تصريحات العبادي بشأن الحرب ضد «داعش» في العراق تثير سجالاً

عناصر من تنظيم «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من تنظيم «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تصريحات العبادي بشأن الحرب ضد «داعش» في العراق تثير سجالاً

عناصر من تنظيم «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من تنظيم «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحوّلت تصريحات أطلقها، الأسبوع الماضي، رئيس الوزراء العراقي الأسبق حيدر العبادي إلى سجال سني - شيعي، بعدما أثارت في أول الأمر خلافات داخل قوى «الإطار التنسيقي».

وكان العبادي الذي حكم البلاد بين عامي 2014 و2018، في ذروة المعارك ضد تنظيم «داعش»، أعلن أن ما يجري الآن هو أشبه بـ«حكم عصابات». وأضاف في تصريحات متلفزة، قبل أيام، أن ورقة الاتفاق السياسي التي أُلفت بموجبها الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني، «تضمنت طلباً بعدم تجريم المنتمي لـ(داعش)»، مؤكداً «أنه وهادي العامري (زعيم منظمة بدر) لم يوقعا وثيقة الاتفاق».

وفي السياق نفسه، دافع العبادي عن ميليشيات مسلحة، منتقداً عضو مجلس النواب، هيبت الحلبوسي؛ لاعتراضه على بعض تصرفاتها، قائلاً إنه «يهاجم الميليشيات التي أرجعته إلى بيته بعد القتال» ضد تنظيم «داعش» الذي كان يسيطر في أوج نفوذه على 4 محافظات عراقية.

العبادي ورئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي خلال لقاء في سبتمبر 2018 (أرشيفية - رئاسة الوزراء العراقية)

وفي البداية، اعترضت قوى شيعية داخل «الإطار التنسيقي» الذي يضم «ائتلاف النصر» بزعامة العبادي، و«دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، و«الفتح» بزعامة هادي العامري، و«العصائب» بزعامة قيس الخزعلي وقوى وفصائل أخرى، على تصريحات العبادي، ورأت أنه يحاول إعادة تسويق نفسه مع قرب بدء الحملة الدعائية للانتخابات المحلية (مجالس المحافظات) نهاية العام الحالي. لكن الرد الناري من النائب عن «حزب تقدم» ورئيس كتلته البرلمانية هيبت الحلبوسي على العبادي حوّل البوصلة من اتهامات ضد رئيس الوزراء السابق للعبادي داخل «الإطار التنسيقي» الذي ينتمي إليه، إلى سجال سني – شيعي، بعدما أصدر «الإطار» بياناً هاجم فيه الحلبوسي، وهدد بمقاضاته كونه استهدف أحد قادته.

رتل لقوات من الجيش العراقي (رويترز)

الحلبوسي يهاجم العبادي بعنف

وكان هيبت الحلبوسي، القيادي البارز في «حزب تقدم» الذي يتزعمه رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، هاجم العبادي بعنف قائلاً عنه إنه «لم يكن يصلح لمنصب رئيس الوزراء». وقال الحلبوسي في تصريحات تلفزيونية، إن «الجميع يذكر ما تعرض له أبناء هذه المحافظات بعد انسحاب القوات الأمنية وسيطرة (داعش) على مدن كاملة، ومن ثم التضييق على المدنيين الذين يريدون الهرب من سطوة هذا التنظيم»، في إشارة إلى المحافظات السنيّة التي سيطر عليها التنظيم الإرهابي قبل القضاء عليه. وأضاف الحلبوسي أن «جميع المنافذ لخروجهم (المدنيين) إلى بغداد وبقية المحافظات كانت قد أغلقت خلال تلك الفترة، ومنفذ بزيبز (قرية تابعة لعامرية الفلوجة في محافظة الأنبار) خير دليل على الكوارث التي يندى لها الضمير الإنساني، ناهيك عن اختطاف وتغييب الآلاف من مواطني تلك المحافظات».

وأشار الحلبوسي إلى أن «منصب العبادي في حينها، كان يُلزمه بالمساءلة القانونية والشرعية والأخلاقية عن هذا الكم الهائل من الضحايا». ورأى أن «ما تعرّض له مواطنو تلك المحافظات من ظلم وجور على يد تنظيم (داعش) الإرهابي، يدفع اليوم للوقوف بوجه كل من يحاول النيل من سمعتهم ويتهمهم باتهامات باطلة، غير آبهين بالتصريحات المغلوطة والكاذبة». وخلص إلى القول إن «رجال السياسة غير مقدسين وغير معصومين، ولا يمكن المجاملة في الدفاع عن الأبرياء».

مقاتلون من الحشد الشعبي يستعدون لمقاتلة «داعش» غرب الموصل عام 2017 (غيتي)

«الإطار التنسيقي» ينتصر للعبادي

وبينما كان العبادي موضع لوم وهجوم من القوى السياسية التي يُحسب عليها، فإن ما تعرض له من هجوم شخصي من قبل النائب الحلبوسي جعل «الإطار التنسيقي» ينتصر له. ورد «الإطار» في بيان شديد اللهجة على الحلبوسي، قائلاً: «يستغرب (الإطار) من التصريحات غير الصحيحة لأحد النواب في أحد البرامج التلفزيونية، والتي أساء فيها إلى شخص رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي» أحد قيادات «الإطار التنسيقي».

وأضاف البيان أن «الإطار إذ يرفض هذه اللغة غير المهذبة بحق العبادي، فإنه يرفض التخرصات التي أدلى بها النائب، ويحتفظ بحقه في اللجوء إلى القضاء لوقف هكذا أكاذيب رخيصة»، على حد وصف البيان.

من جهته، عدَّ «ائتلاف النصر» بزعامة العبادي ما صرّح به النائب هيبت الحلبوسي بأنه مجرد «صراخ على قدر الألم». وقالت المتحدثة باسم «النصر» آيات مظفر، في بيان، إن «صراخه كان على قدر الألم، ألم الحقائق التي أوجعته وغيره ممن يدعي الوطنية والدفاع عن أهله الذين، وبجردة حساب بسيطة، يتبين حالهم وثراؤهم قبل وبعد (داعش)، وذلك على حساب أهلنا في الأنبار». ودانت مظفر ما وصفته بـ«هبوط اللغة وخفة المستوى في تصريحات الحلبوسي، وتقوّله عن العبادي والإطار التنسيقي بالادعاء والكذب، والتي ننفيها نفياً قاطعاً». وأكدت المتحدثة باسم «ائتلاف النصر» أن العبادي يحتفظ بحق الرد القانوني لمقاضاة الحلبوسي على اتهاماته «الباطلة».

صورة نشرها الجيش العراقي لرتل عسكري خلال مطاردة خلايا «داعش» في الأنبار 9 سبتمبر الماضي

«حزب تقدم» ينتصر للحلبوسي

من جهتها، ردت كتلة «حزب تقدم» في البرلمان العراقي ببيان شديد اللهجة ضد العبادي. وقالت الكتلة في بيانها إنه «في الوقت الذي نسعى فيه إلى تعزيز الأمن والاستقرار في بلدنا العزيز، وتعزيز الأواصر والتلاحم بين أبناء شعبنا، وإبعاد كل أشكال الغلو والتطرف الدخيلة على مجتمعاتنا، يعود الخطاب المتشنج والمؤسف والمعيب إلى الساحة السياسية من بعض الذين يحاولون تدوير أنفسهم عبر القفز على الواقع، وتبني خطاب الكراهية وتصريحات إعلامية سيئة، وهذا ما تابعناه خلال التصريحات الإعلامية المرفوضة رفضاً قاطعاً التي صدرت من رئيس مجلس الوزراء الأسبق حيدر العبادي وممثلين عنه، من خلال المواقع الإعلامية والمحطات الفضائية».

وأضافت الكتلة: «لم ولن نتناسى جميع الجرائم والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي رافقت عمليات التحرير التي راح ضحيتها الآلاف من المغيبين والمفقودين والمعتقلين الأبرياء الذين لم يقترفوا ذنباً سوى أنهم كانوا أسرى لدى التنظيمات الإرهابية المجرمة، وأُغلقت أبواب عاصمتهم بغداد بوجوههم، وهم فارون من جحيم الموت واحتلال الإرهاب لمناطقهم». وأشارت إلى أن «العراقيين يتذكرون تلك الأيام المظلمة في المحافظات المحررة، ومن أبرز مشاهدها جسر بزيبز الذي تكدست عليه حشود الأطفال والنساء والشيوخ الكهلة وعامة المواطنين، منتظرين رحمة الله بعد صدور أوامر القائد العام للقوات المسلحة الأسبق حيدر العبادي بمنعهم من الدخول إلى عاصمتهم، والذاكرة مليئة بالمشاهد والجرائم الأخرى في الرزازة وبيجي والصقلاوية وسامراء، فضلاً عن العديد من الانتهاكات التي ارتُكبت بحق المواطنين في محافظات ديالى وصلاح الدين ونينوى والأنبار وكركوك وجرف الصخر التي لم يعد أهلها إلى يومنا هذا».

ودعت الكتلة النيابية العبادي إلى «مراجعة خطاباته وعدم الاستمرار بهذا الخطاب المتشنج، وأن يعيد حساباته في إطلاق الأحكام جزافاً بحق الأبرياء (الأحياء منهم والأموات) المدققين أمنياً والمزكين من الفعاليات الاجتماعية والدينية».


مقالات ذات صلة

  إطلاق عملية عسكرية ضد «داعش» غربي العراق

المشرق العربي مروحية للجيش العراقي وعربات عسكرية في صحراء غرب العراق (خلية الإعلام الأمني)

  إطلاق عملية عسكرية ضد «داعش» غربي العراق

أعلنت خلية الإعلام الأمني التابعة لقيادة العمليات المشتركة إطلاق عملية عسكرية كبيرة لمطاردة تنظيم داعش في صحراء الأنبار غربي العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)
العالم العربي عناصر «داعش» في العراق (أرشيفية - رويترز)

مقتل جندي عراقي في هجوم لـ«داعش» شمال بغداد

أعلنت وزارة الدفاع العراقية في بيان أن جندياً لقي حتفه وأصيب أربعة آخرون بعد أن انفجرت قنبلة زُرعت على جانب طريق بالقرب من دورية للجيش شمال بغداد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أفريقيا مقاتلون من جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التي تتبع «القاعدة» في صحراء مالي (مؤسسة الزلاقة ذراع القاعدة الإعلامية)

تقرير أممي: خطر «القاعدة» و«داعش» وصل إلى الذروة في أفريقيا

لفت تقرير صادر عن الأمم المتحدة في شهر فبراير (شباط) الماضي إلى أن الآلاف من مقاتلي تنظيمي «القاعدة» و«داعش» ينتشرون في مناطق مختلفة من قارة أفريقيا.

الشيخ محمد (نواكشوط )
آسيا رجال أمن باكستانيون على طول طريق موكب حداد محرم خلال يوم عاشوراء في كراتشي باكستان (إ.ب.أ)

هل يعود «داعش خراسان» للظهور في باكستان؟

يشكل التنافس بين حركة «طالبان الباكستانية» وتنظيم «داعش خراسان» معضلة خطيرة أمام مخططي الأمن الباكستانيين. وتصبح هذه المعضلة مشكلة أمنية معقدة.

عمر فاروق (إسلام أباد )
أفريقيا جنود من جيش بوركينا فاسو بمنطقة سوم على طول الحدود مع مالي نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)

الجماعات الإرهابية بالساحل الأفريقي تكثف هجماتها

شنّت الجماعات الإرهابية عدة هجمات شبه متزامنة في كل من مالي والنيجر وبوركينا فاسو خلال الأيام الأخيرة ليكون هذا الأسبوع واحدا من أكثر الأسابيع عنفا في المنطقة.

الشيخ محمد (نواكشوط)

عشرات القتلى والجرحى في قصف إسرائيلي بمدينة غزة

جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

عشرات القتلى والجرحى في قصف إسرائيلي بمدينة غزة

جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ف.ب)

أعلن المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة، أشرف القدرة، الأحد، سقوط عشرات القتلى والجرحى في قصف إسرائيلي عند دوار الكويتي بمدينة غزة في شمال القطاع، وفق ما أوردته «وكالة أنباء العالم العربي».

وقال القدرة في بيان نشرته الوزارة على «تلغرام»: «قوات الاحتلال ترتكب مجزرة مروعة عند دوار الكويتي بغزة راح ضحيتها عشرات الشهداء والجرحى».

وأضاف: «قوات الاحتلال الإسرائيلية تنفذ جرائم إبادة جماعية ممنهجة تستهدف مئات الآلاف من البطون الجائعة شمال غزة».

وأفاد مركز الإعلام الفلسطيني في وقت سابق، الأحد، بأن القصف الإسرائيلي استهدف مدنيين أثناء انتظارهم شاحنات المساعدات الإنسانية قرب دوار الكويتي في مدينة غزة.

كان المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة قد أعلن، السبت، ارتفاع عدد قتلى قصف إسرائيلي على الفلسطينيين في دوار النابلسي بمدينة غزة إلى 118 قتيلاً.


«هدنة غزة»: مفاوضات القاهرة تدخل مرحلة «المناورات الأخيرة»

أطفال فلسطينيون ينقلون حاويات المياه جنوب غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون ينقلون حاويات المياه جنوب غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: مفاوضات القاهرة تدخل مرحلة «المناورات الأخيرة»

أطفال فلسطينيون ينقلون حاويات المياه جنوب غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون ينقلون حاويات المياه جنوب غزة (أ.ف.ب)

دخلت المفاوضات بين إسرائيل وحركة «حماس»، مرحلة «المناورات الأخيرة»، بحثاً عن «صيغة مقبولة» من الطرفين بشأن «هدنة» وصفقة لـ«تبادل الأسرى»، من المنتظر إعلانها قبل شهر رمضان.

ووصل ممثلون للولايات المتحدة وقطر و«حماس» إلى القاهرة، الأحد، لاستئناف المباحثات بشأن «الهدنة»، حسب ما أفادت به قناة «القاهرة الإخبارية». بينما لم يرد أي تأكيد رسمي من الجانب الإسرائيلي بشأن حضور الوفد الذي يمثله.

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن «مباحثات القاهرة تستهدف تجاوز العقبات أمام اتفاق الهدنة، والوصول إلى صيغة يقبلها الجانبان لإنفاذ الاتفاق قبل حلول شهر رمضان». وقال إن «القاهرة تبذل جهوداً مكثفةً في هذا الصدد بالتعاون مع قطر والولايات المتحدة»، لافتاً إلى أن «جولات المفاوضات الأخيرة منذ التوافق على إطار باريس لم تكن سهلة، وتخللتها عدة عقبات لكن جميع نقاط الاتفاق الآن على الطاولة».

تأتي مباحثات القاهرة استكمالاً لجولات مفاوضات بدأت في باريس، نهاية الشهر الماضي، بمشاركة رؤساء مخابرات مصر والولايات المتحدة وإسرائيل ورئيس وزراء قطر، خلصت إلى بلورة «إطار اتفاق» بشأن «الهدنة»، أعقبها اجتماع مماثل في القاهرة، ثم مرة أخرى في باريس، بينما استضافت مصر وقطر خلال الأسابيع الماضية اجتماعات مصغرة لبحث تفاصيل وآليات تنفيذ الاتفاق، وتقريب وجهات النظر بين إسرائيل وحركة «حماس».

كانت الولايات المتحدة أعلنت، السبت، أنّ «إسرائيل قبلت مبدئيّاً ببنود مقترح هدنة». وهو ما لم تؤكده تل أبيب. وقال مسؤول أميركي إن «الطريق إلى وقف إطلاق النار الآن حرفياً في هذه الساعة واضح ومباشر. وهناك اتفاق مطروح على الطاولة. هناك اتفاق إطاري»، حسب «رويترز».

وبينما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر قيادي في حركة «حماس»، قوله، الأحد، إن «الاتفاق على هدنة في غزة ممكن خلال من 24 إلى 48 ساعة، حال تجاوبت إسرائيل مع مطالبها»، نقلت شبكة تلفزيون «سي إن إن» الأميركية، الأحد، عن مصدر كبير في حركة «حماس» قوله إن ما يتم تداوله في وسائل الإعلام بشأن محادثات وقف إطلاق النار مجرد «تكهنات»، مع تأكيده وصول وفد الحركة إلى القاهرة.

وقال مسؤول فلسطيني، وصفته «رويترز» بالمطلع، إنهم «لم يقتربوا بعد من وضع اللمسات النهائية على الاتفاق».

ووصف أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، المرحلة الحالية من المفاوضات، بـ«مرحلة المناورات من الطرفين (إسرائيل وحماس)». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الطرفين يناوران الآن للحصول على أفضل مكاسب، والإعداد للجولة المقبلة من المباحثات التي ستكون الأصعب».

وأوضح أن «إسرائيل طالبت بكشف أسماء جميع المتبقين أحياءً من المحتجزين لدى (حماس)، وهو ما ترفضه الحركة لأنه سيؤثر على موقفها في المفاوضات المقبلة ما بعد الاتفاق على (الهدنة) خلال رمضان».

وبينما لم تؤكد إسرائيل حتى الآن موقفها من المباحثات، نقلت «رويترز» عن مصدر مطلع، لم تسمه، قوله إن «إسرائيل يمكن ألا ترسل أي وفد إلى القاهرة ما لم تقدم (حماس) أولاً قائمة كاملة بأسماء الرهائن الذين ما زالوا على قيد الحياة»، وهو مطلب قال مصدر فلسطيني إن «(حماس) ترفضه حتى الآن باعتباره سابقاً لأوانه»، حسب «رويترز».

وأكد الرقب أن «هناك جهوداً كبيرةً تُبذل من كافة الأطراف في مصر وقطر والولايات المتحدة، وأن الأولوية لدى الجميع الآن تحقيق (هدنة) خلال شهر رمضان، لأن استمرار الحرب في رمضان سيؤثر سلبياً على الأمن الإقليمي».

وتوقع الرقب أن «يتم الإعلان عن الاتفاق خلال الأسبوع الحالي، على أن تدخل حيز التنفيذ الأسبوع المقبل»، مشيراً إلى أن «هناك اتفاقاً على مجمل جوانب الصفقة، حيث سيتم إطلاق سراح 40 محتجزاً لدى (حماس) مقابل 404 معتقلين فلسطينيين في سجون الاحتلال، كما تم التوافق على انسحاب إسرائيل من عمق المدن، والسماح بعودة النازحين من النساء والأطفال إلى شمال قطاع غزة».

أما بالنسبة للرجال، فيرى الرقب أن «إسرائيل ستعمل على إخلائهم ضمن مخططها لإخلاء رفح تمهيداً لاجتياحها الذي بات أمراً حتمياً»، مشيراً إلى «تخصيص منطقة آمنة على البحر من رفح حتى مشارف مدينة غزة».

ومن شأن الاتفاق المرتقب أن يقود إلى «هدنة» لمدة 6 أسابيع، يتخللها تبادل للمحتجزين من الجانبين، ستعد أول «هدنة طويلة» منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، التي لم تتوقف سوى لأسبوع في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) في إطار اتفاق «هدنة» عقد وقتها بوساطة مصرية-قطرية.

ويتضمن الاتفاق زيادة كميات المساعدات التي تدخل غزة لإنقاذ سكان القطاع، لا سيما مع تحذيرات أممية من «المجاعة». كما من شأن الاتفاق أن يؤجّل عملية عسكرية في رفح، التي باتت الملاذ الأخير لنحو 1.5 مليون نازح فلسطيني فروا من ويلات الحرب في شمال القطاع.

يأتي هذا فيما يزداد الوضع صعوبة في شمال قطاع غزة، مع عدم وصول أي مساعدات، ما دفع مصر والولايات المتحدة ودول عربية أخرى إلى تنفيذ عمليات إسقاط جوي للمساعدات على مدار الأيام الماضية.

السيسي يلتقي مدير «الفاو» (الرئاسة المصرية)

في سياق متصل، عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لقاءً، الأحد، في القاهرة، مع مدير عام منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، شو دونيو، «شهد مباحثات معمقة بشأن الأوضاع في قطاع غزة»، حسب إفادة رسمية للمتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية المستشار أحمد فهمي.

وقال المتحدث الرسمي إن «اللقاء تناول الأوضاع الإنسانية الكارثية التي تصل إلى حد المجاعة في القطاع، وجهود مصر المكثفة لإدخال المساعدات براً وجواً لإغاثة أهالي غزة».

أبو الغيط يلتقي مسؤولة أممية بالقاهرة الأحد (جامعة الدول العربية)

كما استقبل الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، الأحد، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، وكبيرة منسقي الشئون الإنسانية وإعادة إعمار قطاع غزة، سيغريد كاغ، حيث أكد أبو الغيط أن «الأولوية في هذه المرحلة تنصب على تحقيق وقفٍ فوري لإطلاق النار، ووقف نزيف الدم، والحيلولة دون وقوع مجاعة للفلسطينيين في غزة»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الأمين العام للجامعة العربية جمال رشدي.

وقال رشدي إن «اللقاء ركز على تدهور الوضع الإنساني في غزة، والخطط المقترحة لإرسال المساعدات». ونقل المتحدث عن أبو الغيط «تأكيده على أن حرمان الفلسطينيين من المُساعدات الأساسية المنقذة للحياة يُعد حكماً بالإعدام وعقاباً جماعياً، وأن المجتمع الدولي يتحمل المسؤولية عن هذه المأساة بسبب الضوء الأخضر الذي منحته بعض القوى الكبرى لإسرائيل لممارسة العدوان على هذا النحو البشع والمجرد من الإنسانية».


الجيش السوري يبدأ مرحلة المسيّرات المفخخة

الجيش يسقط 7 طائرات مسيّرة في إدلب والرقة (سانا)
الجيش يسقط 7 طائرات مسيّرة في إدلب والرقة (سانا)
TT

الجيش السوري يبدأ مرحلة المسيّرات المفخخة

الجيش يسقط 7 طائرات مسيّرة في إدلب والرقة (سانا)
الجيش يسقط 7 طائرات مسيّرة في إدلب والرقة (سانا)

وسط أنباء عن بدء الجيش السوري مرحلة جديدة من استخدام سلاح المسيرات في شمال وغرب سوريا، أعلنت وزارة الدفاع في دمشق إحباط محاولة تسلل لمجموعة مسلحة إلى أحد المواقع العسكرية في ريف اللاذقية الشمالي.

وقالت في بيان، يوم الأحد: «تصدت وحدة من قواتنا المسلحة العاملة على اتجاه ريف اللاذقية الشمالي لمجموعة إرهابية حاولت التسلل إلى أحد مواقعنا العسكرية». وأضاف البيان: «تمكنت قواتنا المسلحة من قتل وإصابة معظم عناصر المجموعة، وسحب جثث ثلاثة من الإرهابيين القتلى».

وكانت وزارة الدفاع السورية، قد أفادت، الجمعة الماضية، بإسقاط وحدات من الجيش عدداً من الطائرات المسيّرة، قالت إنها تتبع «التنظيمات الإرهابية» في ريفي إدلب والرقة. وأوضحت أن طائرتين منهما أميركية الصنع، حاولت «الاعتداء على نقاطنا العسكرية والسكان المدنيين في القرى والبلدات الآمنة» في ريفي إدلب والرقة.

مسيرة انتحارية للجيش السوري تستهدف سيارة مدنية في قسطون بسهل الغاب فبراير الماضي (الدفاع المدني السوري)

يأتي ذلك وسط أنباء عن بدء الجيش السوري مرحلة جديدة من استخدام سلاح المسيّرات في إدلب، بعمق 10 كيلومترات، مع الإشارة إلى أن الجيش السوري وجه ضربات عدة على محور ريف حلب الغربي بصواريخ مضادة للدروع وبعض الضربات جرت بعمق أكثر من 5 كيلومترات عن خطوط التماس.

الدفاع المدني السوري في شمال غربي سورية حذر، الجمعة، من هجمات الطائرات المسيّرة المفخخة، «الانتحارية»، والصواريخ الموجهة التي ازداد استخدامها مؤخراً من قبل القوات السورية وحلفائها، بوصفها «تصعيداً خطيراً» يهدد حياة المدنيين في ظل ضعف الاستجابة الإنسانية.

وأوضح، أن بين الهجمات، استهداف سيارة مدنية محملة بأغصان أشجار على الطريق الواصل بين قريتي سرجة وبينين، وهجوماً استهدف دراجة نارية يستقلها مدني قرب قرية الرويحة، وهجومين بين قريتي سرجة وكفرحايا.

ومن جانبها، قالت صحيفة «الوطن» السورية المقربة من الحكومة، إن الجيش استهدف، السبت، 4 مسيّرات قتالية، ودكت مدفعيته مواقع للفصائل المعارضة في منطقتي سهل الغاب غرب حماة وجبل الزاوية جنوب إدلب، ما أسفر عن مقتل وجرح عدد من مسلحي المعارضة. ونقلت «الوطن» عن مصدر ميداني إفادته بقيام غرفة عمليات «الفتح المبين» باستهداف نقاط عسكرية للجيش السوري في منطقة خفض التصعيد، بقذائف صاروخية جرى الرد عليها بغزارة نارية، وبالتوازي، مع إغارة الطيران الحربي الروسي على مواقع للفصائل المعارضة المسلحة في محيط قرية الغسانية بريف إدلب الغربي، وتمركزاتهم في تلال الكبينة بمنطقة جبل الأكراد بريف اللاذقية الشمالي.

متداولة لاستهداف الجيش السوري سيارة في جبل الزاوية جنوب إدلب بمسيّرة

وأعلنت فصائل غرفة عمليات (الفتح المبين) على محور مدينة سراقب بريف إدلب الجنوبي، قتلها عنصراً من الجيش السوري قنصاً، بينما استهدفت مسيّرة تركية قرية في ريف حلب ضمن مناطق سيطرة القوات التركية والجيش السوري.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بقيام فصائل المعارضة المسلحة باستهداف مواقع للجيش السوري بقذائف «الهاون»، وذلك على محور قرية الملاجة بريف إدلب الجنوبي، ضمن منطقة خفض التصعيد «بوتين – إردوغان» دون ورود معلومات عن خسائر بشرية.

استعراض عسكري في الكلية الحربية بحمص قبل استهدافها بالمسيّرات أكتوبر الماضي (سانا)

ووفق المرصد، ارتفع عدد القتلى العسكريين والمدنيين باستهدافات برية ضمن منطقة خفض التصعيد إلى 83 قتيلاً منذ بداية العام الحالي، وذلك خلال 88 عملية تنوعت ما بين هجمات وعمليات قنص واشتباكات واستهدافات ومسيّرات انتحارية، كما أصيب بتلك العمليات أكثر من 34 من العسكريين و49 من المدنيين بينهم 6 أطفال بجراح متفاوتة.

ومنذ السادس من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي احتدمت الاشتباكات في مناطق خفض التصعيد في الشمال السوري بعد تفجير حفل تخرج في الكلية الحربية بحمص الذي قُتل فيه أكثر من 120 قتيلاً عسكريين ومدنيين من أهالي الخريجين.

ورغم إعلان انتهاء العملية الانتقامية السورية ـ الروسية المشتركة، بعد نحو شهر من إطلاقها، فإن الاشتباكات استمرت في مناطق خفض التصعيد، دون تحقيق تغييرات على مناطق السيطرة على الأرض.

اقرأ أيضاً


قصف إسرائيلي بالقنابل الفسفورية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان من «كفر كلا» جنوب لبنان بالقرب من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من «كفر كلا» جنوب لبنان بالقرب من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (أ.ف.ب)
TT

قصف إسرائيلي بالقنابل الفسفورية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان من «كفر كلا» جنوب لبنان بالقرب من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من «كفر كلا» جنوب لبنان بالقرب من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (أ.ف.ب)

أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية، اليوم الأحد، بأن إسرائيل ضربت بـ«القذائف الفسفورية» قرية الوزاني بقضاء مرجعيون بجنوب لبنان.

وأضافت الوكالة أن إسرائيل قصفت بالمدفعية أطراف حي المسلخ بمحافظة النبطية بالجنوب اللبناني.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أمس (السبت) أنه قصف مواقع لـ«حزب الله»، المدعوم من إيران، في جنوب لبنان، مضيفاً أن طائراته قصفت منشأتين عسكريتين لـ«حزب الله» في منطقة اللبونة ومنشأة واحدة أخرى في منطقة رامية. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانييل هاغاري، في مؤتمر صحافي مسائي أمس (السبت): «خلال الـ48 ساعة الماضية، قضينا على 10 إرهابيين، من بينهم قائد ميداني كبير». وقال الجيش الإسرائيلي أمس (السبت) إن طائراته هاجمت مركبة «تقل عدداً من الإرهابيين الذين كانوا يطلقون الصواريخ على الأراضي الإسرائيلية». وقال «حزب الله» إن 6 من عناصره قتلوا في هجمات إسرائيلية. وذكر أيضاً أنه أطلق النار على ثكنة إسرائيلية بالقرب من بلدة ليمان وعلى جنود إسرائيليين بالقرب من الحدود.

وتتكرر حوادث القصف المتبادل في المنطقة الحدودية الإسرائيلية - اللبنانية منذ بداية الحرب.


لبنان: المبادرة الرئاسية لكتلة «الاعتدال» تواجه مشهداً سياسياً لم يتبدّل

جعجع يتوسط أعضاء من «كتلة الاعتدال الوطني» بعد استقبالهم في معراب (القوات اللبنانية)
جعجع يتوسط أعضاء من «كتلة الاعتدال الوطني» بعد استقبالهم في معراب (القوات اللبنانية)
TT

لبنان: المبادرة الرئاسية لكتلة «الاعتدال» تواجه مشهداً سياسياً لم يتبدّل

جعجع يتوسط أعضاء من «كتلة الاعتدال الوطني» بعد استقبالهم في معراب (القوات اللبنانية)
جعجع يتوسط أعضاء من «كتلة الاعتدال الوطني» بعد استقبالهم في معراب (القوات اللبنانية)

المرونة التي أبدتها معظم الكتل النيابية اللبنانية في تعاطيها مع المبادرة التشاورية التي أطلقتها كتلة «الاعتدال الوطني» لإخراج الاستحقاق الرئاسي من التأزم بانتخاب رئيس للجمهورية، لا تعني أن الطريق سالكة سياسياً أمام انتخابه، ما لم تتخذ قرارها بضرورة التلاقي في منتصف الطريق بتقديمها التنازلات المطلوبة لتسهيل انتخابه، وهذا لا يزال متعذّراً، على الأقل في المدى المنظور. ولا يبدو أن المعنيين بانتخابه على استعداد لإعادة النظر في شروطهم التي يمكن أن تفتح الباب بالمفهوم السياسي للكلمة، لصالح وقف التمديد للشغور الرئاسي، وهذا ما يضع الكتلة أمام مهمة صعبة تكمن في تعطيلها المطبات والأفخاخ المنصوبة لها.

فالإيجابية التي أبدتها معظم الكتل النيابية في تعاطيها مع المبادرة لا تفي بالغرض المطلوب، خصوصاً أن من أيّدها يريد أن ينزع عنه التهمة بتعطيل انتخاب الرئيس، على الأقل أمام الرأي العام اللبناني، وصولاً إلى تبرئة ذمتهم، رغم أن الكتل تعاملت معها من موقع الاختلاف في مقاربتها الملف الرئاسي على قاعدة تمسُّك كل فريق بمرشحه بغياب التوافق على ترجيح كفة الخيار الرئاسي الثالث باستبعاد مرشح محور الممانعة رئيس تيار «المردة»، النائب السابق سليمان فرنجية، ومُنافسه الوزير السابق جهاد أزعور، المدعوم من المعارضة التي تقاطعت مع «التيار الوطني الحر» على ترشيحه من لائحة المرشحين.

ويُفترض أن تستكمل كتلة «الاعتدال» لقاءاتها التي تتطلع من خلالها إلى تسويق مبادرتها بلقاءٍ تعقده، اليوم، مع كتلتي «الوفاء للمقاومة»، وحزب «الطاشناق»، ليكون في وسعها أن تبني على الشيء مقتضاه، رغم أن «حزب الله» استبَق اللقاء بدعوته للاتفاق على اسم المرشح لرئاسة الجمهورية قبل انتخابه.

كما أن كتلة «الاعتدال» التي كانت قد التقت ثلاثة من سفراء الدول الأعضاء باللجنة «الخماسية» هم: السعودي وليد البخاري، والفرنسي هرفيه ماغرو، والمصري علاء موسى، فإنها ستلتقي السفير القطري عبد الرحمن بن سعود آل ثاني، والمستشار السياسي في السفارة الأميركية، فإن مصادرها تُبدي ارتياحها للأجواء التي سادت اللقاء، وتقول، لـ«الشرق الأوسط»، إنها تلقّت منهم الدعم المطلوب؛ لأن «الخماسية» تشكل مجموعة دعم ومساندة لتسهيل انتخاب الرئيس، وهي تُعوّل على أي تحرك لبناني يُراد من خلاله وقف التمديد للشغور الرئاسي.

الجدول التشاوري

وتلفت المصادر نفسها إلى أن جدول أعمال المبادرة التشاوري يتألف من نقاط ثلاث: الحوار، وتأمين النصاب النيابي المطلوب، ودعوة النواب لانتخاب الرئيس، وتؤكد أنها على تفاهم مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وستحمل إليه لاحقاً الحصيلة النهائية للمشاورات؛ تمهيداً لتحديد الخطوة المقبلة.

لكن كتلة «الاعتدال» لا تجد، حتى الساعة، ما تقوله في ردّها على الأسئلة والاستيضاحات التي طُرحت عليها سوى رفض الشروط المسبقة من جهة، وسعيها للتوافق على مرشح واحد. وفي حال استعصى عليها التوفيق بين الكتل النيابية لا بد من الذهاب إلى جلسة الانتخاب، ويُترك لكل فريق التصويت لمصلحة مرشحه.

في هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» أن اجتماع الكتلة مع كتلتي «المردة» و«التوافق الوطني» التي تضم النواب فيصل كرامي، وحسن مراد، وطه ناجي، وعدنان الطرابلسي، ومحمد يحيى، لم ينته إلى حصولها على أجوبة قاطعة، بذريعة أنهما بحاجة لدرسِ ما عُرض عليهما، تمهيداً لتحديد موقفهما بصورة نهائية، رغم أنهما أبدتا تمسكاً بتأييدهما فرنجية.

وتردَّد أن تريُّث هاتين الكتلتين يعود بشكل أساسي إلى أنهما تتشاوران مع حلفائهما في محور الممانعة، ليأتي جوابهما نُسخة طِبق الأصل من حلفائهما في الثنائي الشيعي، وهذا ما يفسر إصرار «حزب الله» على تحديد موعد للقاء كتلة «الاعتدال»، بعد أن تكون قد انتهت من جولتها على الكتل النيابية، ليكون بوسع كتلة «الوفاء للمقاومة» أن تبني موقفها بما ينسجم مع موقف حلفائها.

دعم فرنجية

واستباقاً لما سيؤول إليه الاجتماع، المقرَّر اليوم، بين كتلتي «الاعتدال» و«الوفاء للمقاومة»، فإن الثنائي الشيعي يتمسك بدعم ترشيح فرنجية للرئاسة، ويؤيد ما طرحه المعاون السياسي لرئيس المجلس النيابي، النائب علي حسن خليل، من ملاحظات وتساؤلات تستوجب من صاحب المبادرة الإجابة عليها، رغم أن قوى المعارضة تعاملت مع ما طرحه على أنه يؤدي إلى نسف المبادرة التشاورية.

فالنائب خليل لا يؤيد الفكرة القائلة بتداعي النواب للتشاور، ويقترح أن تأتي الدعوة من أصحاب المبادرة كي يتحمّلوا مسؤولية حيال ما يمكن أن تنتهي إليه، إضافة إلى أنه يؤيد ترك الحرية للنواب لحضور جلسة الانتخاب أو الغياب عنها؛ لأنه لا شيء في الدستور يُلزم النواب بوجوب مشاركتهم في الجلسة؛ لأن مجرد إلزامه يعني تقييداً لحرية النائب.

كما أن كتلة «الاعتدال» لا تملك أجوبة واضحة حيال جلسة انتخاب الرئيس، في ظل وجود رأيين؛ الأول تتمسك به المعارضة بدعوتها للإبقاء على الجلسة مفتوحة إلى حين انتخاب الرئيس، والثاني يتصدره محور الممانعة ويربط جلسة الانتخاب بدورات متتالية؛ أي أن تُختتم كل جلسة في حال تعذُّر انتخاب الرئيس، ما يسمح للبرلمان، كما تقول مصادرها، بالانعقاد في جلسات تشريعية، وبالتالي لا يؤخذ بذريعة المعارضة بتحويلها البرلمان إلى هيئة ناخبة تبقى في حال انعقاد إلى حين انتخابه؛ لأنه لا مصلحة في تعطيل مبدأ التشريع أو تعليق العمل به إلا إذا نضجت الظروف الخارجية والداخلية لإطلاق الضوء الأخضر لإنهاء الشغور الرئاسي.

الخيار الثالث

وفي المقابل، فإن المعارضة تتمسك ببقاء المجلس النيابي في حال انعقاد إلى حين انتخاب الرئيس، وذلك التزاماً بما هو وارد في الدستور اللبناني، وتطالب أيضاً بترجيح كفة الخيار الرئاسي الثالث، مشترطة إبعاد فرنجية وأزعور عن المنافسة، وكانت قد سجّلت موقفها في هذا الخصوص، وأبلغت كتلة «الاعتدال» به دون أن تُبدي انفتاحاً على مبادرتها لئلا تعطي ذريعة لخصومها لتقف وراء تعطيل الجلسات لانتخاب الرئيس، مع أن رئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل ذهب بعيداً في مقاربته للمبادرة التشاورية، من زاوية أنها لا تتمايز عن الدعوة الحوارية التي أطلقها الرئيس بري في أغسطس (آب) الماضي.

ويبقى السؤال: هل من معطيات لدى كتلة «الاعتدال» تحتفظ بها لنفسها، كانت وراء اندفاعها لطرح مبادرتها؟ أم أنها قررت ضمّها إلى ما سبقها من مبادرات بقيت تحت سقف ملء الفراغ في الوقت الضائع؟ خصوصاً أن أحداً لا يبيع موقفه مجاناً بلا أي ثمن سياسي، وهذا ما يفسر تراجع منسوب التفاؤل بأن المبادرة ستفي بالغرض المطلوب منها بإخراج لبنان من التأزم الرئاسي، في حين ينتظر الجميع بفارغ الصبر عودة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت لعلّه يعيد تحريك الملف الرئاسي بغطاء من «الخماسية»!


الحلبوسي يدعو القضاء إلى وقف «مزاد شراء الذمم» للظفر برئاسة البرلمان

صورة نشرها موقع البرلمان العراقي من جلسة النواب في 28 فبراير الماضي
صورة نشرها موقع البرلمان العراقي من جلسة النواب في 28 فبراير الماضي
TT

الحلبوسي يدعو القضاء إلى وقف «مزاد شراء الذمم» للظفر برئاسة البرلمان

صورة نشرها موقع البرلمان العراقي من جلسة النواب في 28 فبراير الماضي
صورة نشرها موقع البرلمان العراقي من جلسة النواب في 28 فبراير الماضي

دعا حزب «تقدم» بزعامة محمد الحلبوسي، الأحد، القضاء ورئاسة الوزراء، وبقية الهيئات الرقابية، إلى وقف ما أسماه «مزاد البيع والشراء الذي أساء للعملية السياسية وعدم السكوت عن هذه التصرفات التي لا تليق بالبلد وفتح تحقيق عالي المستوى»، في رد على خصومه من بقية القوى السنية التي تسعى للاستحواذ على منصب رئاسة مجلس النواب الذي يعاني من الشغور، منذ إقالة الحلبوسي منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على خلفية تهم تزوير وثائق داخل البرلمان.

ويتهم الحلبوسي وحزبه «تقدم» خصومه من بقية القوى السنية بدفع رشى ومبالغ مالية كبيرة لاستدراج نواب الحزب والكتلة في البرلمان لفك ارتباطهم به والذهاب إلى الكتل والأحزاب المنافسة الأخرى بهدف تحقيق أغلبية برلمانية سنية تؤهلها للظفر بمنصب رئاسة المجلس الذي جعله العرف السياسي منذ خمس دورات نيابية حكراً على المكون السنّي.

ورفض حزب «تقدم»، السبت، البيان الصادر من تحالفات: «عزم» (مثنى السامرائي) و«السيادة» (خميس الخنجر) و«حسم» (ثابت العباسي)، بشأن «الأغلبية السنية» في البرلمان العراقي، والدعوة لعقد جلسة انتخاب رئيس جديد للبرلمان، عادّاً أنها «محاولة تزييف وأن الأغلبية تتمثل بحزب (تقدم)».

وقال «تقدم»، الأحد، في بيان: «نستغرب ونرفض البيان الصادر من أحزاب (السيادة) و(حسم) و(عزم) بوصفهم لأنفسهم أغلبية المكون السني، فرغم كل محاولاتهم وقيامهم بشراء ذمم بعض النواب بدفع أموال طائلة ومحاولات ترغيب البعض الآخر... ».

وأضاف: «فإنهم لا يملكون أغلبية المكون السني في مجلس النواب، ولا يمكن لغربال التزييف أن يغير الحقيقة الثابتة لأغلبية المكون السني المتمثلة بـ(تقدم)».

ودعا الحزب من وصفهم بـ«شركائنا في الوطن»، في إشارة إلى القوى الشيعية على وجه الخصوص التي لا يرغب بعضها في إسناد منصب رئاسة البرلمان إليه، إلى «عدم التعامل مع هذه الأكاذيب التي لا حقيقة لها على مستوى التمثيل النيابي أو المجتمعي».

وأكد تمسكه بـ«حق تمثيل الأغلبية النيابية الممثلة للمكون السني التي أفرزتها نتائج الانتخابات والتمثيل النيابي الحالي».

وقال مصدر مقرب من حزب الحلبوسي لـ«الشرق الأوسط»، إن «القوى السنية المنافسة تراهن على بعض قوى (الإطار التنسيقي) الشيعية التي تريد المضي في خطة تدمير الحلبوسي ومنع (تقدم) من الحصول على أي منصب مهم في بغداد».

وذكر المصدر أن «(تقدم) لديه 43 مقعداً من أصل 70 نائباً سنياً، فكيف صارت الأغلبية لدى الآخرين؟».

وتشدد تحالفات «عزم والسيادة وحسم»، على أغلبيتها العددية، وشددت، السبت، في بيان، على المضي بإجراء انتخاب رئيس لمجلس النواب العراقي، بعيداً عن إجراءات المحكمة الاتحادية بخصوص القضية المرفوعة بشأن جلسة انتخاب الرئيس السابقة، داعية إلى إدراج فقرة الانتخاب في الجلسة المقبلة.

وقال بيان التحالفات الثلاثة، إن «الأغلبية النيابية لنواب المكون السني والمتمثلة بتحالف (عزم والسيادة وحسم) وحزب (الجماهير) ونواب من (العقد الوطني) من المكون السني ونواب مستقلين وبحضور عدد من القيادات السياسية اجتمعوا (مساء السبت) في بغداد لمناقشة الاستحقاق الدستوري المتعلق بمنصب رئيس مجلس النواب».

كان مجلس النواب، عقد في 13 يناير (كانون الثاني) الماضي، جلسة استثنائية لاختيار رئيس جديد للبرلمان خلفاً للرئيس المقال محمد الحلبوسي، وانتهت الجولة الأولى من التصويت، بفوز مرشح حزب «تقدم» شعلان الكريم بـ152 صوتاً من أصل 314 صوتاً، وجاء خلفه النائب سالم العيساوي بـ97 صوتاً، وحل ثالثاً محمود المشهداني بـ48 صوتاً.

وكان يفترض أن تجرى جولة انتخاب ثانية بين الفائزين الأولين بأعلى الأصوات (الكريم والعيساوي) بالنظر لعدم تحقيق أي منهما أغلبية الثلثين اللازمة لانتخابات الرئيس، لكن خلافات حادة بين الكتل السياسية حالت دون ذلك، إلى جانب الدعوى التي رفعها النائبان يوسف الكلابي، وفالح الخزعلي، لاحقاً، أمام المحكمة الاتحادية لإبطال جلسة التصويت الأولى ولحرمان شعلان الكريم من الترشح لمنصب الرئيس بذريعة امتداحه لنظام «البعث» المنحل.

وأعلنت المحكمة الاتحادية، الأسبوع الماضي، تأجيل البت بدعوى إلغاء جلسة انتخاب رئيس البرلمان العراقي إلى مطلع شهر أبريل (نيسان) المقبل، لكن مصادر قضائية وسياسية ترى أن تأجيل البت بالدعوى لا يتقاطع مع إجراءات انتخاب رئيس للبرلمان.


«الدفاع» السورية: إحباط محاولة تسلل مسلحين إلى موقع للجيش بريف اللاذقية الشمالي

مقاتلون من فصيل سوري في نقطة مواجهة لمواقع قوات النظام بريف اللاذقية (أرشيفية - د.ب.أ)
مقاتلون من فصيل سوري في نقطة مواجهة لمواقع قوات النظام بريف اللاذقية (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

«الدفاع» السورية: إحباط محاولة تسلل مسلحين إلى موقع للجيش بريف اللاذقية الشمالي

مقاتلون من فصيل سوري في نقطة مواجهة لمواقع قوات النظام بريف اللاذقية (أرشيفية - د.ب.أ)
مقاتلون من فصيل سوري في نقطة مواجهة لمواقع قوات النظام بريف اللاذقية (أرشيفية - د.ب.أ)

أفادت وزارة الدفاع السورية اليوم (الأحد)، بأن الجيش أحبط محاولة تسلل «مجموعة إرهابية» إلى أحد مواقعه العسكرية في ريف اللاذقية الشمالي.

وأضافت الوزارة في صفحتها على «فيسبوك»، أن عناصرها «تمكنت من قتل وجرح معظم عناصر المجموعة، وسحب جثث 3 من الإرهابيين القتلى»، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء العالم العربي».

ولم تذكر وزارة الدفاع السورية تفاصيل أخرى.

وفي وقت سابق اليوم، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بسقوط قتلى وجرحى جراء استهداف سيارة عسكرية لقوات النظام في ريف درعا الغربي.


  إطلاق عملية عسكرية ضد «داعش» غربي العراق

مروحية للجيش العراقي وعربات عسكرية في صحراء غرب العراق (خلية الإعلام الأمني)
مروحية للجيش العراقي وعربات عسكرية في صحراء غرب العراق (خلية الإعلام الأمني)
TT

  إطلاق عملية عسكرية ضد «داعش» غربي العراق

مروحية للجيش العراقي وعربات عسكرية في صحراء غرب العراق (خلية الإعلام الأمني)
مروحية للجيش العراقي وعربات عسكرية في صحراء غرب العراق (خلية الإعلام الأمني)

فيما أعلنت خلية الإعلام الأمني التابعة لقيادة العمليات المشتركة إطلاق عملية عسكرية كبيرة لمطاردة تنظيم داعش في صحراء الأنبار غربي العراق، كشف رئيس أركان الجيش العراقي عما أسماه وجود جدية من قبل التحالف الدولي بشأن تنظيم وجوده في العراق.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني وفي بيان انطلاق عملية «وعد الحق الثانية» فجر اليوم الأحد، ضمن قواطع قيادات عمليات (الجزيرة والأنبار وكربلاء)، وتشترك قوات من وزارتي الدفاع والداخلية وهيئة الحشد الشعبي وجهاز مكافحة الإرهاب بإسناد من القوة الجوية وطيران الجيش.

وأضاف البيان أن هذه العملية «تأتي بناءً على معلومات استخبارية للضغط على المفارز الإرهابية وتطهير الصحراء من مخلفاتهم، وصولاً إلى الحدود الدولية بالتعاون والتنسيق مع قوات الحدود».

صورة جوية من تحرك رتل عسكري عراقي في صحراء الأنبار غرب العراق (خلية الإعلام الأمني)

وأوضح البيان أن «القطعات الأمنية حددت أهدافها في هذه المرحلة ووضعت الخطط المرسومة لتنفيذها لدحر ما تبقى من عناصر عصابات داعش الإرهابية وتدمير أوكارهم الخاوية».

ومن جهته، قال قائد عمليات الأنبار للحشد الشعبي قاسم مصلح في بيان مماثل إن العملية «هي الأكبر من بين العمليات العسكرية التي شنتها القوات العراقية في الصحراء الغربية». وأضاف أنها «جاءت بهدف إجهاض المخططات الإرهابية في الأنبار... لتعزيز الأمن والاستقرار وملاحقة بقايا فلول داعش الإرهابية»، مبينا أن «العملية نفذت عقب معلومات استخباراتية تشير إلى وجود تحركات لعصابات داعش الإرهابية على شكل خلايا بهدف إرباك الوضع الأمني في الأنبار».

وبين مصلح أن «العملية انطلقت بإشراف وتخطيط من قيادة العمليات المشتركة وبمشاركة قيادات عمليات الأنبار وقيادة الحشد الشعبي لمحافظة الأنبار وقيادة عمليات الفرات الأوسط والقطعات الملحقة بها، بالاشتراك مع الجيش».

الفريق قيس المحمداوي نائب قائد العمليات المشتركة أمام ضباط في الجيش العراقي (خلية الإعلام الأمني)

شراكة ثنائية مع التحالف الدولي

تأتي العملية في وقت تتناقض التصريحات بين ما يقوله المسؤولون العراقيون بشأن قرب انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق وخصوصاً الولايات المتحدة ذات الوجود الأكبر وتصريحات ممثلي التحالف التي لا تتضمن فقرة الانسحاب.

وأكد رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول عبد الأمير رشيد يارالله استمرار اجتماعات اللجنة العسكرية العليا لإنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق.

ونقلت وكالة «الأنباء العراقية» الرسمية عن يارالله قوله إن زيارة وفد عسكري عراقي رفيع إلى واشنطن 2023 «ناقش الكثير من القضايا ومنها ملف إنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق»، مبيناً أن «خلاصة البيان كان الاتفاق على تشكيل لجنة عليا من العراق وأيضا لجنة عليا من قوات التحالف تأخذ على عاتقها إنهاء مهمة التحالف الدولي وبتوقيتات زمنية».

ولفت إلى أن «القائد العام للقوات المسلحة أمر بعد عودتنا من واشنطن بتشكيل اللجنة العليا برئاستي وعضوية عدد من الضباط وكانت اللجنة عسكرية بحتة، بينما من جانب التحالف تشكل لجنة برئاسة قائد قوات المنطقة الوسطى الأميركية».

وضم الوفد العراقي كلا من رئيس الأركان ووزير الدفاع ونائب قائد العمليات المشتركة ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب ورئيس أركان البيشمركة.

وبحسب يارالله أن «ثلاث لجان شكلت بعد انعقاد الجلسة الأولى برئاسة القائد العام للقوات المسلحة، الأولى تتعلق بتقييم داعش الإرهابي، والثانية لجنة البيئة العملياتية التي تتعلق بساحات العمليات فيما تتمحور الثالثة على قدرات القوات الأمنية العراقية»، مضيفاً: «نحن في الجانب العراقي شكلنا اللجان حيث كانت لجنة تقييم داعش ولجنة البيئة والعملياتية ولجنة القدرات».

وبين أنه «تم عقد الاجتماع الثاني للجنة الأسبوع الماضي والذي سيكون كل 15 يوماً» مشيرا إلى أن «الاجتماعات مستمرة وتسير بشكل سلس وصولاً إلى ملف تحديد التوقيتات الزمنية لإنهاء مهمة التحالف في العراق».

وكشف يارالله عما أسماه «وجود جدية لمسناها في الاجتماعات لدى التحالف الدولي وأن هنالك تجاوباً من قبل التحالف بما يتعلق بمتطلباتنا وماذا نحتاج منهم».

وزير الدفاع الأميركي لويد ج. أوستن يتحدث خلال لقاء مع وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي في واشنطن يوم 7 أغسطس (أ.ب)

وبشأن مهام التحالف الدولي، قال يارالله إن «التحالف الدولي تقتصر مهامه الآن على الإسناد الجوي ولا توجد لديه أي قوات عسكرية على الأرض وهذا العمل مناط فقط لقواتنا الأمنية بمختلف المسميات من الجيش والحشد الشعبي وجهاز مكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية».

وأوضح يارلله أن «النقاش مع التحالف الدولي يركز على الجانبين الجوي والاستخباري أما من الناحية البرية فنحن قادرون على أداء مهامنا ولا نحتاج لأي قوة لدعمنا أو إسنادنا».

وشدد على أن «الرؤية العراقية هي إنهاء مهمة التحالف بالكامل وتحديد سقف زمني لإنهاء مهمة التحالف بالكامل مع الانتقال إلى مرحلة الشراكة الثنائية ووفق مذكرات تفاهم بين وزارة الدفاع العراقية وعدد من دول التحالف».


تقرير: السودان رفض طلباً إيرانياً لإنشاء قاعدة بحرية على البحر الأحمر

تساعد إيران الحوثيين المتمركزين في اليمن على شن هجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)
تساعد إيران الحوثيين المتمركزين في اليمن على شن هجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)
TT

تقرير: السودان رفض طلباً إيرانياً لإنشاء قاعدة بحرية على البحر الأحمر

تساعد إيران الحوثيين المتمركزين في اليمن على شن هجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)
تساعد إيران الحوثيين المتمركزين في اليمن على شن هجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

قال مسؤول استخباراتي سوداني كبير، إن السودان رفض طلباً بإنشاء قاعدة بحرية لطهران على ساحل البحر الأحمر، وهو الأمر الذي كان سيسمح لإيران بمراقبة حركة المرور البحرية بأحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم.

وقال المسؤول الاستخباراتي أحمد حسن محمد، لصحيفة «وول ستريت جورنال»، إن «إيران زودت الجيش السوداني بطائرات مُسيَّرة متفجرة لاستخدامها في قتاله ضد المتمردين، وعرضت تقديم سفينة حربية تحمل مروحية له إذا منحها الإذن بإقامة القاعدة».

وأضاف محمد: «قال الإيرانيون إنهم يريدون استخدام القاعدة لجمع المعلومات الاستخبارية. لقد أرادوا أيضاً وضع سفن حربية هناك؛ لكن الخرطوم رفضت هذا الاقتراح الإيراني».

ومن شأن وجود قاعدة بحرية على البحر الأحمر، أن يسمح لطهران بتشديد قبضتها على أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم؛ حيث تساعد الحوثيين المتمركزين في اليمن على شن هجمات على السفن التجارية.

وتقول إيران والحوثيون إن الهجمات تهدف إلى معاقبة إسرائيل وحلفائها على القتال في غزة.

صورة بثها التلفزيون اليمني تظهر سفينة شحن بريطانية وهي تغرق بعد الهجوم الحوثي (إ.ب.أ)

وكانت للسودان علاقات وثيقة مع إيران وحليفتها الفلسطينية «حماس» في عهد الرئيس المخلوع عمر البشير. وبعد الإطاحة بالبشير في انقلاب عام 2019، بدأ رئيس المجلس العسكري في البلاد، الجنرال عبد الفتاح البرهان، تقارباً مع الولايات المتحدة في محاولة لإنهاء العقوبات الدولية. كما تحرك لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

ويسلط طلب إيران بناء هذه القاعدة البحرية الضوء على كيفية سعي دول إقليمية للاستفادة من الحرب الأهلية المستمرة منذ 10 أشهر في السودان، للحصول على موطئ قدم في البلاد التي تعد مفترق طرق استراتيجياً بين الشرق الأوسط ودول أفريقيا الواقعة جنوب الصحراء الكبرى؛ حيث تمتلك ساحلاً على البحر الأحمر يبلغ طوله 400 ميل.

ويقاتل الجيش السوداني «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية، بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، منذ منتصف أبريل (نيسان) الماضي. وأدى الصراع إلى مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص، وتشريد الملايين، وتسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وقال محمد: «اشترى السودان طائرات مُسيَّرة من إيران؛ لأننا كنا بحاجة إلى أسلحة أكثر دقة لتقليل الخسائر في الأرواح البشرية واحترام القانون الإنساني الدولي».

وساعدت هذه المُسيَّرات المتفجرة البرهان على تحقيق بعض الانتصار، بعد الخسائر التي تكبدها من «قوات الدعم السريع»، وفقاً لمسؤولين إقليميين ومحللين يتابعون القتال.

وفي الأسابيع الأخيرة، استعادت الحكومة السيطرة على مناطق مهمة في الخرطوم وأم درمان.

واتهمت إدارة الرئيس الأميركي جون بايدن كلاً من الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» بارتكاب جرائم حرب. وتتهم الولايات المتحدة «قوات الدعم السريع» أيضاً بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك القتل والاغتصاب والتطهير العرقي في منطقة دارفور بغرب السودان.

وانتقد مسؤولو الأمم المتحدة الجيش السوداني بسبب القصف الجوي للأحياء المدنية، وحرمان المدنيين السودانيين من المساعدات الإنسانية التي هم في أمَس الحاجة إليها. كما اتهمت وكالات الأمم المتحدة «قوات الدعم السريع» بارتكاب فظائع، بما في ذلك الهجمات ذات الدوافع العرقية في دارفور.

ونفى كل من الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» اتهامات الولايات المتحدة والأمم المتحدة.

وفي فبراير (شباط)، أعربت الولايات المتحدة عن قلقها بشأن شحنات الأسلحة الإيرانية إلى الجيش السوداني. وقال جون جودفري، سفير الولايات المتحدة لدى السودان في ذلك الوقت، إن التقارير عن المساعدات الإيرانية للخرطوم «مقلقة للغاية».


أطباء غزة ينصبون خياماً لعلاج المرضى في الشوارع

مخيم يأوي نازحين فلسطينيين في رفح (أ.ب)
مخيم يأوي نازحين فلسطينيين في رفح (أ.ب)
TT

أطباء غزة ينصبون خياماً لعلاج المرضى في الشوارع

مخيم يأوي نازحين فلسطينيين في رفح (أ.ب)
مخيم يأوي نازحين فلسطينيين في رفح (أ.ب)

أصبح كثير من المستشفيات في غزة الآن إما مغلقاً، وإما مكتظاً، وإما على وشك الانهيار، ما دفع الأطباء إلى نصب خيام في الشوارع لعلاج المرضى.

وفي حديث مع شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، وصف بعض أطباء غزة الوضع في القطاع بـ«الكارثي»، مشيرين إلى أن الأمراض تنتشر في مخيمات اللاجئين، وخصوصاً بين الأطفال.

ومن بين أولئك الأطباء، الدكتور رجاء عكاشة، وهو طبيب أطفال من شمال غزة، أجبره القتال على مغادرة منزله والانتقال جنوباً إلى رفح.

وأصبح عكاشة يجري جراحاته الآن في خيمة بالشارع في مخيم للاجئين.

وقد قال لـ«سكاي نيوز»: «قررت افتتاح هذه الخيمة الطبية لعلاج اللاجئين مجاناً؛ خصوصاً أن النظام الصحي في غزة يفتقر الآن إلى المستشفيات، ويفتقر إلى المراكز الصحية».

وأضاف: «الوضع في المخيم كارثي. الطعام غير نظيف، والناس يشربون المياه المالحة لعدم وجود مياه عذبة، والفيروسات والبكتيريا منتشرة بشكل مثير للقلق بين الأطفال بسبب ضعف مناعتهم. هناك انتشار لبعض الأوبئة مثل (التهاب الكبد أ). الوضع سيئ للغاية هنا في هذا المخيم».

وتابع عكاشة: «أصعب الحالات التي أعالجها هي مشكلات الجهاز التنفسي، وهي منتشرة بين الأطفال، وخصوصاً الأطفال حديثي الولادة، بعمر 3 أشهر، وأقل من شهر».

مشكلات الجهاز التنفسي منتشرة بين أطفال غزة (رويترز)

وأكمل: «نحن نستقبل أطفالاً غير قادرين على التنفس. مثل هذه الحالات تحتاج إلى دخول المستشفى، ولكن من المؤسف أن المستشفيات هنا إما مغلقة وإما على وشك الانهيار، وإما ممتلئة، ففي مستشفى الأطفال الوحيد في غزة، يوجد 3 إلى 4 أطفال في كل سرير».

وأكد عكاشة ضرورة توفير الدواء للمرضى الذين هم في أمَس الحاجة إليه؛ مشيراً إلى وجود زيادة كبيرة في حالات اكتئاب ما بعد الولادة، بين الأمهات الجدد.

أما الدكتور محمد الراقب، وهو طبيب أمراض نساء شاب من خان يونس، فقد أكد أنه يرى ما بين 50 و70 امرأة حاملاً في خيمته كل يوم.

وقال الراقب: «النساء هنا يعانين كثيراً، كما تعلمون، فالظروف غير مناسبة لهن خلال الحمل أو بعد الولادة. إنهن بحاجة إلى مياه نظيفة جيدة متاحة طوال الوقت، كما أنهن بحاجة إلى حمامات نظيفة، وهذه الأشياء غير متوفرة. ولهذا السبب يعاني كثير من النساء الحوامل في القطاع من التهابات المسالك البولية والالتهاب الرئوي والأمراض الجلدية».

وأضاف: «هناك بعض الحالات الخطيرة التي تستلزم نقلها للمستشفى، مثل حالات النزيف الحاد. وفي كثير من الأحيان، يموت النساء الحوامل لأنهن لا يحصلن على الرعاية المناسبة، وفي أحيان أخرى يفقدن أرحامهن».

وأكمل قائلاً: «كما تعلمون، ربما يقولون إن غزة مكان للموت، ولكن بالنسبة لي، أعلم أن غزة مكان للحياة. غزة لن تفقد الأمل أبداً. والخيمة الطبية هي مجرد مكان واحد لنشر الأمل».

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، يأكل الناس علف الحيوانات وحتى أوراق الصبار الكثيفة للبقاء على قيد الحياة، ويقول المسعفون إن الأطفال بدأوا يموتون في المستشفيات بسبب سوء التغذية والجفاف، وتقول الأمم المتحدة إنها تواجه «عقبات هائلة» في إدخال المساعدات.

وأمس (السبت)، أكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن توفير المساعدات داخل قطاع غزة شبه مستحيل، بسبب تجاهل إسرائيل التام لحماية البعثات الطبية والإنسانية وطواقمها وسلامتهم، فضلاً عن منع وصول الناس إلى المساعدات المنقذة للحياة.

سيدة فلسطينية تطعم مولودها الجديد تمراً بدلاً من الحليب وسط ندرة الغذاء ونقص الحليب في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (رويترز)

وقالت منسقة مشروع «أطباء بلا حدود» في غزة، ليزا ماكينير، على منصة «إكس»: «المروع حقاً هو الغياب الصارخ للمساحة الإنسانية، ونقص الإمدادات الذي نشهده في غزة».

وأضافت: «إذا لم يُقتل الناس بالقنابل، فإنهم يعانون الحرمان من الغذاء والمياه، ويموتون بسبب نقص الرعاية الطبية»، وفق ما نقلته «وكالة أنباء العالم العربي».

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، اليوم (الأحد)، ارتفاع حصيلة القصف الإسرائيلي إلى 30 ألفاً و410 قتلى، و71 ألفاً و700 مصاب منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.