قصف جديد على غزة... وإسرائيل تكثف هجماتها على القطاع

دخان يتصاعد فوق خان يونس بعد قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد فوق خان يونس بعد قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

قصف جديد على غزة... وإسرائيل تكثف هجماتها على القطاع

دخان يتصاعد فوق خان يونس بعد قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد فوق خان يونس بعد قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

تعرض قطاع غزة اليوم (الثلاثاء)، لعمليات قصف جديدة مع إعلان إسرائيل تكثيفاً جديداً للقتال ضد حركة «حماس» رغم الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار والخسائر البشرية المدنية الفادحة في القطاع الفلسطيني المحاصَر، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورأى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، أن السلم لن يتحقق إلا في حال كانت غزة «منزوعة السلاح وخالية من التطرف»، بعد أكثر من شهرين ونصف الشهر على اندلاع الحرب بين الدولة العبرية وحركة «حماس».

ورداً على ذلك، توعدت إسرائيل حركة «حماس» بالقضاء عليها. واستتبعت ذلك بحرب ألحقت دماراً هائلاً بقطاع غزة وكارثة إنسانية، إذ يتهدد الجوع السكان، فيما خرجت غالبية المستشفيات عن الخدمة.

وصباح الثلاثاء ارتفعت أعمدة دخان في سماء خان يونس جنوب قطاع غزة، بعد عملية قصف، فيما أعلنت إسرائيل أنها باتت تركز هجومها على «حماس» في هذه المدينة التي نزح إليها الكثير من سكان القطاع بعد فرارهم من الشمال.

وأفاد أحد مراسلي «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الضربات الإسرائيلية تواصلت خلال الليل، خصوصاً على خان يونس ورفح المجاورة عند الحدود مع مصر، حيث يُقيم عشرات آلاف النازحين في خيام.

ونُقلت جثث نحو 30 ضحية سقطوا في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، إلى مستشفى ناصر في خان يونس، حسبما أفادت وزارة الصحة في حكومة «حماس».

وأفاد الجيش الإٍسرائيلي اليوم بأنه ضرب في الساعات الـ24 الأخيرة 100 هدف لحركة «حماس» بينها «فتحات أنفاق ومنشآت ومواقع عسكرية تُستخدم لشن هجمات على الجنود في قطاع غزة» بما يشمل جباليا في شمال قطاع غزة وخان يونس.

وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، الثلاثاء، إن مدفعية القوات الإسرائيلية استهدفت الطوابق العلوية في مقر الجمعية بخان يونس، جنوب قطاع غزة، مشيرةً إلى أن المقر يضم آلاف النازحين، حسب «وكالة أنباء العالم العربي».

وأفاد تلفزيون فلسطين في وقت سابق، بأن 26 فلسطينياً قُتلوا في خان يونس جنوب قطاع غزة منذ مساء أمس، ولم يعطِ التلفزيون مزيداً من التفاصيل.

من ناحية أخرى، قالت «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، إن مقاتليها يخوضون «اشتباكات ضارية» في خان يونس منذ صباح اليوم.

وكتبت «سرايا القدس» على حسابها بـ«تلغرام»: «يخوض مجاهدونا اشتباكات ضارية بالقذائف المضادة للدروع والأسلحة الرشاشة وقذائف الهاون مع قوات العدو المتوغلة في محاور التقدم شرق وشمال خان يونس منذ ساعات الصباح».

وقال نتنياهو، الاثنين، بعدما زار غزة: «لن نتوقف (...) سنكثّف القتال في الأيام المقبلة. ستكون الحرب طويلة».

وفي مقال نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» حدد نتنياهو ثلاثة «شروط مسبقة» لتحقيق السلام.

وكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في مقاله: «يجب تدمير حماس، ويجب نزع سلاح غزة، ويجب استئصال التطرّف من المجتمع الفلسطيني».

«شهادات مروِّعة»

ارتفعت حصيلة القصف الإسرائيلي على القطاع إلى 20674 قتيلاً وزهاء 55 ألف جريح غالبيتهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنت وزارة الصحة التابعة لحركة «حماس».

وبدأت الحملة الإسرائيلية الأكثر حصداً للأرواح، ضد حركة «حماس» في قطاع غزة، بعد هجوم الحركة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) داخل أراضي الدولة العبرية الذي خلَّف نحو 1140 قتيلاً، معظمهم من المدنيين، وخُطف خلاله نحو 250 شخصاً، لا يزال 129 منهم محتجزين في غزة، وفق الأرقام الإسرائيلية.

وصباح الثلاثاء أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل عنصرين في صفوفه لترتفع إلى 158 حصيلة الجنود الإسرائيليين الذين قُتلوا منذ بدء الهجوم البري في قطاع غزة في 27 أكتوبر.

وفي القطاع الذي تفرض عليه إسرائيل حصاراً مطبقاً منذ 9 أكتوبر، صار وضع 1.9 مليون نازح -أي 85 في المائة من السكان- يائساً، وفق وكالات الأمم المتحدة التي تقول إنه لا يوجد مكان آمن في قطاع غزة.

وحصدت عمليات القصف في الأيام الأخيرة أعداداً كبيرة من القتلى.

وقادت منظمة الصحة العالمية، السبت، بعثة جديدة إلى المستشفيات في مدينة غزة، سلمت خلالها خصوصاً من 19 ألف لتر من الوقود إلى مجمع الشفاء الطبي الأكبر في القطاع.

ونقلت منظمة الصحّة العالمية شهادات «مروّعة» عن قصف مخيّم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط غزة، مشيرةً إلى أنّ هذه الروايات جمعتها طواقمها من «مستشفى الأقصى» الذي نُقل إليه ضحايا هذا القصف الإسرائيلي الذي أوقع عشرات القتلى والجرحى.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة تيدروس أدهانوم غيبريسوس في منشور على منصّة «إكس» إنّ «هذه الضربة الأخيرة تُظهر ضرورة وقف إطلاق النار فوراً».

وأدت الضربة على مخيم المغازي إلى سقوط ما لا يقل عن 70 قتيلاً، حسب وزارة الصحة التابعة لـ«حماس»، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه «يتحقق من الحادث».

ولم يشهد وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة ارتفاعاً ملحوظاً رغم اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً، الجمعة، يطالب بنقل المساعدات «فوراً وعلى نطاق واسع» إلى القطاع.

ضغوط إسرائيلية للإفراج عن الرهائن

في إسرائيل، تتواصل الضغوط للإفراج عن الرهائن. وأطلقت عائلات رهائن محتجزين في قطاع غزة صيحات استهجان ضد رئيس الوزراء نتنياهو في أثناء إلقائه خطاباً في الكنيست، الاثنين.

وردّد أقارب المحتجزين الذين حملوا لافتات وصوراً لأبنائهم: «الآن! الآن!»، رداً على قول نتنياهو إن الجيش يحتاج إلى «المزيد من الوقت» لاستكمال العملية العسكرية.

ومساء الاثنين، تظاهرت عائلات رهائن أمام وزارة الدفاع في تل أبيب.

وتشترط حركة «حماس» وقف القتال قبل بدء مفاوضات جديدة للإفراج عن رهائن جدد.

وعلى الرغم من مواقف طرفي النزاع المتشددة، لا يزال الوسطاء المصريون والقطريون يحاولون التفاوض على هدنة جديدة، بعد هدنة أولى دامت أسبوعاً في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، أتاحت الإفراج عن 105 رهائن و240 معتقلاً فلسطينياً، بالإضافة إلى إدخال قوافل مساعدات إنسانية أكبر إلى غزة.

ضربات أميركية في العراق

وثمة مخاوف كبيرة من توسع نطاق القتال على الصعيد الإقليمي، مع تبادل شبه يومي للقصف بين «حزب الله» اللبناني الموالي لإيران والجيش الإسرائيلي عند الحدود بين الدولة العبرية ولبنان وهجمات المتمردين الحوثيين على سفن في البحر الأحمر وبحر العرب.

وكثرت الهجمات المنسوبة إلى فصائل موالية لإيران على القوات الأميركية في العراق وسوريا.

والثلاثاء، أعلنت الولايات المتحدة أنها شنت ضربات جوية على ثلاثة مواقع تستخدمها فصائل موالية لإيران في العراق.

ونددت الحكومة العراقية «بفعل عدائي واضح» أدى إلى مقتل عنصر على الأقلّ من فصيل عراقي في «الحشد الشعبي» وإصابة 18 شخصاً بينهم مدنيون.

والاثنين اتّهمت طهران إسرائيل بقتل أحد قادة «فيلق القدس» في «الحرس الثوري الإيراني» بضربة على منطقة السيدة زينب قرب دمشق، في «هجوم صاروخي» إسرائيلي في دمشق، حسب الإعلام الرسمي الإيراني.

ولم يصدر تعليق على الفور من إسرائيل، واكتفى متحدث باسم الجيش الإسرائيلي بالقول: «لا نعلّق على تقارير إعلامية أجنبية».

أما «حزب الله» الموالي لإيران، فأكد في بيان: «نَعدّ هذا الاغتيال اعتداءً صارخاً ووقحاً وتجاوزاً للحدود».

وأكد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، أن إسرائيل «ستدفع ثمن هذه الجريمة».


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

قتلت هجمات إسرائيلية 5 فلسطينيين في مدينتي غزة وخان يونس، وأسفرت غارة عن مقتل إياد الشنباري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended


إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
TT

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ»، أثناء عملية إنقاذ في جنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات، رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني، في بيان، أن «عسكريَّين أُصيبا بجروحٍ جراء استهداف إسرائيلي مُعادٍ لدورية للجيش، مع عناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في بلدة مجدل زون - صور أثناء عملية إنقاذ مواطنين».

وأفاد جهاز الدفاع المدني اللبناني بأن 3 من عناصره محاصرون تحت الأنقاض بعد الغارة الإسرائيلي.


متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بالقاهرة، مؤكداً أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعا قاسم واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف خروقات وقف إطلاق النار بالقطاع، مضيفاً: «نتعاطى باهتمام مع طروحات الوسطاء الأخيرة، وسيجري نقاشها معهم، وبحضور الفصائل الفلسطينية».

ورأى قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الأفكار التي طرحها ملادينوف سابقاً «تتعارض مع الإطار العام لخطة ترمب، وتربط بشكل مشوه كل المسارات بالتعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ومن المنتظر عقد لقاءات في الأيام المقبلة بين الوسطاء والحركة، بعد وصول متوقع لوفد من الحركة، برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الثلاثاء.

إغلاق الملف «دُفعة واحدة»

دعا متحدث «حماس» الولايات المتحدة إلى «الضغط الجادّ» على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه ترمب، «بما في ذلك تنفيذ كامل للمرحلة الأولى، ووقف الخروقات».

ومن المنتظر أن تُعقد، هذا الأسبوع، جولة في القاهرة هي الثالثة في غضون شهر تقريباً، يقول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنها يجب أن تشهد ضمانات على إغلاق ملف الحرب في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو غزة، دُفعة واحدة؛ لافتين إلى إمكانية التوصل للإعلان عن جاهزية الفصائل لنزع السلاح ثم ترك التفاصيل للنقاش لاحقاً.

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «نحن نولي هذا الأمر (غزة) اهتماماً بالغاً، وأُحرز بعض التقدم في هذا الملف رغم التصريحات العلنية من (حماس)، ولكن في نهاية المطاف علينا أن نرى هذا الاتفاق يتحقق، ونأمل أن نسمع أخباراً سارة في الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف: «أعلم أن شركاءنا في مصر وتركيا يشاركون في هذه العملية، وظهرت بعض المؤشرات الواعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تُشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحهم، ولكن هذا أمر لا بد منه، فنجاح هذا المشروع برمته مرهون بنزع سلاح (حماس)، وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى كل شيء موضع شك»، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء.

حراك مكثف

المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب قال إنه على مدار شهر تقريباً عُقد أكثر من اجتماع بالقاهرة، وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق باقي المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وقدَّم الوسطاء مقترحاً بدمج المرحلتين من أجل تجاوز كل القضايا الخلافية، حيث برز ملف نزع سلاح غزة كأساس للانتقال للمرحلة الثانية.

ولفت الرقب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفصائل الفلسطينية «أوضحت خشيتها من أن يدفع نزع السلاح إلى حرب أهلية، وطلبت تأجيل تنفيذ هذا الملف حتى يتم ترتيب الوضع الأمني الداخلي الفلسطيني مع توافق فلسطيني».

ويخشى الرقب أن «تعتبر إسرائيل هذا الموقف بمثابة رفض لتنفيذ خطة ترمب»، مضيفاً أنه «من الأفضل أن تعلن الفصائل الفلسطينية جاهزيتها لنزع السلاح ثم تترك التفاصيل للنقاش لاحقاً».

ويعتقد الرقب أن تصريحات روبيو قد تكون دوافعها نجاح جهد الوسطاء في إقناع حركة «حماس» وباقي الفصائل «بالإعلان عن موافقتها المبدئية على نزع السلاح وترك التفاصيل وآلية التنفيذ خلال جلسات نقاش لاحقة».

تفاؤل حذر

وكانت مصادر قد لفتت في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الاثنين، إلى أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله القاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال.

وقالت المصادر إن ملادينوف سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي صيغت بالتنسيق مع الوسطاء.

وبرأي المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، فإنه عند ضم حديث روبيو المتفائل مع تحركات ملادينوف والوسطاء «نستشعر أن ثمة محاولات دولية لغلق ملف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وغزة ولبنان مرة واحدة».

وأضاف عكاشة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ملف السلاح معقد، وإيجاد اختراقات بشأنه يتوقف على التنازلات والضمانات التي ستُقدم، وهذه ستكون أموراً شاقة في التفاوض»، مشيراً إلى أن اتفاق غزة في وضع صعب، والتفاؤل يجب أن يكون حذراً لنجاح مسار السلام نجاحاً حقيقياً.