سكان جنوب لبنان والضاحية أمّنوا منازل بديلة استعداداً للحرب

ارتفاع الطلب رفع أسعار الإيجارات 5 أضعاف

مواطنان لبنانيان أمام منزلهما في بلدة جبين القريبة من الحدود مع إسرائيل (د.ب.أ)
مواطنان لبنانيان أمام منزلهما في بلدة جبين القريبة من الحدود مع إسرائيل (د.ب.أ)
TT

سكان جنوب لبنان والضاحية أمّنوا منازل بديلة استعداداً للحرب

مواطنان لبنانيان أمام منزلهما في بلدة جبين القريبة من الحدود مع إسرائيل (د.ب.أ)
مواطنان لبنانيان أمام منزلهما في بلدة جبين القريبة من الحدود مع إسرائيل (د.ب.أ)

صحيح أن الحرب لم تقع حتى الآن بين لبنان وإسرائيل، إلا أن مؤشراتها باتت مرتفعة جداً، في ظل العمليات التي تشهدها الحدود بين البلدين، والمعلومات التي تتحدث عن دخول «حزب الله» في هذه الحرب، فور بدء الاجتياح الإسرائيلي لقطاع غزّة، وهذا ما دفع سكان مناطق جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت للبحث عن مكان آمن وإخلاء منازلهم فور تطوّر العمليات العسكرية، فبدأت آلاف العائلات تأمين منازل بعيداً عن مناطقهم التي تعدّ معاقل للحزب، ويمكن أن تصبح معرضة للقصف والتدمير على غرار ما حصل في حرب يوليو (تموز) 2006.

رغم الظروف المالية والاقتصادية الصعبة، فإن العائلات المحسوبة على بيئة «حزب الله» تحاول تخطّي هذه المسألة، لحماية أرواح أبنائها، ويشير الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين، إلى أن «مئات العائلات من سكان الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، بدأوا باستئجار منازل في جبل لبنان؛ تحسباً لوقوع الحرب في أي لحظة». ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «ازدياد الطلب على المنازل رفع الأسعار لأكثر من خمسة أضعاف». ويقول: «حتى الآن لم نشهد عمليات نزوح كثيفة، إلّا أن أغلب سكان القرى والمدن والبلدات القريبة من الحدود مع إسرائيل، استأجروا منازل لمدة تتراوح ما بين شهر وثلاثة أشهر»، لافتاً إلى أن «الإقبال القوي يتركّز على منطقة إقليم الخروب القريبة والتي تعد البوابة الشمالية لجنوب لبنان، ثم في البلدات والقرى الدرزية والمسيحية في جبل لبنان مثل: قرنايل، صوفر، شانايه، عاليه، بحمدون، قبيع وحمانا، بالإضافة إلى البلدات المسيحية الواقعة في المتن الشمالي وكسروان».

وتعدّ البلدات المذكورة مناطق اصطياف، وتتميّز بطقس بارد في فصل الشتاء، إلّا أن ذلك لم يمنع «النازحين المحتملين» من الإقبال عليها، ويشير شمس الدين إلى أن «المنزل الذين كان يؤجر بـ200 دولار، بات سعره يفوق الألف دولار شهرياً»، معتبراً أن «الإقبال على مناطق شمال لبنان ضعيف للغاية، بالنظر لكون كلفة الانتقال عالية، ما يجعل الناس تختار مناطق قريبة من بيروت، لكن هذا لا يمنع أن تختنق كل المناطق بالنازحين إذا وقعت الحرب». ويشدد شمس الدين على أن «لا رغبة لكثيرين بالنزوح إلى بيروت؛ لأن الأسعار فيها مرتفعة جداً، عدا عن كلفة تأمين الكهرباء والمياه المتوافرة في منطقة إقليم الخروب وجبل لبنان وبأسعار مقبولة».

دائماً ما يستغلّ سماسرة العقارات وأصحاب المنازل مثل هذه الأزمات لتحقيق مكاسب ماديّة، وهذه العادة سائدة منذ سنوات الحرب الأهلية، وكشف أحد أبناء مدينة عاليه (جبل لبنان) لـ«الشرق الأوسط»، عن أن «أكثر من 90 في المائة من منازل المدينة المعدّة للإيجار، سلمت إلى مستأجرين جدد، وكذلك الحال في البلدات الواقعة ضمن القضاء ومنها القماطية، كيفون، دير قوبل، مجدل بعنا، بساتين وسوق الغرب». وأكد أن «بدل الإيجار الشهري للبيت يبدأ من ألف دولار وما فوق». وقال: «أغلب أصحاب هذه المنازل يصرون على تأجيرها لسنة كاملة، ويقبضون بدل الإيجار مسبقاً».

من جهته، لفت جوزيف مارون، وهو صاحب مكتب عقاري، إلى أن «نسبة الإيجارات في منطقتي جبيل (جبل لبنان) والبترون (الشمال) ارتفعت بشكل لافت». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «عشرات المنازل جرى تأجيرها لعائلات من الجنوب والضاحية الجنوبية»، مشيراً إلى أن «الإقبال على جبيل والبترون له سبب مهمّ، وهو أنهما منطقتان سياحيتان، والمنازل فيهما جاهزة ومفروشة وتؤجر أسبوعياً أو شهرياً بخلاف المناطق الأخرى التي تؤجر سنوياً».

وأوضح مارون أن «بعض المنازل ارتفعت أسعارها نسبياً، والبعض الآخر بشكل كبير، وذلك بحسب مساحة المنزل ومواصفاته». وقال: «أصغر منزل في البترون كان يؤجر بـ800 دولار في موسم الصيف، والآن بات أعلى من ذلك؛ لأن الطلب زاد أكثر من السابق»، لافتاً إلى أن «أشخاصاً كثراً يجوبون المنطقة بحثاً عن بيوت، وبعضهم يدفع السعر المطلوب بلا تردد، كي لا تقع الحرب فجأة ويبقى من دون بيت».

ولا تقف خيارات النزوح عند الانتقال من منطقة لبنانية معرضة للقصف إلى مناطق آمنة، وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة أن «بعض الأشخاص حجزوا تذاكر سفر لمغادرة لبنان». وأفادت المعلومات بأن هؤلاء «أعدّوا خططاً بديلة تحسباً لإقفال مطار بيروت الدولي»، مشيراً إلى أن بعضهم «اتفقوا مع سيارات تاكسي لنقلهم برّاً من لبنان إلى الأردن عبر سوريا».



عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.