نزوح وجوع ومرض... تفاصيل الوضع الإنساني في قطاع غزة الذي دمرته الحرب

فلسطينيون وسط الدمار جراء القصف الإسرائيلي على غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون وسط الدمار جراء القصف الإسرائيلي على غزة (إ.ب.أ)
TT

نزوح وجوع ومرض... تفاصيل الوضع الإنساني في قطاع غزة الذي دمرته الحرب

فلسطينيون وسط الدمار جراء القصف الإسرائيلي على غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون وسط الدمار جراء القصف الإسرائيلي على غزة (إ.ب.أ)

أدى الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة إلى نزوح معظم سكان القطاع، البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، وتسبب في أزمة إنسانية خانقة، تشمل النقص الحاد في الغذاء والماء والدواء.

وفيما يلي بعض الحقائق المهمة عن الأوضاع في قطاع غزة:

النزوح

قالت «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا) إن نحو 1.7 مليون شخص، أي أكثر من 75 في المائة من السكان، نزحوا داخل غزة، واضطر كثيرون منهم إلى النزوح أكثر من مرة.

وكثفت إسرائيل الشهر الماضي قصفها لمدينة رفح الواقعة جنوب قطاع غزة على الحدود مع مصر؛ حيث يكتظ نحو 1.5 مليون شخص.

ومعظم السكان الذين يعيشون في رفح حالياً نزحوا من منازلهم في شمال القطاع، هرباً من الحملة العسكرية الإسرائيلية التي بدأت في أعقاب الهجوم الذي شنه مسلحون من «حركة المقاومة الإسلامية» (حماس) على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

فلسطينيتان تمرَّان قرب مبنى دمره القصف الإسرائيلي على رفح في قطاع غزة (أ.ف.ب)

الصحة والمستشفيات

تقول منظمة الصحة العالمية إن معظم مستشفيات القطاع البالغ عددها 36 مستشفى توقف عن العمل. وأضافت أنه لا يعمل من هذه المستشفيات جزئياً إلا 12 مستشفى فقط، 6 منها في شمال القطاع و6 في الجنوب، بينما يعمل مستشفى «الأمل» في خان يونس بالحد الأدنى.

وقال ريتشارد بيبركورن، ممثل «منظمة الصحة العالمية» في غزة والضفة الغربية، الثلاثاء، إن أكثر من 8 آلاف شخص بحاجة إلى نقلهم خارج غزة لتلقي العلاج.

وأضاف أن نحو 6 آلاف شخص يحتاجون إلى الخروج من القطاع بسبب إصابات وأمراض مرتبطة بالحرب، في حين يعاني ألفان من السرطان وأمراض مزمنة خطيرة أخرى.

وزار فريق من «منظمة الصحة العالمية» وشركائها يوم الأحد الماضي مستشفيين، هما «كمال عدوان» و«العودة» في شمال غزة، لتوصيل الإمدادات لأول مرة منذ بدء الأعمال القتالية. ووصف بيبركورن الوضع في مستشفى «العودة» بأنه «مروع على وجه الخصوص» بسبب تدمير أحد مبانيه.

وقال أحمد ضاهر، رئيس المكتب الفرعي لـ«منظمة الصحة العالمية» في غزة: «المستشفيان اللذان زرناهما يمثلان النظام الصحي بوجه عام في غزة؛ إذ يكافحان من أجل الاستمرار في العمل بكميات صغيرة من المساعدات، ما يجعلهما بالكاد يعملان لخدمة المحتاجين».

وأضاف: «واجه كلا المستشفيين نقصاً في الوقود والطاقة والموظفين المتخصصين. وكانت غالبية الأشخاص الذين أُدخلوا إلى المستشفيين تعاني من الصدمة».

وقالت وزارة الصحة في غزة، يوم الأحد، إن 15 طفلاً على الأقل توفوا خلال الأيام القليلة الماضية، بسبب سوء التغذية والجفاف، في مستشفى «كمال عدوان» شمال غزة.

ورُفضت معظم طلبات «منظمة الصحة العالمية» لزيارة شمال غزة في يناير (كانون الثاني)، ولم يسمح بتسهيل سوى 3 طلبات فقط من أصل 16 طلباً. وأضافت المنظمة أنه لم يسمح بتسهيل أي طلبات لتنفيذ مهام تقودها بنفسها في شمال قطاع غزة الشهر الماضي.

دخان يتصاعد فوق غزة بعد غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

المساعدات الإنسانية والجوع

أوقفت إسرائيل جميع واردات الغذاء والعقاقير والطاقة والوقود إلى غزة مع بداية الحرب.

وسمحت فيما بعد بدخول شحنات المساعدات. لكن منظمات الإغاثة تقول إن التفتيش الأمني وصعوبة التحرك عبر منطقة تدور فيها حرب يعرقلان عملياتها بشدة.

وتقول وكالات تابعة للأمم المتحدة، إن معدلات سوء التغذية بين الأطفال في شمال غزة «مرتفعة للغاية» وأعلى بنحو ثلاثة أمثال مما عليه الوضع في جنوب القطاع الفلسطيني؛ حيث يتوفر مزيد من المساعدات.

وقال ينس لاركيه، المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية: «عندما يبدأ الأطفال في الموت جوعاً، ينبغي أن يكون ذلك تحذيراً لا مثيل له».

وأضاف: «إذا لم يكن ذلك الآن، فمتى يحين الوقت المناسب لبذل قصارى جهدنا وإعلان حالة الطوارئ، وإغراق غزة بالمساعدات التي تحتاجها؟».

وقال بيبركورن من «منظمة الصحة العالمية» إن واحداً من كل 6 أطفال تحت سن الثانية يعاني من سوء التغذية الحاد، في شمال غزة.

وازدادت الدعوات الموجهة إلى إسرائيل لبذل مزيد من الجهود لمواجهة الأزمة الإنسانية، منذ مقتل فلسطينيين كانوا يتجمعون للحصول على المساعدات في غزة، الشهر الماضي.

وقالت السلطات الصحية في غزة إن 118 شخصاً قُتلوا بنيران إسرائيلية في الواقعة التي وصفتها بالمذبحة.

وتقول إسرائيل إن كثيراً من هؤلاء الأشخاص تعرضوا للدهس، وتعهدت بإجراء تحقيق.

ونفَّذ الجيش الأميركي أول عملية إنزال جوي للمساعدات الغذائية على سكان غزة، يوم السبت، ويعتزم تنفيذ المزيد.

ويُنظر إلى عملية الإنزال الجوي على أنها أحدث دلالة على أن واشنطن بدأت تتخطى الطرق الدبلوماسية مع إسرائيل التي تشكو الأمم المتحدة ووكالات إغاثة أخرى من أنها منعت أو قيدت وصول المساعدات. وتنفي إسرائيل عرقلة وصول المساعدات الإنسانية.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

شؤون إقليمية قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

خاص «حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

قُتل مُسعف فلسطيني وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».