مشروع أمام مجلس الأمن لإنشاء «آلية مراقبة» أممية في غزة

يطالب بإطلاق الرهائن «فوراً» ويرفض التهجير القسري للمدنيين

أعضاء مجلس الأمن يحضرون اجتماعاً في نيويورك (رويترز)
أعضاء مجلس الأمن يحضرون اجتماعاً في نيويورك (رويترز)
TT

مشروع أمام مجلس الأمن لإنشاء «آلية مراقبة» أممية في غزة

أعضاء مجلس الأمن يحضرون اجتماعاً في نيويورك (رويترز)
أعضاء مجلس الأمن يحضرون اجتماعاً في نيويورك (رويترز)

يستعد مجلس الأمن للتصويت مجدداً بعد ظهر الاثنين على مشروع قرار يدعو إلى «إنشاء آلية» أممية لمراقبة شحنات الإغاثة الإنسانية إلى غزة عبر الطرق البرية والبحرية والجوية من دون المساس بأي تفتيش يحدث خارج القطاع من الدول التي تقدم مثل هذه الشحنات، أو تسهل مرور هذه الشحنات داخل أراضيها. ويطالب بإطلاق جميع الرهائن «فوراًِ»، رافضاً «التهجير القسري» للسكان المدنيين الفلسطينيين.

وفي أحدث محاولة لإصدار موقف فاعل من الحرب التي بدأت قبل نحو 10 أسابيع بين إسرائيل و«حماس»، أعدت الإمارات العربية المتحدة، بوصفها العضو العربي الوحيد في المجلس، وبالتنسيق مع مصر وفلسطين مشروع القرار الذي ينص على «المطالبة بأن تمتثل كل أطراف النزاع لالتزاماتها بموجب القانون الدولي»، لا سيما لجهة حماية المدنيين والمنشآت المدنية، وتوصيل المساعدات الإنسانية وحماية العاملين في المجال الإنساني، مذكراً بواجب احترام المرافق المدنية والإنسانية، بما في ذلك المستشفيات والمرافق الطبية والمدارس ودور العبادة والمرافق التابعة للأمم المتحدة، وحمايتها. ويدعو أطراف النزاع إلى «السماح وتسهيل وتمكين توصيل المساعدة الإنسانية بشكل فوري وآمن ومن دون عوائق وعلى نطاق واسع مباشرة إلى السكان المدنيين الفلسطينيين في كل أنحاء قطاع غزة»، في ما يحتاج إلى «وقف عاجل ومستدام للأعمال القتالية للسماح بوصول المساعدات الإنسانية».

شاحنات محملة بالمساعدات تدخل إلى غزة من معبر رفح (د.ب.آ)

توصيل المساعدات

وفشل مجلس الأمن مرات عدة في تمرير مشروعات قرارات مختلفة، إما بسبب استخدام حق النقض، «الفيتو»، من الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، أو بسبب عدم حصولها على الأصوات الكافية لإقرارها. ويحتاج أي قرار إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مع عدم استخدام «الفيتو». وسقط المشروع الأخير في 8 ديسمبر (كانون الأول) الحالي بـ«الفيتو» الأميركي.

ويطالب مشروع القرار الجديد الذي تسعى الدول المعنية إلى التصويت عليه بعد ظهر الاثنين بـ«السماح وتسهيل استخدام كل الطرق البرية والبحرية والجوية المؤدية إلى قطاع غزة بأكمله، بما في ذلك المعابر الحدودية»، بما في ذلك معبر كرم أبو سالم، مع «ضمان وصول العاملين في المجال الإنساني والمساعدات الإنسانية، بما في ذلك الوقود والغذاء والإمدادات الطبية والمساعدة في مجال الإيواء في حالات الطوارئ، إلى الأشخاص المحتاجين في كل أنحاء قطاع غزة من خلال الطرق الأكثر مباشرة، فضلاً عن المواد والمعدات اللازمة لإصلاح وضمان تشغيل البنية التحتية الحيوية وتوفير الخدمات الأساسية، من دون المساس بالتزامات أطراف النزاع بموجب القانون الإنساني الدولي».

آلية المراقبة

وإذ يرحب بدور الدول غير الأطراف في النزاع، في السماح بحرية مرور شحنات الإغاثة الإنسانية، لا سيما التنسيق مع مصر لاستخدام معبر رفح الحدودي، يطلب من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «إنشاء آلية مراقبة في قطاع غزة مزودة بالأفراد والمعدات اللازمة، تحت سلطة الأمين العام للأمم المتحدة، للقيام حصراً بمراقبة كل شحنات الإغاثة الإنسانية إلى غزة المقدمة عبر الطرق البرية والبحرية والجوية لتلك الدول التي ليست أطرافاً في النزاع، مع إخطار من الأمم المتحدة إلى السلطة الفلسطينية وإسرائيل، من أجل التأكد من الطبيعة الإنسانية لشحنات الإغاثة هذه، من دون المساس بأي تفتيش يتم خارج قطاع غزة من الدول التي تقدم مثل هذه الشحنات أو تسهل مرور هذه الشحنات داخل أراضيها». ويطلب «نشر آلية الرصد التابعة للأمم المتحدة على وجه السرعة»، مقرراً أن تكون مدة آلية المراقبة هذه «سنة واحدة، تمدد تلقائياً بعد ذلك فترات مدتها سنة واحدة».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن (أ.ف.ب)

ويطالب النص بـ«الإطلاق الفوري وغير المشروط لجميع الرهائن، فضلاً عن ضمان توصيل المساعدات الإنسانية»، على أن يوفر الوقود «بمستويات تلبي الحاجات الإنسانية المطلوبة». ويندد بشدة بـ«كل انتهاكات القانون الإنساني الدولي، بما فيها كل الهجمات العشوائية ضد المدنيين والأهداف المدنية، وكل أعمال العنف والأعمال العدائية ضد المدنيين، وكل أعمال الإرهاب»، مؤكداً أن «الأهداف المدنية، بما فيها أماكن اللجوء، ومنها ما هو داخل مرافق الأمم المتحدة والمناطق المحيطة بها، محمية بموجب القانون الإنساني الدولي». ويرفض «التهجير القسري للسكان المدنيين، بمن في ذلك الأطفال، في انتهاك للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان».

المندوب الأميركي البديل لدى الأمم المتحدة روبرت وود يرفع يده مستخدماً حق النقض «الفيتو» خلال اجتماع لمجلس الأمن (أ.ف.ب)

حل الدولتين

ويكرر مجلس الأمن، بموجب هذا المشروع «التزامه الثابت رؤية الحل القائم على وجود دولتين» إسرائيل وفلسطين، «تعيشان جنباً إلى جنب بسلام داخل حدود آمنة ومعترف بها، بما يتوافق مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة»، مشدداً على «توحيد قطاع غزة مع الضفة الغربية في ظل السلطة الفلسطينية». ويطالب كل أطراف النزاع بـ«اتخاذ جميع الخطوات المناسبة لضمان سلامة وأمن موظفي الأمم المتحدة والأفراد المرتبطين بها، وموظفي وكالاتها المتخصصة، وجميع الموظفين الآخرين المشاركين في نشاطات الإغاثة الإنسانية بما يتفق مع القانون الإنساني الدولي». ويطالب بتنفيذ القرار 2712 «بالكامل»، طالباً من الأمين العام أن «يقدم تقريراً كتابياً إلى مجلس الأمن في غضون 5 أيام عمل من اتخاذ هذا القرار بشأن تنفيذ القرار 2712 وكل 30 يوماً بعد ذلك».


مقالات ذات صلة

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الجيش الإسرائيلي يطالب بإخلاء 16 قرية في جنوب لبنان

تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يطالب بإخلاء 16 قرية في جنوب لبنان

تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)

طالب الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، بالإخلاء الفوري لـ16 قرية في جنوب لبنان، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

ووفق الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية: «أنذر جيش العدو الإسرائيلي، اهالي قرى وبلدات الغندورية، وبرج قلاويه، وقلويه، والصوانة، والجميجمة، وصفد البطيخ، وبرعشيت، وشقرا، وعيتا الجبل، وتبنين، والسلطانية، وبير السلاسل، وكفدونين، وخربة سلم، وسلعا، ودير كيفا».

ودعا الجيش أهالي هذه القرى إلى إخلاء منازلهم والابتعاد من المنطقة المحددة باتجاه قضاء صيدا.

ياتي ذلك بالتزامن مع تواصل القصف الإسرائيلي على القرى والبلدات اللبنانية، حيث استهدفت مسيَّرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة مجدل زون في قضاء صور.

وأشارت الوكالة إلى أن فرق الإسعاف عملت على نقل إصابتين إلى مستشفيات صور.

يُذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ بدءاً من منتصف ليل يوم الخميس قبل الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على هجمات لـ«حزب الله».


عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».