رئيس مجموعة العمل الأميركية للبنان ينتقد «العقاب الجماعي» للفلسطينيين

إدوارد غابرييل يحذر من «ارتكاب الأخطاء» على الحدود مع إسرائيل ويدعو لانتخاب رئيس توافقي

TT

رئيس مجموعة العمل الأميركية للبنان ينتقد «العقاب الجماعي» للفلسطينيين

إدوارد غابرييل (الشرق الأوسط)
إدوارد غابرييل (الشرق الأوسط)

انتقد رئيس مجموعة العمل الأميركية للبنان (تاسك فورس) إدوارد غابرييل، في حوار مع «الشرق الأوسط»، ما سمّاها «عقيدة العقاب العسكري الهائل» التي تفرضها إسرائيل على الفلسطينيين، متسائلاً عن عدد المدنيين الذين ينبغي أن يقتلوا قبل الوصول إلى قادة «حماس»، داعياً إلى «تكييف» المساعدات الأميركية بعدم استمرار قتل الأبرياء. وإذ كشف أن اجتماعات مكثفة عقدت أخيراً مع مسؤولين كبار في إدارة الرئيس جو بايدن، بينهم وزير الخارجية أنتوني بلينكن، بالإضافة إلى مشرعين في الكونغرس، عبّر عن «قلق بالغ» من احتمال اتساع رقعة التصعيد كلما طال أمد الحرب، محذراً من «ازدياد فرص ارتكاب الأخطاء» عبر الحدود اللبنانية - الإسرائيلية.

ورأى غابرييل، وهو رجل أعمال متحدر من أصول لبنانية وعمل في إدارات أميركية سابقة سفيراً ويقود حالياً مجموعة الدعم التي تعد أكبر لوبي عربي في أميركا، أن «الوقت حان» وبات «ناضجاً» لانتخاب رئيس للبنان «الآن»، معوّلاً على دور قيادي تلعبه المملكة العربية السعودية بغية «عكس هذه الأحداث الرهيبة» في المنطقة، والتعاون مع الولايات المتحدة ضمن الخماسية، التي تضم أيضاً كلاً من فرنسا ومصر وقطر بهدف «التوصل إلى إجماع» يتيح المضي قدماً لحل المشكلة الرئاسية في لبنان، بل أيضاً لكي تفهم إسرائيل أن «لديها مصلحة كبيرة للغاية فيما تفعله السعودية» بالنسبة إلى اليوم التالي بعد الحرب في غزة، وترى أن «هناك طريقاً إلى الأمام لحماية مصالحها، ولكن الأهم من ذلك هو إقامة دولة فلسطينية عادلة ونزيهة للشعب الفلسطيني».

وإذ أكد أن أسوأ كارثة اقتصادية يشهدها لبنان منذ منتصف القرن التاسع عشر «سببها داخلي»، متمثلاً بـ«الفساد والميليشيات المسلحة بشكل غير قانوني، أي (حزب الله)»، شدد على أن الطريق للخروج من هذه الأزمة «يحتاج إلى استراتيجية لا يمكن أن تمر عبر إيران، ولا يمكن أن تمر عبر إسرائيل».

وهنا نص الحوار:

* الجميع يراقبون الأخبار المروعة الآتية من غزة وإسرائيل. وهذا يؤثر على لبنان بطرق عديدة. ولكن سؤالي هو كيف تفسر موقف الولايات المتحدة فيما يتعلق بهذا الصراع، بما في ذلك احتمال امتداده إلى لبنان؟

- أعتقد أن هذه مشكلة مثيرة للانقسام الشديد في الولايات المتحدة. وتسببت في الكثير من الألم والمعاناة بين الجميع. لا أستطيع أن أتخيل أولئك الذين فقدوا أحباءهم. الأمر صعب للغاية، خصوصاً لدى الجالية الفلسطينية الأميركية. لذا، اسمح لي أن أحاول وضع هذا في سياق سياسي. كما تعلم، العناق الكبير الذي قدمه بايدن عندما وصل إلى إسرائيل يبدو مفهوماً عندما تفكر في مئات الأبرياء الذين قُتلوا على الفور. وأعتقد أن هذا رد فعل فوري لا يختلف عن رد فعلنا بعد (هجمات) 11 سبتمبر (أيلول) 2001. ولكن ما حصل بعد ذلك من رد فعل هائل وغير متناسب من قتل الفلسطينيين، بما في ذلك الأطفال والنساء، قُوبل برد فعل بطيء من الإدارة. وأعتقد بصراحة أن هذا فاجأ المجتمع الدولي. كان عليهم أن يعملوا بجد وفوراً من أجل المطالبة بوقف العنف. وأعتقد أنهم بذلوا جهداً كبيراً في الآونة الأخيرة لمحاولة وقف العنف، ثم ذهبوا إلى أبعد من ذلك للحصول على هدنة فقط، وهذا ما لا يعتقد كثيرون أنه جيد بما فيه الكفاية. ولكن في الوقت الراهن، ونظراً لعقيدة العقاب العسكري الهائل التي فرضتها إسرائيل، فإن هذا ما تمكنت أميركا من القيام به حتى الآن. وينبغي عليهم (في الإدارة) أن يفكروا في تكييف المساعدات المستقبلية (لإسرائيل) بعدم قتل سكان الضفة الغربية، وكذلك التأكد من عدم قتل الأرواح البريئة بشكل متواصل.

هجوم ضد لبنان؟

* نعم سعادة السفير، أيضاً لأن لبنان قد يتأثر بشدة. إذا كنت تأمل في ألا تحصل نكبة ثانية، فإن المنطقة برمتها، بما في ذلك لبنان، يمكن أن تواجه مشكلة كبيرة إذا حصلت. هل أنت قلق من احتمال حدوث نكبة ثانية؟

- أشعر بقلق بالغ لأنه كلما طال أمد هذه الحرب، ازدادت فرصة التصعيد. أعتقد أن إيران أوضحت أخيراً أنها ترغب في رؤية وقف للعنف والتفاوض في شأن الرهائن والسجناء. سمعت خطاب (الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن) نصر الله الذي لم يدع أساساً إلى التصعيد، وعملياً، نأى بلبنان وبنفسه عن جهود «حماس». وكذلك، فإن الولايات المتحدة واضحة للغاية مع إسرائيل. فهمنا أن وزير (الدفاع الإسرائيلي يوآف) غالانت أراد في البداية أن يهاجم لبنان بشكل استباقي. وأعتقد أن الرئيس (جو) بايدن و(وزير الخارجية) أنتوني بلينكن عملا بجد لوقف ذلك. الآن أعتقد أن دبلوماسيتنا ناجحة. ومع ذلك، يتعين على الولايات المتحدة أن تحمي أصولها أيضاً. لديها سفن (حربية) قبالة شواطئ إسرائيل ولبنان. وفي الوقت الحالي، يقتصر عملها فقط على قصف المواقع التي تؤثر على الأصول الأميركية أو المواطنين الأميركيين. إذا بقي عند هذا الحد، ولم يتصاعد الأمر بين إسرائيل و«حزب الله» آمل في أن تنجح الدبلوماسية. لكن كلما طال الأمر، ازدادت فرص ارتكاب الأخطاء.

نائبة وزير الخارجية الأميركي بالوكالة فيكتوريا نولاند ورئيس مجموعة العمل الأميركية للبنان إدوارد غابرييل يتوسطان أعضاء المجموعة (الشرق الأوسط)

بلينكن ونولاند وآخرون

* كان لكم دور فعال في منح لبنان غطاءً واقياً، ليس فقط مما يحدث الآن، بل أيضاً في الماضي. هل يمكن تسليط بعض الضوء على ما تفعلونه هنا داخل الولايات المتحدة؟ رأيت في مرحلة ما أنكم اجتمعتم مع نائبة وزير الخارجية بالوكالة فيكتوريا نولاند وربما آخرين خلف الكواليس. هل يمكن أن تخبرنا عما تفعلونه؟

- بالتأكيد. في الأسبوعين الماضيين، عقدنا عشرات الاجتماعات. التقينا أكثر من 20 عضواً في الكونغرس وموظفيهم. التقينا الوزير أنتوني بلينكن، والقائمة بأعمال نائب الوزير نولاند، وعقدنا ثلاثة اجتماعات في البيت الأبيض واجتماعات أخرى في وزارة الخارجية. قمنا بجهد قوي للغاية. ونحن ندعو في الأساس إلى ثلاثة أمور: الأول، يجب أن تكون هناك هدنة، وقف للعنف في أسرع وقت ممكن من أجل منع استمرار التصعيد. وبهذا المعنى، نشعر بقوة أنه في هذه المرحلة بأن العقيدة العقابية العسكرية التي تتبعها إسرائيل قاسية للغاية. كم هو عدد قادة «حماس» هناك؟ مقابل كم عدد الأشخاص الذين يتعين قتلهم قبل الوصول إلى قادة «حماس»؟ في مرحلة ما، هذا يجب أن يتوقف. ثانياً، أحياناً في أسوأ الأوقات، يكون الوقت ناضجاً لانتخاب رئيس لبناني. يحتاج زعماء العالم إلى شخص ما على الطرف الآخر من الهاتف غير القائم بتصريف الأعمال، من أجل التحدث معه عن الحياد، وعن دعم البلاد، والتأكد من أن القوات المسلحة اللبنانية تؤدي مهمتها. ولكي تكون هناك رسالة من النوع الصحيح موجهة إلى «حزب الله»، هناك حاجة إلى رئيس في هذه المرحلة. والآن قد تكون الظروف ناضجة. نحن ندعو الخماسية، المؤلفة من الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية وقطر ومصر إلى أن تجتمع الآن، وأن تذهب إلى لبنان الآن. حان الوقت. كل الأطراف مستعدة لتنحية مرشحيها الشخصيين جانباً والبحث عن حل وسط، ولكنها تحتاج إلى قيادة. والجهة الوحيدة التي يمكن أن تحرك الخماسية هي الولايات المتحدة التي يتعين عليها أن تدفع وتجذب للقيام بذلك، رغم أني أعتقد أن السعودية وقطر قائدتان عظيمتان في هذا الجهد. وأخيراً، يتعين على الولايات المتحدة أن تلعب دوراً قيادياً. كما تعلم، قال توماس فريدمان: قد لا تهتم بالشرق الأوسط، لكنه بالتأكيد يهتم بك. علينا أن نواجه حقيقة أننا نحتاج إلى استراتيجية للشرق الأوسط، استراتيجية للبنان لا يمكن أن تمر عبر إيران، ولا يمكن أن تمر عبر إسرائيل. يجب أن تكون استراتيجية للبنان، تشكل جزءاً من استراتيجية شاملة للشرق الأوسط تشمل أصدقاءنا في الخليج، وكيف يمكننا العمل سوية لحل هذه المشكلات. تلك هي الرسائل الثلاث الكبرى.

السعودية مفتاح

* أشكرك على الإشارة إلى ذلك. أريد أن أسأل على وجه التحديد عن الدور المحتمل للمملكة العربية السعودية للمساعدة أولاً في الحفاظ على استقرار لبنان ومساعدته أيضاً على الخروج من هذا النفق المظلم الموجود فيه الآن لفترة من الوقت، الذي أصبح الآن خطيراً للغاية بسبب التصعيد عبر الخط الأزرق. ماذا تفعلون؟

- نعم، شكراً لك على هذا السؤال. أعتقد أن المملكة العربية السعودية يمكن أن تكون واحدة من أهم الدول في الوقت الحالي، لعكس هذه الأحداث الرهيبة. أرى أمرين مهمين بالنسبة للمملكة العربية السعودية في الوقت الحالي. أولاً، ضمن الخماسية، ينبغي التوصل إلى إجماع مع قطر والولايات المتحدة والدول الأخرى بما يتيح المضي قدماً لحل المشكلة الرئاسية. هم مفتاح لذلك. ما يقولونه سيؤثر بشكل كبير على كيفية تحرك الدول الأخرى. وبطبيعة الحال، يتعين على الولايات المتحدة أن تعمل بشكل وثيق مع السعودية لتحقيق ذلك. ثانياً، أعتقد أنه عندما تفكر في الحاجة إلى اليوم التالي (بعد الحرب)، وكما تعلم، فإن أحد الأمور - التي نقولها للإدارة - هو أنه في كل مرة تتحدثون فيها عن الحرب، عليكم إدراج حقوق تقرير المصير للشعب الفلسطيني. وفي هذا الصدد، أعتقد أن إسرائيل لديها مصلحة كبيرة للغاية فيما تفعله السعودية في اليوم التالي. وبهذا المعنى، تتمتع السعودية بقدر كبير من القدرة على العمل مع الولايات المتحدة ودول الخليج الأخرى ومصر ودول شرق أوسطية وأوروبية أخرى، ولكن حقاً بقيادة أميركية وسعودية، لكي ترى إسرائيل أن هناك طريقاً إلى الأمام لحماية مصالحها، ولكن الأهم من ذلك هو إقامة دولة فلسطينية عادلة ونزيهة للشعب الفلسطيني.

لا إيران ولا إسرائيل

* شكراً لك، سعادة السفير، ذكرت بعض التحديات المتزايدة التي يواجهها لبنان. وهناك جوانب أخرى: الأزمة المالية والاقتصادية وما يمكن أن أسميه أزمة سيادة القانون في لبنان. لا يوجد حكم قانون لذلك نرى ميليشيات ومجموعات أخرى تتصرف دون أي اهتمام. لأكون صادقاً، ليست هناك دولة في لبنان، وأسأل: كيف يمكن للجالية اللبنانية الأميركية أن تساعد في كل هذه الجبهات.

- حسناً، إنها تساعد كما ترى، تتحدث بصوت واحد كبير، ليس فقط الجالية الأميركية اللبنانية، ولكن مجموعة العمل من أجل لبنان عملت أيضاً بشكل وثيق جداً مع مجتمع مراكز الأبحاث في واشنطن للقيام بعملية واحدة مدروسة، سياسة واحدة مدروسة للمضي قدماً. أعتقد أننا جميعاً متحدون، المجتمع العربي الأميركي، والجالية الأميركية اللبنانية، وهؤلاء الخبراء في الشأن اللبناني. وبهذا المعنى، أعتقد أنه من المهم توضيح بعض النقاط: الأولى - وأنت محق - هذه أسوأ كارثة اقتصادية منذ منتصف القرن التاسع عشر وسببها داخلي، لا بسبب قوى خارجية، ولا بسبب ركود عالمي. سببها الفساد والميليشيات المسلحة بشكل غير قانوني، أي «حزب الله». هاتان هما المسألتان الكبيرتان اللتان يجب التعامل معهما. هناك مقترح إصلاح من صندوق النقد الدولي أمامهم، ونحن نعمل مع كل الأطراف للتوصل إلى توافق في الآراء حياله. ونعمل مع الأطراف للتوصل إلى توافق في الآراء حيال الرئيس. نتعامل مع قضايا متعلقة بالتعليم والصحة وحتى مشكلة اللاجئين. لذلك نحن متحدون ونحاول أن نكون مفيدين. لكن في النهاية، الأمر كله يتعلق الآن بانتخاب رئيس. وللقيام بذلك، سنحتاج حقاً إلى أن تجتمع المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة والخماسية مع الجالية اللبنانية الأميركية التي تضغط بقوة من أجل هذا الجهد.

سلاح أميركا السرّي

* الجميع في العالم كانوا يحسبون أن هذا ليس بلداً جميلاً فحسب، بل هو بلد متنوع للغاية. هناك تعايش. وكان يُوصف بأنه سويسرا الشرق، ولكن الآن عندما تتحدث إلى الناس يقولون: أوه، هذا البلد ليس لديه رئيس، ومجلس نوابه لا يعمل، وحكومته ضعيفة للغاية. ما فائدة لبنان الآن؟ لماذا علينا أن ندعم لبنان بهذا القدر إذا كان اللبنانيون أنفسهم لا يساعدون أنفسهم وبلدهم؟

- حسناً، أميركا تمتلك سلاحاً سرياً للغاية عندما يتعلق الأمر بالملف اللبناني، أو الأميركيين اللبنانيين: هناك الكثير من الأميركيين الناجحين للغاية، وهم من أصل لبناني، ومؤهلون جداً وقادرون على العمل للتأكد من أن لبنان يظل أولوية لدى الكونغرس الأميركي ولدى الولايات المتحدة. ثانياً، تذكّر أن لبنان هو الدولة التعددية الأكثر أهمية في الشرق الأوسط. وعلاوة على ذلك، هناك نظام تعليمي عظيم يبشر بالديمقراطية، وحقوق الإنسان، والفكر الغربي. وبهذا المعنى، فإن لبنان من خلال النظام الجامعي، الابتدائي والثانوي، هو أداة قيّمة للمساعدة في تدريب وتثقيف القادة في كل أنحاء المنطقة. لقد ذهب الكثيرون بينهم إلى الجامعة الأميركية في بيروت على سبيل المثال. وكما قلت، إنها دولة قامت على سيادة القانون، وشعبها متعلم جداً. وعلى الرغم من هجرة الأدمغة في الوقت الحالي، وهذا الوضع عصيب، فإن (لبنان) لديه كل الأسباب، بسبب الشتات في جميع أنحاء العالم، واللبنانيين المتعلمين داخل البلاد، للسيطرة على الوضع. تذكر أن هذه عملية بطيئة. العام الماضي، أجريت انتخابات نيابية، وتغلب هؤلاء على الغالبية في «حزب الله». ببطء شديد، ولكن هذا بالتأكيد يحصل. الأمر سيتطلب جهداً متضافراً. من أصدقاء لبنان مثل المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وفرنسا وغيرها، بالإضافة إلى هذا الشتات اللبناني القوي جداً في الولايات المتحدة وحول العالم.

اللبنانيون ليسوا وحدهم

* هذا بيان يبعث على الكثير من الأمل. والأمر الأخير هو ما إذا كانت لديك أي رسالة مباشرة إلى اللبنانيين في هذه اللحظة الحرجة...

- الشعب اللبناني ينبغي أن يعرف أنه ليس وحيداً. هناك عدد كبير ممن يهتمون بهم. اللبنانيون الأميركيون والشتات اللبناني في كل أنحاء العالم يعملون ليل نهار لمساعدتهم، مباشرة بالمساعدات، وبشكل غير مباشر من خلال التأكد من أن المجتمع الدولي يركز على الحلول للبنان. رأيتم أحد أهم مبعوثي الرئيس (جو بايدن)، وهو (مستشار البيت الأبيض لشؤون الطاقة) آموس هوكستين الذي مر من هناك للتو. سمعتم أنتوني بلينكن يتحدث عن لبنان بشكل مباشر للغاية. نواصل اجتماعاتنا على أعلى المستويات. لذلك، هناك اهتمام كبير بجعل لبنان أولوية. ونأمل في أن يكون الاتفاق البحري (مع إسرائيل) مجرد بداية لأمور تكتيكية صغيرة يمكنها بناء الثقة، والتحرك على الحدود البرية بعد ذلك. وبطبيعة الحال، يجري دفن هذه الأمور عندما تكون هناك قضية أكبر تتعلق بالحرب. لذا فلنركز على ذلك الآن، ونتأكد من أن صوت الشعب اللبناني مسموع جيداً في العواصم حول العالم. هذا عمل رئيسي. والشعب اللبناني ينبغي أن يعرف أنه ليس وحيداً.



لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended