حملة يهودية - فلسطينية ضد «أيباك» في الولايات المتحدة

على خلفية شعور بأن «الدعم الأعمى» لإسرائيل يُلحق ضرراً بمستقبلها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتناول شريحة تفاح بمناسبة عطلة رأس السنة اليهودية خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة في القدس يوم الأحد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتناول شريحة تفاح بمناسبة عطلة رأس السنة اليهودية خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة في القدس يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

حملة يهودية - فلسطينية ضد «أيباك» في الولايات المتحدة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتناول شريحة تفاح بمناسبة عطلة رأس السنة اليهودية خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة في القدس يوم الأحد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتناول شريحة تفاح بمناسبة عطلة رأس السنة اليهودية خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة في القدس يوم الأحد (أ.ف.ب)

أطلقت منظمات يهودية أميركية مؤيدة للقضية الفلسطينية، بالتعاون مع شبكة مؤسسات فلسطينية أميركية، الاثنين، حملة جماهيرية في الولايات المتحدة تدعو فيها إلى مقاطعة مجموعة الضغط السياسي المؤيدة لإسرائيل (أيباك)، التي تعدّ أكبر لوبي سياسي في واشنطن. وتنتشر الحملة في عشرات المدن الأميركية، وبينها: واشنطن، وشيكاغو، ونيويورك، ونيوجيرسي، وإنديانابوليس، وسان فرنسيسكو وميلواكي.

وتنتقد الحملة منظمة «أيباك» على «دعمها الأعمى للسياسة الإسرائيلية»، وتطالب الجالية اليهودية بمقاطعتها والتوقف عن منحها تبرعات مالية لتمويل نشاطاتها، أو لتمويل مشروعات إسرائيلية؛ كون أن «الدعم المالي والسياسي المقدم إلى الحكومة الإسرائيلية يجعلها شريكاً في جريمة الفصل العنصري (الأبرتهايد) التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني»، حسب تعبيرها.

وقالت المتطوعة في الحملة، سييرا راميرز: إن «أيباك» لا تدعم فقط التطرف ضد الفلسطينيين، لكن في الولايات المتحدة أيضاً. ولها تأثير مبالَغ فيه على السياسة الأميركية.

ومعروف أن منظمة «أيباك» هي واحدة من أكبر وأبرز مجموعات الضغط (اللوبيات) في الولايات المتحدة، وتعمل على تعزيز مكانة إسرائيل في مؤسسات الحكم، من البيت الأبيض والكونغرس، وحتى البلديات والولايات. وكانت قد تأسست بمبادرة ثري يهودي أميركي، يدعى سي كِنن، في عام 1951، في عهد الرئيس دوايت أيزنهاور، تحت اسم «اللجنة الصهيونية الأميركية للشؤون العامة»، ثم غيّرت اسمها إلى «لجنة الشؤون العامة الأميركية - الإسرائيلية»؛ بهدف توسيع قاعدتها الجماهيرية. وهي تضم نحو مائة ألف منتسب، ينشطون في 50 ولاية أميركية، غالبيتهم من اليهود، إضافة إلى عدد من الأعضاء الديمقراطيين والجمهوريين. ويشارك في مؤتمرها السنوي نحو 20 ألف مندوب، ويحرص عدد كبير من السياسيين الأميركيين على حضوره وإلقاء خطابات فيه تعبّر عن مكانة إسرائيل المتميزة لديهم. وتتبع لها أكثر من سبعين منظمة، وتقدر ميزانيتها السنوية بنحو 45 مليون دولار، جزء منها يتم تأمينه عن طريق الاشتراكات السنوية التي يدفعها الأعضاء، والقسم الآخر يتم من خلال التبرعات والمساهمات التي تقوم بها جهات ذات مصالح مشتركة.

شعار وزّعته «أيباك» على حسابها في منصة «إكس» اليوم للتضامن مع الولايات المتحدة بمناسبة ذكرى 22 سنة على هجمات 11 سبتمبر 2001 (الشرق الأوسط)

وجاءت الحملة ضد «أيباك» على خلفية التراجع في مكانة إسرائيل حتى بين اليهود الأميركيين، الذين باتوا يرفعون الشعار: «يجب إنقاذ إسرائيل من نفسها». وفي مرحلة معينة، كان اليهود الأميركيون ينتقدون حكومات إسرائيل على سياستها المتطرفة وعلى الاستيطان، ولكنهم يضيفون اليوم بنداً يعدّونه أساسياً، هو خطة حكومة بنيامين نتنياهو، لـ«الانقلاب» على منظومة الحكم وإضعاف جهاز القضاء؛ إذ يعدّونها انقلاباً على الديمقراطية. وإذا كانت حملة الاحتجاج الإسرائيلية على خطة تمتنع عن الربط ما بين هذه الخطة وبين الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، فإن حملة الاحتجاج في الولايات المتحدة تربط بينهما بشكل وثيق، وتقول: إن الخطة جاءت بالأساس لتعزيز سلطة اليمين وإفشال تسوية الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني. ويقولون: إن «الدعم الأعمى» لإسرائيل، الذي تقدمه «أيباك»، يلحق ضرراً بمستقبلها. ويتسبب في انفضاض الكثير من اليهود عن إسرائيل، كما أنه يشجّع موجة العداء لإسرائيل ولليهود في الولايات المتحدة.

يذكر أن استطلاع رأي معمقاً أجرته المنظمة اليهودية «رابطة مكافحة التشهير» أظهر أن «معاداة السامية» في «شكلها الكلاسيكي المتطرف»، تظهر مرة أخرى في المجتمع الأميركي، حيث يتم اتهام اليهود بأنهم «سرّيون وأقوياء للغاية ويعملون ضد مصالح الآخرين، ولا يشاركون القيم». وبحسب نتائج الاستطلاع، يعتقد ما يقرب من 4 من كل 10 أميركيين، أنه من الصحيح في الغالب أو إلى حد ما أن «اليهود أكثر ولاءً لإسرائيل من أميركا». ونحو 7 من كل 10 أميركيين يعتقدون، بحسب الاستطلاع، أن اليهود يلتصقون ببعضهم بعضاً، أكثر من غيرهم من الأميركيين، وأن أكثر من الثلث يعتقدون أن اليهود لا يشاركونهم قيمهم. ويعتقد نحو 1 من كل 5 أميركيين أن اليهود يتمتعون بسلطة كبيرة جداً في الولايات المتحدة، ولا يهتمون بما يحدث للآخرين، وهم أكثر استعداداً من الأميركيين الآخرين لاستخدام «ممارسات مشبوهة للحصول على ما يريدون».

ومن النتائج التي أحدثت صدمة لدى مُعدّي الاستطلاع، أن 40 في المائة من الأميركيين على الأقل وافقوا على أن «إسرائيل تعامل الفلسطينيين كما تعامل النازيون مع اليهود».


مقالات ذات صلة

إيطاليا تستدعي سفير روسيا بعد إهانة مذيع تلفزيوني جورجيا ميلوني

أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في روما يوم 15 أبريل 2026 (رويترز)

إيطاليا تستدعي سفير روسيا بعد إهانة مذيع تلفزيوني جورجيا ميلوني

انتقد السفير الروسي لدى إيطاليا الحكومة في روما، الأربعاء، بعد استدعائه بشأن تعليقات مسيئة من جانب مذيع تلفزيوني روسي بحق رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

«الشرق الأوسط» (روما)
العالم مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، إن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

«الناتو» يعترض طائرات عسكرية روسية خلال تحليقها فوق بحر البلطيق

اعترض حلف شمال الأطلسي (ناتو) قاذفات استراتيجية ومقاتلات روسية حلّقت فوق بحر البلطيق يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (فيلنيوس)
تحليل إخباري الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)

تحليل إخباري متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

دخلنا نظاماً عالمياً جديداً، حلّ فيه منطق «حق القوة» بدل «قوة الحق» وأفل نجم النظام الدولي القديم القائم على القواعد الراسخة.

أنطوان الحاج
آسيا صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.