وفد برلماني فرنسي للتضامن مع إسرائيل وآخر أمني لتبريد جبهة جنوب لبنان

باريس تبحث عن دور في حرب غزة

رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه وإلى جانبه رئيسة البرلمان يائيل براون - بوفيه بمناسبة المسيرة ضد معاداة السامية في باريس يوم 12 نوفمبر (رويترز)
رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه وإلى جانبه رئيسة البرلمان يائيل براون - بوفيه بمناسبة المسيرة ضد معاداة السامية في باريس يوم 12 نوفمبر (رويترز)
TT

وفد برلماني فرنسي للتضامن مع إسرائيل وآخر أمني لتبريد جبهة جنوب لبنان

رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه وإلى جانبه رئيسة البرلمان يائيل براون - بوفيه بمناسبة المسيرة ضد معاداة السامية في باريس يوم 12 نوفمبر (رويترز)
رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه وإلى جانبه رئيسة البرلمان يائيل براون - بوفيه بمناسبة المسيرة ضد معاداة السامية في باريس يوم 12 نوفمبر (رويترز)

رغم المحاولات التي بذلها الرئيس الفرنسي من أجل العثور على نقطة توازن في مواقف بلاده من الحرب في غزة، والتي تمثلت، من جهة، في التصريحات التي أدلى بها إلى قناة «بي بي سي» البريطانية، ثم بمناسبة مشاركته في مؤتمر «كوب 28» في دبي، ما زالت غالبية الوسط السياسي والإعلامي الفرنسي تميل بشدة إلى جانب إسرائيل. من هنا فإن الأصوات «الشاذة» تتعرض لانتقادات واسعة حتى وإن صدرت عن أكاديميين أو سياسيين مرموقين، مثل رئيس الوزراء الأسبق دومينيك دو فيلبان أو من نواب ينتمون بشكل عام إلى اليسار الفرنسي.

ويجسد جان لوك ميلونشون، المرشح الرئاسي السابق وزعيم حزب «فرنسا الأبية» الشخصية التي ينصب عليها حقد المؤيدين للسياسة الإسرائيلية. ومؤخرا، تعالت أصوات تدعو إلى حرمانه من الحديث إلى الوسائل الإعلامية الفرنسية، فيما الاتهام الأكبر الذي يرفع بوجهه يقوم على نعته بـ«اليساري - الإسلاموي» بمعنى أن آيديولوجيته اليسارية المتشددة أساسها حسابات انتخابية.

ولأن التضامن مع إسرائيل عملة رائجة، فإن وفداً من مجلس الشيوخ الفرنسي الذي يرأسه جيرار لارشيه منذ عام 2014، يتهيأ لزيارة إسرائيل للإعراب عن الوقوف إلى جانبها. وليست هذه الزيارة التي ستضم رؤساء الكتل الممثلة كافة في مجلس الشيوخ ورئيس مجموعة الصداقة الفرنسية - الإسرائيلية الأولى من نوعها. فقد سبقتها زيارة تضامن لرئيسة مجلس النواب يائيل براون - بوفيه في 21 أكتوبر (تشرين الأول) أي بعد العملية التي قامت بها «حماس»، وأدت إلى مقتل 1200 إسرائيلي وأشخاص يحملون جنسيتين، إحداهما الجنسية الإسرائيلية. وأثارت تصريحات براون - بوفيه انتقادات واسعة لأنها أرخت اللجام لإسرائيل لتقوم بكل ما تريده من أعمال حربية من غير وازع ومن غير دعوتها للتقيد بقانون الحرب والقانون الإنساني وحماية المدنيين.

الرئيس ماكرون يصافح لارشيه وإلى جانبه يائيل براون - بوفيه في 11 نوفمبر (إ.ب.أ)

وفي 13 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، شهدت باريس ومدن فرنسية أخرى يوم 22 أكتوبر الماضي، بدعوة مشتركة من براون بوفيه ولارشيه، مسيرات حاشدة شاركت فيها رئيسة الحكومة إليزابيث بورن وغالبية أعضاء الحكومة والكثير من النواب وأعضاء مجلس الشيوخ، تحت شعار «من أجل الجمهورية وضد ومعاداة السامية».

وما يميز الزيارة المرتقبة بدءا من 18 الحالي، أن لارشيه يريدها «جامعة» تتخطى الانقسامات الحزبية. ووفق التقارير الإعلامية التي ظهرت في الساعات الـ24 الماضية، فإن رؤساء المجموعات الممثلة في مجلس الشيوخ سيشاركون في الزيارة بمن فيهم رئيسا مجموعتي الحزبين «الاشتراكي» و«الشيوعي» إضافة إلى «الخضر». وتعكس هذه التشكيلة صورة نقيضة لتلك التي رافقت براون - بوفيه التي لم يرافقها سوى رئيس حزب «الجمهوريين» اليميني التقليدي، ورئيس مجموعة الصداقة الفرنسية - الإسرائيلية في البرلمان مائير حبيب، المقرب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. كذلك، ثمة احتمال كبير أن يتوجه وفد لارشيه، بعد إسرائيل، إلى رام الله للقاء رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي زاره الرئيس إيمانويل ماكرون في مقره يوم 24 أكتوبر الماضي.

وعدّ روجيه كاروتشي، رئيس مجموعة الصداقة، أن مشاركة الأحزاب كافة في الزيارة تعد «رمزاً قوياً» في إظهار التضامن مع إسرائيل التي ينشط داعموها في انتقاد الأصوات كافة التي تندد أو تطرح تساؤلات حول ما يقوم به الجيش الإسرائيلي في غزة وسقوط آلاف المدنيين.

بالتوازي، أصدرت الخارجية الفرنسية أمس بياناً يدين الهجمات التي يقوم بها المستوطنون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. وجاء في البيان أن باريس «تدين مجدداً وبقوة الهجمات التي تقوم بها مجموعات المستوطنين وتحديداً الهجوم الذي حصل الأحد الماضي ضد قرية بني حسن بحضور الجيش الإسرائيلي، حيث قُتل فلسطيني». وأضاف البيان أن فرنسا «تدعو إسرائيل إلى اتخاذ التدابير الضرورية لحماية المدنيين عملا بمسؤولياتها بصفتها قوة محتلة في الضفة الغربية».

والجديد في البيان الفرنسي أمران: الأول، أنه يصوب مباشرة على الجيش الإسرائيلي الذي حصل هجوم المستوطنين بحضوره ولم يحرك ساكناً. والثاني أن البيان لم يأت على ذكر استمرار العمليات الإسرائيلية في غزة، واستمرار سقوط الضحايا بالمئات لا بل إن بيان الخارجية لم يستعد الكلمات القوية التي استخدمها ماكرون في دبي في انتقاد ما تقوم به إسرائيل.

إلى ذلك، ينتظر وصول وفد أمني فرنسي إلى إسرائيل الأسبوع الحالي، وقد أكدت الخبر الوسائل الإعلامية الإسرائيلية. وسبق لكبار المسؤولين الفرنسيين، منهم الرئيس ماكرون شخصيا ووزيرا الدفاع والخارجية والممثل الشخصي لماكرون الوزير السابق جان إيف لودريان أن أوصلوا تحذيرات مباشرة إلى بيروت تنبههم من «معركة مفتوحة» مع إسرائيل.

لارشيه إلى جانب رئيسة الحكومة إليزابيث بورن في 11 نوفمبر قرب نصب الجندي المجهول في باريس (إ.ب.أ)

وبحسب الأوساط اللبنانية، فإن ضغوط الغربيين لا تتوقف فقط عند وضع حد لـ«المناوشات» بين إسرائيل و«حزب الله»، بل تشدد على ضرورة الالتزام الصارم بالقرار الدولي رقم 1701. ويريد الغربيون وضع الفقرة الثامنة من القرار الدولي موضع التنفيذ، وهي تنص على سحب السلاح والمقاتلين في المنطقة الممتدة من الحدود اللبنانية - الإسرائيلية حتى مجرى نهر الليطاني ما يعني عملياً إلغاء أي وجود مسلح لـ«حزب الله» في هذه المنطقة.

ومؤخراً، يشن الحزب المذكور حملة شعواء، عبر وسائله الإعلامية على فرنسا التي يتهمها بالدفع لتنفيذ «أجندة إسرائيلية» أحد بنودها إدخال تغييرات على القرار الدولي لجعل تنفيذه إلزامياً.



لبنان يلاحق مسؤولي «حزب الله» بالمذكرات القضائية

صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
TT

لبنان يلاحق مسؤولي «حزب الله» بالمذكرات القضائية

صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)

وسّع القضاء العسكري اللبناني دائرة الملاحقات في ملف شاحنة المتفجرات التي ضُبطت مع عناصر من «حزب الله»، بعد امتناع المشتبه بهم عن المثول أمام التحقيق، وكشفت معلومات قضائية لـ«الشرق الأوسط» أن مفوَّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، سطّر مذكرتي بحث وتحرٍّ بحق زوجة الموقوف هيثم أمهز وصاحب الشاحنة بعدما امتنعا عن الحضور وتواريا عن الأنظار.

وأظهرت التحقيقات أسماءً يجري التدقيق في علاقتها بنقل المتفجرات، بينما لا تزال مذكرتا الإحضار الصادرتان بحقّ مسؤولين في «حزب الله»، يُعرفان باسمَي «ساجد» و«ذو الفقار»، من دون تنفيذ.

وتواصل مخابرات الجيش وشعبة المعلومات التحقيق، مستندتين إلى معطيات مستخرجة من هواتف علي الكردي وهيثم أمهز وزوجة الأخير، تخضع للمقاطعة والتحقيق لتحديد دور كل من يُشتبه بتورطه.في المقابل، يرفض «حزب الله» تسليم المطلوبين، ويطالب بإعادة الشاحنة وحمولتها، بعدما أعلن تبنّيه الشحنة، معتبراً أن توقيف أي مسؤول أو عنصر تابع له بمنزلة «عدوان إسرائيلي».


هجوم إرهابي على كنيسة في الكرك يوقع عشرات الضحايا

TT

هجوم إرهابي على كنيسة في الكرك يوقع عشرات الضحايا

مواطنون ورجال شرطة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال شرطة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)

توعّد الملك الأردني عبد الله الثاني بإنزال «أشد العقوبات» بحق الذين نفذوا هجوماً على كنيسة في الكرك، جنوب البلاد، وأوقعوا عشرات الضحايا.

وقام الملك عبد الله الثاني بزيارة مصابين بـ«الهجوم الإرهابي» و«اطمأن على سلامتهم»، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الأردنية.

 

و‏أكد العاهل الأردني ضرورة «مواجهة العمل الإرهابي الذي استهدف محافظة الكرك بأشد العقوبات»، مُبشّراً بـ«خيبة مساعي من يظنون أن رصاص الغدر سيشق صف الأردنيين»، ومُتعهداً بـ«صلابة الأردنيين ووحدتهم».

وفي تعليق له على منصة «إكس» قال الملك: «إن جميع الأردنيين من شمال الوطن لجنوبه شركاء الأرض والموقف ولن ينفذ بينهما غدر».

وقدم العاهل الأردني العزاء لذوي القتلى والأمنيات بالشفاء للمصابين، مشدداً على أن «دم الأردني غالٍ، وسنضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد».

رجل ينظر عبر فجوة بجدار إلى الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ب)

وفي قرية الحمود التابعة لمحافظة الكرك (150 كم جنوب العاصمة) والتي تقطنها عشائر الهلسة المسيحية، وهي من أكبر العشائر المسيحية في المحافظة، فتح مسلحان اثنان النار من بنادق أوتوماتيكية بشكل عشوائي، مما تسبب في سقوط قتلى وعشرات الجرحى بينهم حالات حرجة، وذلك بحسب فيديوهات كاميرات المراقبة الأمامية للكنيسة التي تم تداولها على نطاق واسع. وظهر مسلح ثالث في الهجوم لكنه لم يتمكن من اطلاق النار، كما يبدو.

شاهد عيان

يروي شاهد عيان لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل مرعبة عاشها الموجودون في محيط الكنيسة. فقرابة الساعة 02:15 ظهراً بتوقيت عمّان دخل مسلحان اثنان وفتحا النار، وبدأت مشاهد الدماء تملء المكان وسط جثث تسبق الدخول لمسرح الجريمة الأكبر داخل صحن الكنيسة. يقول شاهد عيان كان واقفاً على باب الكنيسة إنه لحظة إطلاق النار لم يستوعب ما يحدث إلا عندما أخطأته رصاصة لتستقر في صدر ابن عمته الواقف بمحاذاته، والذي قُتل بين يدي الشاهد.

صورة من شريط فيديو للحظة هجوم المسلحين على الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)

ويزيد صاحب القصة أن لحظة هذيان أصابته بين وفاة ابن عمته بين ذراعيه، ووجود والدة شاهد العيان داخل الكنيسة. وعندها فقط أدرك أن الموت يحاصر المكان، فاندفع والرصاص ينطلق من كل الاتجاهات لنجدة والدته أو افتدائها. ويقول: «لقد ظل إطلاق النار لمدة طويلة، ولم ينجح أحد في ردع المسلحَين».

تلك الصور التي يتحدث شاهد العيان عنها وثّقتها عشرات الفيديوهات التي جرى تداولها على منصات التواصل الاجتماعي، في مشهد غير مسبوق في البلاد استهدف أبناء الطائفة المسيحية في محافظة الكرك التي تُعد حاضنة العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين.

هوية المنفذين؟

كان ذلك قبل أن يُعلن وزير الداخلية الأردني مازن الفراية أن الأردن «أمام عملية إرهابية نفذتها مجموعة من المتطرفين أقدموا على عمل فظيع». ليكشف مدير الأمن العام عبيد الله المعايطة عن ارتفاع عدد الشهداء إلى 7، وارتفاع عدد الإصابات إلى 27 مصاباً.

وكانت الكنيسة استقبلت المعزين بإقامة جنّاز لأحد أفراد العشيرة، وكان المكان مزدحماً بالمعزين، فكان من السهل على المنفذين أن يرتكبا جريمتهما بحق أكبر عدد من الضحايا، وسط تجمع لأبناء القرية الذين عادة ما يجتمعون في مثل هذه المناسبات.

مصادر «الشرق الأوسط» أكدت أن «منفذَي العملية اللذين لاذا بالفرار هما من أبناء المحافظة»، وهما من حملة الفكر التكفيري، وعلى علم بـ«مكان وموعد إقامة الجنّاز»، فكان العمل مدبراً مع سبق الإصرار.

رجل شرطة يتولى الحراسة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ب)

وفي وقت أكدت فيه مصادر «الشرق الأوسط» أنه جرى التعرف على هوية المنفذَين، وأن البحث ما يزال جارياً عنهما، وعن آخرين مشتبه بهم بتشكيل خلية إرهابية، أكدت ذات المصادر أنه تم تطويق مخارج ومداخل المحافظة منعاً لفرار المشتبه بهم.

وأكد اللواء المعايطة «توفر المعلومات عن منفذَي العملية الإرهابية»، وأن «الحديث عن أسماء المشتبه بهم سابق لأوانه»، ورفض المعايطة تحديد مدة لإلقاء القبض على الفارين، وقال: «لا نستطيع تحديد مدة زمنية لانتهائه؛ لأنه مرتبط بطبيعة الموقف».

وليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها المحافظة لحادثة إرهابية؛ فقد تابع الكركيون أحداث قلعة الكرك، التي وقعت في ديسمبر (كانون الأول) 2016؛ إذ تمت ملاحقة عناصر ينتمون لتنظيم «داعش»، ليتمكن الإرهابيون من التحصن بقلعة الكرك التي تمت تخبئة أسلحة فيها.

في تلك الحادثة تم حجز رهائن داخل القلعة، واستمرت العملية لأكثر من 15 ساعة، مسفرة عن مقتل 14 من عناصر الأمن ومدنيين وسائحة أجنبية، وإصابة الكثير من الموجودين في محيط القلعة، ومقتل عناصر العملية الأربعة.


وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
TT

وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)

نفّذ مئات السوريين، الجمعة، وقفات احتجاجية في مدن عدة، وفق ما أفاد به مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» والإعلام الرسمي، تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا والتي أسفرت، هذا الأسبوع، عن مقتل مدني من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وتتهم سوريا إسرائيل بانتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، عبر توغل قواتها المتكرر في جنوب البلاد، ودَهم منازل السكان، واعتقال أفراد منهم، في موازاة تنفيذ قصف مدفعي وأعمال تجريف، وقطع أشجار.

وتجمَّع المعتصمون في مدن عدة، من بينها دمشق ودوما الواقعة شرقها، وفي مدينة حمص (وسط) وفي بلدة خان أرنبة في ريف محافظة القنيطرة (جنوب)، احتجاجاً على «الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة» في محافظتي القنيطرة ودرعا (جنوب).

سيدة تحمل لافتة خلال مظاهرات للتنديد بالتوغلات الإسرائيلية أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق (د.ب.أ)

وحمل المعتصمون، وفق مشاهد بثّها التلفزيون السوري الرسمي، الأعلام السورية ولافتات كتب على إحداها «كلنا معاذ»، في إشارة إلى اسم السوري الذي قُتل، الخميس، «برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلها في قرية جملة» في ريف درعا الغربي، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية «سانا».

ورفع متظاهر آخر لافتة كتب عليها «سوريا لن تكون ساحة مفتوحة للاحتلال».

وقال تيسير الحريري، وهو مسؤول محلي سابق في بلدة بصرى الحرير في درعا: «الوطن السوري واحد جنوباً وشمالاً وشرقاً وغرباً، نحن يد واحدة ضد التوغلات الإسرائيلية».

قوات الأمن السورية تنتشر أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق خلال مظاهرات تنديد بالتوغلات الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وأمام مقر الأمم المتحدة في دمشق، طالبت عائلة سوري اعتقلته إسرائيل بالإفراج عنه. وحمل أفراد عائلته وبينهم طفلان صغيران لافتات جاء فيها «أريد أبي»، وفق ما شاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ إطاحة الحكم السابق أواخر 2024، احتجزت القوات الإسرائيلية 56 شخصاً، لا يزال الجزء الأكبر منهم قيد الاعتقال، وفق مسؤول محلي في محافظة القنيطرة.

ونددت السلطات السورية، الخميس، بمقتل الرجل من ذوي الاحتياجات الخاصة. ورأت «الخارجية»، في بيان، أن «استهداف المدنيين يشكل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».

وشدّدت على أن «استمرار التوغّلات والاعتداءات على المواطنين السوريين يشكل انتهاكاً لسيادة» البلاد «وتهديداً لأمن المنطقة واستقرارها».

وأعرب نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني، عبر منصة «إكس»، الخميس، عن أسفه إزاء «مقتل شاب سوري مدني من ذوي الإعاقة على يد القوات الإسرائيلية»، داعياً إسرائيل إلى «احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها والقانون الدولي».

متظاهرون يلوّحون بالعلم السوري خلال وقفات احتجاجية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا (أ.ب)

وبعد إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، شنّت القوات الإسرائيلية مئات الغارات على سوريا. وتوغّلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان التي تحتل معظمها منذ عام 1967، وصولاً إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا. وأعلنت عزمها على إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، مؤكدة أن قواتها ستبقى في المنطقة.

وعملت القوات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة على تجريف حقول واسعة مزروعة بأشجار الزيتون في محافظة القنيطرة. وخاضت السلطات الجديدة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بهدف التوصل إلى اتفاق أمني، من دون إحراز أي تقدم بعد.