إسرائيل تدرس إجلاء نازحي رفح شمالاً قبل مهاجمتها

تكثيف للقتال في خان يونس... وتحذيرات أممية من مخاطر ذلك التوجه

الدخان يتصاعد فوق خان يونس خلال قصف إسرائيلي في وقت سابق (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد فوق خان يونس خلال قصف إسرائيلي في وقت سابق (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تدرس إجلاء نازحي رفح شمالاً قبل مهاجمتها

الدخان يتصاعد فوق خان يونس خلال قصف إسرائيلي في وقت سابق (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد فوق خان يونس خلال قصف إسرائيلي في وقت سابق (أ.ف.ب)

عززت تحركات إسرائيلية من التقديرات التي تشير إلى قرب تنفيذ عملية اجتياح بري لمدينة رفح جنوب قطاع غزة، وذلك على الرغم من تحذيرات أممية ومصرية من مخاطر وتبعات ذلك التوجه، وتواكبت مع ذلك تقارير عبرية تحدثت عن أن الجيش يدرس إجلاء سكان المدينة إلى شمال القطاع قبل مهاجمتها.

وقال مسؤولون في الجيش الإسرائيلي إنهم «حتى الآن تقدموا بشكل كبير في خان يونس، وسيطروا على جزء كبير من نظام الأنفاق الاستراتيجية لحركة (حماس) هناك، ويحرزون تقدماً في مطاردة السنوار، وتعتقد الاستخبارات الإسرائيلية أن السنوار وغيره من قادة (حماس)، بمن في ذلك قائد (القسام) محمد ضيف ونائبه مروان عيسى، يتحصنون في خان يونس منذ المراحل الأولى من الحرب».

وقال موقع «أكسيوس» الأميركي إن «الجيش الإسرائيلي دخل مؤخراً إلى معظم المواقع المركزية في نظام الأنفاق الاستراتيجية لـ«حماس» تحت المدينة، وقد دفع هذا التقدم الجيش الإسرائيلي إلى الاعتقاد بأنه يقترب من السنوار. وحسب وسائل إعلام إسرائيلية تحتاج إسرائيل إلى نحو أسبوع من العمل الإضافي في خان يونس قبل الانتقال إلى رفح الحدودية.

ورفح هي آخر معقل لـ«حماس» لم تدخله القوات الإسرائيلية، وإذا ما استمر الجيش الإسرائيلي في هجومه نحو رفح الحدودية، فعلاً، فهذا يعني أن إسرائيل تجاهلت التحذيرات المصرية من الهجوم على رفح، والتي تضمنت كذلك رفضاً لمساعي تل أبيب للسيطرة على محور فيلادلفيا الحدودي، وتهجير مئات آلاف الفلسطينيين إلى مصر، وهو ما تعده مصر خطاً أحمر، ويقيم في رفح أكثر من مليون و200 ألف نازح، ما يجعلها مكتظة.

وقالت مصادر إسرائيلية إن إسرائيل تدرس إجلاء السكان من منطقة رفح، قبل بدء العمليات العسكرية في المنطقة، تجنباً لصدام مع مصر.

وأكدت المصادر أنه تجري دراسة إمكانية السماح بعودة سكان غزة من جنوب القطاع إلى شماله، وربما النساء والأطفال فقط في البداية. وأما الجانب الآخر الذي تجري دراسته فهو إجلاء السكان من رفح إلى أماكن أخرى داخل قطاع غزة. وذلك بهدف تخفيف الازدحام بالقرب من الحدود مع مصر، بما يقلل من مخاوفها.

وفي الأيام الأخيرة، أجرت إسرائيل محادثات مع مصر حول مسألة اليوم التالي للحرب. وتولى المحادثات من الجانب الإسرائيلي رئيس الشاباك رونين بار، ومنسق عمليات الحكومة في المناطق الجنرال غسان عليان. وترى إسرائيل أن لمصر دوراً مهماً جداً في اليوم التالي للحرب، لأنها بوابة الدخول والخروج البرية الوحيدة لقطاع غزة، علاوة على كونها عاملاً مؤثراً ومهماً في العالم العربي.

وحسب صحيفة «يسرائيل هيوم»، فإن إجلاء سكان رفح إذا ما تم فإنه يحتاج إلى وقت، وليس قبل بداية الشهر المقبل.

وذكرت الصحيفة العبرية أن مصر وجّهت مؤخراً رسائل قوية إلى إسرائيل مفادها أن مرور اللاجئين الفلسطينيين من غزة إلى سيناء سيعرّض اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل للخطر. وأكدت الصحيفة أن مصر أوضحت لإسرائيل أنها تعارض بشدة توسيع القتال إلى رفح.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، الثلاثاء، إن أي تحرك من إسرائيل لتوسيع عمليتها البرية في غزة لتشمل مدينة رفح المكتظة في جنوب القطاع قد يُفضي إلى «جرائم حرب يجب منعها بأي ثمن».

ونقلت الأمم المتحدة في بيان عن المتحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية ينس لايركه، قوله للصحافيين في جنيف إنه «بموجب القانون الدولي الإنساني، فإن القصف العشوائي للمناطق المكتظة بالسكان يمكن أن يرقى إلى جرائم الحرب».

وأشار البيان إلى أن ذلك يأتي في الوقت الذي أشار فيه مكتب الشؤون الإنسانية إلى «زيادة الضربات» على محافظة رفح يومي الأحد والاثنين، بينما يواصل الآلاف من سكان غزة التدفق إلى رفح بمن فيهم الكثير ممن فرّوا من القتال العنيف في خان يونس.

ولفت البيان الأممي إلى أن هذا النزوح أدى لزيادة عدد سكان رفح إلى خمسة أمثاله منذ اندلاع الحرب في غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وحذّر لايركه من أن «الأعمال القتالية المكثفة في رفح في ظل هذا الوضع يمكن أن تؤدي إلى خسائر كبيرة في أرواح المدنيين، ويجب علينا أن نبذل كل ما في وسعنا لتجنب ذلك».

ميدانياً، كثف الجيش الإسرائيلي هجومه في خان يونس جنوب قطاع غزة في محاولة لإنهاء القتال هناك في أسرع وقت، قبل الانتقال إلى مهاجمة مدينة رفح الحدودية، وهي مهمة ما زالت تشكل معضلة بالنسبة لإسرائيل التي تدرس خططاً مختلفة.

وقالت مصادر ميدانية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط» إن اشتباكات عنيفة ووجهاً لوجه تدور في أكثر من محور في قطاع غزة، أعنفها في خان يونس، وفي مناطق شمال القطاع. وأكدت المصادر أن الجيش الإسرائيلي رغم اقتحامه معظم خان يونس ما زال يواجه مقاومة ضارية هناك.

ويحاول الجيش الإسرائيلي السيطرة على خان يونس التي يعدّها عاصمة «حماس» منذ أكثر من شهرين ويتطلع إلى الوصول إلى قائد «حماس» في غزة يحيى السنوار، أو محتجزين هناك. وأكد ناطق باسم الجيش الإسرائيلي أن وحدات من «الكوماندوز» تخوض قتالاً وجهاً لوجه في خان يونس، فوق وتحت الأرض، وأن القوات قتلت مسلحين ونفّذت عمليات مداهمة راجلة لبنى فوق تحتية وتحتية ودمروها.

ومقابل ذلك، أكدت «القسام» أن مقاتليها قتلوا مزيداً من الجنود في معارك خان يونس ودمّروا دبابات. وجاء في تصريح مقتضب من بين سلسلة من التصريحات: «تمكن مجاهدو القسام من استهداف مجموعة من جنود الاحتلال تحصنت داخل منزل بقذيفة (TBG) مضادة للتحصينات وأوقعوهم بين قتيل وجريح في منطقة الحاووز غرب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة».

وأعلنت وزارة الصحة التابعة لـ«حماس» في قطاع غزة، الثلاثاء، مقتل 6 من عناصر الشرطة في قصفٍ إسرائيلي على مركبة في مدينة رفح فيما أكد شهود عيان أنهم كانوا يؤمّنون شاحنة مساعدات.

وقالت الوزارة في بيان مقتضب: «6 شهداء من عناصر الشرطة الفلسطينية إثر استهداف الاحتلال الإسرائيلي مركبتهم في حي خربة العدس برفح جنوبي قطاع غزة». وأكد شهود عيان لوكالة الصحافة الفرنسية أن الستة كانوا يقومون «بتأمين طريق مرور شاحنة تنقل طحيناً»، وأشاروا إلى أن «جثث الشهداء كانت أشلاء».

بدوره أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة 3 عسكريين، الثلاثاء، في معارك غزة، وقال إن عدد الضباط والجنود الذين أُصيبوا منذ بداية الحرب على غزة، ارتفع إلى 2828، بينهم 1304 منذ بدء الهجوم البري.

ومنذ بداية الحرب في السابع من أكتوبر الماضي، قُتل 562 ضابطاً وجندياً. ومع مواصلة القتال في شمال وجنوب القطاع، واصلت الطائرات الإسرائيلية قصف مناطق مختلفة، ما أوقع مزيداً من الضحايا والنازحين.

وقالت وزارة الصحة في غزة، الثلاثاء، إن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب 12 مجزرة ضد العائلات في قطاع غزة راح ضحيتها 107 شهداء و143 إصابة خلال الـ24 ساعة الماضية، وأعلنت الوزارة ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 27585 شهيداً و66978 إصابة منذ السابع من أكتوبر الماضي.


مقالات ذات صلة

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الوزارة إن عودة عاطف عواودة (25 عاماً) قُتل بنيران مستوطنين، في بلدة دير دبوان الواقعة في وسط الضفة الغربية إلى الشرق من رام الله.

وأفاد «الهلال الأحمر الفلسطيني» في وقت سابق بأنه تم نقل شخص إلى المستشفى بعد إصابته برصاص حي في ظهره، خلال هجوم شنه مستوطنون في دير دبوان.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي، رداً على سؤال من «وكالة الصحافة الفرنسية» إنه بصدد مراجعة التقارير.

وأفاد المكتب الإعلامي لحكومة السلطة الفلسطينية عبر منصة «إكس» بأن القوات الإسرائيلية اعتقلت أشخاصاً من دير دبوان، ونشر لقطات تظهر عشرات الرجال يسيرون في صف واحد على طول طريق.

وقالت السلطة الفلسطينية إن إطلاق نار من قبل مستوطنين إسرائيليين الثلاثاء أسفر عن مقتل أوس حمدي النعسان (14 عاماً)، وجهاد مرزوق أبو نعيم (32 عاماً)، في بلدة المغير الواقعة أيضا في وسط الضفة الغربية.

وهؤلاء أحدث ضحايا العنف المتصاعد للمستوطنين الإسرائيليين، في جميع أنحاء الضفة الغربية منذ بداية حرب الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن الثلاثاء أنه يحقق في الحادثة التي وقعت في المغير.

وأشار إلى إن قواته انتشرت في المنطقة «عقب بلاغ عن رشق حجارة باتجاه مركبة إسرائيلية تقل مدنيين، بينهم جندي احتياط، نزل من المركبة وأطلق النار على مشتبه بهم»، مشيراً إلى أن القوات «عملت على تفريق مواجهات عنيفة».

بحسب إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» المستندة إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1065 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ بداية حرب غزة.

وتفيد المعطيات الإسرائيلية الرسمية بمقتل ما لا يقل عن 46 إسرائيلياً، بينهم جنود ومدنيون، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية في الفترة نفسها.


ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
TT

ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)

تشهد واشنطن، الخميس، جولة ثانية من المحادثات رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، من المقرر أن يشارك فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومستشاره مايكل نيدهام، والسفيران الأميركيان: في لبنان ميشال عيسى، وإسرائيل مايك هاكابي، وفقاً لما كشف عنه مسؤول أميركي لـ«الشرق الأوسط»، في ظل ضغوط متزايدة لوقف «إبادة» القرى اللبنانية وبدء عملية نزع سلاح «حزب الله».

وفيما تسعى السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض إلى المطالبة بتمديد وقف إطلاق النار لما لا يقل عن شهر للسماح بانطلاق المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، تردد في واشنطن أن ضغوطاً تمارس على إدارة الرئيس دونالد ترمب لوقف سياسة «إبادة» القرى والبلدات اللبنانية التي تمارسها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بغطاء إزالة البنية التحتية العسكرية التي أقامها «حزب الله».

ويتوقع أن تطالب حمادة معوض السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر بـ«وقف عمليات التدمير المنهجية» التي تنفذها القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية المحتلة.

مسجد مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي على بلدة كفرصير في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتيسر وزارة الخارجية الأميركية «المحادثات المباشرة» بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي. ويؤكد حضور الوزير روبيو والسفيرين هاكابي وعيسى للجلسة اهتمام الرئيس دونالد ترمب برعايته الشخصية لأي اتفاق يمكن أن يتوصل إليه الطرفان. ولم يتضح الأربعاء ما إذا كان المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، سيشارك في الجلسة الثانية على غرار ما فعل في الأولى التي عقدت في 14 أبريل (نيسان) الماضي.

مفاوضات في واشنطن؟

ويرتقب أن تدعو ندى حمادة معوض في الجولة الثانية إلى إجراء المفاوضات في واشنطن العاصمة، نظراً إلى الدور الذي تضطلع به الولايات المتحدة في هذه العملية. وبعد الاجتماع الأول، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الجانبين اتفقا على بدء مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يتفق عليهما الطرفان.

وكان ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية قال إن «الولايات المتحدة ترحب بالانخراط المثمر الذي بدأ في 14 أبريل»، مضيفاً: «سنواصل تيسير النقاشات المباشرة بحسن نية بين الحكومتين» اللبنانية والإسرائيلية. وقال المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، الذي طلب عدم نشر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الزخم خلف هذه المحادثات التاريخية، التي جرى تمكينها بقيادة الرئيس ترمب، يتزايد». وأوضح أنه «خلال وجوده في واشنطن، سيجري السفير هاكابي مشاورات معتادة مع قيادة وزارة الخارجية والشركاء عبر الوكالات الأخرى، بما في ذلك حول مسائل إقليمية» لم يحدد طبيعتها.

وكان الرئيس ترمب قد أعلن وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، عقب اتصالين منفصلين أجراهما مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وكانت هذه المكالمة الأولى من ترمب مع الرئيس عون منذ توليه منصبه.

خلال تشييع عناصر من «حزب الله» قتلوا في مواجهات بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويسعى المسؤولون الأميركيون إلى البناء على المحادثات المباشرة التي أجريت بين لبنان وإسرائيل هذا الأسبوع، علماً أن لبنان وإسرائيل لا يزالان في حالة حرب منذ عام 1948.


«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله»، في بيان، اليوم (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا مربض مدفعية مستحدثاً تابعاً للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة في جنوب لبنان، ردّاً على خرق إسرائيل لوقف إطلاق النار.

وقال «حزب الله»، في بيانه، إنه استهدف مربض المدفعية المستحدث التابع لجيش العدو الإسرائيلي في بلدة البياضة بمحلّقة انقضاضية، وشوهدت النيران تشتعل في إحدى غرف إدارة النيران، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

يُذكر أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان قد أعلن عن وقف لإطلاق النار لمدة 10 أيام، بين لبنان وإسرائيل، ابتداء من منتصف ليل الخميس الماضي.

إلى ذلك، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات مع إسرائيل، ويتمثل بتثبيت وقف إطلاق النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، مشدداً على «أولوية عودة النازحين» إلى قراهم، بموازاة حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة وعدم التساهل في منع المظاهر المسلحة من أي جهة كانت.

وتعقد السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة، ندى حمادة معوض، مع سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر، لقاءً ثانياً الخميس في مقر وزارة الخارجية الأميركية، بهدف التباحث في تمديد الهدنة، وتحديد موعد وموقع المفاوضات بين الوفدين المفاوضين.