غزة ولّادة رغم الموت... 20 ألف طفل يخرجون من رحم حرب الإبادة

امرأة نازحة تغسل رضيعاً داخل إحدى الخيم في رفح وسط الحرب المستمرة منذ السابع من أكتوبر (أ.ف.ب)
امرأة نازحة تغسل رضيعاً داخل إحدى الخيم في رفح وسط الحرب المستمرة منذ السابع من أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

غزة ولّادة رغم الموت... 20 ألف طفل يخرجون من رحم حرب الإبادة

امرأة نازحة تغسل رضيعاً داخل إحدى الخيم في رفح وسط الحرب المستمرة منذ السابع من أكتوبر (أ.ف.ب)
امرأة نازحة تغسل رضيعاً داخل إحدى الخيم في رفح وسط الحرب المستمرة منذ السابع من أكتوبر (أ.ف.ب)

لا تهدأ آلة القتل الإسرائيلية في قطاع غزة، ولا تستكين. ومنذ الهجوم الدامي الذي شنّته الدولة العبرية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) على القطاع الصغير المحاصر، سقط آلاف الضحايا، أغلبهم من النساء والأطفال، إضافة إلى والدمار الهائل الذي غير معالمها بالكامل.

لم تخفِ إسرائيل هدفها: التهجير أو الإبادة، فتوعدت منذ اليوم الأول بالقضاء على «حماس» مهما كلف الأمر، ومذاك الحين تدك كل زاوية في قطاع غزة، حتى المستشفيات والملاجئ في مخطط لقتل الفلسطينيين جميعاً، ودفعت بالتوازي السكان من جنوب القطاع إلى الشمال باتجاه رفح مطالبتها مصر باستقبالهم في خطة لتهجيرهم. إضافة إلى منعها دخول المساعدات حتى بات القطاع على شفا المجاعة.

لكن رغم حرب الإبادة ومحاولات التهجير، فإن غزة أظهرت، وبالأرقام، أنها ولّادة. وليس خفياً هوس الإسرائيليين القديم بما يسمونه «القنبلة الديموغرافية»، وتخوفهم من ارتفاع نسبة الولادات لدى الفلسطينيين. ذلك أن عدداً منهم يتنبّأون بنهاية الدولة اليهودية؛ بسبب التكاثر الديموغرافي الفلسطيني، وكان في مقدمة هؤلاء وأولهم البروفسور المعروف إلياهو رابينوفتش.

جدة الطفل الفلسطيني إدريس الدباري الذي وُلد أثناء الحرب وقُتل فيها تبكي خلال تشييعه (رويترز)

أكثر من 30 ألف قتيل مقابل نحو 20 ألف ولادة

ففي القطاع الذي وصل عدد سكانه مع نهاية عام 2023 إلى 2.3 مليون فلسطيني منهم 1.06 مليون طفل دون سن الثامنة عشرة، بحسب «الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني»، ارتفعت حصيلة ضحايا الحرب الإسرائيلية على القطاع إلى 30 ألفاً و717 قتيلاً و72 ألفاً و156 إصابة منذ أكتوبر 2023، وفق ما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة في تقريرها الإحصائي لليوم الـ152 من حرب غزة الشهر الماضي.

بالمقابل، رصدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في يناير (كانون الثاني) الماضي، ولادة نحو 20 ألف طفل في ما وصفته بأنه «جحيم حرب غزة» منذ اندلاعها في السابع من أكتوبر الماضي. كما صرّحت المتحدثة باسم «اليونيسيف» تيس إنغرام، بأن «طفلاً يولد كل 10 دقائق وسط هذه الحرب المروعة».

وبالتالي، فإن الغزاويات يلدن طفلاً مقابل كل واحد ونصف ضحية.

الأطفال الخدج والنازحون يتعرّضون لخطر فقدان الحياة نتيجة الهروب من نيران القصف والاستهداف المباشر للمستشفيات (يونيسيف)

حمل وولادات في ظروف «أسوأ من جهنم»

وتصف أمهات في غزة تجربتهن مع الحمل والولادة تحت وطأة القصف الإسرائيلي المستمر وما خلّفه من دمار بأنه «فيلم رعب» و«سوّأ من كوابيسنا»، بحسب تقارير عدة أوردتها الصحف المحلية والأجنبية والوكالات.

وقبل «اليوم العالمي للمرأة» الذي يصادف غداً (الجمعة)، تقدّر منظمة الصحة العالمية عدد الحوامل في قطاع غزة بنحو 52 ألف امرأة، قالت إنهن معرّضات للخطر بسبب انهيار النظام الصحي وسط الحرب المستعرة.

سندس (26 عاماً) تعرّضت لانفجار أثناء حملها. وخضعت لعملية جراحية في ساقيها ويدها المصابة وتمت ولادتها بعملية قيصرية طارئة في مستشفى الحلو (صندوق الأمم المتحدة للسكان)

وأشارت الأمم المتحدة الشهر الماضي إلى أن 12 مستشفى فقط ما زالت في الخدمة من أصل 36. وفي مستشفى الولادة الإماراتي في رفح التي لجأ إليها نحو 1.5 مليون شخص، لم يتبق سوى 5 غرف للولادة.

وتسببت القيود التي تحمّل الأمم المتحدة السبب لإسرائيل فيها، بتوقف معظم قوافل المساعدات. ووفق صندوق الأمم المتحدة للسكان، فإن 62 حزمة مساعدات من المواد الخاصة بحالات الولادة تنتظر السماح لها بالدخول عبر معبر رفح.

في السيارات والحمامات أو على الطريق

وبعد مرور أكثر من 150 يوماً على العدوان الإسرائيلي، ازدادت الظروف سوءاً، وأصبحت الحوامل معرّضات لخطر مركّب ويُجبرن أحياناً على الولادة في مخيمات أو على الطريق، بحسب «الصحة العالمية».

من جهتها، قالت أمل عوض الله، المديرة التنفيذية لجمعية تنظيم وحماية الأسرة الفلسطينية إن «جميع النساء الحوامل معرّضات الآن لخطر الولادة في ظروف غير آمنة، حيث يلدن في السيارات والخيام والملاجئ». وأشارت إلى أنه في المراكز الصحية لا تُقبل أحياناً النساء الحوامل بسبب المرافق المكتظة والموارد المحدودة للغاية.

و حذّرت منظمات أممية، بينها منظمة الصحة العالمية، من أنه «لم يعد هناك مكان آمن للنساء الحوامل للولادة».

إجهاضات وولادات مبكرة

وسجّلت وزارة الصحة في غزة، مئات حالات الإجهاض والولادة المبكرة نتيجة الذعر والهروب القسري تحت القصف الإسرائيلي المتواصل، محذرة من أن حيوات نحو 60 ألف حامل معرّضة للخطر بسبب غياب الرعاية الصحية وصعوبة الوصول إلى المستشفيات.

وحذّر المتحدث باسم وزارة الصحة، أشرف القدرة، من تعرُّض حياة مئات الحوامل والأمهات المرضى والجرحى والأطفال الخدج والنازحين لخطر فقدان الحياة نتيجة الهروب من نيران القصف، والاستهداف المباشر للمستشفيات.

من جهتها، قالت نور بيضون، المستشارة الإقليمية لمنظمة «كير» للحماية والنوع الاجتماعي في حالات الطوارئ إن نسبة زيادة معدل الإجهاض 300 في المائة بين الحوامل في غزة منذ بدء الحرب.

ولادة مبكرة تعرّضت لها رزان غزالة وتظهر في الصورة وهي ترقد إلى جوار ابنتها المولودة حديثاً في مستشفى ناصر بخان يونس (إن بي سي)

وروت إنغرام، بعد عودتها في يناير من زيارة إلى غزة، مشاهداتها عن أمهات نزفن حتى الموت، وممرضة اضطرت إلى إجراء عمليات ولادة قيصرية لـ6 نساء حوامل متوفيات.

وقال صندوق الأمم المتحدة للسكان في تقرير الشهر الماضي إن انتشار المراحيض والحمامات غير الصحية يؤدي إلى التهابات المسالك البولية الخطرة على نطاق واسع.

مجاعة وجفاف

ولفتت بيضون إلى أن منظمة «كير» سجلت فقداناً كبيراً للوزن بين النساء الحوامل «بسبب محدودية الوصول إلى الغذاء والتغذية السليمة»؛ ما أدى إلى «سوء الحالة الصحية وأيضاً إلى ضعف صحة الجنين وحديثي الولادة».

ولا تقتصر المخاوف على الولادة نفسها، بل تتعداها إلى تحديات عدة مثل إبقاء الأطفال على قيد الحياة في ظل الحرمان من المواد الأساسية كالماء والغذاء، بحسب منظمة الصحة.

الأطفال في غزة يتشاركون الحضّانات بسبب نقص أماكن الرعاية واستهداف المستشفيات (الأمم المتحدة)

وحذرت «يونيسيف»، الثلاثاء، من «انفجار وشيك» في عدد وفيات الأطفال المرتبطة بسوء التغذية بقطاع غزة، موضحة أن معدلات الوفيات بشمال القطاع «أعلى بثلاث مرات» من المسجلة في الجنوب.

وأكد المتحدث باسم «يونيسيف» جيمس إلدر، في مؤتمر صحافي بمقر الأمم المتحدة في جنيف، حصول وفيات «بسبب سوء التغذية وهي ستستمر في الارتفاع».

كذلك، قال ريتشارد بيبركورن، ممثل منظمة الصحة العالمية في غزة والضفة الغربية، إن طفلاً واحداً من بين كل 6 أطفال دون الثانية في شمال القطاع يعاني سوء تغذية حاداً.

وفي حين حذّر القدرة من أن الجفاف وسوء التغذية سيحصدان أرواح آلاف الأطفال والسيدات الحوامل في القطاع، أشار مدير مستشفى كمال عدوان، حسام أبو صفية، إلى أنه يصل يومياً ما يقارب 300 طفل لقسم الطوارئ من عمر يوم إلى 12 عاماً، وكلهم يعانون الأعراض نفسها بسبب الجفاف والسوء التغذية.

وأضاف: «ما بين 70 و80 طفلاً جميعهم تظهر عليهم علامات الجفاف».

وحذّر مدير المستشفى من أن أعداد وفيات الأطفال بسبب الجفاف وسوء التغذية ستزداد خلال الفترة المقبلة في حال لم يتم تدارك الوضع الإنساني الصعب.

الطفل ابن السنوات العشر يزن الكفارنة الذي توفي من الجوع في غزة (رويترز)

وقالت وزارة الصحة في غزة إن 16 طفلاً على الأقل تُوفوا بشمال القطاع خلال الأيام القليلة الماضية بسبب سوء التغذية والجفاف، ومنهم الطفل يزن الكفارنة البالغ من العمر 10 سنوات.

والتقطت وسائل الإعلام، صوراً مروعة لأطفال أصابهم الهزال بعيون غائرة ووجوه نحيلة.

وقالت دابني إيفانز، مديرة مركز الطوارئ الإنسانية في جامعة إيموري، لوكالة الصحافة الفرنسية إن الصور الواردة من غزة تشير إلى أشد أشكال سوء التغذية، بما في ذلك «الهزال»، وأضافت: «بدأت أجسادهم تنهار وهم في حالة صدمة».

أطفال غزة مصابون بالهزال (رويترز)

أما آنو نارايان، مستشارة «يونيسيف» لشؤون تغذية الأطفال، فأكدت لوكالة الصحافة الفرنسية أنه من المرجح أن يكون هناك «تأثير مدى الحياة» على بعض الأفراد على الأقل.

ولا يقتصر الخطر على الأطفال والنساء اللواتي اقترب موعد وضعهن، بل جميع النساء الحوامل معرّضات للخطر بسبب نقص الغذاء.

ووفقاً لمنظمة «يونيسيف»، فإن 95 في المائة من النساء الحوامل أو المرضعات يواجهن نقصاً غذائياً حاداً.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

أكّد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، اليوم الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، والذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً أن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة للحزب: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً، وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه» مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».


أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الاثنين، أن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد، الأحد، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً، وهو اليوم الأعنف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» قبل أكثر من أسبوع، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشَّة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن الجيش يستهدف الحزب «بقوة»، بينما تعهَّد «الحزب» المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الحالي بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد 10 أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده 3 أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتوجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث جرى تحذير السكان من العودة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين القتلى امرأتين وطفلين، مضيفة أن 37 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل من لا يقلون عن 36 شخصاً منذ بدء الهدنة، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» التي تستند إلى أرقام وزارة الصحة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل جندي «في معارك» بجنوب لبنان جُرح خلالها ضابط و5 عناصر.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن «لواء جولاني» دمر أكثر من 50 موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» جنوب الخط الأصفر في لبنان خلال الأيام الماضية. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن المتحدث باسم الجيش القول إنه قد جرى خلال العملية تدمير مجمع تحت الأرض، «كان يستخدمه التنظيم الإرهابي لمهاجمة الجنود والمدنيين». وأضاف المتحدث: «كما عثرت القوات على متفجرات وأسلحة وقنابل وصواريخ ومعدات قتالية أخرى داخل غرفة أطفال». كما أفادت تقارير بأنه قد جرى، الأحد، اعتراض طائرة مسيرة مفخخة أُطلقت باتجاه القوات.

«حرية العمل»

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية بشن غارات جوية إسرائيلية على مواقع عدة في جنوب البلاد الأحد، شملت مناطق أصدرت إسرائيل تحذيراً بإخلائها.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» برصد نزوح أعداد كبيرة من سكان المناطق المشمولة بالإنذارات وبازدحام للسير باتجاه الشمال.

وقال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «سنفعل كل ما يلزم لإعادة إرساء الأمن».

وجرَّ «حزب الله» لبنان إلى حرب الشرق الأوسط بعد إطلاقه في 2 مارس (آذار) الماضي صواريخ على إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأضاف نتنياهو الأحد: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة؛ وبالمناسبة؛ أيضاً، مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، فإن إسرائيل تحتفظ بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وقال نتنياهو: «هذا يعني حرية التصرف ليس فقط للرد على الهجمات... ولكن أيضاً لاستباق التهديدات المباشرة وحتى التهديدات الناشئة».

في لبنان، شدَّد «حزب الله»، المدعوم من إيران، في بيان على أن «مواصلة المقاومة استهداف تجمعات العدو الإسرائيلي على أرضنا التي يحتلها، وقصفها» شمال إسرائيل، هي «ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول».

أكثر من 2500 قتيل

وأنذر الجيش الإسرائيلي سكان 7 قرى شمال نهر الليطاني بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها، مشيراً إلى خرق «حزب الله» اتفاق وقف إطلاق النار.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت قرية كفرتبنيت؛ ما أسفر عن سقوط ضحايا، وبعد ذلك بوقت قصير، أفادت «الوكالة» أيضاً بقصف إسرائيلي على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان؛ ما أسفر عن وقوع إصابات، في حين دمرت غارة على قرية زوطر الشرقية مسجداً ومبنى دينياً آخر.

كما أفادت «الوكالة» بقصف إسرائيلي على قرى حدودية عدة أخرى.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» بتصاعد الدخان من النبطية الفوقا ومناطق أخرى بعد ضربات إسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم «خلايا إطلاق صواريخ ومستودعات وسائل قتالية» تابعة لـ«حزب الله».

وأضاف أنه هاجم «من الجو وبنيران مدفعية مخربين وبنى تحتية عسكرية» استخدمها «حزب الله» شمال خط الدفاع الأمامي، في إشارة إلى «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته بعمق نحو 10 كيلومترات في جنوب لبنان.

وبعيد تصريحات نتنياهو، أعلن الجيش أنه اعترض 3 طائرات مسيَّرة قبل اختراقها الأجواء الإسرائيلية.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 في لبنان جرَّاء الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس (آذار) الماضي، وفق أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة.

وأقامت «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» مراسم تكريم في بيروت لجندي إندونيسي قضى الجمعة بعدما أُصيب الشهر الماضي في انفجار وقع بجنوب لبنان، خلص تحقيق أولي للأمم المتحدة إلى أنه نجم عن قذيفة دبابة إسرائيلية.


وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».