر بمليارات الدولارات للحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان وشركات النفط العالمية». وأكدت أنها «لم تتلقَّ ولا الشركات الأعضاء فيها أي اقتراح من حكومتي العراق والإقليم لاستئناف صادرات النفط».

وأشارت إلى أن «جميع الشركات الثماني الأعضاء في (أبيكور) ملتزمة بعقودها مع حكومة إقليم كردستان، وتواصل التفاوض مع الأطراف المعنية للتوصل إلى اتفاق واستئناف صادرات النفط عبر خط الأنابيب بين العراق وتركيا».

عامل يتفحص أنابيب في ميناء جيهان التركي (رويترز)

وكانت كردستان تصدّر يومياً 450 ألف برميل إلى تركيا، لتأمين رواتب موظفيه وإيراداته المالية، بسبب غياب قانون للنفط والغاز ينظم إدارة الثروة النفطية في العراق. غير أن تصدير الإقليم للنفط من دون الرجوع إلى الحكومة الاتحادية، ومن دون التزامها بتسديد ما قيمته 250 ألف برميل إلى بغداد طبقاً لقانون الموازنة الاتحادية، تسبب في مشاكل عميقة بين الجانبين، انعكست تداعياتها الكارثية على مستوى المعيشة لسكان الإقليم بعد امتناع الحكومة الاتحادية عن تسديد مرتبات موظفيه منذ عام 2015، إلا بعد إيفاء الإقليم بالتزاماته المالية حيال بغداد.

وما زالت قضية مرتبات موظفي الإقليم تمثل إحدى كبرى القضايا الخلافية بين بغداد وأربيل، خصوصاً بعد قرار المحكمة الاتحادية إلزام حكومتي بغداد وأربيل بتوطين مرتبات الموظفين هناك في البنوك الاتحادية بشكل حصري (أي دفعها للموظفين عبر حسابات بنكية وبطاقات رواتب)، ما دعا سلطات الإقليم إلى الاعتراض، لكن مراقبين يرجحون قبول حكومة الإقليم بشروط الحكومة الاتحادية لضمان إيصال مرتبات موظفيه الذين يتظاهرون منذ أشهر، خصوصاً في محافظة السليمانية، احتجاجاً على تأخر وصول مرتباتهم.


مقالات ذات صلة

هجوم مُسيّرات يشعل حريقاً في مستودع شركة بريطانية بكردستان العراق

المشرق العربي دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

هجوم مُسيّرات يشعل حريقاً في مستودع شركة بريطانية بكردستان العراق

نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية بإقليم كردستان العراق، صباح الأربعاء، جرّاء هجوم بمسيّرات لم يخلّف ضحايا.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
الخليج تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

أدانت السعودية واستنكرت بشدة استهداف مقرات إقامة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

مسيّرات عراقية تقصف منزلاً لبارزاني... وتصوب نحو سوريا

تصاعد وتيرة التوتر الأمني على الحدود العراقية - السورية، مع تسجيل هجمات جديدة بطائرات مسيّرة، في وقت تتحرك فيه بغداد وواشنطن لمنع الانزلاق إلى الفوضى.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

العراق: واشنطن تهاجم «الحشد»... وطهران تقصف «البيشمركة»

بشكل متزامن، يتحول العراق ساحة لضربات صاروخية من طرفي النزاع الإقليمي، إذ تهاجم واشنطن أهدافاً في «الحشد» وتقصف طهران «البيشمركة» الكردية.

فاضل النشمي (بغداد)

7 قتلى و33 جريحاً في غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
TT

7 قتلى و33 جريحاً في غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

أحصت وزارة الصحة اللبنانية مقتل سبعة أشخاص وإصابة 33 آخرين بجروح، الخميس، جراء غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوردت في بيان: «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة الغازية قضاء صيدا أدت في حصيلة أولية غير نهائية إلى سبعة شهداء و33 جريحاً».

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان عن «مجزرة بحقّ المدنيين» في البلدة، مشيرة إلى تواصل عمليات رفع الأنقاض في ظل وجود مفقودين.

إلى ذلك، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، اليوم الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».


بري لـ«الشرق الأوسط»: اتفاق وقف النار خطوة إلى الأمام... ونرفض التفاوض المباشر

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري لـ«الشرق الأوسط»: اتفاق وقف النار خطوة إلى الأمام... ونرفض التفاوض المباشر

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رويترز)

أبدى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ارتياحه «الحذر» لقرار وقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية، مؤكداً في الوقت نفسه رفضه «التفاوض المباشر» مع إسرائيل. وقال إن نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف خلال اتصال بينهما، صباح الخميس ، أن وقف النار تم وفق صيغة شاملة ضمّت إيران.

وقال بري، في اتصال مع «الشرق الأوسط» بُعيد صدور الإعلان، إن هذا الاتفاق هو لعشرة أيام مبدئياً، مؤكداً أنه لن يوجّه نداء لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم، قبل التأكد من نضج الظروف الملائمة، خصوصاً أن الإعلان لا يشمل انسحاباً إسرائيلياً من الأراضي اللبنانية في هذه المرحلة.

وقال الرئيس بري في اتصال مع «الشرق الاوسط» بعيد صدور الإعلان ان هذا الاتفاق هو لعشرة أيام مبدئيا، مؤكدا انه لن يوجّه نداء لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم قبل التأكد من نضوج الظروف الملائمة، خصوصا ان الإعلان لا يشمل انسحابا اسرائيليا من الأراضي اللبنانية في هذه المرحلة.

وإذ قارب بري وقف النار بحذر، في ظل «النوايا الإسرائيلية»، قال إن المهم الآن هو أن الملف تحرك، ووقف النار خطوة في الاتجاه الصحيح. وأكد أنه غير خائف على الإطلاق بعد وقف النار على الوضع الداخلي الذي يتمتن أكثر فأكثر.


ترمب يوقف النار بين لبنان وإسرائيل ويدعوهما إلى البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ترمب يوقف النار بين لبنان وإسرائيل ويدعوهما إلى البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً للنار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام بدءاً من الساعة 12:00 منتصف ليل الخميس - الجمعة بالتوقيت المحلي، عقب اتصالين منفصلين أجراهما مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ سعياً إلى اجتماع بينهما قريباً في البيت الأبيض، والى إحداث اختراق في المحادثات الوليدة للسلام بين البلدين.

وسبق إعلان ترمب هذا اتصالات صباحية أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، مع عون الذي أبلغه أنه يرفض التحدث مع نتنياهو، مكرراً أن لبنان يرفض إجراء مفاوضات إضافية، بعد المحادثات التمهيدية التي أجريت برعاية روبيو بين السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، إذا لم توافق إسرائيل على وقف القتال الدائر مع «حزب الله».

مواطنون هرعوا إلى سيارة تعرضت لضربة إسرائيلية على طريق بلدة الجية جنوب بيروت (إ.ب.أ)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر وثيق الاطلاع أن روبيو والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى نقلا إلى الرئيس ترمب هذا الموقف الذي يركز على ضرورة أن يحتذي لبنان وإسرائيل بما فعلته الولايات المتحدة وإيران لجهة وقف النار قبل الشروع في المفاوضات. وأضاف المصدر أن الرئيس ترمب «وافق على هذه المقاربة»، ولكنه شدد على «عدم تلازم المسار اللبناني - الإسرائيلي مع المسار الأميركي - الإيراني» على رغم «أهمية التزامن بينهما».

وعلى الأثر، اتصل ترمب بنتنياهو، طالباً منه وقف النار. وحذّره من أنه إذا لم يفعل فإنه (ترمب نفسه) سيعلن ذلك.

الحرب العاشرة

وفي ضوء هذا التطور، كتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «أجريت للتو محادثات ممتازة مع الرئيس اللبناني المحترم جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. واتفق الزعيمان على بدء وقف النار لمدة عشرة أيام، ابتداءً من الساعة الخامسة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (12:00 منتصف الليل بتوقيت بيروت)؛ وذلك لتحقيق السلام بين بلديهما». وأضاف: «الثلاثاء، اجتمع البلدان للمرة الأولى منذ 34 عاماً هنا في واشنطن العاصمة، بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. ووجهت نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية روبيو، إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة دان رازين كاين، للعمل مع إسرائيل ولبنان لتحقيق سلام دائم». وزاد: «كان لي شرف المساهمة في حل تسع حروب حول العالم، وهذه ستكون الحرب العاشرة، فلنعمل معاً على إنجازها!».

وبعد دقائق، كتب ترمب مجدداً أنه سيدعو نتنياهو وعون إلى البيت الأبيض «لإجراء أولى المحادثات الجادة بين إسرائيل ولبنان منذ عام 1983، أي منذ زمن طويل». وأضاف أن «كلا الجانبين يرغب في تحقيق السلام، وأعتقد أنه سيتحقق سريعاً!».

وقبل ذلك، أصدرت الرئاسة اللبنانية بياناً عن الاتصال بين الرئيسين ترمب وعون. وأضاف أن الرئيس عون «جدد شكره للجهود التي يبذلها ترمب من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار في لبنان وتأمين السلم والاستقرار بشكل دائم؛ تمهيداً لتحقيق العملية السلمية في المنطقة. وتمنى عليه استمرار هذه الجهود لوقف النار بأسرع وقت ممكن». ونقل عن ترمب «رده بدعمه للرئيس عون ولبنان وتشديده على التزامه تلبية الطلب اللبناني بوقف النار في اسرع وقت».

وكان ترمب كتب الأربعاء أنه «يحاول إيجاد متسع من الوقت بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أن عون ونتنياهو سيتحدثان عبر الهاتف الخميس. غير أن عون رفض ذلك.

وكانت هذه المكالمة الأولى من ترمب مع الرئيس عون منذ توليه منصبه.

سيدة إلى جانب قبر أحد أقربائها في مدينة صور (رويترز)

وكانت الرئاسة اللبنانية أصدرت بياناً آخر بُعيد الاتصال من روبيو، الذي أكد استمرار الجهود المبذولة للتوصل إلى وقف النار تمهيداً لاتفاق طويل الأمد من أجل السلام والأمن والاستقرار في لبنان.

وقبل إعلان ترمب، أفاد مسؤول دفاعي إسرائيلي بأنه يمكن إعلان وقف النار الخميس. وقال: «نحن أمام مفترق طرق. لا شيء نهائياً، لكن من الممكن أن يحدث ذلك».

ويسعى المسؤولون الأميركيون إلى البناء على المحادثات المباشرة النادرة التي أجريت بين لبنان وإسرائيل هذا الأسبوع، علماً أن لبنان وإسرائيل لا يزالان في حالة حرب منذ عام 1948.

وهددت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» بتقويض وقف النار بين الولايات المتحدة وإيران، والذي ينتهي الأسبوع المقبل. وأصرت إيران مراراً على توسيع الهدنة لتشمل لبنان، وهو اقتراح رفضته الولايات المتحدة وإسرائيل.