سوريا: تخفيضات ومهرجانات لتحريك الأسواق في رمضان

خبير اقتصادي يؤكد أن الطلب على كافة أنواع السلع هو الأقل منذ 50 عاماً

رغم السماح باستيرادها بكميات غير محدودة... أسعار التمور تتضاعف عن العام الماضي (صحيفة «تشرين» على فيسبوك)
رغم السماح باستيرادها بكميات غير محدودة... أسعار التمور تتضاعف عن العام الماضي (صحيفة «تشرين» على فيسبوك)
TT

سوريا: تخفيضات ومهرجانات لتحريك الأسواق في رمضان

رغم السماح باستيرادها بكميات غير محدودة... أسعار التمور تتضاعف عن العام الماضي (صحيفة «تشرين» على فيسبوك)
رغم السماح باستيرادها بكميات غير محدودة... أسعار التمور تتضاعف عن العام الماضي (صحيفة «تشرين» على فيسبوك)

تنتظر عفاف (أم خالد) شهر رمضان بلهفة كبيرة؛ لأنه «شهر الخير»، حيث تأمل بالحصول على سلة غذائية وألبسة جديدة لأحفادها التي يقدمها متبرعون أو جمعيات خيرية.

وأم خالد (65 عاماً) عاملة منزلية مقيمة تعتني برجل مسن، وتتقاضى مليون ونصف المليون ليرة سورية شهرياً، تدفع منها نصف مليون إيجار منزل، وما تبقى بالكاد يكفي لإعالة أسرة ابنها المتوفى. وتعدّ أم خالد نفسها محظوظة بعملها فهي مرتاحة جداً، وراتبها جيد جداً، قياساً بأجور هذا النوع من العمل، كما أن العائلة التي تقيم لديها «كرماء»، ومع ذلك فإن ما تحصله من دخل لا يكفي بسبب غلاء الأسعار، وتقول: «الأمر يتغير في شهر الخير، وكل عام يصلني تبرعات أغذية وملابس تجبر خاطر اليتامى».

وتسعى الحكومة إلى تحريك الأسواق خلال شهر رمضان عبر حض التجار والفعاليات الاقتصادية وزيادة التبرعات وإقامة مهرجانات للتسوق. وشهدت الفترة الأخيرة العديد من الاجتماعات تتعلق بتنشيط الأسواق وطرح سلل غذائية بأسعار مخفضة، منها اجتماع عقدته محافظة دمشق والشركة السورية للتجارة مع غرفة تجارة دمشق، التي أعلنت عن تقديم أكثر من مليار ليرة لتمويل ألفي قسيمة مشتريات بقيمة 300 ألف ليرة، بالإضافة إلى ألف سلة غذائية. كما ستقدم الشركة السورية للتجارة سلة غذائية بسعر مخفض بـ20 في المائة عن سعر السوق.

بالتوازي مع ذلك، اتخذ المصرف المركزي العديد من الإجراءات بهدف تثبيت سعر الصرف، والذي شهد خلال الأسابيع الأخيرة حالة استقرار نسبي عند وسطي 14000 ليرة مقابل الدولار الأميركي، وهو ما رده خبراء في السوق بالدرجة الأولى إلى زيادة تدفق الحوالات المالية قبل شهر رمضان، ونقل موقع «صوت العاصمة» المحلي عن مصدر عامل في إحدى شركات التحويل إفادته بأنّ «التحويلات المرسلة من المغتربين في الخارج إلى دمشق وريفها ازدادت منذ بداية الشهر الحالي مع بدء التحضير لشهر رمضان بنسبة 50 في المائة، وغالبية تلك الحوالات تأتي من العراق والإمارات والأردن وغيرها».

صاحبة دكان سمانة صغيرة في حي شعبي بالمدينة القديمة، تقول إن «الأسعار في الأسواق الخيرية تدفع إلى الجنون، فهناك تخفيضات بسعر الجملة، ومن المؤكد أني لا أستطيع البيع بها في دكاني، فأنا أتكلف بأجور نقل تأكل نصف الربح، عدا عن البيع بالدين للجيران والأصحاب، أما في مهرجانات التسوق فإن كبار التجار والشركات المنتجة تطرح الكاسد من بضاعتها، وأرباحهم لا تقاس بأرباح أصحاب المحلات الصغيرة»، مشيرة إلى تغير عادات الشراء بسبب ارتفاع الأسعار، فقد تزايد أعداد الذين يشترون بالغرام مواد مثل (سكر، زيت، شاي، بن)، حتى الشوكولاته السائلة، وكنت أبيعها بالعلبة 100 و200 غرام، أبيعها اليوم بالملعقة (20 غراماً) وكما نقول لحسة، الطلب يكون حسب قيمة الورقة المالية المتوفرة فيطلب مثلاً جبنة دهن بقيمة خمسة آلاف ليرة، أو سائل جلي بقيمة أربعة آلاف وهكذا...». وتضيف البائعة المنهكة: «في السنوات الماضية كل بضاعة دكانتي تعد أقل من مونة بيت لشهر واحد».

«السورية للتجارة» في ريف دمشق تجهز سلة غذائية لشهر رمضان (صحيفة «تشرين» على فيسبوك)

الخبير الاقتصاد عابد فضلية أكد في تصريحات لصحيفة «البعث» المحلية أن «حجم الطلب العام على كافة أنواع السلع سيكون الأقل منذ 50 عاماً»، مشيراً إلى أن حركة السوق السورية مع حلول شهر رمضان، مقارنة بالعام الماضي هي «أبطأ وأضيق، وبمستوى أقل كمية وأقل تنوّعاً وأدنى نوعية».

لا يقتصر تغير عادات الشراء على الطبقة الفقيرة والتي تكاد تشكل 90 في المائة من المجتمع السوري، بل أصبح الشراء بالحبة والغرام، وبما يكفي احتياج يوم واحد هو القاعدة العامة.

ماجد (50 عاماً) يرى نفسه من الميسورين نوعاً ما، هو شغوف بالمسليات من مكسرات وموالح يسميها «لوازم السهرة المنزلية» التي تحلو في ليالي رمضان، يقول إنها صارت مكلفة جداً، فسعر كيلو الجوز أو اللوز أكثر من 140 ألف ليرة، وكيلو المكسرات المملحة يبدأ سعرها من 250 ألف، ووسطي أسعار التمور للكيلو 70 ألفاً، أما الحلويات والشوكولاته فحدث ولا حرج. ويقول: «منذ عامين بدأت لوازم السهرة والمسليات تتقلص إلى أن تلاشت تماماً لتحل مكانها مسليات تحضر في البيت مثل البوشار والبطاطا الشيبس والعوامة». يتابع ضاحكاً: «كلما تذكرت كم كنا نستهلك من أطايب المسليات في السنوات الماضية يقشعر بدني فأقل سهرة كانت تكلفنا بالأسعار الحالية أكثر مليوني ليرة!!... في تلك السنوات كنا نظن أنفسنا مستورين فتبين أننا كنا ميلونيرية مرفهين دون أن ندري».



موجة تعاطف مع رضيع فلسطيني تعرّض للتعذيب على يد الجيش الإسرائيلي

الطفل جواد أبو ناصر بعد تعرضه للتعذيب (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)
الطفل جواد أبو ناصر بعد تعرضه للتعذيب (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)
TT

موجة تعاطف مع رضيع فلسطيني تعرّض للتعذيب على يد الجيش الإسرائيلي

الطفل جواد أبو ناصر بعد تعرضه للتعذيب (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)
الطفل جواد أبو ناصر بعد تعرضه للتعذيب (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)

في واقعة أثارت تفاعلاً وتعاطفاً واسعاً، تعرض الطفل الفلسطيني جواد أسامة أبو نصار (18 شهراً) للاعتقال والتعذيب خلال حادثة وقعت في 19 مارس (آذار) 2026 قرب المنطقة الشرقية من مخيم المغازي وسط قطاع غزة، وفق ما أفادت به عائلته وتقارير محلية.

وحسب رواية العائلة، خرج والد الطفل جواد، واسمه أسامة أبو نصار برفقة طفله لشراء بعض الاحتياجات، قبل أن يقترب من منطقة قريبة من مواقع الجيش الإسرائيلي، حيث أطلق الجنود النار وطلبوا من الأب عبر مكبرات الصوت التوقف وترك الطفل، ليتم اعتقال الأب وأخذ الطفل بشكل منفصل. وبعد نحو 10 ساعات، تواصلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر مع العائلة لتسليم الطفل ولمّ شمله بوالدته.

وذكرت العائلة أن الطفل كان في حالة صدمة شديدة، مع وجود آثار إصابات في جسده.

آثار التعذيب في جسد الطفل جواد أبو نصار (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)

وأفاد تقرير طبي صادر عن مستشفى شهداء الأقصى بأن الطفل وصل وهو يعاني من انتفاخ في الركبة اليمنى، وتقيؤ متكرر، إضافة إلى جروح قطعية حول الركبتين، فيما كانت حالته العامة مستقرة ولا توجد إصابات داخلية، حسب التقرير الطبي.

https://www.facebook.com/asharqnews/videos/في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة87-في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةB5في المائةD9في المائة81-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةB6في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةB0في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA8-في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA5في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA6في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86/911567234834713/

من جانبها، أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها قامت بتسهيل نقل الطفل في ذلك اليوم بهدف لمّ شمله بعائلته، مشيرة إلى أن دورها يقتصر على ضمان النقل الآمن والإنساني، دون الإدلاء بتفاصيل إضافية حفاظاً على الخصوصية، وفق وسائل إعلام.

وتقول عائلة الطفل إن سلوكه تغيّر بعد الحادثة، حيث أصبح شديد التعلق بوالدته ويعاني من الخوف والبكاء المتكرر، في وقت أثارت فيه القضية ردود فعل غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي، ومطالبات حقوقية بفتح تحقيق في ملابسات ما حدث.

وشهدت حالة الطفل تعاطفاً واسعاً عالمياً، إذ تحدث عنه مؤثرون عالميون مثل المدربة ميغان كوبر، والمصور والناشط البريطاني ميسان هاريمان.

وتسلط هذه الحادثة الضوء على الأوضاع الإنسانية المعقدة التي يعيشها المدنيون، خصوصاً الأطفال، في قطاع غزة، في ظل استمرار العمليات العسكرية والمخاطر التي تهدد حياتهم بشكل يومي.


لبنان: الأسعار تقفز على إيقاع الحرب

متطوعون في مطبخ خيري في بيروت يحضِّرون وجبات جاهزة للعائلات النازحة من الحرب (أ.ف.ب)
متطوعون في مطبخ خيري في بيروت يحضِّرون وجبات جاهزة للعائلات النازحة من الحرب (أ.ف.ب)
TT

لبنان: الأسعار تقفز على إيقاع الحرب

متطوعون في مطبخ خيري في بيروت يحضِّرون وجبات جاهزة للعائلات النازحة من الحرب (أ.ف.ب)
متطوعون في مطبخ خيري في بيروت يحضِّرون وجبات جاهزة للعائلات النازحة من الحرب (أ.ف.ب)

تتصاعد أسعار السلع الغذائية في لبنان منذ اندلاع الحرب الإقليمية، لتتحول من انعكاس اقتصادي إلى أزمة معيشية مباشرة تضغط على الأسر وتعيد ترتيب أولويات الإنفاق. وتشمل موجة الغلاء معظم السلع، من المواد الأساسية إلى المنتجات المحلية، في مشهد يعكس تداخلاً بين ارتفاع التكلفة العالمية وتسعير داخلي متسارع يثير تساؤلات حول حدوده وأسبابه.

وتقول رنا، وهي موظفة تقطن في بيروت، إن الغلاء طال مختلف السلع الغذائية «من المعلبات إلى المواد الأساسية وحتى المنتجات المحلية»، مشيرة إلى أن «بعض الأسعار ارتفعت بين 30 و50 في المائة خلال فترة قصيرة». وتشير إلى أن ربطة المعكرونة التي كانت تشتريها «بدولار أو دولارين، باتت اليوم تقارب خمسة دولارات»، مضيفة: «حتى الخبز تغيَّر سعره، نشتريه اليوم بما يقارب 0.8 دولار من الفرن، وقد يصل إلى نحو دولار واحد في المتاجر».

موجة غلاء شاملة

لم تقتصر الزيادات على السلع المستوردة المرتبطة مباشرة بالتقلبات العالمية، بل طالت أيضاً المنتجات المحلية، مما زاد من تعقيد المشهد. فقد سجَّلت المعلبات، من الفول والحمص إلى الأجبان والألبان، ارتفاعات ملحوظة، بينما ارتفعت أسعار المعكرونة والمواد الأساسية الأخرى بنسب لافتة.

حتى الخضراوات، التي يفترض أن تكون أقل تأثراً بالعوامل الخارجية، سجَّلت ارتفاعات، مع تراجع حركة نقل البضائع من أسواق الجملة في الجنوب والبقاع، مما أدَّى إلى انخفاض العرض في العاصمة وارتفاع الأسعار.

هذا التوسع في الغلاء، يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت الأسواق تتحرك فقط تحت ضغط التكلفة، أم أن هناك رفعاً استباقياً للأسعار يتجاوز التكلفة.

مطبخ خيري لتحضير الوجبات الجاهزة في وسط بيروت وتوزيعها على العائلات النازحة من الحرب (أ.ف.ب)

الشحن والطاقة

يحذِّر الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان من انعكاس ارتفاع تكلفة الشحن والطاقة عالمياً على الأسعار في لبنان، مؤكداً أن «معظم السلع الغذائية مستوردة، مما يجعل السوق المحلية شديدة التأثر». ويقول لـ«الشرق الأوسط»: إن «تكلفة شحن الحاوية ارتفعت من نحو ألف إلى 1500 دولار، بالتوازي مع زيادة أقساط التأمين وأسعار المحروقات»، موضحاً أن «التكلفة تمتد إلى التخزين والتوزيع، حيث تعتمد المستودعات والنقل على المازوت». ويشير إلى أن «هذه الزيادات تتراكم عبر كامل سلسلة الإمداد، وستنعكس حتماً على المستهلك».

بدوره، يؤكد ممثل موزعي المحروقات في لبنان، فادي أبو شقرا، لـ«الشرق الأوسط» أن «ارتفاع الأسعار يرتبط مباشرة بالتطورات العالمية والتوترات في ممرات حيوية كمضيق هرمز»، مشيراً إلى أن «أي زيادة في النفط تنعكس تلقائياً على المحروقات، ومن ثم على تكلفة السلع والخدمات».

ويلفت إلى أن «الأسعار ارتفعت بنحو 40 إلى 45 في المائة خلال شهر واحد، إذ صعد سعر صفيحة البنزين من نحو 17 دولاراً إلى قرابة 26 دولاراً»، معتبراً أن هذا الارتفاع له تداعيات مباشرة على مختلف القطاعات، مؤكداً «أن انعكاسه على أسعار المواد الغذائية بدأ يظهر بالفعل».

مفارقة الأسعار

رغم هذا الارتباط، يشير رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية في لبنان، هاني بحصلي، إلى أن التوقيت يطرح إشكالية، إذ يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أنّه «حتى اللحظة لا توجد أي مشكلة في التموين، ولا مؤشرات جديَّة إلى انقطاع المواد الغذائية، ما دام مرفأ بيروت ومطار بيروت يعملان بشكل طبيعي»، مشيراً إلى أنّ «سلاسل الإمداد لا تزال قائمة، وحركة الاستيراد مستمرة، ولو ضمن ظروف أكثر تعقيداً».

ويضيف أن «الوضع لا يمكن وصفه بالمريح، إذ إن ارتفاع أسعار النفط عالمياً انعكس مباشرة على تكلفة الشحن والتأمين، مما قد يؤدي إلى ارتفاع تدريجي في الأسعار خلال الأسابيع المقبلة»، موضحاً أنّ «التأثير الفعلي لهذه الزيادات لم يظهر بالكامل بعد، لأن البضائع التي تصل حالياً تم شحنها قبل ارتفاع التكاليف، بينما ستظهر الفوارق تباعاً خلال فترة تمتد بين أسبوعين وشهر».

متطوعة ترسم على وجه طفل بمركز لإيواء النازحين في بيروت (رويترز)

مخزون متوفِّر

فيما يتعلق بالمخزون، يوضح بحصلي أنّ «الحديث عن رقم دقيق أمر صعب بسبب تنوُّع السلع الغذائية، لكن يمكن القول إن المخزون العام يتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر، وهو المعدل الطبيعي لدورة الاستيراد»، مشيراً إلى أنّ «هذا المخزون يختلف بحسب السلع، فالمواد الجافة مثل الأرز والبقوليات متوفِّرة لفترات أطول، بينما السلع الطازجة كالدواجن واللحوم والخضراوات تخضع لديناميكيات مختلفة وقد تتأثر بشكل أسرع».

هذا الواقع يعني أن الأسواق لا تعاني حالياً نقصاً في المواد، بل تواجه خللاً في التسعير وتفاوتاً في التكلفة.

ارتفاع مبرَّر... أم تجاوزات؟

يؤكد بحصلي أن «ارتفاع أسعار الطاقة لا يعني بالضرورة ارتفاعاً موازياً في أسعار السلع الغذائية»، موضحاً أنَّ «الزيادة في تكلفة الطاقة، رغم أنها تجاوزت 40 في المائة، تنعكس بنسبة محدودة على السعر النهائي للسلعة، لأن الطاقة تُشكِّل جزءاً صغيراً من التكلفة الإجمالية»، معتبراً أنَّ «أي زيادة تتراوح بين 2 و5 في المائة تُعدُّ منطقية في هذه المرحلة، ولا تبرر القفزات الكبيرة التي يسجِّلها بعض التجار».

ويحذِّر من «استغلال الأزمات»، قائلاً إن «مقتضيات الحرب تفرض أحياناً ارتفاعاً في الأسعار نتيجة زيادة تكلفة النقل أو صعوبة الوصول إلى بعض المناطق، لكن ذلك لا يعني أن كل التجار يمارسون الاحتكار أو التسعير المتفلت»، مضيفاً: «هناك فرق بين ارتفاع مبرَّر تفرضه الظروف، وبين تجاوزات يجب ضبطها».

كما يشير إلى أن «توزيع البضائع داخل لبنان بات أكثر تكلفة في بعض المناطق، خصوصاً تلك القريبة من خطوط التوتُّر، حيث يرفض بعض السائقين التوجُّه إليها أو يطلبون بدلات أعلى، مما ينعكس على الأسعار النهائية للمستهلك».

أم تلتقط صورة لابنتيها أمام كنيسة في مدينة صور أثناء احتفالات بأحد الشعانين الذي يسبق عيد الفصح (أ.ب)

بين التكيُّف والفوضى

تبدو الأسواق اللبنانية أمام معادلة دقيقة: ضغوط عالمية حقيقية ترفع التكلفة، في مقابل تسعير داخلي يتسارع أحياناً خارج هذا الإطار. وبينهما، يجد المستهلك نفسه أمام موجة غلاء مفتوحة، قد تتفاقم مع استمرار الحرب. إذ يؤكِّد بحصلي أنَّ «لبنان يمتلك خبرة سابقة في إدارة الأزمات، مما يساعد على التكيُّف مع الظروف الحالية»، داعياً إلى «التعامل بواقعية وهدوء، من دون تخزين مفرط»، ومشدِّداً في الوقت نفسه على أنَّ «الحذر مطلوب، لكن بتأنٍ وعدل، إذ إن المواد الغذائية لن تنقطع عن الأسواق في المدى المنظور، رغم كل التحديات القائمة».


العراق: بارزاني يحمل الحكومة مسؤولية استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

 مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
TT

العراق: بارزاني يحمل الحكومة مسؤولية استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

 مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)

فيما أثار استهداف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، في مدينة أربيل، غضباً واستنكاراً واسعين عراقياً وعربياً ودولياً، كشف الزعيم الكردي مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني أن «مقره الخاص» تم قصفه 5 مرات، دون أن يعلن عن ذلك.

وفي بيان شديد اللهجة، حمَّل بارزاني الحكومة الاتحادية في بغداد مسؤولية ما يحصل داخل الإقليم، في وقت بدأت فيه ضربات الفصائل المسلحة الموالية لإيران، والمنخرطة معها في الحرب، تستهدف الأراضي السورية.

وقال بارزاني، في بيان، الأحد، إن «إقليم كردستان لم يكن يوماً جزءاً من الأزمات والتوترات والحروب الموجودة في المنطقة، لكن للأسف هناك مجموعة من الأشخاص، من دون أن يردعهم أحد، ينصبّ تركيزهم الأساسي على كيفية معاداة إقليم كردستان، وبأي وسيلة، ويقومون دائماً، وبغير وجه حق، بالاعتداء على الإقليم وقوات البيشمركة، ويشكلون تهديداً لحياة واستقرار شعب كردستان».

وأضاف بارزاني أنه «خلال السنوات الماضية، قاموا عشرات المرات وبظلم ومن دون مبرر، عبر الطائرات المسيّرة والصواريخ، بمهاجمة إقليم كردستان ومقرات قوات البيشمركة؛ ما أدى إلى استشهاد وجرح مواطنين أبرياء.

ومنذ بداية هذه الحرب، شنّوا أكثر من 450 هجوماً بالصواريخ والطائرات المسيّرة على إقليم كردستان ومواقع قوات البيشمركة».

وطبقاً للبيان، كشف بارزاني أن مقره الخاص تم «قصفه خمس مرات، لكننا التزمنا الصمت كي لا نُحدث قلقاً وغضباً بين الجماهير. كما قاموا يوم أمس (أول من أمس) في مدينة دهوك، عبر طائرة مسيّرة، باستهداف منزل رئيس الإقليم»، مبيناً أن «المسألة ليست بيتاً أو مقرّ شخص، فجميع مناطق كردستان وكل بيت فيها له قيمة لدينا».

وفيما عدّ بارزاني أن هذه الاستهدافات بمثابة إعلان حرب ضد الإقليم، أكد أنه «لا يمكن معالجة هذا الأمر بمجرد الإدانات أو الاتصالات أو البيانات أو اللجان»، داعياً بغداد إلى أن «تحسم أمرها؛ إما أن تعلن أنها غير قادرة على منع هذه الجماعات الخارجة عن القانون، أو أن تتحمل مسؤولياتها بجدية، وتحمي الدولة، وتتخذ إجراءات حازمة لمنع تكرار مثل هذه الهجمات غير المشروعة على إقليم كردستان».

موقف رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني جاء بعد يوم من استهداف منزل رئيس إقليم كردستان الذي يتمتع بالحكم الذاتي بموجب الدستور العراقي، الأمر الذي أثار غضباً كبيراً داخل مختلف الأوساط السياسية والمجتمعية داخل العراق، فيما حظي بإدانات عربية وعالمية واسعة، بمن في ذلك إيران، التي أدان وزير خارجيتها، عباس عراقجي، استهداف منزل بارزاني، في وقت نفى فيه «الحرس الثوري» الإيراني مسؤوليته عن القصف، ولم تعلن أي جهة من الفصائل المسلحة العراقية مسؤوليتها عن الحادث.

انقسام حاد

إلى ذلك، وبالتوازي مع ما يجري على جبهة الحرب والتصعيد من قبل الفصائل المسلحة حتى بعد الاتفاق بين بغداد وواشنطن الأخير القاضي بالتنسيق لمواجهة ما سماه البيان «الهجمات الإرهابية»، فإن انقساماً سياسياً حاداً بات يلوح في الأفق، في وقت بدأ فيه نواب من كتل مختلفة جمع تواقيع لعقد جلسة برلمانية، الاثنين، لانتخاب رئيس جمهورية جديد، وهو مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني، نزار أميدي، وتكليف رئيس الوزراء الحالي، محمد شياع السوداني، ولاية ثانية؛ الأمر الذي أغضب كلاً من الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي رشح وزير الخارجية، فؤاد حسين، لمنصب رئيس الجمهورية، كما أغضب زعيم دولة القانون، نوري المالكي، الذي حال «فيتو» أميركي دون استمرار ترشيحه للمنصب.

وفيما تتجه الأنظار إلى جلسة الاثنين البرلمانية، فإنه في حال نجح أعضاء البرلمان في تحقيق نصاب الثلثين لانتخاب رئيس الجمهورية الذي يتعيَّن عليه تكليف المرشح الشيعي لرئاسة الوزراء، فإن البرلمان العراقي المقبل يتجه لتكوين كتلتين.

أما في حال لم يتحقق نصاب الثلثين، فإن حكومة تصريف الأعمال الحالية سوف تستمر في إدارة البلاد ناقصة الصلاحيات، في وقت تبدو فيه عاجزة عن مواجهة الفصائل المسلحة التي بدأت تضرب في كل الاتجاهات، بما في ذلك إقليم كردستان والأراضي السورية.

وفي هذا السياق، وطبقاً لما كشفته وزارة الدفاع السورية، قامت دمشق بتعزيز قواتها باتجاه الحدود العراقية، تحديداً من جهة محافظة الحسكة (أقصى شمال شرقي سوريا)، وذلك في أعقاب هجمات استهدفت قواعد عسكرية داخل الأراضي السورية انطلقت من الجانب العراقي.

وطبقاً لمصدر أمني، فإن هذه الخطوة جاءت بعد تعرّض قاعدة خراب الجير وقاعدة قسرك لهجمات؛ ما دفع القوات إلى الانتشار على طول الشريط الحدودي، بدءاً من معبر اليعربية بريف الحسكة، وصولاً إلى معبر البوكمال في ريف دير الزور المتاخم لمحافظة الأنبار العراقية.

وأوضح المصدر أن التعزيزات تضم نحو 100 آلية عسكرية تقل عشرات الجنود المزودين بأسلحة ثقيلة، وتهدف إلى منع أي خرق أمني محتمل على الحدود بين البلدين.

من جهتها، فإن الحكومة العراقية التزمت الصمت حيال هذا التطور بشأن قيام دمشق بإرسال تعزيزات باتجاه الحدود العراقية، بعد أن كان العراق أقام جداراً حدودياً مع سوريا، لمنع تسلل إرهابيي تنظيم «داعش».