المستوطنون المتطرفون يديرون «حرباً ثانية» في القدس والضفة

الجيش يمارس ضغوطاً خانقة على الفلسطينيين بدعوى منع الاشتباك

تشييع جثمان الشاب الفلسطيني كرم أيمن دويكات الذي قُتل في اشتباكات مع مستوطنين في الضفة الغربية (د.ب.أ)
تشييع جثمان الشاب الفلسطيني كرم أيمن دويكات الذي قُتل في اشتباكات مع مستوطنين في الضفة الغربية (د.ب.أ)
TT

المستوطنون المتطرفون يديرون «حرباً ثانية» في القدس والضفة

تشييع جثمان الشاب الفلسطيني كرم أيمن دويكات الذي قُتل في اشتباكات مع مستوطنين في الضفة الغربية (د.ب.أ)
تشييع جثمان الشاب الفلسطيني كرم أيمن دويكات الذي قُتل في اشتباكات مع مستوطنين في الضفة الغربية (د.ب.أ)

في الوقت الذي يحاول فيه الجيش الإسرائيلي قصر الحرب على قطاع غزة، ومنع اتساعها أو فتح جبهة شمالية مع لبنان وسوريا، يقدم نشطاء في اليمين المتطرف في المستوطنات على ممارسات قد تفضي إلى فتح جبهة حرب في الضفة الغربية أيضاً. ومع أن الجيش يدعي أنه ليس مَعنياً بهذه المعركة، فإنه يمارس ضغوطاً خانقة على الفلسطينيين بشكل خاص، ويواصل نهجه في مسايرة المستوطنين.

وقد حصدت هذه المواجهات حتى الآن في الضفة الغربية والقدس 56 شخصاً قُتلوا بأيدي الجيش والمستوطنين، بينهم 17 طفلاً، و500 معتقل، منذ بدء عملية «طوفان الأقصى»، بالإضافة إلى إحداث أضرار بالغة بالممتلكات وبالإنتاج الزراعي، كما تسببت في طرد وترحيل عدد من الفلسطينيين من بيوتهم وأراضيهم.

فرق طبية تسعف شاباً فلسطينياً في نابلس أصيب إبان مواجهات مع مستوطنين (إ.ب.أ)

حملة اعتقالات واسعة

ووفق مؤسسة «نادي الأسير» في رام الله، فإن «قوات الاحتلال شنّت مساء السبت وفجر الأحد، حملة اعتقالات واسعة طالت 65 فلسطينياً على الأقل، وتوزعت عمليات الاعتقال في أغلب محافظات الضفة، بما فيها القدس». وقالت المؤسسة إنه منذ مطلع العام الحالي، سجلت نحو 6000 حالة اعتقال، لكن الاعتقالات منذ بداية الحرب تحدث وسط عمليات تنكيل أكثر وحشية من الماضي.

وجاء في تقرير لصحيفة «هآرتس» أنه «لا توجد سبيل أخرى إلا القول بأن هناك عدداً غير قليل من المستوطنين يحاولون جر إسرائيل إلى حرب في الضفة الغربية أيضاً. وارتفع عدد الاعتداءات على الفلسطينيين من المستوطنين في الضفة منذ بدأت الحرب في غزة. وقُتل 6 فلسطينيون في حدثين الأسبوع الماضي في قرية قصرة. ووفق السكان قُتل 5 منهم على أيدي المستوطنين. وأوضح تحقيق للجيش الإسرائيلي أن قوة عسكرية سمعت صوت إطلاق النار فوصلت إلى المكان مع فرقة تأهب من رجال الأمن في إحدى المستوطنات. ووفق رواية الجنود، فإنهم لم يطلقوا النار نحو القرية بل نحو أرض مفتوحة.

وقال مصدر في جهاز الأمن إن القوة لاحظت ملثمين خرجوا من القرية على «تراكتور صغير»، وفي توثيق من الجو ظهر كيف كانوا يطلقون النار في أراضي القرية. وفي الأيام التي سبقت ذلك نشر مستوطنون على تطبيق «واتساب» إعلاناً توجهوا فيه إلى أهالي قصرة يقولون فيه: «ليس لنا خطوط حمراء. سنُحدث العجائب فيكم كي يرى الناس ويرهبون».

منزل أسرة فلسطينية أحرقه مستوطنون في 23 يونيو 2023 (د.ب.أ)

توثيق منظمة «بتسيلم»

وقال التقرير إن هناك توثيقاً يظهر مستوطناً وهو يطلق النار على فلسطيني من مسافة قريبة في قرية التواني. ووفق توثيق لمنظمة «بتسيلم» الإسرائيلية الحقوقية، بدا المستوطن يقترب من الفلسطيني ويدفعه ويطلق النار عليه، بينما وقف إلى جانبه جندي من الجيش الإسرائيلي، وقال: «صحيح أن الجيش صادر السلاح بعد إطلاق النار وهو يحقق مع المستوطن في الشرطة، لكن الجيش أعلن الأسبوع الماضي أنه سيعزز بـ1000 قطعة سلاح منظومة الدفاع عن المستوطنات».

وتابع: «في أعقاب اعتداءات المستوطنين دعا الناطق باسم الجيش الإسرائيلي المستوطنين لئلا «يعرقلوا عمليات الإحباط للإرهاب التي يقومون بها، فالمسؤولية عن الأمن هي للجيش الإسرائيلي فقط، لكن هذا بعيد عن أن يكون كافياً. في الحكومة يوجد وزراء موالون قبل كل شيء لمشروع الاستيطان».

وقالت الصحيفة إن «المستوطنين ورفاقهم في الائتلاف شجعوا التعدي والسيطرة على الأراضي، وأيدوا عنف المستوطنين. الحكومة ورئيسها بنيامين نتنياهو تركوا بلدات الجنوب لمصيرهم، وأبقوها بلا حماية. وبالتوازي وفّر الجيش الإسرائيلي الحماية لكل نزوة استيطانية سواء كان هذا لحماية عريشة أقامها النائب تسفي سوكوت أم مستوطنين أرادوا الصلاة في قبر يوسف أو في جبل عيبال. وحين يُسأل أين كان الجيش، فإن جزءاً من الجواب هو: في المناطق».

إسرائيليون يحتلون بؤرة استيطانية قرب بلدة «كريات» بمدينة الخليل في الضفة يوليو الماضي (إ.ب.أ)

استغلال الحرب للترحيل

وكشف تقرير آخر لحركات السلام الإسرائيلية عن قيام مستوطنين باستغلال الحرب لتصعيد مخطط ترحيل الفلسطينيين القاطنين في مناطق نائية عن بيوتهم، وقال: «منذ اندلاع الحرب بدأت موجة هرب لفلسطينيين يغادرون تجمعات الرعاة في الضفة الغربية بسبب عنف المستوطنين. وفي بعض الحالات يدور الحديث عن تجمعات أُفْرِغت من السكان، وفي حالات أخرى بمغادرة عائلات عدة أو إخلاء النساء والأطفال. ويبلغ السكان عن تهديدات للمستوطنين المسلحين. وفي إحدى الحالات، تلقى أحد السكان مكالمات تهديد من شخص انتحل شخصية مسؤول في «الموساد» (المخابرات الإسرائيلية)، ومن شخص قال إنه شرطي، وطالبه بالرحيل خلال يومين، وقام بشتمه».

وقال التقرير إن معظم سكان قرية عين شبلي في غور الأردن التي يوجد فيها بضع عشرات من السكان، هربوا في الأيام الأخيرة. ونقل عن عائشة أشتية (70 سنة) وهي إحدى سكان القرية، أن ابنها محمد سجل مكالمة من شخص عرف نفسه على أنه يعمل في «الشاباك». وفي مكالمة أخرى تحدث شخص باللغة العربية مدعياً أنه شرطي اسمه ساعر. وقال: «أنا سأقول لك شيئاً واحداً... هناك حرب والدم يغلي لدى الجميع. أنا أنصحك نصيحة مجانية. معك يومان لمغادرة المكان الذي توجد فيه والعودة إلى القرية، وإلا فيا ويلك!».


مقالات ذات صلة

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

شؤون إقليمية مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن إسرائيل لا تخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة في لبنان خلال الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيدة تنتحب بعد مقتل 3 فلسطينيين في رام الله جراء هجمات المستوطنين الإسرائيليين (أرشيفية - رويترز) p-circle

مقتل 4 أفراد من عائلة واحدة في الضفة الغربية بنيران الجيش الإسرائيلي

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن رجلاً فلسطينياً وزوجته وطفليهما الصغيرين قُتلوا، اليوم (الأحد)، بنيران الجيش الإسرائيلي في شمال الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

مقتل 3 فلسطينيين في هجوم لمستوطنين بالضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل 3 فلسطينيين في هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية نظام اعتراض الصواريخ بالليزر «الشعاع الحديدي» الذي طورته إسرائيل في 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

إسرائيل تجرّب «مدفع ليزر» حديثاً في إسقاط الصواريخ والمسيّرات

بدت الصناعات الحربية الإسرائيلية مبتهجة، يوم الاثنين، عندما عبرت تجربة نظام الليزر القتالي «أور إيتان» (Iron Beam) بنجاح في إسقاط طائرات مسيّرة انطلقت من لبنان.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

بعد تحذير إسرائيلي... لبنان يخشى استهداف بنيته التحتية حال التصعيد مع إيران

يخشى لبنان من ضربات قد تشنها إسرائيل على بنيته التحتية في حال التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، كما صرّح وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي من جنيف الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«داتا إيران» ترشد إسرائيل إلى قيادات «حزب الله» في لبنان

رجال إطفاء يشاركون في إخماد نيران اندلعت في سيارات استهدفتها إسرائيل في منطقة الجناح بمحيط بيروت فجر الأربعاء وأسفرت عن اغتيال القيادي بـ«حزب الله» يوسف هاشم (أ.ب)
رجال إطفاء يشاركون في إخماد نيران اندلعت في سيارات استهدفتها إسرائيل في منطقة الجناح بمحيط بيروت فجر الأربعاء وأسفرت عن اغتيال القيادي بـ«حزب الله» يوسف هاشم (أ.ب)
TT

«داتا إيران» ترشد إسرائيل إلى قيادات «حزب الله» في لبنان

رجال إطفاء يشاركون في إخماد نيران اندلعت في سيارات استهدفتها إسرائيل في منطقة الجناح بمحيط بيروت فجر الأربعاء وأسفرت عن اغتيال القيادي بـ«حزب الله» يوسف هاشم (أ.ب)
رجال إطفاء يشاركون في إخماد نيران اندلعت في سيارات استهدفتها إسرائيل في منطقة الجناح بمحيط بيروت فجر الأربعاء وأسفرت عن اغتيال القيادي بـ«حزب الله» يوسف هاشم (أ.ب)

كشف اغتيال القيادي البارز في «حزب الله» يوسف هاشم، فجر الأربعاء، عن ملامح اختراقات أمنية قال الحزب في وقت سابق إنه عالجها قبل الحرب الأخيرة، فهي بمثابة مزيج من التقنيات و«داتا إسرائيلية قادمة من إيران»، من دون استثناء العامل البشري في الملاحقات، حسبما تقول مصادر أمنية، وخبراء لـ«الشرق الأوسط».

ومنذ بدء الحرب الأخيرة فجر 2 مارس (آذار) الماضي، نفذت إسرائيل اغتيالات لعدد من قيادات «حزب الله» و«الحرس الثوري الإيراني» على الأراضي اللبنانية، يتصدرها هاشم الذي اغتيل بضربة صاروخية استهدفت مرأب للسيارات في منطقة الجناح على أطراف بيروت.

آثار الدمار الناتجة عن استهداف إسرائيلي لقيادي في «حزب الله» في منطقة الجناح بمحيط بيروت (أ.ب)

عوامل أمنية مستجدة

وقالت مصادر أمنية مواكبة لحوادث الاغتيالات، والملاحقات لعناصر في «حزب الله»، إن الخرق الكبير الذي كان موجوداً قبل الحرب الماضية -اندلعت في سبتمبر (أيلول) 2024 وانتهت في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه- «بدا أنه غير موجود في بداية هذه الحرب»، شارحاً لـ«الشرق الأوسط» أن العوامل «تعود أولاً إلى أن الحزب اتخذ إجراءات أمنية مختلفة، وبدّل من طرق التواصل، وأخلى المراكز، والشقق، واستبعد بالكامل أجهزة الاتصالات»، أما العامل الثاني فإنه يتثمل في أن «الشخصيات التي تم تعيينها في مواقع الشخصيات السابقة التي تم اغتيالها غير معروفة»، أما العامل الثالث فهو يتمثل في أن البيانات السابقة التي جمعتها إسرائيل على مدى سنوات «لم تستطع تل أبيب جمعها خلال الفترة الزمنية الفاصلة بين الحربين»، فضلاً عن عامل رابع يتمثل في «انشغال إسرائيل بجمع معلومات وبيانات من الساحة الإيرانية، تفعيلاً لقاعدة الأولويات».

من هنا تراجعت الاغتيالات التي شهدتها الساحة اللبنانية في الفترة السابقة، رغم وجود خروقات تمثلت في تنفيذ اغتيالات محدودة لقيادات بارزة من الحزب داخل لبنان، كان أكبرها رتبة يوسف هاشم الذي قالت إسرائيل إنه يشغل موقع قائد منطقة الجنوب في «حزب الله».

بيانات غير لبنانية

وقالت المصادر إن العامل الأبرز في تكوين معلومات عن الشخصيات الخاضعة للملاحقة «يعود إلى بيانات غير لبنانية»، في إشارة إلى «بنك معلومات» جمعته من إيران، وفلسطين. ويُستدل على ذلك من مواقع المستهدفين، فقد أعلنت إسرائيل الاثنين اغتيال القيادي في «حزب الله» إبراهيم ركين، في غارة على شقة كان بداخلها في منطقة الرحاب في ضاحية بيروت الجنوبية، وقالت إنه شغل منصب نائب قائد «الوحدة 1800» في «حزب الله»، وهي الوحدة المسؤولة عن دعم المسلحين الفلسطينيين، وإدارة عمليات «حزب الله» في الدول المحيطة بإسرائيل.

كما قالت إسرائيل إنها اغتالت عدة شخصيات إيرانية في لبنان، من بينها ضربتان استهدفتا «قادة مركزيين في فيلق لبنان التابع لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني كانوا يعملون في بيروت»، أحدهم في فندق رمادا في منطقة الروشة.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي في 11 مارس الماضي استهداف هشام عبد الكريم ياسين، ووصفه بأنه «كان قائداً رئيساً في وحدة الاتصالات التابعة لـ(حزب الله)، وكذلك في (فيلق فلسطين) التابع لـ(قوة القدس)، الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني».

وتشرح المصادر: «قاعدة البيانات التي جمعتها إسرائيل في إيران سهّلت ملاحقة الشخصيات داخل لبنان». وأوضحت: «معظم الملاحقين داخل لبنان هم على تواصل مع إيرانيين، مما يسهل تتبعهم من حركة الإيرانيين»، مشيرة إلى أن الشخصيات الإيرانية التي تم اغتيالها في بداية الحرب «يُعتقد على نطاق واسع أنهم كانوا لا يزالون يحملون هواتفهم، مما يسهل رصدهم، وتتبعهم»، فضلاً عن الشخصيات التي تتواصل مع المعنيين بالملف الفلسطيني.

وقالت المصادر: «هذا الأمر ليس جديداً، فقد شهدت الحرب الماضية اغتيالات لقيادات في (حزب الله) وقُتلت شخصيات إيرانية معهم»، في إشارة إلى مسؤول بالحرس الثوري قتل مع أمين عام الحزب حسن نصر الله، وآخر قتل مع قادة الرضوان في 20 سبتمبر 2024. وقالت المصادر إن ذلك «يعطي مؤشرات على أن بنك المعلومات الإسرائيلي مصدره إيران.

وتطرح المصادر فرضية أخرى تقوم على أن الشخصيات الإيرانية، أو الفلسطينية، أو اللبنانية التي تنسق مع الفلسطينيين، والإيرانيين «مضطرة لاستخدام أجهزة اتصال وتواصل، مما يسهل تتبعها، ورصدها»، فضلاً عن أن الشخصيات الأجنبية «تتنقل في مواقع مأهولة، وغالباً ما توجد فيها كاميرات مراقبة، مما يسهل رصدها، وتتبعها عبر اختراق الكاميرات». ولم تستبعد المصادر أن يكون هناك اختراق «عبر عامل بشري»، في إشارة إلى عملاء يعملون لصالح «الموساد»، سواء في لبنان، أو إيران، أو فلسطين.

رجال إطفاء يحاولون إخماد نيران اندلعت جراء استهداف إسرائيلي لمنطقة الجناح بمحيط العاصمة اللبنانية (أ.ب)

وأعلنت إسرائيل الأربعاء اغتيال رئيس فرع الهندسة في فيلق لبنان التابع لفيلق القدس في الحرس الثوري في هجوم بمنطقة محلات وسط إيران. وقال الجيش «إن سلاح الجو الإسرائيلي هاجم منطقة محلات في إيران، واستهدف المهندس مهدي وفائي، رئيس فرع الهندسة في فيلق لبنان». وقال إنه «خلال 20 عاماً من عمله رئيساً لفرع الهندسة في الفيلق قاد وفائي مشاريع بنى تحتية في لبنان، وسوريا».


1300 قتيل حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب

أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت 14 مارس 2026 (أ.ب)
أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت 14 مارس 2026 (أ.ب)
TT

1300 قتيل حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب

أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت 14 مارس 2026 (أ.ب)
أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت 14 مارس 2026 (أ.ب)

تجاوزت حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، 1300 قتيل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة، الأربعاء.

وأوردت الوزارة في بيان أن العدد الإجمالي للقتلى ارتفع حتى 1 أبريل (نيسان)، «إلى 1318» شخصاً، من بينهم 53 مسعفاً وعاملاً في القطاع الصحي و125 طفلاً، لافتةً إلى «ارتفاع عدد الجرحى إلى 3935»، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، مقتل قائد جبهة الجنوب في «حزب الله» اللبناني بقصف على بيروت.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في بيان عبر «إكس»: «هاجم سلاح البحرية أمس في بيروت وقضى على المدعو الحاج يوسف إسماعيل هاشم قائد جبهة الجنوب في (حزب الله)».

وترسم إسرائيل معالم «المنطقة العازلة» في جنوب لبنان، في ظل تصعيد ميداني متدرّج وتوسّع نحو البقاع الغربي، بما يعكس تحوّلاً في مسار العمليات. وفي هذا السياق، شدد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على أن «وقف إطلاق النار لن يكون إلا بقرار مستقل من إسرائيل»، فيما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، نية إقامة «منطقة عازلة» حتى نهر الليطاني.

وأشار مصدر مطّلع إلى تركيز العمليات على بلدات جنوب البقاع الغربي؛ «نظراً إلى أهميتها الاستراتيجية».


«رسالة تريث» من بارزاني تؤجل انتخاب الرئيس العراقي

البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)
البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)
TT

«رسالة تريث» من بارزاني تؤجل انتخاب الرئيس العراقي

البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)
البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)

بعد يوم من جمع أكثر من 226 توقيعاً في البرلمان العراقي، وهو العدد الكافي لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف مرشح لرئاسة الوزراء في الجلسة نفسها، دعا الزعيم الكردي مسعود بارزاني قوى التحالف الحاكم «الإطار التنسيقي» إلى التريث.

بارزاني، الذي أعلن أن مقرّه الشخصي تعرض للقصف خمس مرات منذ بدء الحرب الأميركية ـ الإيرانية ـ الإسرائيلية، ناشد في بيان القوى السياسية العراقية تغليب لغة الحوار والتفاهم قبل انعقاد الجلسة.

وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب «قدراً عالياً من المسؤولية الوطنية والعمل المشترك لإبعاد العراق عن تداعيات الصراعات الإقليمية، والحفاظ على السلم المجتمعي الداخلي بما ينسجم مع مبادئ الدستور».

ورغم أن الرسالة كانت موجهة بالدرجة الأولى إلى القوى الشيعية صاحبة الثقل الأكبر في البرلمان والحكومة، فقد شملت أيضاً القيادات السنية ممثلة بالمجلس السياسي الوطني.

وشدد بارزاني على «ضرورة تكثيف الحوارات الثنائية والجماعية بين القوى السياسية، والعمل على تجميد الملفات الخلافية مؤقتاً، بهدف استكمال الاستحقاقات الدستورية وفق أسس الشراكة والتوازن والتوافق الوطني».

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)

«التنسيقي» أمام تحدٍّ جديد

وفوجئت قوى في «الإطار التنسيقي» بالحراك البرلماني الأخير، الذي يهدد التوافق التقليدي في اختيار الرئاسات الثلاث منذ أول انتخابات برلمانية عام 2005. فبينما لم تتمكن القوى من وضع آلية واضحة لاختيار رئيس الوزراء، مع فتح باب الترشيح لعشرات المرشحين الذين تم تقليصهم لاحقاً إلى 12 مرشحاً، تصاعد الارتباك بعد تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر تدوينة في منصة «تروث» رفض فيها ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وأربكت تغريدة ترمب القيادات الشيعية، التي وجدت نفسها أمام مأزق بين المضي في ترشيح المالكي رغم رفض ترمب، أو سحبه، وسط تكهنات بنظريات مؤامرة حول معرفة بعض الأطراف مسبقاً بموقف واشنطن.

البحث عن رئيس

كردياً، وبعد موافقة «الإطار التنسيقي» على طلب بارزاني، تم تأجيل جلسة البرلمان المقررة الثلاثاء إلى 11 أبريل (نيسان)، ما أتاح إعادة النظر في المرشحين لمنصب رئيس الوزراء، بينما عاد ملف انتخاب رئيس الجمهورية إلى الكرد.

الخلاف بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، لم يُحسم بعد. وقال القيادي الكردي في الاتحاد الوطني محمود خوشناو لـ«الشرق الأوسط» إن «المفاوضات بين الحزبين بشأن انتخاب رئيس الجمهورية ليست موجودة حتى الآن، لكن هناك تفاهمات في بعض الجوانب لم تصل إلى نتيجة نهائية».

وأضاف أن الاتحاد الوطني يفضل حسم الملف داخل البرلمان الفيدرالي ويربطه بملفات أخرى مثل تشكيل حكومة الإقليم.

من جهته، أوضح قيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني أن منظور زعيم الحزب مسعود بارزاني يقوم على التفاهم الداخلي أولاً قبل أي تحالفات برلمانية، مشدداً على أن «المسألة ليست فقط حول من يتولى المنصب، بل حول رؤية المرشح الكردي لدور رئيس الجمهورية، مع عدّ المنصب أكثر من مجرد رمزية».