إزالة الحواجز العسكرية لا تخفض الأسعار في دمشق

«تسونامي» الارتفاع مقابل توفر المنتجات يعمق معاناة المواطنين

شاحنة محملة بالفلفل الأحمر الحار في سوق الجملة بالزبلطاني (الشرق الأوسط)
شاحنة محملة بالفلفل الأحمر الحار في سوق الجملة بالزبلطاني (الشرق الأوسط)
TT

إزالة الحواجز العسكرية لا تخفض الأسعار في دمشق

شاحنة محملة بالفلفل الأحمر الحار في سوق الجملة بالزبلطاني (الشرق الأوسط)
شاحنة محملة بالفلفل الأحمر الحار في سوق الجملة بالزبلطاني (الشرق الأوسط)

بخلاف توقعات مصادر مطلعة في سوريا أن يؤدي قرار إزالة الحواجز العسكرية من الطرقات الرئيسية إلى انخفاض في عموم الأسعار بنسب كبيرة، إلا أن الأسعار استمر ارتفاعها في دمشق بشكل كبير، ما تسبب في تعميق المعاناة المعيشية لأغلبية المواطنين.

سائقو شاحنات يعملون في نقل الخضار والفاكهة اعتبروا أن السبب الأبرز في تواصل هذا الارتفاع هو الرفع الحكومي المستمر لأسعار المحروقات، بالإضافة إلى «الإتاوات» وعمليات ما تسمى «الترفيق» التي تفرضها حواجز الجيش والأمن على السائقين.

وفاجأت الحكومة السورية في 30 أغسطس (آب) المواطنين بتسريب قرار يتضمن «إزالة كل الحواجز على الطرق الرئيسية في مختلف أرجاء سوريا». ونقل موقع «صوت العاصمة» المعارض في اليوم التالي عن «مصادر خاصة» أنّ القرار يتضمن «إزالة جميع الحواجز العسكرية وغير الأمنية من الطرق الرئيسية بين المحافظات والمدن السورية».

اللافت في القرار، أنّه يُلزم «الفرقة الرابعة بإزالة جميع حواجزها القديمة الواقعة على الطرق الرئيسية»، وفق المصادر.

وتنشر الفرقة الرابعة التابعة للجيش الرسمي ويقودها ماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري بشار الأسد، حواجز على كافة الطرقات الواصلة بين المحافظات في المناطق الخاضعة للحكومة السورية، وتحوّلت خلال سنوات الحرب إلى سلطة تتحكم بالحركة التجارية وتؤمن مواردها الخاصة عبر فرض مبالغ كبيرة على سائقي شاحنات نقل البضائع والخضار والفاكهة، لقاء ما تسميه عملية «الترفيق» التي يقوم بها عناصرها لتلك الشاحنات بحجة حمايتها، عدا عن الإتاوات التي تفرضها على السيارات التي تمر على حواجزها.

عتال ينقل صناديق من سوق الجملة إلى سوق نصف الجملة (الشرق الأوسط)

ومع تفاؤل عم الشارع الدمشقي بإمكانية خفض الأسعار بعد إزالة الحواجز، اعتبر الخبير الاقتصادي عامر شهدا، أن القرار بمثابة سد للذرائع التي يسوقها التجار لتبرير رفع الأسعار. وقال في منشور له عبر صفحته على «فيسبوك»، إن القرار سيخفض الأسعار بنسبة 50 في المائة.

شاحنتان في سوق الجملة تعرضان البصل (الشرق الأوسط)

وتم فعليا البدء بتنفيذ القرار، وأكد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أنه أزيل قبل أيام حاجز الفرقة الرابعة من طريق بلدة جديدة عرطوز بريف العاصمة الجنوبي الغربي، المؤدي إلى مدينة دمشق. كما أزال النظام حاجز الأمن السياسي عند مدخل «مساكن برزة» شمال العاصمة، والحاجز المقابل لـ«مصرف سوريا المركزي» في الطريق القادم من شارع بغداد.

وعاينت «الشرق الأوسط» بالفعل إزالة حواجز الفرقة الرابعة من أرياف طرطوس (غرب) وريف حمص الغربي والمناطق الحدودية مع لبنان ومنطقة تلكلخ، بينما تمت إزالة عدد كبير من الحواجز من مناطق حيوية في وسط ومحيط دمشق، مع الإبقاء على حواجز مداخل العاصمة.

وبعكس توقعات خبراء اقتصاديين تواصل ارتفاع الأسعار رغم البدء بإزالة الحواجز، وجاء هذه المرة في ظل سياسة الحكومة الاقتصادية العاجزة عن كبح ارتفاع الأسعار واتساع الفجوة بين الدخل والإنفاق، على شكل أشبه بـ«تسونامي» عنيف، أدى إلى تفاقم الانهيار في الوضع المعيشي لفئات واسعة من السوريين الذين يعيش نحو 90 في المائة منهم تحت خط الفقر.

جولة ميدانية

للوقوف على أسباب استمرار ارتفاع الأسعار، قامت «الشرق الأوسط» بجولة في «سوق الجملة» المخصص لبيع الخضار والفاكهة والمواد الغذائية في منطقة الزبلطاني شمال شرقي دمشق، ورصدت توفر كميات كبيرة من الخضار والفاكهة وكذلك من المواد الغذائية، وحالة ازدحام تشهدها السوق بباعة المفرق لشراء حاجياتهم.

شاحنة محملة بالبندورة وعمليات البيع جارية منها في دمشق (الشرق الأوسط)

وقد بدا الإقبال كثيفا في السوق التي تقسم إلى ثلاثة أقسام، أحدها مخصص لمحال بيع الخضار والفواكه بـ«الجملة»، وآخر لبيع كميات قليلة (صندوق أو صندوقين وحتى 10 من الخضار والفواكه) ويسمى سوق «نصف الجملة»، وثالث لبيع المواد الغذائية الرئيسية، علاوة على شراء الخضار والفاكهة من قبل باعة المفرق.

يقر صاحب محل ضخم مخصص لبيع الخضار والفاكهة بـ«الجملة»، بأن الأسعار «مرتفعة جدا وهي غير منطقية»، لكنه نفى أن يكون السبب في ذلك هو عملية التصدير. ويقول: «تدخل كميات كبيرة بشكل يومي إلى السوق وتباع لمحال (نصف الجملة)، ولباعة المفرق، ولأصحاب مشاغل التصدير، وهي تكفي للجميع وتفوق حاجتهم».

شاحنة محملة بالبطاطا في سوق الجملة (الشرق الأوسط)

ويوضح التاجر أن «الفلاحين يتمسكون بالسعر الذي يطلبونه بسبب ارتفاع تكاليف الزراعة بشكل كبير، وهم على حق».

وارتفعت أسعار معظم الخضار والفاكهة في أسواق المفرق منذ منتصف أغسطس الماضي، بنسبة تجاوزت 150 في المائة وبعضها 200 في المائة، إذ يصل حاليا سعر الكيلوغرام الواحد من البطاطا ذات الصنف الممتاز (سبونتا) عند باعة المفرق إلى 6 آلاف ليرة بعدما كان بنحو ألفين، ومثلها البندورة، بينما حلق العنب إلى 12 ألفا صعودا من 5 آلاف.

في أسواق المفرق بجنوب وغرب دمشق، بدت حالة الانفلات السعري والفوضى وغياب رقابة الحكومة واضحة، إذ تكشفت أسعار البضائع في «سوق الجملة» لدى باعة المفرق عن فروقات كبيرة بين الجانبين، إذ يبلغ السقف الأعلى لسعر الكيلوغرام الواحد من البطاطا الممتازة، في الأولى 3600 ليرة، والبندورة 2500، والعنب 8 آلاف.

ارتفاع الوقود

بالنسبة لسائق شاحنة محملة بالباذنجان قادم من محافظة درعا جنوبي سوريا، فإن السبب الرئيسي وراء استمرار ارتفاع الأسعار هو القرارات الحكومية المتواصلة برفع أسعار المحروقات، ويلفت في حديثه لنا أنه أصبح يتقاضى أجرة نقل «الحمل» إلى دمشق مليونا و200 ألف ليرة سورية وهو مبلغ «ضخم»، ويقول: «رفع سعر المازوت والبنزين أهلك الناس لأنه يؤدي إلى رفع أجور النقل، والمواصلات، والري. وأسعار، الخضار، والفاكهة، والحليب، واللبن، والبيض، وبالتالي رفع الأسعار».

شاحنة محملة بالفلفل الأحمر الحار في سوق الجملة بالزبلطاني (الشرق الأوسط)

سائق شاحنة آخر محملة بالفلفل الأحمر الحار قادم من بلدة دير حافر بريف حلب شمال سوريا يوضح لنا أن «الترفيق يرفع الأسعار، لكن غلاء المازوت والبنزين يرفعها بنسب أكبر بكثير» ويضيف «قبل شهرين كان إيجار الحمل مليون ليرة. اليوم 3 ملايين والبعض يطلب 4 والسبب في ذلك هو غلاء المحروقات»، ويوضح أن «الترفيق وإتاوات الحواجز ما بتكلف 200 – 300 ألف. المشكلة بارتفاع أجور النقل».

في القسم المخصص من السوق لبيع المواد الغذائية الرئيسية، بدا المشهد على عكس ما هو عليه في القسم المخصص لبيع الخضار والفاكهة بـ«الجملة»، إذ كانت السوق والمحال خالية إلا من أصحابها والعمال.

«ركود غير طبيعي»، عبارة أجاب بها صاحب محل لبيع البيض على سؤالنا حول مدى إقبال باعة المفرق على الشراء، ويضيف: «الغلاء هو السبب. قبل شهرين كنا نبيع صحن البيض بـ18 ألفا أما اليوم بـ52 ألفا، وكلما ارتفعت الأسعار يتراجع البيع إلى أن وصلنا إلى هذا الحال، لأن معظم الناس مادياتها لا تسمح لها بشراء البيضة بـ2000 ليرة (من البقالية)».

بدوره يصف لنا صاحب محل لبيع السكر والأرز والسمنة والزيوت، الوضع بـ«المبكي» بسبب الركود الحاصل، ويؤكد أن مربحه في كيس السكر (وزن 50 كيلوغراما) لا يتعدى 3 آلاف ليرة، ويقول: «الفواتير موجودة. نشتريه من الشركة بـ642 ألفا ونبيعه لباعة المفرق بـ645 ألفا، أي الكيلو يعود على باعة المفرق بـ12900 ليرة»، ويضيف: «هناك فلتان حاصل في الأسواق. باعة المفرق منهم من يبيع الكيلو بـ14 ألفا وبعضهم 15 وآخرون 16، وقد يصل إلى 17 و18 عند البعض».

بيع البيض في سوق الجملة ويبدو خاليا إلا من العامل (الشرق الأوسط)

ويشير صاحب المحل إلى ارتفاع شبه يومي يحصل في الأسعار والسبب هو التدهور المستمر في سعر صرف الليرة أمام الدولار الأميركي (سجل يوم الثلاثاء 13400 في السوق الموازية) والذي يواكبه دائما رفع لأسعار المواد من قبل كبار التجار الذي يحتكرون استيراد هذه المواد وبالتالي يتحكمون بالأسعار.

زيادة رواتب ورفع أسعار

وفي منتصف أغسطس الماضي، صدر مرسوم رئاسي بزيادة الرواتب للعاملين في الدولة بنسبة 100في المائة، لكن الحكومة أتبعته بقرار رفع أسعار المشتقات النفطية بنسبة تصل إلى 300 في المائة، بشكل التهم الزيادة وكامل الراتب، في زيادة متسارعة بنسبة التضخم قدرتها مصادر اقتصادية بـ3000 في المائة في يوليو (تموز) الماضي.

وبات متوسط إنفاق عائلة بالحد الأدنى شهرياً يصل إلى 500 دولار أمريكي، (نحو 7 ملايين ليرة سورية)، في حين أن راتب موظف الدرجة الأولى لدى الحكومة لا يتجاوز 15دولار.

وتلا ذلك رفع جديد لأسعار المحروقات أواخر الشهر نفسه، إذ أصبح سعر ليتر البنزين «أوكتان 95» 14700 ليرة سورية بدلاً من 13500، وليتر المازوت «الحر» 12800 بدلاً من 11550، لتعود الحكومة وتخفض الأسعار بداية سبتمبر (أيلول) الحالي، ليصبح المازوت «الحر» بـ12360 ليرة، والبنزين (أوكتان 95) 14460، لكنها تراجعت عن الخفض الأخير في الـ18 من ذات الشهر ورفعت المازوت «الحر» إلى 13 ألفا والبنزين (أوكتان 95) إلى 14660.



الرئيس العراقي الجديد يتسلم مهامه في «قصر بغداد»

من التسلم والتسليم في «قصر بغداد» (واع)
من التسلم والتسليم في «قصر بغداد» (واع)
TT

الرئيس العراقي الجديد يتسلم مهامه في «قصر بغداد»

من التسلم والتسليم في «قصر بغداد» (واع)
من التسلم والتسليم في «قصر بغداد» (واع)

تسلم الرئيس العراقي الجديد نزار آميدي، الأحد، مهام عمله في «قصر بغداد» بمراسم رئاسية من الرئيس السابق عبد اللطيف جمال رشيد.

وذكر بيان للرئاسة العراقية أن مراسم التسليم استُهلت بعزف السلام الجمهوري، ثم تم استعراض «حرس الشرف في مشهد يعكس رمزية الدولة وهيبتها».

الرئيس العراقي يستعرض حرس الشرف في «قصر بغداد» (واع)

ووصف الرئيس آميدي آلية التداول السلمي للسلطة بأنها «تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ دعائم الديمقراطية، وتعزيز استقرار الدولة».

إضافة إلى ذلك، استقبل الرئيس العراقي الجديد رئيس وأعضاء حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» بزعامة بافل طالباني؛ حيث جرى بحث مجمل الأوضاع السياسية والأمنية في العراق، وتطورات الأوضاع في المنطقة.

وحسب البيان الرئاسي، «تم تأكيد أهمية تعزيز التعاون والتنسيق بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار، وتحقيق المصالح المشتركة، وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات الراهنة، والعمل على دعم مسار الحوار والتفاهم بين مختلف القوى السياسية، بما يحقق تطلعات الشعب العراقي في الأمن والتنمية والاستقرار».


هل يمنع الدستور اللبناني التفاوض المباشر مع إسرائيل؟

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران والحزب في تحرك احتجاجي رفضاً للتفاوض المباشر مع إسرائيل (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران والحزب في تحرك احتجاجي رفضاً للتفاوض المباشر مع إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

هل يمنع الدستور اللبناني التفاوض المباشر مع إسرائيل؟

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران والحزب في تحرك احتجاجي رفضاً للتفاوض المباشر مع إسرائيل (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران والحزب في تحرك احتجاجي رفضاً للتفاوض المباشر مع إسرائيل (إ.ب.أ)

يسود بين الأوساط السياسية والشعبية في لبنان جدال عن الموقف الدستوري والقانوني من التفاوض اللبناني - الإسرائيلي المباشر، وذلك عقب محاولة «حزب الله» عرقلته، بعدما انطلق قبل أيام في واشنطن عبر اتصال هاتفي بين سفيرة لبنان ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، على أن يُستكمل يوم الثلاثاء باجتماع في وزارة الخارجية الأميركية.

فـ«حزب الله» لم يكتفِ بإطلاق سهامه السياسية على هذا المسار، بل ذهب هو وجمهوره إلى اعتباره محفوفاً بعقبات قانونية ودستورية، مطالبين بإجراء تعديلات قبل البتّ أو الانطلاق في أي خطوة في هذا الاتجاه.

وقال عضو كتلة «حزب الله»، النائب حسن فضل، إن «موقفنا وموقف (حركة أمل) (برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري) هو الرفض الكامل لأي تفاوض مباشر مع العدو الإسرائيلي»، معتبراً أن «الأمر يحتاج إلى تعديل دستوري».

وقد تبنّى جمهور الحزب هذه السردية، متهمين الدولة اللبنانية، ممثلة في رئيسي الجمهورية جوزيف عون، والحكومة نواف سلام، بـ«الانقلاب على القوانين والدستور اللبناني».

الدستور لا يمنع

إلا أن التدقيق في مواد الدستور اللبناني لا يُظهر أي إشارة إلى إسرائيل أو التواصل معها. ويوضح الخبير القانوني والدستوري، سعيد مالك، أن الزعم بأن أي تفاوض مع إسرائيل يستلزم تعديلاً دستورياً «زعمٌ غير دقيق، إذ إن الدستور لا يحظر من حيث الأصل التفاوض المباشر معها، بل لا يرد فيه ذكر لإسرائيل إطلاقاً. حتى إن المادة الأولى، التي حدّدت الحدود الجنوبية للبنان، لم تتطرق لا إلى إسرائيل ولا إلى فلسطين المحتلة».

وقد شهد لبنان بالفعل توقيع عدد من الاتفاقيات مع إسرائيل، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. من بينها اتفاقية الهدنة عام 1949، واتفاق 17 مايو (أيار) 1983 (الذي أُلغي لاحقاً)، وكذلك تفاهم أبريل (نيسان) 1996، والقرار «1701» عام 2006، واتفاق ترسيم الحدود البحرية عام 2022، إضافة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران والحزب في تحرك احتجاجي رفضاً للتفاوض المباشر مع إسرائيل (إ.ب.أ)

قانونان ينظمان العلاقة مع إسرائيل

أما بالنسبة للقوانين التي قد تحول دون التواصل مع إسرائيل، فيتحدث مالك عن قانونين؛ الأول قانون العقوبات اللبناني، والثاني قانون مقاطعة إسرائيل الصادر بتاريخ 23 يونيو (حزيران) 1955، مشيراً إلى أن «هذين القانونين يحظران على الأشخاص الطبيعيين والمعنويين إجراء تعاملات أو صفقات أو عمليات مالية مع جهات إسرائيلية، كما يمنعان دخول بلاد العدو».

ويضيف: «غير أن هذه القوانين لا تنطبقان على الدولة التي تُحدد سياستها الخارجية، وتقرر ما إذا كانت ترغب في التفاوض مع طرف معيّن. وعليه، فإن التلويح بملاحقة السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة (ندى حمادة معوض) في غير محله».

مشاركون في تحرك دعا له «حزب الله» رفضاً للتفاوض مع إسرائيل يرفعون شعار «المقاومة خيارنا» (أ.ف.ب)

دور رئيس الجمهورية

ويلفت مالك، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «المادة 52 من الدستور اللبناني أناطت برئيس الجمهورية صلاحية التفاوض بشأن عقد المعاهدات وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة، على ألا تصبح هذه المعاهدات أو الاتفاقيات نافذة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء عليها. كما يتعين على الحكومة إطلاع مجلس النواب عليها عندما تسمح مصلحة البلاد وسلامة الدولة بذلك. أما المعاهدات التي لا يجوز فسخها سنوياً، فلا يمكن إبرامها إلا بعد موافقة مجلس النواب».

وأضاف مالك: «كما أن المادة 49 من الدستور أناطت به مهمة السهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه. وعليه، عندما يرى رئيس الجمهورية أن استقلال لبنان مهدد، وأن وحدة أراضيه في خطر، وأن جزءاً من أراضيه محتل، فإن اتخاذه قرار التفاوض، بالاتفاق مع رئيس الحكومة، لا يمنعه أي نص قانوني».

مواقف القوى السياسية

سياسياً، لم تصدر أي مواقف تعترض على قرار التفاوض المباشر مع إسرائيل، باستثناء موقف «حزب الله». ففي حين بدت القوى التي تُعرّف نفسها بـ«السيادية»، وفي مقدّمها حزبا «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية»، داعمةً بالكامل هذا التوجه، أعلنت قيادة «التيار الوطني الحر» تأييدها «المطلق مبدأ التفاوض مع إسرائيل وإحلال السلام»، معتبرةً أن «التفاوض المباشر ورقة تكتيكية يمكن استخدامها في الوقت المناسب لتحقيق غاياتها».

أما الحزب «التقدمي الاشتراكي» فيدعو إلى أن «يكون هناك مسار تفاوضي خاص بلبنان موازٍ للتفاوض الأميركي الإيراني».

وقالت مصادر الحزب لـ«الشرق الأوسط» إن «قيادة الحزب تؤيد العودة إلى جوهر اتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع في 27 نوفمبر 2024، بما يفضي إلى تطبيق فعلي للقرار (1701)، والعودة إلى اتفاقية عام 1949 مع إدخال بعض التعديلات».

لبنانية وعناصر في أمن الدولة يبكون 13 عسكرياً قُتلوا في استهداف إسرائيلي لمقر «أمن الدولة» في النبطية وشُيّعوا في مراسم عسكرية السبت (رويترز)

في هذا السياق، عدّ النائب أحمد الخير أن كلام النائب فضل الله لجهة أن التفاوض مع إسرائيل يتطلب تعديلاً دستورياً، «ينم عن انفصام سياسي وجهل بالدستور».

وأضاف: «حبّذا لو يخبر فضل الله، الذي يبدي حرصه على الدستور، اللبنانيين بماذا ينص الدستور في مسألة قرار الحرب والسلم، وماذا يعني احتكار هذا القرار من قبل حزبه الذي يواصل، من خلال تبعيته لإيران، توريط لبنان بحروب لم تقررها الدولة التي يفترض أن يكون لها القرار بذلك، وحبذا لو يخبر اللبنانيين بماذا ينص الدستور في مسألة بسط سيادة الدولة وحصر السلاح بيدها، وماذا يعني استمرار حزبه بتحدي قرارات الدولة بشأن حصر السلاح والالتفاف على قرارات الحكومة وتعطيل تطبيق الدستور؟!».

وأكد الخير، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الوقوف خلف قرار الدولة في مسار التفاوض المباشر لوقف الحرب وويلاتها، واستعادة القرار الوطني، مع تأكيد أن لبنان في أي مسار تفاوضي كان وسيبقى تحت سقف الموقف العربي الذي يتبنى مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت في عام 2002، بوصفها إطاراً جامعاً لأي تسوية عادلة وشاملة في المنطقة».


انتخاب الرئيس العراقي الجديد يزيد تعقيد المشهد السياسي الكردي

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)
TT

انتخاب الرئيس العراقي الجديد يزيد تعقيد المشهد السياسي الكردي

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)

يضفي اعتراض الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني على انتخاب نزار آميدي لرئاسة الجمهورية، مزيداً من التعقيد والغموض على المشهد السياسي الكردي خصوصاً، والعراقي عموماً، بعد دعوته ممثليه في الحكومة والبرلمان الاتحادي، للعودة إلى كردستان «للتشاور».

وتتهم مصادر كردية مقربة من الحزب، الفصائل المسلحة الممثلة في البرلمان: «بالزج ببعض عناصرها لإكمال نصاب جلسة انتخاب الرئيس» التي تتطلب أغلبية الثلثين، بمعنى حضور 220 من أصل 329 نائباً.

البرلمان العراقي (إكس)

وصوَّت البرلمان بأغلبية الثلثين، السبت، على انتخاب المرشح عن حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني نزار آميدي رئيساً للجمهورية، بعد تعثر طال أكثر من 4 أشهر، نتيجة غياب التوافق بين الحزبين الكرديين الرئيسين، على المنصب، فضلاً عن فضاء واسع من الخلافات حول تشكيل حكومة إقليم كردستان.

وغاب عن جلسة انتخاب الرئيس، إلى جانب الحزب «الديمقراطي»، ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، في مؤشر على مزيد من الانقسام والضبابية على المستويين الكردي والشيعي بالنسبة لقوى «الإطار التنسيقي».

سحب ممثلي الإقليم للتشاور

وبمجرد انتخاب الرئيس آميدي داخل البرلمان، أكد «الديمقراطي الكردستاني»، مساء السبت، أنه لن يتعامل مع انتخابه رئيساً لجمهورية العراق، ووجَّه ممثليه في مجلس النواب وفي الحكومة الاتحادية العراقية بالعودة إلى إقليم كردستان للتشاور.

وقال: «الديمقراطي» في بيان، إن «عملية انتخاب رئيس الجمهورية في مجلس النواب العراقي، جرت بطريقة خارجة عن النظام الداخلي المصادق عليه للمجلس؛ حيث حددت رئاسة مجلس النواب جدول أعمال الجلسة، من دون الاكتراث بالنظام الداخلي للمجلس، وهو ما يعدُّ انتهاكاً للقانون».

وأضاف أن «المرشح الذي تم تحديده لمنصب رئيس الجمهورية كان خارج الآلية الكردستانية، في وقتٍ يعتبر هذا المنصب استحقاقاً لشعب كردستان وليس لحزب معين، إلا أن هذا المرشح تم تحديده للمنصب من قبل حزب واحد، وصادقت عليه عدة أطراف من المكونات العراقية الأخرى».

وعبَّر «الحزب الديمقراطي» عن رفضه أسلوب الانتخاب هذا، مستطرداً: «لا نعتبر الشخص الذي يتم اختياره بهذه الطريقة ممثلاً للأغلبية الكردستانية».

وختم بيانه بالقول: «في الوقت الحالي، ومن أجل تقييم الوضع والتشاور، سيعود كل من كتلة حزبنا في مجلس النواب وفي الحكومة الاتحادية العراقية إلى إقليم كردستان».

ولم يحدد الحزب الخطوة اللاحقة لسحب ممثليه، وما إذا كانت ستعرقل مسار تشكيل الحكومة في إقليم كردستان أشهراً مقبلة.

وقبل جلسة انتخاب الرئيس ببضعة أيام، أبدى مسعود بارزاني اعتراضاً عليها، وربطها بحسم اختيار مرشح لرئاسة الوزراء من قبل القوى الشيعية، وقال في تدوينة عبر «إكس»، إن «إصرار بعض أطراف (الإطار التنسيقي) على المضي في انتخاب رئيس الجمهورية، مقابل استمرار البعض في عدم حسم مرشح رئاسة مجلس الوزراء، يُعدُّ أمراً غير مقبول. ونؤكد بشكل قاطع عدم المضي بأي استحقاق دستوري قبل حسم هذا الملف بالتزامن، بما يكفل حضور ومشاركة جميع الأطراف في الجلسة المقبلة لمجلس النواب».

وبعيداً عن البيانات ووجهات النظر الحزبية، يرى الصحافي الكردي سامان نوح، أن «التوجه الحاصل بالنسبة لـ(الديمقراطي) وكردستان غير مسبوق، ويزيد من تعقيد الأوضاع في الإقليم الذي يواجه أزمات بنيوية كبرى؛ حيث عجز الحزبان عن تشكيل حكومة جديدة منذ عام ونصف عام، والبرلمان معطل منذ سنوات، وهناك وضع اقتصادي صعب جداً».

وكتب نوح في تدوينة عبر «فيسبوك»: «يمثل الصراع على منصب رئاسة الجمهورية، وتفضيل المصالح الحزبية والخاصة على المصلحة الكردية الجامعة، أبرز مثال على حجم الأزمة الكردية والتراجع في المتبنيات القومية. فالصراع الذي يتكرر منذ عدة دورات يضعف التمثيل الكردي إلى حد مدمر».

خلل في النصاب

وبعيداً عن الاتهامات التي توجهها مصادر كردية للفصائل، بإكمال نصاب جلسة التصويت، يقول الكاتب والباحث كفاح محمود، إن «ما حصل في جلسة البرلمان، وكما قالت النائبة إخلاص الدليمي وغيرها من النواب، كان خرقاً واضحاً للقانون؛ إذ لم يوجد داخل الجلسة أكثر من 180 نائباً، بينما المطلوب حضور 220 نائباً».

وقال محمود لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن ما حصل تجاوز حتى على العملية السياسية. المؤسف أن البعض حاول تحريك المياه الراكدة عبر انتخاب الرئيس، ولكن الذي حدث أنهم أضافوا مزيداً من التعقيد على المشهد السياسي».

وأضاف محمود أن «الحزب الديمقراطي لم يتدخل في خيارات بقية المكونات لمرشحيها، ولكنهم في المقابل يتدخلون في خيارات المكون الكردي، ووقفوا مع خيار طرف كردي واحد، وهذا أمر مؤسف ولا يشجع على بناء الثقة في المسار السياسي».

انتخاب دستوري

لكن في مقابل الغضب الذي تبديه أوساط «الديمقراطي الكردستاني»، يرى القيادي في حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني، سوران الداودي، أن «مرشح الاتحاد الوطني التزم بالسياقات القانونية والدستورية في ترشحه، ولا يمكن بأي حال من الأحوال توصيف ذلك بالخيانة».

قلعة أربيل في كردستان (متداولة)

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «العمل السياسي بطبيعته قائم على التحالفات، والاتحاد الوطني ليس استثناءً؛ بل هو يمارس ما تمارسه جميع القوى، بما فيها الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي سبق له أن عقد تحالفات مع قوى شيعية وسُنية دون أن يُتَّهم بالخيانة».

وأكد الداودي أن «عدداً من القوى الكردية شارك في جلسة الانتخاب، باستثناء الإخوة في الحزب الديمقراطي، وهو موقف سياسي يُحترم؛ لكنه لا يبرر تخوين الآخرين».

وخلص إلى القول: «نأمل ألا تنعكس هذه الخلافات على مصلحة المواطنين، فالجميع اليوم أمام مسؤولية تاريخية لتشكيل حكومة إقليم كردستان، والعمل الجاد على توحيد البيت الكردي. وأي طرف يعرقل هذا المسار سيتحمل مسؤولية تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية للمواطنين».